الحليم | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الحليم من أسماء الله الحسنى ويعني أنه سبحانه لا يسرع في مؤاخذة العاصي، وهو رؤوف عفو صبور.
- •الملائكة التي تكتب الحسنات تكتبها فوراً، ويضاعفها الله عشرة أضعاف من كرمه وحلمه.
- •ملك السيئات يؤخر كتابة الذنب ست ساعات زمنية بأمر من الله، فإذا استغفر العبد وتاب لا تُكتب السيئة.
- •هذا التأخير من حلم الله وحبه لعباده، فلا يجد العبد التائب ذنبه في صحيفته يوم القيامة.
- •تقتضي هذه الصفة المسارعة إلى التوبة والاستغفار كما قال تعالى: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم".
- •أسماء الله الحسنى تبين لنا حقيقة الله، لأن كثيراً من الناس يجهلون ربهم فيتخيلونه بصفات ناقصة.
- •يجب على المسلم التحلي بصفة الحلم والأناة، فلا يتسرع في العقاب بل يعفو ويصفح.
- •النبي ﷺ قال لأشج عبد قيس: "فيك خصلتان يحبهما الله: الحلم والأناة".
مقدمة في اسم الله الحليم وأهميته في حياة المسلم
بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش مع صفة من صفات الله التي بدونها لا يكون لهذه الحياة معنى، ونكون في خطر عظيم، وهي الحليم.
معنى اسم الله الحليم وصفاته المتعلقة بالرأفة والعفو
فالله سبحانه وتعالى حليم، ومعنى كلمة الحليم أنه لا يُسرع في مؤاخذة العاصي. والحليم معناها أنه سبحانه وتعالى رؤوف، وأنه عفوّ، وأنه صبور.
كتابة الحسنات والسيئات ودور الملائكة في ذلك من حلم الله
ولذلك ولأنه [سبحانه وتعالى] لا يُسرع في مؤاخذة العاصي، نجد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُخبرنا عن الملائكة التي تكتب الحسنات وتكتب السيئات.
فالملائكة التي تكتب الحسنات تكتبها فورًا؛ بمجرد فعلك لحسنة يُبادر ملك الحسنات فيكتبها. ومن فعل حسنة فإن الله سبحانه وتعالى من كرمه وحلمه يحسبها لك عشرة أضعافها.
أما إذا ارتكبت سيئة، فمن حلم الله أمر ملك السيئات ألا يكتبها فورًا، بل ينتظر ست ساعات.
معنى الساعة في لغة الحديث النبوي والفرق بين الساعة الزمنية والبرهة
والساعة في لغة الحديث النبوي هي الساعة الزمنية التي نحن فيها الآن؛ لأن كلمة ساعة في لغة العرب قد تعني هذا الزمن، وهو أن اليوم أربع وعشرون ساعة، وقد تعني بُرهة [أي مدة بسيطة]، هكذا فمكث ساعة يعني شيء بسيط.
ست ساعات، عندما يقول ست ساعات تكون الساعات التي نحن نعدّ بها اليوم هذه، فتكون ست ساعات.
تأخير كتابة السيئة من حلم الله وفرصة التوبة والاستغفار
تخيّل أنك ارتكبت الإثم، فمن حلم الله بك — وهذا معنى ذلك [الحلم] أنه يحبك — فيؤخّر كتابة هذا [الذنب] عن طريق الملائكة، ويمنعها من أن تكتب السيئات إلا بعد ست ساعات.
والملك حفيظ يسجّل كل شيء بالضبط، كما نسجّل بالفيديو وبالتسجيل، وحفيظ لن ينسى أي شيء. ولكن بالرغم من حفظه إلا أنه ينتظر.
فإذا استغفرت الله وتبت وأقلعت عن الذنب وندمت وعزمت على ألا تعود لمثله أبدًا، لا يكتبها عليك. وتأتي يوم القيامة فلا تجدها مكتوبة وممحوّة، مكتوبة وبعد الكتابة ملحق بها الغفران، أبدًا لا تجدها أبدًا وكأنك لم تفعلها. رُفعت من ملفك، أي لم توضع، ثم رُفعت، هذه لم توضع أصلًا.
وجوب المسارعة في التوبة بناء على صفة الحلم الإلهي
إذن لا بدّ علينا من المسارعة في التوبة،
﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]
يبقى المسارعة في التوبة هذه جاءت بناءً على هذه الصفة [صفة الله]، أنه حليم.
أسماء الله الحسنى تبين لنا من الله وتصحح التصورات الخاطئة عنه
أسماء الله الحسنى تبيّن لنا من الله؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعرفون ربهم، ولذلك يقبلون في صفاته النقص؛ فيتخيّلونه وثنًا، ويتخيّلونه إنسانًا، ويتخيّلونه غير قادر أو غير عالم، ويتخيّلونه أنه اثنان: إله للخير وإله للشر.
وهكذا كثير جدًا من الناس يتصوّرون أمورًا كثيرة ناتجة من عدم علم الناس بأسماء الله الحسنى.
تصحيح تصور بعض المسلمين عن الله بأنه فقط يعاقب وينتقم
وبعض الناس حتى منهم بعض المسلمين يتصوّرون أنه [سبحانه وتعالى] يعاقب وينتقم ويدمّر ويعذّب، وكأن هذا فقط [ما يفعله الله]. والأمر ليس كذلك؛ فالله رحمن رحيم، ومن صفاته الحليم الذي يحلم بك، أي هناك حلم [من الله تعالى على عباده].
التخلق بصفة الحلم والأناة والحكمة في التعامل مع الآخرين
وهذه [صفة الحلم] من الصفات التي يجب عليك أن تتحلّى بها. ولذلك الحلم يقتضي الحكمة،
﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
لا تتسرّع في إيقاع العقاب على من يستحق العقاب،
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ﴾ [البقرة: 109]
لا تتسرّع في أن تأتي بشيء قبل أن تتدبّر مآله، قبل أن تنوي في بدايته النية الصالحة الخالصة. اهدأ، فكّر، اعدل، احكم بالعدل.
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
حديث أشج عبد القيس في فضل الحلم والأناة والتخلق بصفات الله
فيك خصلتان يحبهما الله: الحلم والأناة. فيك خصلتان يحبهما الله. أشج عبد القيس يقول له رسول الله ﷺ:
«فيك خصلتان يحبهما الله: الحلم والأناة»
فتخلّقوا بصفات الله التي يجب عليكم أن تتخلّقوا بها.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
