الحنان المنان  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الحنان المنان | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • الحنان المنان من أسماء الله الحسنى التي وردت في السنة النبوية وروايتها جاءت في موطأ الإمام مالك.
  • أسماء الله الحسنى توجد في القرآن والسنة، حيث يوجد أكثر من 150 اسماً في القرآن و160 اسماً في السنة.
  • مجموع أسماء الله في القرآن والسنة بعد حذف المكرر يتجاوز 220 اسماً، وليست محصورة في التسعة والتسعين المشهورة.
  • الحنان صيغة مبالغة من الحنو، فالله يحن على عباده، والمنان صيغة مبالغة من المن، فنعم الله على عباده لا تحصى.
  • من رحمة الله أنه يبتلي بعض عباده بفقدان بعض النعم كالبصر أو السمع ليشكر الآخرون نعمه وليثاب المبتلى على صبره.
  • من ابتلاه الله بفقدان بصره فصبر واحتسب فجزاؤه الجنة.
  • نهى النبي عن تمني البلاء والموت، ولكن إذا نزل البلاء وجب الصبر.
  • الدنيا لا معنى لها إلا بالآخرة، فهي دار عمل وتعب، والآخرة هي دار الجزاء.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الحنان المنان ومصدره من السنة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه الحنان المنان. وهذه اللفظة «الحنان المنان» وردت في رواية الإمام مالك في [الموطأ] عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من الأسماء التي اختصت بها السنة [النبوية الشريفة].

عدد أسماء الله الحسنى في القرآن والسنة وأنها تتجاوز التسعة والتسعين

فالأسماء الحسنى قد تكون قد وردت في القرآن؛ هناك أكثر من مائة وخمسين اسمًا في القرآن، وهناك في السنة أكثر من مائة وستين اسمًا. مع حذف المكرر يكون لدينا في القرآن والسنة أكثر من مائتين وعشرين اسمًا لله تعالى.

الله له أسماء كثيرة وليست فقط رواية أبي هريرة المشهورة المحفوظة التسعة والتسعين اسمًا:

قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»

هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور... إلى آخره، التي نحن حافظوها. هذه هي أسماء الله الحسنى في رواية أبي هريرة، ولكن لو جمعنا الروايات تظهر الأرقام التي أقول عليها هذه، وجدنا من ضمن الروايات رواية فيها الحنان المنان.

معنى اسم الله الحنان المنان وصيغة المبالغة فيهما وتعداد النعم

حنّان صيغة مبالغة من الحنو؛ فهو سبحانه يحنّ على عباده. والمنّان صيغة مبالغة من مَنَّ يَمُنُّ، يعني:

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

فالنعم والمنن التي ينزلها الله سبحانه وتعالى على عباده لا تتناهى، ابتداءً من البدء والخلق ونفخ الروح: في نعمة البصر، ونعمة الشم، ونعمة اللمس، ونعمة التذوق، ونعمة الصحة، ونعمة العقل، ونعمة كذا وكذا.

حكمة الابتلاء بسلب النعم وأهمية حمد الله على العافية

وبضدها تتميز الأشياء؛ ولذلك ترى الله سبحانه وتعالى قد ابتلى بعض عبيده فسحب نعمة النظر، أو نعمة الكلام، أو نعمة السمع، أو أي نعمة من النعم، من أجل أن يقول أحدنا: الحمد لله الذي... الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من عباده.

ولا يضيع أجر أولئك الذين صبروا على تلك البلايا، بل من [حكمة] أنه حنان منان؛ فمن سُلب نعمة النظر ابتداءً من ولادته أو لمرض في حياته، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «من ابتلاه الله سبحانه وتعالى فأخذ حبيبتيه» — يعني عينيه الاثنتين —

لأن الإنسان حتى عندما يضعف بصره ويحتاج إلى نظارة يصبح متضايقًا، يقول: والله لم أعد أرى! أم ماذا؟ لا، هذا [الذي في الحديث] سُلب منه حبيبتيه فصبر واحتسب، فليس له جزاء إلا الجنة.

النهي عن تمني البلاء وطلب سلب النعم مقابل دخول الجنة

يعني الإنسان يعني نقول ماذا [نفعل]؟ ولكن هو [النبي ﷺ] قال: لا تتمنوا البلاء. لو لم نكن قد نُهينا عن [تمني] البلاء لكان الإنسان دعا ربه أن يأخذ حبيبتيه في الدنيا لكي يدخله الجنة في الآخرة.

لكن ممنوعون أن ندعو هكذا، نقول: يا رب خذ عيني لكي أدخل الجنة! لأن ربنا واسع وليس محتاجًا منك أن تدعو بهذا الدعاء؛ سيغفر لك ويرحمك ويدخلك الجنة باستغفارك وإقلاعك عن الذنب وتوبتك، وليس بأن تعطيه مقابل عينيك. لا، فهو واسع ورحمن رحيم ودود سبحانه وتعالى يا حبيبي، يا رب.

فلا تتمنوا نزول البلاء، فإذا نزل فاصبروا. هذا فرق بين شيء آتٍ من عند ربنا نصبر عليه، وشيء نطلبه. لا تتمنوا الموت ولا البلاء ولا سلب النعمة أبدًا.

الدعاء بحفظ النعم ومعنى الاستعاذة من الحور بعد الكور

بل ندعو الله سبحانه وتعالى ألا يسلب النعمة. ولذلك كانوا يقولون: نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر.

الحَوْر والكَوْر: الكَوْر يعني لفّة العمامة، يعني وأنا ألفّ العمامة فتصبح شيئًا يُسمى كَوْر العمامة، كَوْر العمامة يعني العمامة وهي ملفوفة. أما الحَوْر فإنك تحلّها [تفكّها]. فإذن الكَوْر فيه بناء؛ تبني العمامة وتنشئها، والحَوْر فيه هدم.

فنعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر، يعني من الهدم بعد البناء. ولذلك [ندعو]: ربنا، اللهم متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعلها الوارث منا. هذا الذي نحن نقوله؛ لأنه حنان منان فلا يُسلب شيء من [نعمه].

ثمرتان من اسم الله الحنان المنان وقيمة الدنيا بالآخرة

هذا حقيقته أمران: الأمر الأول أنك أنت تحمد ربنا وتدرك أن الحاجة [النعمة] التي معك هذه حاجة غالية، ليست حاجة هكذا معتادة. ما هي؟ كل الناس عندها بصر؟ لا، ليس كل الناس عندها بصر، ليس كل الناس لديها سمع، وليس كل الناس لديها كلام.

والقضية الثانية أن من ابتُلي بشيء من ذلك كان له أجر مدّخر لصبره واحتسابه ولتعامله مع الأمر باعتبار أنه من خلق الله، وهناك رضا وتسليم في قلوبنا لله، فيدخل الجنة هذه خالدين فيها أبدًا.

ولذلك الدنيا يا إخواننا هذه ما لها معنى إلا بالآخرة، ما لها معنى! كلها كدر وهمّ وعمل وتعب ومشاكل وهكذا. متعبون، ولا بد أن نتعب، ولا بد أن نسعى ونعمّر، ولكننا نأمل في وجه الله. نحن ننتظر شيئًا أجمل من هذا، نحن نعمل هنا الخير:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

الحنان المنان من أسماء الله تعالى، فتحقّق بها؛ فإنه حقيقةً حنان منان سبحانه وتعالى. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.