الحي | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم "الحي" من أسماء الله الحسنى يشير إلى صفة الحياة الإلهية التي تلزم لوصفه بصفات السمع والبصر والعلم والإرادة وغيرها.
- •الله سبحانه وصف نفسه بأنه حي رغم بداهة هذه الصفة لأن القرآن خاطب العالمين إلى يوم الدين، ولوجود من يؤمن بسبب للكون لكنه يعتقد أنه سبب غير حي.
- •العلم أثبت وجود سبب للكون ثم توقف، لكن العقل يحتم أن يكون هذا السبب حياً نظراً للإتقان والحكمة في الخلق.
- •صفة "الحي" فاصلة قاطعة بين الإيمان وعدمه، فالمؤمن يؤمن بأن الله حي ويصفه بأسمائه الحسنى، أما غير المؤمن فيرى الدنيا عبثاً بلا هدف.
- •جعل العارفون اسم "الحي" من الأسماء السبعة الأصول التي يذكر بها الله: الله، هو، حي، قيوم، حق، قهار، لأنه بداية الإيمان.
مقدمة في اسم الله الحي وعلاقته بصفاته سبحانه وتعالى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله تعالى وهو اسمه الحي.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
هذه صفة من صفات ربنا سبحانه وتعالى، التي تلزم لوصفه بالسمع وبأنه سميع، وبأنه بصير، وبأنه عليم، وبأنه قدير، وبأنه مريد وفعّال يريد، وبأنه حكيم، وبأنه وارث، وبأنه صبور، وسائر الصفات التي نحفظها وندعو الله بها؛ حيث وصف بها نفسه في الكتاب الكريم.
كل ذلك يقتضي أنه سبحانه وتعالى موصوف بالحياة.
لماذا يصف الله نفسه بأنه الحي رغم بداهة هذه الصفة عند العقلاء؟
وغريب هذا الأمر أن ينبّهنا الله سبحانه وتعالى على شيء يعتقد الإنسان أنه بديهي لا يُنبَّه على مثله.
فلماذا يصف الله نفسه بأنه حي؟ والحياة مفروضة عند كل العقلاء لهذه الصفة؛ لصفة السمع والبصر والعلم والإرادة وكذا إلى آخره، لا بد أن يكون حيًّا. فلماذا يصف ربنا نفسه بأنه الحي القيوم؟
يصف ربنا نفسه بذلك لأن هذا القرآن الكريم وهذا الدين الحنيف قد خاطب العالمين إلى يوم الدين، ويعلم الله سبحانه وتعالى أولئك الذين خرجوا من قبل الإسلام ويخرجون بعد الإسلام ويقولون: نحن نؤمن بسبب لهذا الكون، لكنه سبب غير حي، سبب فقط.
الحكمة من التنبيه على أن سبب الكون حي وليس مجرد سبب عارض
إذن من الحكمة أن ننبّه أولئك أن الذي بيننا وبينهم ليس وجود سبب من عدمه، وإنما هو أن هذا السبب حيّ متصف بالصفات العليا.
أقول لك: الانفجار العظيم، كيف كان هذا الكون؟ كان نقطة ثم انفجر. نقول لهم: وما الذي فجّره؟ يقولون: سبب غير رياضي، الحسابات الرياضية أوصلت إلى أنه كانت هناك نقطة فانفجرت. فمن الذي فجّرها؟ قالوا: لا نعرف، سبب غير رياضي لا نعرفه.
أنت بذلك خرجت عن نطاق العلم التجريبي والمعادلات الرياضية، ولكن كان هناك سبب. يقول: نعم، أنا أؤمن بأنه كان هناك سبب ولم تنفجر هذه النقطة وحدها.
الفرق بين الإيمان بسبب حي وسبب عارض وشهادة العلم على وجود السبب
فما هذا السبب؟ أحيٌّ هو أم سبب عارض فحسب؟ أنا أقول إنه سبب حيّ، لا إله إلا الله. فالله سبحانه وتعالى هو ذلك السبب الحي، هو يقول لها [للنقطة الكونية]، ليس لك شأن، أو يقول [من لا يؤمن]: ليس بحيّ. هذا هو الفرق.
إنما العلم كله شهد على أن هناك سببًا، ثم بعد ذلك وقف وكأنه اصطدم بحائط القدر. لكن العلم يدعو إلى الإيمان ويقول لي: إن العقل الذي وهبه الله لك يحتم مع هذا الإتقان والحكمة أن يكون هذا السبب حيًّا سبحانه وتعالى.
صفة الحياة فاصلة قاطعة بين الإيمان والكفر وأثرها على الإنسان
فكلمة حيّ وإن كانت بديهية، كانت لا بد منها من أجل كل هذه الصفات، إلا أنها فاصلة قاطعة بين الإيمان وعدم الإيمان.
فلا بد في المؤمن أن يؤمن أن الله حيّ، ويجوز لهذا المؤمن حينئذ أن يصف الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
أما غير المؤمن فهو في ورطة؛ الذي لا يؤمن أن الله حيّ في ورطة، لأنه بعد ذلك يرى الدنيا عبثًا لا هدف لها، ويسأل نفسه. ولكنه مقهور بقهر الله، فنراه يسأل نفسه يقول: لماذا يا رب هكذا؟ يعني أيضًا ما من فائدة، آمن بالله.
اسم الله الحي من الأسماء السبعة الأصول عند أهل الذكر وأهميته
الله حيّ، هي صفة ينبغي علينا أن ننزلها منزلتها. ولذلك نرى أهل الله الذين أمرونا بالذكر جعلوا هذا الاسم من الأسماء السبعة الأصول.
يقول لك: في سبعة أسماء تذكر بها: لا إله إلا الله، يا الله، يا هو وهو الضمير الدال عليه، يا حي، يا قيوم، يا حق، يا قهار.
هذه السبعة سمّوها ماذا؟ السبعة الأصول. فجعلوا الحي منها. لماذا؟ لأنه هو بداية الإيمان.
كل هذه السبعة هي بداية الإيمان، فتأملوا. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
