الخبير  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الخبير | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الخبير من أسماء الله الحسنى، وهو على وزن فعيل الذي يستعمل لاسم الفاعل واسم المفعول، وفي هذا السياق هو اسم فاعل.
  • العلم له درجات متفاوتة، أولها العلم بظاهر الأمور وهو علم سطحي يدركه كل إنسان.
  • يليه العلم العميق الذي يتطلب وسائل خاصة كالمجهر للكشف عن حقائق لا تدركها العين المجردة.
  • ثم العلم المستنير الذي يربط الأسباب بمسبباتها ويضيء الطريق إلى الحقيقة.
  • وأخيراً علم أصول الأشياء وروابطها في الكون وتاريخها وهو علم يتجاوز قدرة البشر.
  • الله سبحانه وتعالى خبير بكل شيء، يعلم جميع المستويات إحاطة تليق بعظمته.
  • يوصف البشر بالخبرة في مجال معين لإحاطتهم به، لكن خبرة الله تعالى تشمل كل شيء.
  • اقترن اسم الخبير باسم اللطيف في قوله تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".
  • الله يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الخبير من أسمائه الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مع اسم من أسماء الله الحسنى:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه الخبير.

معنى كلمة الخبير في اللغة العربية ودلالتها على اسم الفاعل

و الخبير على وزن فعيل، وهو وزن من أوزان العربية تُستعمل لاسم الفاعل واسم المفعول معًا؛ فنقول كلمة قتيل على المقتول، ونقول كلمة خبير على الخابر.

وهنا [في اسم الله الخبير] هو اسم فاعل؛ فإن الله سبحانه وتعالى خبير بكل شيء.

درجات العلم الأولى: العلم بظاهر الأمور والمعلومات السطحية

العلم له درجات، هذه الدرجات قد تكون العلم بظاهر الأمور، وهي درجة من درجات العلم؛ نرى ورقة الشجر ونعلم أنها خضراء، وأن شكلها على هذا الشكل المعلوم لورقة الشجر، وأنها تنتمي إلى أيّ الأشجار.

وكل هذه المعلومات معلومات سطحية ظاهرية أولية يدركها كل أحد من البشر.

الدرجة الثانية من العلم: العلم العميق بالأشياء تحت المجهر

وهناك علم آخر أعمق من هذا [العلم الظاهري]، وهو أن نضع هذه الورقة تحت المجهر، فنرى فيها الخلايا، ونرى فيها النواة المكونة للخلية، ونرى فيها أشياء أخرى، ونتعلم من هذه الأشياء كيف يتم التمثيل الضوئي لهذه الورقة.

الدرجة الثالثة من العلم: العلم المستنير بربط الأسباب بمسبباتها

وهناك علم آخر أعظم من هذا [العلم العميق]، وهو: من الذي خلق هذه الورقة؟ وما حكمة هذا الخلق؟ وكيف نستفيد منها فيما هو وراء ظاهرها فحسب، ووراء شكلها فحسب.

وهذا علم آخر؛ يمكن أن نسمي ما حصلنا عليه من المجهر بـالعلم العميق، ويمكن أن نسمي ما حصلنا عليه من علم بعد ذلك في ربط الأسباب بمسبباتها بمنطق العقل البشري العلم المستنير؛ لأنه ينير لنا الطريق إلى الحقيقة.

مستويات العلم الأربعة والعلم بأصول الأشياء الذي يفوق طاقة البشر

فهناك علم سطحي، وعلم عميق، وعلم مستنير. وهناك علم آخر قد لا يكون في طاقة البشر، وهو العلم بأصول الأشياء الضاربة في الأعماق والتاريخ، أو بأصول الأشياء وروابطها في هذا الكون الفسيح، وعلاقتها مع الأشياء الأخرى وكيف تكون.

والله سبحانه وتعالى يعلم كل ذلك بجميع مستوياته؛ فهو خبير.

استعارة لفظ الخبير للبشر والفرق بين خبرة المخلوق وخبرة الخالق

وهذا اللفظ [الخبير] نستعيره لمن كان متمكنًا من علمه من البشر في مجال من المجالات، ونقول إن فلانًا خبير في مجال كذا؛ لأنه أحاط بالتجربة، بالعمق، بالعلاقات البينية بين المعلومات، إحاطةً تتناسب مع قصوره البشري.

فما بالكم بمن علم كل شيء، فما بالكم بمن سيطر على كل شيء، فما بالكم بمن خلق كل شيء، فما بالكم بمن كان على كل شيء قديرًا! إنه إذن خبير على مستوى آخر يليق بربوبيته وألوهيته وعظمته سبحانه وتعالى.

اقتران اسم الخبير باللطيف وعلم الله بالأحداث والمخلوقات وعلاقاتها

و الخبير جاءت مقترنة بكلمة اللطيف:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

فهو يعلم الأحداث، ويعلم إذا لم تكن كيف كانت ستكون، ويعلم المخلوقات والعلاقات التي بينها، وكيف يمكن لهذه العلاقات أن تكون، وكيف لو لم تكن كيف كانت ستكون.

الجأ إليه سبحانه وتعالى؛ فإنه اللطيف الخبير.