الرجولة | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •قيمة الرجولة في اللغة العربية وغيرها تُفهم أحياناً بشكل خاطئ ومتحيز، فالرجل في الحقيقة هو الإنسان بمعناه الشامل.
- •كلمة "إنسان" في العربية تطلق على الذكر والأنثى دون تمييز، وليس في اللغة العربية كلمة "إنسانة".
- •اللغة الإنجليزية تأثرت بهذا المفهوم، فكلمة "مان" تعني الإنسان سواء كان ذكراً أو أنثى.
- •عندما يذكر المذكر في العربية فإن المؤنث يدخل تحته، كما في قوله تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".
- •قيمة الرجولة هي قيمة إنسانية مرتبطة بالرحمة، وهي صفات حميدة يجب أن يتصف بها كل الناس.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس، وهذه الصفات ينبغي أن يتحلى بها الجميع.
- •يجب على الإنسان التخلي عن صفات الغلظة والحيوانية، والتحلي بالكرم والشجاعة والإحسان.
مقدمة حول مفهوم قيمة الرجولة في لغة العرب وسائر اللغات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في لغة العرب، بل في سائر اللغات، قيمةٌ قد يفهمها كثير من الناس فهمًا خاطئًا متحيزًا، وهي قيمة الرجولة.
الرجل في اللغة العربية يعني الإنسان ذكرًا وأنثى دون تمييز
و الرجل هو في الحقيقة الإنسان، وكلمة "إنسان" تُطلق على الذكر وعلى الأنثى. ومن عجيب عبقرية اللغة العربية أنه ليس فيها كلمة "إنسانة"، بل هي "إنسان"؛ فنقول: هذا إنسان، وهذه إنسان، لا نقول: هذه إنسانة؛ هذا لا يوجد في اللغة العربية.
ولذلك عندما انتقل هذا المعنى إلى اللغات، رأينا في اللغة الإنجليزية أن كلمة "Man" معناها الإنسان، سواء كان ذكرًا أو أنثى؛ أخذوها من هذه اللغة العبقرية التي نتحدث عنها.
إطلاق لفظ الذكورة في العربية يشمل المؤنث ودلالة الآية الكريمة
ولذلك عندما يُطلق العربيُّ الذكورة فإن المؤنث يدخل تحته. وهنا عندما نقرأ قوله تعالى:
﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَـٰهَدُوا ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]
فإننا نعني عموم المكلفين من الرجال والنساء. و الرجل هنا بمعنى الإنسان.
قيمة الرجولة هي قيمة الإنسانية وجزء لا يتجزأ من الرحمة
قيمة الرجولة هذه هي قيمة الإنسانية، هي جزء لا يتجزأ من الرحمة. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس. و"الناس" أيضًا من الألفاظ التي تُطلق على الرجال والنساء، و أشجع الناس، و أجود الناس.
إذن فهذا الحُسن في الخُلُق، وهذه الشجاعة، وهذا الجود والكرم، يجب أن يتصف به كل الناس من الرجال ومن النساء، من الذكور ومن الإناث.
من الرحمة أن يكون الإنسان بعيدًا عن الغلظة والحيوانية
جزء من الرحمة أن يكون الناس، أن يكون بنو آدم إنسانًا، وألا يكون فيه صفات الغلظة والحيوانية.
بل في بعض الأحيان نلاحظ أن حيوان البراري قد يكون أطيب من بعض الناس، حتى أن أحدهم قد ألَّف كتابًا عجيبًا سمَّاه "فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب".
الدعوة إلى التأسي بالنبي في الحسن والشجاعة والجود والكرم
نحن لا نريد هذا [أن يكون الحيوان أفضل من الإنسان]، نريد كرمًا وتفضيلًا لابن آدم الإنسان الذي يُطلق عليه الرجل؛ ليكون أحسن الناس، و أشجع الناس، و أجود الناس، تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
