الرحمة | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •حديث "الراحمون يرحمهم الرحمن" يُعرف بحديث الأولوية لأن شيوخ الإسلام كانوا يبدأون به مجالسهم.
- •يوجد توافق بين الدعوة إلى الرحمة في الحديث وعنوان الرسالة المحمدية "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
- •بدأ القرآن الكريم بصفة الرحمة "بسم الله الرحمن الرحيم" وكررها في الفاتحة "الرحمن الرحيم".
- •اختار الله صفة الرحمة في بداية خطابه للبشرية ولم يبدأ بصفة الانتقام.
- •جعل الله الأمر مرتكزاً على الرحمة ليطمئن البشرية.
- •الرحمة تشتمل على جميع القيم والأخلاق والإحسان إلى الأكوان والإنسان.
- •في مرتبة الإحسان قال النبي: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
- •الرحمة قيمة عظمى تتفرع منها كل القيم كالرفق والصدق والشفافية والحب.
- •الرحمة هي أم القيم والأساس الذي نبحث في عناصره للخلق القويم.
- •رسالة الإسلام هي رسالة للعالمين جميعاً بنص القرآن.
حديث الرحمة ومكانته بين شيوخ الإسلام عبر التاريخ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وفي رواية:
«يرحمكم من في السماء»
وهذا الحديث يُسمى بحديث الأولوية؛ لأن شيوخ الإسلام عبر التاريخ كانوا يبدؤون به مجالسهم، وهو أول حديث في الرواية، وهو المدخل الصحيح لتلقي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التوافق بين حديث الرحمة وعنوان الرسالة المحمدية في القرآن الكريم
ونلاحظ أن هناك توافقًا بين الدعوة فيه [في حديث الأولوية] إلى الرحمة وبين عنوان الرسالة المحمدية التي وصف الله فيها نبيه، فقال:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
في قوله سبحانه وتعالى، أول ما نقرأ في القرآن، أول آية في سورة الفاتحة:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
ويكررها بعد الثناء عليه سبحانه وتعالى:
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 2-3]
الرحمة أساس الخطاب الإلهي وارتكاز الرسالة على الجمال لا الترهيب
لم يقل سبحانه وتعالى في بداية الرسالة: بسم الله الرحمن المنتقم أبدًا؛ للترغيب ومرة للترهيب، صفة من الجمال وصفة من الجلال، لكنه سبحانه وتعالى جعل الأمر جمالًا في جمال، وجعل الأمر مرتكزًا على الرحمة.
وجعل الخطاب يُطمئن البشرية، وجعل الرحمة هي التي تشتمل على جميع القيم والأخلاق، والإحسان إلى الأكوان، إلى الإنسان، إلى كلام الرحمن سبحانه وتعالى.
الرحمة أم القيم وتفرع جميع الأخلاق الحسنة منها
وفي مرتبة الإحسان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجيب جبريل عليه السلام الذي جاء يُعلّم الأمة أمر دينها:
«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»
والرحمة قيمة عظمى تشتمل على جميع القيم، وتتفرع منها كل القيم؛ يتفرع منها الرفق، ويتفرع منها الصدق، ويتفرع منها الشفافية، ويتفرع منها احترام الذات والثقة بالنفس، يتفرع عنها الحب.
ولذلك كانت الرحمة هي أم القيم، وكانت الرحمة هي الأساس الذي نبحث في عناصره حتى نتتبع كل عنصر في خُلُقٍ قويم.
رسالة الرحمة للمسلمين ولغير المسلمين وللعالمين أجمعين
هذه رسالة للمسلمين ولغير المسلمين، هذه رسالة للعالمين:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
