الرزاق | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الله تعالى هو الرزاق، والرزاق صيغة مبالغة من الرازق الذي بيده الرزق أصلاً.
- •الرزق كالأجل ليس بيد أحد ولا بسعي أحد، فالله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء.
- •قد يوفق الله بعض الناس بقليل العمل، وقد يضيق على آخرين مع كثرة عملهم.
- •التوكل على الله لا يمنع السعي، فالله يريد قلوبنا المتوكلة عليه لكنه يأمرنا بالعمل بأيدينا.
- •بعض الذنوب لا يكفرها إلا السعي في طلب الرزق كما ورد في الحديث.
- •النبي ﷺ لم يجز التفرغ للعبادة لمن لا يملك ما يكفيه، لكنه أجاز التفرغ للعلم.
- •الرزاق من صفات الأفعال التي إن فعلها الله فهو الكريم، وإن لم يفعلها فلا شيء عليه.
- •من عرف أن الرزق بيد الله لا يسأل أحداً ولا يخاف من البشر في قول كلمة الحق.
- •التعلق باسم الله الرزاق يجعل الإنسان عزيزاً بين قومه حتى لو قل رزقه.
مقدمة في اسم الله الرزاق والفرق بين الرازق والرزاق
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع اسم من أسماء الله تعالى.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش هذه اللحظات مع اسمه الرزّاق، والله سبحانه وتعالى هو الرازق، والرازق اسم فاعل، والرزّاق صيغة مبالغة. فهو الذي عنده الرزق أصلًا، فالرزق كالأجل ليس بيد أحد وليس بسعي أحد، ولكن الله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أن يضيّقه.
فنرى بعضهم قد وفّقه الله سبحانه وتعالى بقليل العمل، ونرى بعضهم قد قُدِر عليه رزقه مع كثرة العمل.
التوكل على الرزاق لا يمنع السعي والعمل بالأيدي
وهذا التوكل [على الله في الرزق] لا يمنع السعي؛ فإن الرازق سبحانه وتعالى يريد منا قلوبنا [أن تتعلق به]، لكنه يأمرنا بالعمل بأيدينا. تتعلق به وتتوكل عليه وترجو منه الخير كله، وتدعوه: اللهم ارزقنا رزقًا واسعًا، وقلبًا خاشعًا، ونفسًا قانعة، وعينًا دامعة، وشفاءً من كل داء.
ولكن:
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]
ولكن إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفّرها إلا السعي في طلب الرزق، كما قال رسول الله صلى الله عليه [وسلم].
موقف النبي من التفرغ للعبادة دون العمل والسعي في الرزق
لكن لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فوجد أحدهم ينقطع للعبادة [دون عمل]، قال: من أين يأكل هذا؟ قالوا: كلنا نعطيه يا رسول الله. قال: كلكم أفضل منه.
في حين أنه [صلى الله عليه وسلم] أجاز التفرغ للعلم؛ فقال عندما جاءه أحدهم يشكو أخاه أنه ينقطع إلى العلم وهو يتكفّل بإطعامه وبشأنه، قال:
قال رسول الله ﷺ: «لعلك تُرزق بأخيك»
فأجاز ما يمكن أن نسمّيه في لغة عصرنا بالمنحة العلمية، ولكنه لم يُجِز التفرغ للعبادة إلا لمن كان قادرًا على أن يكفل نفسه وعنده من المال ما يبلغ حاجته.
اسم الرزاق يدل على ديمومة الرزق وتعلق القلب بصفة الفعل
والرزّاق، فالله سبحانه وتعالى دائم الرزق، لا يرزق مرة واحدة ثم يترك الإنسان لحوله، بل إنه يرزق باستمرار.
الرزّاق كلمة عظيمة تجعلنا نتعلق بصفة الفعل هذه؛ فالرزق من صفات الأفعال. وصفات الأفعال معناها أن الله سبحانه وتعالى لو فعلها فهو الكريم الجواد، ولو لم يفعلها فلا شيء عليه. مثل الرحمن كذلك؛ إذا رحم الله سبحانه وتعالى عباده فمن فضله، وإن حاسبهم وأخذهم فمن عدله.
الفرق بين صفات الأفعال وصفات الذات في أسماء الله الحسنى
والرزق هنا إذا بسطه سبحانه وتعالى فهذا أمره، وإذا قدّره وضيّق عليه فهذا من حكمته. فكلمة الرزّاق يسمّونها من صفات الأفعال، بخلاف صفات الذات كالقدير، كالعليم، كالسميع، كالبصير.
فهذه صفات الذات نفيُها يستلزم نقصًا، ولكن صفات الأفعال نفيُها لا يستلزم نقصًا. ولذلك ينبغي علينا هنا التوكل والرضا بأمر الله سبحانه وتعالى.
تعلق القلب باسم الرزاق يورث العزة والاستغناء عن الناس
[اسم الرزّاق] اسم من الأسماء التي لا بد أن تُعلّق قلبك بها. ومن عرف أن الرزق بيد الله فإنه لا يسأل أحدًا، ومن سأل الناس جاءت مسألته نكتة سوداء في وجهه يوم القيامة.
ولا يخاف من أحد من البشر، ولا يمنعه أحد من البشر خوفًا من تضييق الرزق عليه؛ لأن الرزق بيد الله، وأن يقول الإنسان كلمة الحق.
كلمة الرزّاق والتعلق بها تجعل الإنسان إنسانًا، وتجعله عزيزًا بين قومه حتى لو قلّ رزقه.
