الرشيد | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الله سبحانه وتعالى اسمه الرشيد لأنه يرشدنا إلى الخير، ويخلق الرشد فينا، ويحذرنا من الشر لنجتنبه.
- •من صفاته أنه حكيم، والكون بأكمله يرشد إليه، فهو رشيد راشد ومرشد.
- •العالم السفلي المحيط بنا بما فيه من بحار وأنهار وأشجار وحيوانات ومظاهر طبيعية يدل على وجود الله.
- •النظام الدقيق في الكون يثبت وجود الخالق، فلو اقتربت الأرض من الشمس أو ابتعدت بمقدار بسيط لاحترقت أو تجمدت.
- •لو تغيرت نسبة الأكسجين في الهواء عن النسبة الحالية لالتهبت رئاتنا أو اختنقنا.
- •القمر بموقعه المحدد ينظم المد والجزر، ولو تغير موقعه لاختل هذا النظام.
- •يستحيل أن يكون هذا الإتقان العجيب في الكون صدفة، بل يدل على إله حكيم قادر مريد عليم سميع بصير.
- •الله يخلق المخلوقات ويفنيها ثم يخلق غيرها، فهو في شأن كل يوم.
- •الكون يرشد إلى الله والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
مقدمة الدرس والتعريف باسم الله الرشيد ومعانيه المتعددة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، مع اسمه سبحانه الرشيد.
فالله سبحانه وتعالى رشيد لأنه يرشدنا إلى كل خير، ورشيد لأنه يخلق الرشادة فينا، ورشيد سبحانه وتعالى لأنه يرشدنا إلى كل شر حتى نجتنبه.
ورشيد سبحانه وتعالى لأن من صفاته أنه الحكيم، ورشيد سبحانه وتعالى لأن الكون كله يرشد إليه؛ فهو رشيد راشد ومرشد إليه سبحانه وتعالى.
دلالة الكون بأسره على وجود الله تعالى ووحدانيته
دلّ عليه الكون بكلّه، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
فإذا تأملت -كما يقول العلماء- في العالم السفلي، والعالم السفلي هو العالم المحيط بنا؛ الأرض بما تشتمل عليه من بحار وأنهار وأشجار وحيوانات ونباتات وإنسان. العالم السفلي هو المدرك بالشهادة هنا، أي في الأرض، من مظاهر الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح وما إلى ذلك.
فإن كل ذلك يدل بكلّه على أن الله سبحانه وتعالى موجود هنالك؛ فكل شيء يرشد إليه [سبحانه وتعالى].
كتاب العلم يدعو إلى الإيمان ودقة المسافة بين الأرض والشمس
واحد ألّف كتابًا اسمه «العلم يدعو إلى الإيمان» تُرجم إلى العربية منذ زمن، يقول فيه: بالحساب والعلم، لو اقتربت الأرض من الشمس بمقدار خمسة أو ستة كيلومترات فقط لاحترقت، ولو ابتعدت أيضًا خمسة أو ستة كيلومترات لتجمّدت.
ولو قلّت نسبة الأكسجين في الهواء عن هذه النسبة الموجودة لالتهبت رئاتنا، ولو إن زادت أو زادت التهبت رئاتنا وإن قلّت اختنقنا.
وظلّ يتحدث عن كمية المياه وكمية الهواء وكمية بُعد القمر؛ لو أن هذا القمر اقترب أكثر لصارت البحار كالأنهار، ولو ابتعد أكثر لغطّت المياه -المدّ والجزر- لغطّت المياه الأرض.
استحالة أن يكون هذا الكون المتقن قد وُجد صدفة بلا خالق حكيم
يقول [صاحب الكتاب]: إن هذا يستحيل أن يكون هذا الكون قد خرج صدفة. هذا الكون لا يمكن بهذا الإتقان العجيب في كل شيء -وكلمة كل شيء تعني كل شيء- على هذا النظام، إلا أن هناك إلهًا قد خلق، وأن هذا الإله حكيم، وأنه قادر، وأنه مريد، وأنه عليم، وأنه سميع، وأنه بصير. الكون يقول هذا.
قصة الملحد في حوض الأمازون والرد عليه بآيات الله في الخلق
قال لي أحد الملاحدة أنه ذهب إلى حوض الأمازون فوجد آلافًا من الأميبا وحيدة الخلية، كل يوم يرصدونها ويحملون أشكالها على الحاسوب، وإذا ما غربت الشمس انفكّت عُدمت، ووُجدت آلاف أخرى من وحيدة الخلية هذه في الصباح.
قال: فأيّ حكمة هذه؟ ومن ربكم هذا الحكيم الذي يخلق في مستنقعات حوض الأمازون آلاف المخلوقات ثم يُفنيها، ثم يخلق آلافًا أخرى ثم يُفنيها، ثم يخلق آلافًا أخرى ثم يُفنيها؟
فرأيتني من غير حول مني ولا قوة أقول:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]
لأنه لا يزال خالقًا، فيريكم آياته في الآفاق وفي أنفسكم حتى تتبيّنوا أنه الحق. يخلق الآلاف لأنه أسهل شيء عنده: كن فيكون، هكذا يكون، هكذا كن فيكون.
إذن الملحد مسكين لا يعرف رأسه من فأسه.
الكون كله يرشد إلى الله والقرآن يصف حال من لا يؤمنون
هذا مثال لقراءة الكون وأنه يرشد إلى الله [سبحانه وتعالى].
ولذلك عبّر الله في القرآن عن الذين لا يؤمنون فقال:
﴿وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَـٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44]
ولكن الكون كله يرشد إلى الله، والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
