السراج المنير: تغيير التركيبة السكانية في المدينة
- •تحدث الدكتور علي جمعة عن نماذج التعايش بين المسلمين وغيرهم في المدينة المنورة، موضحًا موقف بني قينقاع الذين بدأوا بالتحرش بالمسلمين بعد غزوة بدر.
- •وقعت حادثة في سوق بني قينقاع حين كشف صائغ يهودي عورة امرأة مسلمة، فقتله مسلم دفاعًا عنها، ثم قتل اليهود المسلم، فاندلعت الحرب وانتصر المسلمون.
- •أمر النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع بالرحيل لنقضهم المعاهدة، فخرجوا من المدينة.
- •حاول بنو النضير اغتيال النبي بعد رفضهم دفع الدية المستحقة عليهم، فحاصرهم النبي حتى وافقوا على الجلاء عن المدينة إلى خيبر والشام، مع أخذ أموالهم دون السلاح.
- •أدى خروج بني قينقاع وبني النضير إلى تغير ديموغرافي في المدينة، وبقي بنو قريظة فقط من اليهود.
- •تزايدت أعداد المسلمين بالهجرة ودخول أهل المدينة في الإسلام، وشبه الدكتور هذا التغير الديموغرافي بالنموذج الماليزي المعاصر.
افتتاح الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة لاستكمال الحديث عن بني قينقاع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الحلقة السابقة يا مولانا ونحن يجب علينا أن نتحدث عن النموذج الثالث [من نماذج التعايش في المدينة المنورة]، بنو قينقاع بدأوا يهددون بالحرب بعد غزوة بدر، نريد أن نستكمل حوارنا.
بداية حقد اليهود على النبي وتحرشهم بالمسلمين وخروجهم عن دستور المدينة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
بدأ الحقد ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا ذهب اليهود إليه يتحاكمون، فإذا به يحكم بينهم بما يرضي الله لا بما يرضيهم. وبدأوا في التحرش بالمسلمين والخروج عن دستور المدينة، عن القانون، عن النظام، عن المشروعية.
ولمّا حدث نصر بدر هدّدوه وخافوا أن في نصر بدر تكون هناك عزة لأهل المدينة عليهم، وهو ما لم [يسعَ] عليه أبدًا. فذكرنا في حلقة سابقة كيف هدّدوه، لكن مع هذا التهديد بدأت المناوشات الفعلية، بدأت المناوشات الفعلية بالمسلمين.
قصة المرأة المسلمة مع الصائغ اليهودي في سوق بني قينقاع والاعتداء على كرامتها
ناوشوا المسلمين بالفعل، مرةً مثلًا قدمت امرأة من العرب ومعها بضاعة، ذهبت إلى السوق وهذا أمر معتاد، وكان هذا السوق في مضارب أو في حي بني قينقاع. جلست إلى صائغ بها متجر ذهب، وكان اليهود يعملون في المدينة بالصياغة والذهب، ويعملون في المدينة أيضًا بالزراعة خاصة النخيل وما إلى ذلك.
كانت هذه المسلمة التي كانت من العرب منتقبة، فقال لها: ألا تكشفين وجهك؟ دعينا نرى وجهك ونتعامل معك. السيدة لم تكن معتادة، لم تكن معتادة أن تكشف وجهها فأبت، قالت له: لا، لست كاشفة.
فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها من الخلف فعقده إلى ظهرها، بمعنى أنه عندما ربط ذيل جلبابها بغطاء رأسها، فإنها عندما تقوم ستنكشف عورتها وهي لا تدرك ذلك. وكانت الملابس فضفاضة فتمكّن من فعل هذا دون أن تلتفت، فلمّا قامت انكشفت عورتها، ضحكوا.
اندلاع الفتنة بين المسلمين واليهود بعد الاعتداء على المرأة المسلمة وسقوط قتلى
إذا هذا عدوان على كرامة الإنسان ودخول في خصوصياته. صاحت المرأة وصوّتت لأن هذه إهانة بليغة، أي أنه لا يصح ذلك.
فوثب رجل من المسلمين على الصائغ قائلًا: لماذا تفعل هكذا؟ وما معنى أن تكشف وجهها وإلا تؤذيها هذه الأذية وتعرّيها وهكذا إلى آخره. والصائغ أيضًا بحماقته وكان يهوديًا استمر في الصراع مع المسلم، فالمسلم قتله.
اليهود الذين كانوا موجودين في السوق جاؤوا نحو المسلم وقتلوه، فأصبح هناك قتيل من اليهود وقتيل من المسلمين، واندلعت الفتنة الدموية. استصرخ أهل المسلم قائلين: يا معشر المسلمين، اليهود يضربوننا! غضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع، واشتعلت الحرب بين المسلمين واليهود.
انتصار المسلمين على بني قينقاع وعتاب النبي لهم على نقض العهد
من الذي انتصر؟ المسلمون استطاعوا أن يهزموا اليهود في هذه المعركة، فانهزم اليهود.
النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: هل هذا كلام؟ ألسنا متفقين على أننا نعيش مع بعضنا إخوانًا وما إلى ذلك؟ ما فائدة هذا التصرف الأحمق؟ ما فائدة أنك تصر على كشف وجهها وإلا كشفت عورتها؟
ثم بعد ذلك يحدث قتل من هنا ومن هناك، ثم يحدث ذلك، هل أنا متفرغ لكم كي تصنعوا هذه الفتنة؟ لو سمحتم ارحلوا عن المدينة، تفضلوا اخرجوا؛ لأنكم أنتم نقضتم الوثيقة بعدوانكم على الأمن الاجتماعي والسلام الاجتماعي.
أسباب موافقة بني قينقاع على الجلاء من المدينة وخروجهم بعد غزوة بدر
وفعلًا خرج بنو قينقاع؛ لأنهم كانوا يشعرون بأمرين:
الأمر الأول: أنهم مخطئون؛ لأن هم الذين تصرفوا هذه التصرفات الحمقاء.
والأمر الثاني: أنهم رأوا النبي وهو منتصر في بدر، ورأوا أن المسلمين لم يرضوا بالذل ولا بالمهانة، ورأوا كيف أنهم - وهم في المرتبة الثالثة - انتصروا عليهم فخافوا.
خافوا أن يبقوا هنا، والله إننا قضينا طوال حياتنا نوقع بين الأوس والخزرج، أما هؤلاء فقد أصبحوا كلمة واحدة وأقوياء ومنظمون ولهم قائد وعندهم نظام. أما نحن فليس لنا شيء في هذا البلد؛ لأنه بهذا الشكل كل شيء سيقع علينا، فوافقوا على الجلاء.
فهذا ما كان من أمر بني قينقاع، وهؤلاء هم الذين خرجوا أيضًا في البداية بعد غزوة بدر.
بنو النضير يمتنعون عن تنفيذ بنود الوثيقة ويرفضون دفع الدية
[المذيع]: نعم، بنو النضير بدأوا أيضًا [يتعاملون مع] سيدنا رسول الله بالغدر.
[الشيخ]: نعم، فبدأوا في الامتناع عن تنفيذ بنود الوثيقة أو الصحيفة، أو قل عليها المعاهدة، وهم وافقوا عليها وصدّقوا عليها.
النبي عليه الصلاة والسلام طلب منهم الاشتراك معه في دفع دية رجلين، هذان الرجلان واحد اسمه عمرو بن أمية الضمري قتل هذين الرجلين، فنريد أن ندفع [الدية]. وكان لبني النضير نصيب يجب عليهم دفعه، فرفضوا وقالوا: لا، لن ندفع.
حسنًا، إذا كنتم لن تدفعوا فأنتم بذلك تخالفون النظام وتخرجون من الاتفاقات التي وضعناها، وقد وزعنا المسائل الاقتصادية بيننا وبينكم إلى آخره.
تآمر بني النضير على اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ومحاولة إلقاء الحجارة عليه
[المذيع]: وقيل إنهم أرادوا اغتياله يا مولانا.
[الشيخ]: هذا ما حدث، كان هذا نتيجة الموقف. نعم، إن أنتم لستم راضين أن تدفعوا وهكذا، سيدفعها النبي عليه الصلاة والسلام مرة واحدة فقط. القضية ليست لأنه سيدفعها وحده، نعم، القضية أنهم خرجوا عن النظام.
نعم، ذهبوا وقالوا: لا، إنه سيظل يقول لنا أنتم وقعتم على الصحيفة أو لم توقعوا عليها. تعلمون ما هو أهم شيء عندكم؟ لكي نتخلص منه كي لا ندخل في المواجهة ثانية، ولكن كيف؟
فتآمروا على قتله غيلةً عليه الصلاة والسلام. قالوا: ونحن جالسون نلقي عليه حجارة كبيرة هكذا من فوق تشج رأسه فيموت عليه الصلاة والسلام، حاشا لله. فاتفقوا على هذا فيما بينهم.
مخالفة بني النضير للوثيقة واعترافهم بمحاولة قتل النبي بوقاحة شديدة
مخالفين بذلك مرة ثانية الوثيقة وما نصت عليه في المدينة: حرام على الإطلاق وأنه لا يعتدي علينا عداءً، نحن إخوة مواطنون لا يعتدي بعضنا على بعض.
أيضًا هم يفعلون ذلك بتكبر، لا يعتذرون ولا ينكرون. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: أنتم تحاولون قتلي؟ فقالوا: حسنًا، وما المانع؟ نعم نريد قتلك! وذلك بوقاحة شديدة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
على كل حالٍ، نجدد العهد، بوقاحةٍ ما بعدها وقاحة! أي يقولون له: نعم، كنا نريد قتلك وهذا ضد المعاهدة، ولكن نجدد العهد، سنعقد معاهدة جديدة، ليست مشكلة.
الأمر الذي يعملون به منذ ذلك الوقت هو أنهم شعب الله المختار، وأنهم يفعلون ما يريدون، وأن كل خلق الله هؤلاء خدم عندنا. هذه هي علة هؤلاء الناس؛ بنو النضير، بنو قينقاع، في خيبر، وفي غيرها إلى آخره، هم هكذا.
اعتبار اليهود أنفسهم شعب الله المختار وأن غيرهم خدم لهم والذهاب إلى الفاصل
[المذيع]: نعم، يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، وهؤلاء الناس جميعًا، هؤلاء الأمميون، هم الخدم والعبيد الخاصون بهم، ويجب أن يكونوا هكذا.
سنذهب إلى فاصل يا مولانا.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: سنذهب إلى الفاصل الأول إن شاء الله، فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا.
حصار النبي لبني النضير وطلبهم الجلاء مع أخذ أموالهم دون السلاح
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. في الجزء الأول يا مولانا كنا وصلنا لبني النضير عندما حاولوا اغتيال الرسول عليه الصلاة والسلام.
[الشيخ]: والنبي عليه الصلاة والسلام حاصرهم، فلمّا أحسوا بالهزيمة قذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم وأن يكف عن دمائهم، وألا يقتل أحدًا منهم ونحن سنرحل.
فهم لديهم تجربة مع بني قينقاع، نعم، ولكن بنو قينقاع تركوا أموالهم، أما نحن فسنأخذ بقدر الإبل التي تخصنا وما سيمكنها حمله فسنأخذه.
موافقة النبي على شروط جلاء بني النضير وأسس التفاوض في الإسلام
[واشترط النبي عليه الصلاة والسلام ألا يأخذوا] إلا السلاح، حتى لا يكرّوا عليه مرة أخرى بالقوة. فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وفعل هذا.
هنا يعطينا أسسًا في التفاوض: أن نرى المكاسب ونرى الخسائر. ماذا سيفعلون؟ سيأخذون أموالهم فليأخذوها، ويحملون إبلهم فليحملوها، ولكن لا بد أن نسلب منهم السلاح حتى لا يكرّوا علينا بالباطل. وبذلك نكون قد حمينا دماءهم وحمينا أنفسنا من غدرهم.
ففعلوا ذلك، واحتملوا من أموالهم ما استقلّت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته ويأخذ الباب، هذا بل وحتى يأخذ الباب فيضعه على ظهر بعيره وينطلق به. أي أنه يهدم البيت.
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا يَـٰٓأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [الحشر: 2]
خروج بني النضير إلى خيبر والشام وتغير التركيبة السكانية في المدينة
يقولون إنه صحيح، فهنا خرجوا. إلى أين ذهبوا؟ ذهبوا إلى خيبر، خيبر التي تبعد حوالي ساعة، حوالي مائة وستين كيلومترًا شمال المدينة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ومنهم من أكمل وسار إلى الشام؛ لأنهم يحنّون للشام أيضًا ويريدون أن يعيشوا هناك وما إلى ذلك.
فبذلك أصبح التكوين الديموغرافي، التغيير السكاني إن صح التعبير، داخل المدينة قد أُخرج منه بنو قينقاع وبنو النضير، ولم تبقَ إلا بنو قريظة. حيث خرج تقريبًا ثلثا اليهود، وأصبح هناك اتحاد بين الأوس والخزرج كإخوة وسُمُّوا بالأنصار، ثم اندمج فيهم اندماجًا عضويًا المهاجرون.
نمو كتلة المسلمين في المدينة وظهور المنافقين وتراجع أعداد المشركين
إذن أصبحنا الآن أمة الإسلام، وقد بدأ الصحابة في الهجرة وتتابعوا في الهجرة، زادت كتلة المسلمين. وبدأ أهل المدينة يدخلون في الإسلام بكثرة فازدادت كتلة المسلمين.
وبدأ آخرون يدخلون الإسلام خوفًا أو حيلةً، فبدأت كتلة المسلمين وسواد المسلمين يكثر ويكبر جدًا حتى بالمنافقين؛ لأن المنافقين زادوا عدد المسلمين، لكنهم أرادوا - أرادوا حيلةً - أن يلتفوا حول الدعوة ليفسدوها.
هنا، هناك، لكن على كل حال هذا زاد من عدد المسلمين، وأصبح المعدود في المشركين قليلًا قليلًا، أصبح قليلًا قليلًا قليلًا إلى أن انتهى أهل الشرك في أواخر [العهد المدني]، في النموذج الرابع.
التقدم السريع في تكوين المدينة بعد بدر وأحد والخندق وتهيئة النموذج الرابع
ولكن هنا نرى أن تقدمًا سريعًا حدث في تكوين المدينة: فيما بعد بدر في السنة الثانية، فيما بعد أُحد في السنة الثالثة، وفيما بعد الخندق في السنة الرابعة.
وهكذا ابتدأت هذه الفترة: كتلة المسلمين تزيد وكتلة غير المسلمين تقل، تهيئةً للنموذج الرابع.
ولذلك لا نريد أن نترك النموذج الثالث إلا بعد أن نستوفي كيف حدث هذا، ونستخرج الكنوز التي فيه.
بنو قريظة يستجلبون الأحزاب وأهمية فهم نمو الدولة وتغير تركيبتها السكانية
[المذيع]: نعم، بنو قريظة بدأوا يستجلبون الأحزاب لكي يهاجموا المدينة، لهم أبناء عمومتهم رحلوا: بنو قينقاع وبنو النضير، فبدأوا يرتكبون خيانة عظمى. نريد أن نعرف هذا الموضوع يا سيدنا، أم ما زال هناك أمور قبل ذلك؟
[الشيخ]: لا، نحن الآن أمام التكوينة التي كنت أريد أن ألقي الضوء عليها في هذا النموذج، هو كيفية نمو الدولة.
نعم، أي أن الدولة الجديدة تنمو تدريجيًا وتتغير ديموغرافيتها، ويجب علينا أن نقف عند التغير السكاني والتركيبة السكانية؛ لأن له أثر بليغ في القضية.
النموذج الماليزي كمثال على التغير الديموغرافي وزيادة نسبة المسلمين
[المذيع]: جميل، لدي مثلًا نموذج مثل النموذج الماليزي.
[الشيخ]: نعم، في النموذج الماليزي رأينا المسلمين وكأنهم أقلية، نعم، حوالي تسعة وأربعين في المئة، وثلاثين في المئة أو أكثر من الصينيين، وعشرة في المئة أو أكثر من الهنود، والبقية من السكان الأصليين القدماء المشركين أو الوثنيين.
أي أنّ ماليزيا كانت مكونة بهذا الشكل، وبدأ تطور ديموغرافي في التركيبة السكانية، وتحركت النسبة من تسعة وأربعين إلى ستين، فزاد عدد المسلمين.
تطعيم العنصر الملايو وزيادة نسبة المسلمين في ماليزيا مقابل الصينيين والهنود
نعم، زاد عدد المسلمين، فتغيرت حتى العلاقات البيانية في الدولة. عندما أخذ المسلمون الكتلة هذه أنها ستون في المائة، وبدأوا العمل على تطعيم العنصر الملايو من قبل الفيضان البشري في إندونيسيا الذين هم الوافدون.
نعم، وبدأوا في الاهتمام بإدخال هؤلاء الوثنيين إلى الإسلام، فزادت النسبة إلى ستين أو اثنين وستين في المائة، في مقابل الصينيين الذين هم معهم أكثر المال، والهنود الذين معهم شيء من الشرطة أو تخصص هكذا.
أهمية الربط بين النماذج النبوية وأحوال المسلمين في الدول المتعددة الأعراق والديانات
هذا الكلام مفيد جدًا لهذه الدول، من أجل السلام الاجتماعي، من أجل كيف تنشأ هذه الدول وكيف يمكن أن تكون سببًا في رفاهية الإنسان.
هذا ما نريد أن نربط دائمًا ما بين ما نستفيده من النماذج النبوية الشريفة التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد قراءتها القراءة المعرفية الواعية، وبين أحوال المسلمين في العالم الآن، في بقائهم في دول متعددة الأعراق، متعددة الديانات، متعددة المصالح، متعددة.
في هذا تحت ظل مفهوم الدولة المدنية، لا هي دولة دينية ولا هي دولة تنبذ الدين وتنحيه جانبًا فتكون علمانية، بل هي دولة تجعل لنفسها سقفًا فتكون بذلك دولة مدنية كما رأينا في شرحنا السابق.
ختام الحلقة والوعد باستكمال الحديث عن نماذج التعايش بين المسلم وغير المسلم
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، تقريبًا وقت الحلقة قد انتهى، ما زلنا مع فضيلتك نتحدث عن النماذج الأربعة للتعايش بين المسلم وغير المسلم، إن شاء الله سنستكمل الحوار في الحلقات القادمة بإذن الله إن شاء الله.
اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعده باللقاء مع حضراتكم في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم السراج المنير.
فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
