السراج المنير: عالمية الدعوة الإسلامية ج2 "عام الوفود"
- •كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس على قدر عقولهم، ويتجاوز عن بعض الإساءات لتبليغ الدعوة.
- •عندما جاء وفد بني تميم وقالوا: "إن مدحنا زين وذمنا شين"، أجابهم الرسول: "إنما ذلكم الله عز وجل" ثم أذن لهم بالمفاخرة والشعر.
- •كان التفاخر والشعر والخطابة من وسائل الدعوة العالمية التي أسهمت في دخول بعض بني تميم في الإسلام.
- •كان الرسول يعلم المسلمين الجدد ويقول للصحابة: "فقهوا إخوانكم"، ويتولى بنفسه تعليمهم كما فعل مع وفد عبد القيس.
- •كان يراعي أحوال الوافدين وثقافتهم، فسمح لنصارى نجران بالصلاة في مسجده نحو المشرق.
- •أمر وفد تجيب برد زكاتهم وتوزيعها على فقرائهم، مما يعارض مفهوم الاستعمار.
- •استخدم أساليب متنوعة في التعليم من سماع وكتابة وتدريب ودروس يومية في المسجد.
- •كانت الوفود تسأله عن القرآن والسنن، ويدعو لهم ويستجيب الله دعاءه.
افتتاح الحلقة والتذكير بموضوع وفد بني تميم وعالمية الدعوة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الحلقة الماضية مولانا كنا نتكلم، فضيلتك كنت تشرح لنا عالمية الدعوة الإسلامية، ووصلنا إلى وفد بني تميم عندما جاءوا لرسول الله وقالوا: إن مدحنا زين وذمنا شين.
منهج النبي في مخاطبة الناس على قدر عقولهم وتجاوزه عن إساءاتهم لتبليغ الدعوة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم»
وكان يقول:
«أيما رجل خاطب الناس بما لا تدركه عقولهم إلا كان فتنة عليهم»
فكان صلى الله عليه وسلم يتكلم ويتجاوز عن بعض التجاوزات والإساءات من الناس إلى أن يصل إلى المقصود من تبليغ الدعوة؛ لأنه لا علاقة له بكل هذا إلا من قبيل تبليغ الدعوة.
قدوم وفد بني تميم ومناداتهم للنبي بجفاء وردّه عليهم بالحكمة
لما جاء وفد بني تميم ولهم عادات وتقاليد قد تخالف قريشًا وقد تخالف يثرب بأنصارها أوسها وخزرجها، فيهم شيء من الجفاء أو الجفاف في الكلام وكذا إلى آخره.
فلما جاءوا نادوا: يا محمد، اخرج إلينا فإن مدحنا زين وإن سبنا شين. يعني طِبْ، ما علاقة أن تأتي وتهجم على المرء وتقول له هكذا؟
لما سمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وقال لهم:
«إنما ذلكم الله عز وجل، فما تريدون؟»
الذي مدحه دائمًا زَيْن، والذي مخالفته وسبه دائمًا شين هو الله. يعني معنى ذلك أنه ليس هناك من البشر أيها الناس من بني تميم، الكامل الذي يُعدُّ مدحه زينًا، بل قد يكون مدحه خطأ أصلًا، أي وسبه شينًا، بل قد يكون سبه - يعني ينبغي أن يكون -؛ لأنه انحرف عن أمر الله أو عن عمارة الدنيا أو عن نفع الناس.
مفاخرة وفد بني تميم للنبي وردّه بأنه لم يُبعث بالشعر ولا بالفخار
قالوا: نحن ناس من بني تميم جئناك بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ولنفاخرك. جاؤوا يتحدون، هل جاؤوا ليتخاصموا أم جاؤوا ليفعلوا ماذا؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ما بالشعر بُعثنا ولا بالفخار أُمرنا، ولكن هاتوا»
أنا لا أقول إنني من الشعراء والفخر متروك، ولا تزكوا أنفسكم، لكن على فكرة لا تظنوا أنني ضعيف، لا نخاف. يعني أحضروا، أحضروا، يعني ابدؤوا، انظروا ما الذي يريحكم وسنفعله، ولكن أحضروا.
المفاخرة بين الطرفين وإسلام الأقرع بن حابس بعد اعترافه بتفوق أصحاب النبي
فتفاخرًا، يعني هم يقولون شيئًا فيقوم النبي يرد عليهم. فقام منهم الأقرع بن حابس - وهذا أيضًا كان فيه جفاء قليل هكذا - فقال: يا هؤلاء ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتًا وأحسن قولًا، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتًا وأحسن قولًا.
وسيدنا النبي كان حوله حسان بن ثابت وكان حوله عمر بن الخطاب وكان حوله علي بن أبي طالب البليغ، فكان مع الصحابة يعني فيهم أناس فصحاء وخطباء مفوهون.
فلما تفاخر الطرفان، هذا يقول وذاك يقول الشعر.
النبي لم يكن شاعراً وكان يكسر الوزن عند الاستشهاد بالشعر
قال؛ لأن النبي لم يكن يقول شعرًا عليه الصلاة والسلام. النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان عندما يأتي ليستشهد بالشعر، يجعله ربنا سبحانه وتعالى يعني لا يكمل الوزن، فيكسر الوزن.
يقول مثلًا: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. هو: أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلب. أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلبِ.
لماذا عبد المطلب؟ كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا يقول: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا، ويأتيك بالأنباء من لم تزود، ويأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتًا، ولم تضرب له وقت موعده.
تصحيح أبي بكر للنبي في رواية الشعر وتأكيد أنه لم يكن شاعراً
هذا الشعر السليم هكذا. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول ماذا: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ويأتيك من لم تزودِ بالأخبار.
فكان أبو بكر يقول له: يا رسول الله ليست هكذا. يقول: إذن فماذا يقول؟ ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ. قال: هي هي.
يعني عندما وضعنا هذه أولًا وهذه آخرًا ما هي إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شاعرًا.
فالمهم أنه لما تفاخر الطرفان وكان من هنا شاعر ومن هناك شاعر، فقام الأقرع بن حابس فقال هذا الكلام، قال: الله! ما الذي يحدث؟ هؤلاء الناس أقوى منا.
إسلام الأقرع بن حابس وقول النبي إن الإسلام يجبّ ما قبله
ثم اقترب [الأقرع بن حابس] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يضرك ما كان قبل هذا»
ما شاء الله؛ لأن الأقرع بن حابس كان شديدًا في حياته، لكن لما أسلم ودخل الإسلام، فالإسلام يجبُّ ما قبله وبدأت صفحة جديدة مع الأقرع بن حابس.
المفاخرة والشعر كوسيلة دعوية وجواز إنفاق الزكاة في سبيل الدعوة إلى الله
[المذيع]: يعني هنا يا مولانا بعد إذن فضيلتك، المفاخرة والشعر كان نوعًا من أنواع الدعوة العالمية لدخول بعض بني تميم في الإسلام.
[الشيخ]: ولذلك بعض علمائنا المعاصرين يقول لك أنه في سبيل الله التي هي مصرف من مصارف الزكاة، يجوز أن نفتح بها مجلة في إنجلترا، نعم، أو نفتح بها إذاعة في أمريكا أو نفتح بها راديو في هولندا.
لماذا؟ قال؛ لأن هذا في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، إما أن تكون باللسان وإما أن تكون بالسنان.
الجهاد بالدعوة يشمل التفاخر والشعر والخطابة والإقناع والجدل
[المذيع]: جميل! فمن هنا، من هذا المعنى الذي تفضلت به، يأتي هذا أن أمامنا جهاد في سبيل الله وأن هذا الجهاد بالدعوة التي منها التفاخر والتي منها الشعر والتي منها الخطابة والتي منها الإقناع والجدل وغير ذلك إلى آخره.
﴿وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]
[الشيخ]: فنعم، هذا جزء من أجزاء الدعوة، وهذا نموذج لِمَا كانت المدينة قد تمحضت للمسلمين، لم يمنعوا الوفود من أن تدخل فيها، بل كان هناك بدأت علاقات دولية بين هذه الدول التي تمحضت للمسلمين وبين الأقطار كلها.
نماذج من العلاقات الدولية في عهد النبي وسؤال المذيع عن تعليم من أسلموا
رأينا قبل ذلك كيف أنشأوا عهد الحديبية، رأينا بعد ذلك سنرى أنهم ذهبوا إلى خيبر وانتصروا عليهم وفعلوا وفعلوا، رأينا عام الوفود وكيف حصل في كل هذا، إنما هو في النموذج الرابع الذي تمحضت الدولة فيه للمسلمين.
[المذيع]: سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] كان بعدما الناس كانت تسلم يا مولانا، كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقول للصحابة ماذا يفعلون مع الناس الذين أسلموا، يعني هل يتركهم هكذا أم يصنع لهم دورات تدريبية تعليمية؟ يعني كيف كان يتصرف عليه الصلاة والسلام؟
[الشيخ]: فقط أرجو منك، النبي صلى الله عليه وسلم كان من البداية وهو في مكة أرسل مصعب بن عمير من أجل أن يُعلِّم الدين للناس.
أمر النبي بتفقيه الإخوان وقيامه بالتعليم بنفسه
كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
«فقِّهوا إخوانكم، فقِّهوا إخوانكم، فقِّهوا إخوانكم»
عليه الصلاة والسلام، فقِّهوا إخوانكم هذه تشتمل على قضايا التعليم والتبليغ.
النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام كان هو يقوم ابتداءً بالتعليم.
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، نخرج إلى فاصل من أجل الوقت ونعود لنستكمل كيف كان رسول الله يفقه المسلمين إن شاء الله، فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا.
عودة من الفاصل وتلخيص ما سبق عن تفقيه الوفود وتعليم بعض الصحابة بعضاً
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
في نهاية الفاصل يا مولانا في الجزء الأول وصلنا إلى أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يأمر الصحابة أن يفقهوا إخوانهم من الوفود التي تأتي وتسلم.
[الشيخ]: هكذا كان، يعني عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل بعض الصحابة يعلم بعضًا.
حديث «فقِّهوا إخوانكم» رواه الطبري في [تهذيب الآثار]
وهناك أيضًا كان هو سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقوم بالتعليم بنفسه.
تعليم النبي لوفد عبد القيس أركان الإيمان والأوامر والنواهي
فيأتيه وفد عبد القيس مثلًا فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع. لما أسلموا أمرهم بالإيمان، قال:
«هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطي الخمس من المغنم»
يعني في حديث وفد عبد القيس: وتعطي الخمس من المغنم، الغنائم يعني اعتبر هذا تعليمًا وتطبيقًا للإيمان.
ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والمقير. قال:
«احفظوه وأخبروا به من وراءكم»
هذا هو التعليم، إنه يربي ويعلم لكي يذهبوا ويعلموا هم آخرين.
شرح الأواني المنهي عنها: الدباء والحنتم والمزفت والمقير وعلاقتها بصناعة الخمر
الدباء والحنتم والمزفت والمقير هذه كانت أدوات. الدِّباء الذي هو القرع العسلي الكبير، هذا كانوا يقطعونه ويخمرون فيه عصير العنب لكي يتحول إلى خمر.
[المذيع]: يعني يستخدمون ثمرة القرع كإناء، كوعاء.
[الشيخ]: يعني كوعاء، نعم. الدباء والحنتم والمزفت والمقير، المزفت طبعًا الذي فيه الزفت، والمدهون الذي فيه القار أيضًا، كلها آنية تُصنع فيها أو تساعد على زيادة البكتيريا وما إلى ذلك حتى يتحول الأمر إلى كحول وإلى خمر.
فلنتجنب هذه الأشياء كلها، ولا تقولوا إن الخمر هي عصير العنب فقط، لا، فأي شيء يسبب الإسكار ويحجب العقل فهو حرام. فنهاهم عن كل الوسائل التي توصل إلى هذه الحالة.
علم النبي بتفاصيل حياة الوفود الاجتماعية ومخاطبته كل قوم على قدر عقولهم
[المذيع]: بعد إذنك يا سيدنا، هذا معناه أن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم تفاصيل حياتهم الاجتماعية أنهم يستخدمون هذه الأدوات: الدباء والمزفت والمقير في أنهم يخمّرون فيها العنب وغيره.
[الشيخ]: بدون شك، هو كان صلى الله عليه وسلم قد كشف الله له جميع المعلومات والحقائق وما إلى ذلك، وكان يخاطب كل قوم على قدر عقولهم، وعلى قدر ثقافتهم، وعلى قدر معيشتهم.
قصة وفد نصارى نجران وصلاتهم في مسجد النبي وسماحه لهم بذلك
مثلًا عندما جاء نصارى نجران في وفد نجران، دخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير، وفي أيديهم خواتم الذهب. دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر.
فحانت صلاتهم - عندهم صلاة هكذا في العصر بعد العصر - فقاموا يصلون في مسجده نحو المشرق. القبلة ناحية الجنوب، فيكونون قد جعلوا القبلة على يمينهم وصلّوا.
يعني في الوضع الحالي للمسجد، يبدو كأنهم استقبلوا القبر الشريف الآن. جعلوا القبلة على أيديهم اليمنى واتجهوا إلى المشرق.
فأراد الناس منعهم قائلين: ما هذا؟ ماذا تفعلون؟ أين القبلة؟ فقال رسول الله:
«دعوهم»
فاستقبلوا المشرق وصلّوا صلاتهم في مسجد الرسول. انظر إلى كلمة «دعوهم» هذه، ماذا تعني؟ لماذا صلاتهم هكذا؟
قصة وفد تجيب وردّ زكاتهم إلى فقرائهم ومفهوم عدم نقل الزكاة
في الحقيقة، مثلًا: مرة جاء وفد من مكان يسمى تجيب، فلما جاؤوا جمعوا أموالًا، فقال لهم: ما هذه؟ قالوا: هذه زكاتنا، جئنا نسلمها للرسول عليه الصلاة والسلام.
فإذن يقول هكذا، وهذا أخذ منه العلماء فقهًا:
«رُدُّوها فاقسموها على فقرائكم»
ما شاء الله، فالعلماء أخذوا أن الأولى في الزكاة عدم نقلها إلا إذا اكتفت الجهة التي هم منها.
«خذ من أغنيائهم فردها على فقرائهم»
هذا ضد مفهوم الاستعمار تمامًا. الاستعمار يدخل بلدك لكي يأخذ أموالك وثرواتك ويبني بها بلاده.
رفض النبي لمفهوم الاستعمار وإرجاع الأموال لأصحابها لتنمية بلادهم
لكن سيدنا رسول الله يرجع الأموال التي جُمعت فعلًا ووصلت إلى عنده فعلًا، ووصلت إلى عنده. هلاّ استعين بها في الجهاد؟ هلاّ استعين بها في تحسين الأوضاع؟ هلاّ، أليس هناك فقراء في المدينة؟
لا، القضية أن مفهوم الاستعمار مرفوض. نحن ندخل هنا لله، وتقوم كل جهة بنفسها، فإذا اكتفت نُقلت إلى من هو بجوارها.
أسئلة وفد تجيب عن القرآن والسنن وفرح النبي بهم وحسن ضيافتهم
سأل وفد تجيب يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء فكتب لهم بها، سبحان الله. أي وجعلوا يسألونه عن القرآن وعن السنن، فالنبي عليه الصلاة والسلام سُرَّ بهم وأمر بلالًا أن يُحسِن ضيافتهم.
يعني الأسئلة كانت أسئلة لها معنى، كانت أسئلة جميلة. الصحابة ما كانت تسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن عباس يقول ما سألوه سوى ما في القرآن وهو:
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: 219]
﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 215]
﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]
يعني يسألونه الثلاثة عشر سؤالًا الموجودين هؤلاء.
حب الصحابة لمجيء الأعراب والوفود ليسألوا النبي فيتعلم الجميع
فكانوا يحبون أن يأتي الرجل من الوفود هذه أو من الأعراب العاقل ليسأل رسول الله حتى يتعلم.
فمرة في وفد من الوفود جاء فقال: كيف البلاد؟ يعني كيف حال البلد؟ ما وضعها؟ فأجابوا: يوجد في هذه السنة ضيق، نعم.
فقالوا: ادعُ الله لنا. والسنة معناها الضيق والشدة في المطر وما شابه ذلك، أي الجفاف.
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه هكذا وقال:
«اللهم اسقهم الغيث»
ما شاء الله.
استجابة دعاء النبي بنزول المطر على بلاد الوفد في نفس يوم الدعاء
رجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرة، فسألوا أصحابهم: متى أمطرتم؟ فحسبوها فوجدوها ذلك اليوم الذي دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني تركوا بلادهم في جدب وجفاف، ورسول الله لما دعا لهم أنزل [الله] المطر لتصبح أرضهم خصبة عندما يعودون إليها.
نعم، سبحان الله، كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيمًا وكان معلمًا وكان يُربي الأجيال.
قصة أبي شاة وأمر النبي بالكتابة له وتنوع وسائل التعليم النبوي
وكان في الوفود - في الحقيقة - حدثت أشياء كثيرة جدًا. مرة جاء شخص فقال له: يا رسول الله، إني أسمع منك وأنسى - كان من اليمن هكذا - فقال:
«اكتبوا لأخيكم»
كان اسمه أبو شاة، فقال: اكتبوا لأبي شاة. فكتبوا لأبي شاة، أي ساعدوه في الكتابة، ما شاء الله.
وكان يكون إذا علم عن طريق السمع وعلم عن طريق الكتابة وعلم عن طريق التدريب وعلم عن طريق الدروس، فقد كانت هناك دروس يومية في المسجد من أجل التعليم.
فهكذا كانت الحياة في هذا الوقت مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ختام الحلقة والوعد بالحديث عن رسائل النبي إلى الملوك والزعماء
[المذيع]: نحن يا مولانا ننتقل بعد إذن فضيلتك في الحلقة القادمة إن شاء الله، الوفود كانت تأتي المدينة، نريد الآن أن نرى دعوة رسول الله العالمية بإرسال الرسائل إلى الملوك وإلى الزعماء.
[الشيخ]: نعم إن شاء الله.
[المذيع]: اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعد باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة من برنامجكم السراج المنير، فإلى ذلك الآن نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
