هل يجوز السفر للعمل بالخارج وترك الوالدين المسنّين وما الفرق بين البر الواجب ومقام الحب والورع؟
يجوز شرعًا السفر للعمل بالخارج إذا أذن الوالدان، إذ إذنهما شرط حتى في الجهاد فمن باب أولى في السفر للرزق. غير أن البقاء مع الوالدين أولى وأرقى، لأنه ينقل الإنسان من حدود الحلال والحرام إلى مقام الحب والورع الذي يكون سببًا للنجاة في الدنيا والآخرة.
- •
هل يجوز للابن الوحيد أن يسافر للعمل بالخارج وهو يعلم أن والديه في السبعين ويحتاجان إليه؟
- •
إذن الوالدين شرط شرعي حتى في الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، فيكون شرطًا من باب أولى في السفر لطلب الرزق.
- •
الحكم الشرعي الصريح: يجوز السفر بإذن الوالدين، والبقاء معهما أولى وأحلى وأرقى.
- •
حديث أهل الصخرة في البخاري يُضرب مثلًا على أن التعلق الشديد بخدمة الوالدين فوق حدود البر سبب للنجاة.
- •
قصة الرجل الذي وقف ليلته كاملة بكوز اللبن لئلا يوقظ والديه النائمين تُجسّد الفرق بين البر الواجب ومقام الحب.
- •
ثمة مستويان: مستوى الحلال والحرام الذي يُجيز السفر، ومستوى الورع والحب الذي يجعل البقاء من المنجيات في الحال والمال.
- 0:06
سؤال عن حكم السفر للعمل وترك الوالدين المسنّين، مع استشهاد بحديث النبي في اشتراط إذن الوالدين حتى للجهاد.
- 1:01
بيان أن إذن الوالدين مشروط في الجهاد فهو مشروط من باب أولى في السفر للرزق، وقد حصل الإذن هنا.
- 1:41
الانتقال من حدود الحلال والحرام إلى مقام الورع، مع الاستشهاد بحديث أهل الصخرة في البخاري.
- 2:44
قصة الرجل الذي وقف ليلته بكوز اللبن لئلا يوقظ والديه، وهي نموذج للحب الذي يتجاوز حدود البر الواجب.
- 3:46
التعلق الشديد بخدمة الوالدين فوق حدود البر الواجب كان سببًا للنجاة، وهو درس من قصة أهل الصخرة.
- 4:30
الحكم الشرعي يُجيز السفر بإذن الوالدين، لكن البقاء أولى لأنه من المنجيات في الحال والمال.
- 5:45
الشريعة تُجيز السفر صراحةً، لكن البقاء مع الوالدين أولى وأرقى لأنه يرتقي بالإنسان من الحلال إلى مقام الحب.
هل يجوز للابن الوحيد أن يسافر للعمل بالخارج ويترك والديه المسنّين وهل يُعدّ بذلك عاقًّا لهما؟
إذا أذن الوالدان بالسفر فلا يكون الابن عاقًّا، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أراد الجهاد بالرجوع لخدمة والديه حين علم أنهما موجودان. وقد تكلّم العلماء على أنه لا يجوز الخروج في الجهاد إلا بإذن الوالدين، فإذنهما شرط أساسي.
لماذا يُشترط إذن الوالدين في السفر للعمل إذا كان مشروطًا حتى في الجهاد؟
الجهاد هو ذروة سنام الإسلام وأعلى الأعمال، ومع ذلك يُشترط فيه إذن الوالدين. فما هو أدنى منه كالسفر لطلب الرزق أو العلم يُشترط فيه الإذن من باب أولى. وفي هذه الحالة أذن الوالدان وقالا: نتوكّل على الله واذهب، فزال المانع الشرعي.
ما الفرق بين مستوى الحلال والحرام ومستوى الورع في التعامل مع الله عند السفر وترك الوالدين؟
مستوى الحلال والحرام يتعلق باستيفاء الشروط الشرعية كإذن الوالدين، أما مستوى الورع فهو التعامل مع الله بما يتجاوز الواجب. وقد ضرب حديث أهل الصخرة في البخاري مثلًا على ذلك، إذ نجا ثلاثة من مأزق بدعائهم الله بأعمالهم الصالحة التي تجاوزت حدود الواجب.
ما قصة الرجل الذي وقف بكوز اللبن حتى الصباح وما دلالتها في بر الوالدين؟
أحضر رجل لبنًا لوالديه بعد جهد، فلمّا عاد وجدهما نائمين فلم يُرِد أن يوقظهما، فظلّ واقفًا حتى الصباح بكوز اللبن في يده رغم أن أولاده كانوا جائعين. هذا الفعل وصف بأنه ليس مجرد برٍّ واجب بل هو حبٌّ ومعاملة مع الله تتجاوز حدود الفرض.
كيف كان التعلق الشديد بخدمة الوالدين سببًا للنجاة في قصة أهل الصخرة؟
الرجل في القصة لم يلتفت لأبنائه الذين كانوا يتصايحون جوعًا، وآثر خدمة والديه النائمين على راحة أبنائه. هذا التعلق الشديد بخدمة الوالدين كان العمل الصالح الذي توسّل به إلى الله فكان سببًا في النجاة، وهو مستوى يختلف عن مجرد الالتزام بالحلال والحرام.
ما الحكم الشرعي النهائي في السفر للعمل وترك الوالدين وهل البقاء أفضل؟
الحكم الشرعي أن السفر جائز بإذن الوالدين، لكن البقاء أولى وأحلى وأرقى. من بقي مع والديه وجعل بقاءه لله فإن ذلك يستوجب عليه شيئًا فوق الحلال والحرام، وهو من المنجيات في حاله وماله. فبر الوالدين له حدٌّ شرعي واجب، وفوقه مقام الحب والورع.
ما الفرق بين الوقوف عند حدود الشريعة في السفر والارتقاء إلى مقام الحب والورع مع الوالدين؟
من أراد الجواب الشرعي المجرد فالجواب: اذهب، لأن الشريعة لا تمنع السفر بإذن الوالدين. لكن من أراد الأعلى والأرقى فالبقاء مع الوالدين أولى وأحلى وأعلى وأنقى، لأنه ينقل الإنسان من دائرة الحلال والحرام إلى دائرة التعامل مع الله بالحب والورع.
السفر للعمل جائز بإذن الوالدين، لكن البقاء لخدمتهما أولى لأنه من المنجيات في الحال والمال.
السفر للعمل بالخارج جائز شرعًا متى أذن الوالدان، إذ اشترط العلماء إذنهما حتى في الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، فيكون الإذن شرطًا من باب أولى في السفر لطلب الرزق أو العلم. وقد أذن الوالدان هنا صراحةً، فلا حرج شرعي على الابن في السفر.
غير أن المسألة لا تقف عند حدود الحلال والحرام، بل تمتد إلى مقام الورع والحب. فقصة الرجل الذي وقف ليلته كاملة بكوز اللبن لئلا يوقظ والديه النائمين — وأولاده يتصايحون جوعًا — تُجسّد مستوى أعلى من البر الواجب، وهو تعلق شديد بخدمة الوالدين جعله سببًا للنجاة كما في حديث أهل الصخرة. البقاء مع الوالدين بهذه الروح هو من المنجيات في الحال والمال.
أبرز ما تستفيد منه
- السفر للعمل جائز شرعًا بشرط إذن الوالدين.
- إذن الوالدين شرط في الجهاد فهو شرط من باب أولى في السفر للرزق.
- البقاء مع الوالدين أولى وأرقى وأحلى من السفر.
- التعلق الشديد بخدمة الوالدين فوق حدود البر سبب للنجاة في الحال والمال.
سؤال عن حكم السفر للعمل بالخارج وترك الوالدين المسنّين
جاءتني فرصة للسفر للعمل بالخارج، وأبي وأمي في السبعين من العمر، وأنا ابنهما الوحيد.
فهل أتركهما وأسافر أم أكون بذلك عاقًّا لهما، علمًا بأنهما وافقا على سفري؟
لمّا أتى أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له:
يا رسول الله، خذني أجاهد معك. قال له: «ألك والدان؟» قال: نعم. قال: «إذن فاذهب فجاهد فيهما»
وتكلّم العلماء على أنه لا يجوز لأحدنا أن يخرج في الجهاد إلا بعد إذن الوالدين.
إذن الوالدين شرط فيما هو أدنى من الجهاد كالسفر للعمل من باب أولى
وهنا أذن الوالدان له بالسفر، وإذا كنّا نتكلّم عن الجهاد وهو ذروة سنام الإسلام، فإنما هو أدون — أدون من الجهاد — كالسعي في طلب الأرزاق أو في طلب العلم أو لغير ذلك أولى.
إذا كان في الكبيرة [أي الجهاد] يُشترط الموافقة، ففيما هو أدنى [كالسفر للعمل] يُشترط الموافقة من باب أولى.
وهنا إذن الوالدان، قالا: نتوكّل على الله واذهب.
الانتقال من حدود الحلال والحرام إلى مقام الورع والتعامل مع الله
انتقلنا هنا من حدّ الحلال والحرام واستيفاء الشروط إلى حدّ الورع والتعامل مع الله سبحانه وتعالى.
كيف أذن الوالدان بالسفر؟ حديث البخاري، حديث أهل الصخرة: أنّ ثلاثة دخلوا كهفًا فسقطت عليهم صخرة، فجلسوا يدعون الله سبحانه وتعالى أن يُفرّج عنهم؛ فذكر الأول عملًا صالحًا له، وذكر الثاني عملًا آخر، وذكر الثالث عملًا آخر، فانفرجت الصخرة حتى استطاعوا أن يخرجوا من هذا المأزق وأن يسلموا.
قصة الرجل الذي وقف بكوز اللبن حتى الصباح خدمةً لوالديه النائمين
منهم من قال إنّ أباه وأمه كانا عنده، ولمّا أبوه وأمه كانوا عنده وكانوا يريدون أن يتعشّوا، فذهب واحتال بكل حيلة إلى أن أحضر لهم لبنًا لكي يشربوا ويأكلوا ويتعشّوا.
أولاده جائعون أيضًا، فلمّا جاءهم وجد أباه وأمه نائمين، فلم يُرِد أن يوقظهما، وظلّ واقفًا إلى الصباح بسطل اللبن الذي معه، بكوز اللبن الذي معه.
هذا ليس داخلًا في البرّ، هذا فوق البرّ، هذا حبّ، هذه معاملة مع الله.
التعلق الشديد بخدمة الوالدين فوق حدود البر سبب للنجاة
وفي وقوفه هذا كان الأولاد — يعني أبناؤه — يتصايحون، يريدون أن يشربوا، يريدون أن يأخذوا من هذا [اللبن]، فلا يلتفت إليهم.
نعم، هذا حبّ، إنها قضية ثانية غير الحلال والحرام. الحلال والحرام: ينام الأب والأم، ثم أذهب لأسقي الأطفال وانتهى الأمر، وغدًا يحلّها ربّنا.
أمّا التعلّق الشديد لخدمة الوالدين بهذه الطريقة كان سببًا في النجاة.
﴿فَٱعْتَبِرُوا يَـٰٓأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [الحشر: 2]
الحكم الشرعي يجيز السفر لكن البقاء مع الوالدين أولى وأرقى
فنقول للرجل هذا، نقول له: يجوز لك السفر وبقاؤك أولى. يجوز لك السفر — حلال وحرام، شريعة — الذي هو افعل ولا تفعل.
سافر، ولكن لو بقيت اجعلها لله، وانتبه أنّ بقاءك سيستوجب عليك شيئًا فوق الحلال والحرام، لكن هذا الأمر من المُنجيات في حالك ومالك، ليس في حالك فقط، بل في حالك ومالك.
فبرّ الوالدين له حدٌّ شرعي بحيث أن تكون بارًّا ليس عاقًّا، لكن الذي نتحدّث عنه هو فوق البرّ: هذا حبّ البرّ، هذا تمكُّن البرّ، هذا معيشة البرّ، هذا حياة البرّ.
الفرق بين الوقوف عند حدود الشريعة والارتقاء إلى مقام الحب والورع
فحينئذٍ سيكون الأمر مختلفًا في تعامل الله معك.
فبعض الناس تريد أن تقف عند حدود الحلال والحرام — افعل أو لا تفعل — أعطني كلمة واحدة: أذهب أم لا أذهب؟ اذهب.
فالشريعة لا تتيح لي أن أقول له لا تذهب، الشريعة واضحة: اذهب. وبقاؤك أولى وأحلى وأعلى وأرقى وأنقى.
واضح الكلام؟
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشرط الشرعي الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد الخروج للجهاد؟
أن يأذن له والداه
لماذا يُشترط إذن الوالدين في السفر لطلب الرزق من باب أولى؟
لأن الجهاد أعلى الأعمال ويُشترط فيه الإذن فما دونه أولى
ما الحكم الشرعي في سفر الابن الوحيد للعمل بالخارج إذا أذن له والداه؟
يجوز والبقاء أولى
في حديث أهل الصخرة، كيف نجا الثلاثة من المأزق؟
بالتوسل إلى الله بأعمالهم الصالحة
ماذا فعل الرجل في القصة حين وجد والديه نائمين وفي يده كوز اللبن؟
ظلّ واقفًا حتى الصباح لئلا يوقظهما
كيف وصف الخطاب فعل الرجل الذي وقف بكوز اللبن طوال الليل؟
هذا حب ومعاملة مع الله فوق البر
ما الذي يجعل البقاء مع الوالدين من المنجيات وفق ما ورد في المحتوى؟
لأنه تعلق شديد بخدمة الوالدين يتجاوز حدود البر الواجب
ما المستويان اللذان يُميّز بينهما في التعامل مع قضية بر الوالدين؟
الحلال والحرام من جهة، والورع والحب من جهة أخرى
ما وصف الجهاد الوارد في المحتوى؟
ذروة سنام الإسلام
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في سياق الاعتبار بقصة الرجل وكوز اللبن؟
﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾
ما الحديث النبوي الذي يدل على اشتراط إذن الوالدين في الجهاد؟
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب الجهاد معه، فسأله: ألك والدان؟ قال: نعم. فقال له: اذهب فجاهد فيهما.
ما معنى قول العلماء إن السفر لطلب الرزق يُشترط فيه إذن الوالدين من باب أولى؟
لأن الجهاد أعلى الأعمال وأشدها، ومع ذلك يُشترط فيه إذن الوالدين، فما هو أدنى منه كالسفر للرزق يُشترط فيه الإذن بطريق أولى.
ما حديث أهل الصخرة وأين ورد؟
هو حديث في صحيح البخاري عن ثلاثة دخلوا كهفًا فسقطت عليهم صخرة، فتوسّلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة فانفرجت الصخرة ونجوا.
ما العمل الصالح الذي ذكره أحد أصحاب الصخرة في دعائه؟
ذكر تعلقه الشديد بخدمة والديه وبرّه بهما، وهو العمل الذي توسّل به إلى الله فكان سببًا في نجاته.
لماذا وقف الرجل في القصة بكوز اللبن حتى الصباح؟
لأنه وجد والديه نائمين حين عاد بالطعام، فلم يُرِد أن يوقظهما، فظلّ واقفًا طوال الليل حتى يستيقظا.
ما موقف الرجل من أبنائه الجائعين حين كان واقفًا بكوز اللبن؟
لم يلتفت إليهم رغم أنهم كانوا يتصايحون ويطلبون الشرب، وآثر خدمة والديه النائمين على إطعام أبنائه.
ما الفرق بين البر الواجب ومقام الحب في خدمة الوالدين؟
البر الواجب هو الالتزام بحدود الحلال والحرام بحيث لا يكون الإنسان عاقًّا، أما مقام الحب فهو تعلق شديد بخدمة الوالدين يتجاوز الواجب ويكون معاملةً مع الله.
ما الجواب الشرعي المباشر لمن سأل: أذهب للعمل بالخارج أم لا؟
الجواب الشرعي: اذهب، لأن الشريعة تُجيز السفر بإذن الوالدين ولا تمنعه.
لماذا يُقال إن البقاء مع الوالدين أولى وأرقى من السفر؟
لأن البقاء ينقل الإنسان من دائرة الحلال والحرام إلى مقام الورع والحب، وهو من المنجيات في الحال والمال.
ما معنى قولهم إن بر الوالدين من المنجيات في الحال والمال؟
أي أن التعلق الشديد بخدمة الوالدين فوق حدود البر الواجب يكون سببًا للنجاة والفرج في الأحوال الدنيوية والمادية، كما في قصة أهل الصخرة.
ما الأوصاف التي استُخدمت لوصف البقاء مع الوالدين مقارنةً بالسفر؟
وُصف البقاء بأنه أولى وأحلى وأعلى وأرقى وأنقى من السفر.
ما المقصود بالانتقال من حدود الحلال والحرام إلى حد الورع؟
يعني الانتقال من مجرد الالتزام بما يُباح ويُحرم إلى مستوى أعلى من التعامل مع الله بالحب والإخلاص والتفاني في الطاعة.
هل يُعدّ الابن عاقًّا لوالديه إذا سافر للعمل بعد حصوله على إذنهما؟
لا، لا يُعدّ عاقًّا لأن إذن الوالدين يرفع الحرج الشرعي، والسفر بإذنهما جائز.
ما الذي يستوجبه البقاء مع الوالدين على الابن فوق الحلال والحرام؟
يستوجب عليه شيئًا فوق الحلال والحرام، وهو الحب الحقيقي والتعلق الشديد بخدمتهما والتعامل مع الله بهذا البر.
ما الكتاب الذي ورد فيه حديث أهل الصخرة؟
ورد في صحيح البخاري.
