السيرة النبوية - الحلقة السادسة والأربعون
- •يروي النص قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وكيفية استطلاعه المنطقة مع أبي بكر، حيث استدل على قرب قريش من خلال بعير وعلف.
- •أظهر النبي ذكاءً في إخفاء هويته عندما سأله الأعرابي، فأجاب "أنا من ماء" إشارة إلى قوله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، مبيناً أهمية كتمان الأسرار في الحرب.
- •استخدم النبي طرقاً ذكية للحصول على معلومات من الغلام الذي أُسر، فعرف عدد جيش قريش من سؤاله عن عدد الجِمال المذبوحة.
- •تميز المسلمون بمزايا معنوية ومادية أمام تفوق المشركين العددي والعسكري، منها الإيمان والموقع والماء والقضية التي يقاتلون من أجلها.
- •نظم النبي الجيش في خمسة أقسام وجعل المقاتلين المتقاربين معاً لتقوية الروابط بينهم.
- •دعا النبي في العريش رافعاً يديه حتى بان بياض إبطيه قائلاً: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض أبداً".
مقدمة الدرس والتعريف بموضوع سيرة النبي في غزوة بدر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم، نعيش مع أنواره الكريمة الشريفة هذه اللحظات، نستهدي هدايته ونتمتع بأنواره صلى الله عليه وسلم.
من سيرته الشريفة ما حدث يوم بدر، عندما نزل النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، ذهب يستطلع هو وأبو بكر ما حول المنطقة، ووجد بَعَرًا واستدل به على أن هذا من عليف قريش [أي علف إبل قريش].
أهمية العلم والمعلومات كقوة وسلطة في الحرب والحياة
وهنا يظهر مدى أهمية العلم، بل والعلم الموسوعي؛ فـالعلم قوة وسلطة، فمن يمتلك العلم والمعلومات هو الأقوى.
أدرك [النبي صلى الله عليه وسلم] أن هذا من عليف قريش، إذن قريش قريبة من هنا لكنها لم تظهر بعد. ووجد نارًا فعدَّها، وسأل الأعرابي الذي في المنطقة عن أخبارهم: كم شخصًا كان هنا؟ وكيف كان شكلهم؟ وما إلى ذلك، والأعرابي يجيبه.
حوار النبي مع الأعرابي وإجابته الذكية عن أصله بقوله أنا من ماء
ثم انصرف النبي [صلى الله عليه وسلم]، فقال الأعرابي: سألتني فأجبتك، من أين أنت؟ -فالأعرابي يحب الفضول ويحب أن يعرف من أين هذا الشخص وإلى أين هو ذاهب، وذاهب إلى أين لكي يخبر الآخرين أيضًا-.
فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: «أنا من ماء» وانطلق. والأعرابي في ذهول قليلًا وهو يقول: والله لا أدري أمن ماء مصر أم من ماء العراق! فالماء عنده يعني النهر.
وسيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم] قالها إشارة إلى قوله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ [الأنبياء: 30]
شيء من هذا القبيل، يعني أنا من ماء أي بهذا المعنى [أن الإنسان مخلوق من ماء]. لكن الأعرابي فهمها أنه نهر. النهر موجود أين؟ في مصر نهر النيل، وفي العراق نهر الفرات. قال: والله لا أدري أمن ماء العراق أم من ماء مصر، لكن يبدو عليهم كأنهم ليسوا من هنا ولا من هناك، هؤلاء من إخواننا الذين حولنا.
الدرس المستفاد من موقف النبي في عدم إفشاء الأسرار وخاصة في وقت الحرب
ما هذه القصة؟ يُؤخذ من هذا أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان لا يكذب لكنه كان لا يُفشي الأسرار، وأن ما قد لا يُعَدُّ سرًّا في وقتٍ ما، يُعَدُّ في وقت الحرب سرًّا.
[إذن إذا تصورنا أن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم]: مَن أنت؟ [فأجاب النبي]: أنا محمد. [ثم سأله الأعرابي]: ومَن هذا؟ [فأجاب صلى الله عليه وسلم]: أبو بكر. [ثم عاد فسأله الأعرابي]: وماذا تفعلون هنا؟ [فأجابه النبي]: جئنا نقاتل المشركين. الله! ألا يعني هذا أن الأمر قد انكشف هكذا؟ هو فقط لو قال النبي محمد وأبو بكر: لانتهى الأمر وانكشف الحال.
ما يُعَدُّ سرًّا في وقت الحرب قد لا يكون سرًّا في غيره وأهمية كتمان الأسرار
فما يُعَدُّ سرًّا في وقت الحرب قد لا يكون سرًّا في غير وقت الحرب. يقول لك: ممنوع الاقتراب والتصوير في وقت الحرب يكون الأمر هكذا، حتى لو صوَّرنا، وحتى لو كانت لدي صورة لها قبل الحرب، أُخفيها لأن هذا سر وطني.
فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا أنه ينبغي أن يكون لدينا سر حتى تنجح الأشياء.
اقتراح الحباب بن المنذر بجعل الماء خلف المسلمين وبناء العريش للنبي
وذكرنا أن بعضهم وهو الحباب بن المنذر قال له [للنبي صلى الله عليه وسلم]: يا رسول الله، اجعل الماء خلفنا، فجعله خلفهم.
وذهبوا إلى هناك فوجدوا تلة كبيرة هكذا، فبنوا عليها عريشًا -والعريش يعني شيئًا كالمظلة- لكي يُشرف سيدنا صلى الله عليه وسلم على الوادي كله، ويرى ما هو آتٍ من هنا وما هو آتٍ من هناك وما هو آتٍ من هنا أيضًا.
وهذا العريش جلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم بدر، لكنه بُني له في ساحة المعركة.
القبض على غلام من مرافقي جيش قريش والتحقيق معه في منطقة المسلمين العسكرية
هكذا ثلاثمائة واثنا عشر رجلًا [هم عدد المسلمين في غزوة بدر]، وأتى رجلًا يمشي فوجد صبيًّا صغيرًا عنده خمسة عشر أو ستة عشر سنة، يبدو أنه كان من المرافقين لجيش قريش، فقبض عليه لأنه بذلك قد دخل المنطقة العسكرية للمسلمين، فيجب أن يُقبض عليه.
ويُقبض عليه لأننا في زمن حرب؛ إن زمن الحرب له خصوصية، وينبغي أن يكون كذلك.
خطورة الخيانة في زمن الحرب وعقوبتها الشديدة لأنها تضيع الدين والدنيا والمستقبل
الخيانة، الخيانة بئست البطانة، لكنها في زمن الحرب تصل العقوبة إلى الإعدام؛ لأنها تتسبب في ضياع الدين والدنيا والمستقبل، ليس الدين والدنيا فحسب، بل المستقبل أيضًا.
التحقيق مع الغلام الأسير وموقف النبي من ضربه وتأكيده على صدق الغلام
قبضوا على هذا الغلام وحققوا معه. سألوه: كم من العتاد معهم؟ فقال: لا أعرف، لا أعرف كم من العدة والعتاد معهم. ثم سألوه: كم عدد الأفراد في الجيش؟ فقال: لا أعرف. فضربه أحدهم على قفاه.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: لكن الولد صادق، إنه لا يعرف قطعًا. هؤلاء كثيرون؟ وهل قام بعدِّهم؟ فهو صادق في قوله أنه لا يعرف، وهو يقول لك لا أعرف. انظر في عينيه، وانظر إن كان صادقًا أم كاذبًا؛ فالعيون تفضح. لا تضربه، ولكن أحضره واسأله.
ذكاء النبي في استنباط عدد جيش قريش من عدد الإبل المذبوحة
تعال يا حبيبي، هل ذبحوا [من الإبل التي معهم]؟ هل يأكلون ويشربون؟ قال له: نعم طبعًا. قال: ذبحوا كم جَمَلًا؟ قال له: عشرة. قال النبي [صلى الله عليه وسلم]: إذن القوم بين التسعمائة والألف.
عشرة من الإبل، لأنه شدَّ العشرة من الإبل وذهب بهم وعدَّهم عدًّا، فهو يستطيع عدَّ العشرة، لكنه ليس معتادًا على عدِّ الألف. فهو فعلًا عندما أجاب بأنه لا يعرف فقد كان صادقًا.
فن الوصول إلى المعلومة بإعمال العقل لا بالضرب والإهانة
إذن هناك فن للوصول إلى المعلومة، ليس بالضرب ولا بالإهانة ولا بالتعذيب ولا بغير ذلك، بل بإعمال العقل. اسأل السؤال المناسب إذا كنت قادرًا على أن تستنبط الاستنباط المناسب.
مع هذا، فقال له: كم يا بني؟ ذبحتم كم جملًا؟ قال له: ذبحنا عشرة. قال: القوم بين تسعمائة إلى ألف، يزيدون أو ينقصون شيئًا بسيطًا، ألف أو ألف وخمسين أو ألف وسبعين، العدد يتراوح بين ذلك.
فإذن الذكاء والعلم، ومما يُستفاد من هذا الأمر أنه يجب الوقوف عند العلم، وإن من يمتلك المعلومات فهو الأقوى.
موازين القوى بين المسلمين والمشركين في غزوة بدر من حيث العدد والعتاد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
المسلمون ثلاثمائة واثنا عشر مع سيدنا القائد الأعلى [صلى الله عليه وسلم]، والمشركون أضعاف ذلك ثلاث مرات تقريبًا وقد يزيد. المسلمون معهم فَرسان [قليلون]، والمشركون معهم سبعون فرسًا، يعني قوة [أي أن ميزان القوى هنا غير متكافئ].
الواحد من المسلمين عندما يقف ويواجه المشركين ربما سيقف ضد اثنين، لا بل ستكون المواجهة أن كل مسلم سيواجه ثلاثة من المشركين لأن عدد المشركين ثلاثة أضعاف المسلمين. وسبعون فرسًا للمشركين، فلنقل مثلًا في مقابل خمسة وثلاثين فرسًا للمسلمين، لا بل هما فرسان فقط.
مزايا المسلمين في بدر من الإيمان والموقع والراحة والتدريب والماء
إذن، إذا كنا نتخيل أولًا قوة غير متوازنة، فما المزية التي يتمتع بها المسلمون؟
رقم واحد: الإيمان. رقم اثنان: الموقع، فهم قادمون حقًّا من مسافة مائة كيلومتر، لكنهم قادمون مرتاحين ومتدربين، اعتبروها تدريبًا. والآخرون قادمون من ثلاثمائة كيلومتر متعبين.
والمياه [بئر بدر] معنا لكن ليست معهم. فهذه أسباب القوة الظاهرة: هذه بلادنا لكنها ليست بلادهم.
الفرق بين المسلم والمشرك في مواجهة الموت والإيمان بالجنة والآخرة
أنا إذا مت سأدخل الجنة [هذا ما يخبر المسلمون به أنفسهم]، أما هو [المشرك] فلا يعرف إلى أين سيذهب أصلًا إذا مات؛ لأنه لا يعرف لا جنة ولا نار. هو يعتقد أنه سيفقد حياته، ولماذا سيفقد حياته؟ ليس هناك قضية ليس لها معنى؛ لأن الكرامة والعزة تعني انتحارًا أو ما يشبه الانتحار. أنت تُهينني، حسنًا سأقتل نفسي، شيء كهذا.
أما الآخر [المسلم] فهو يقاتل لكي يدخل الجنة، وهو ما لا يتخيله صاحبنا الثاني [المشرك]. هذا لا يؤمن بالجنة ولا يتخيل أن هناك نارًا، ولا يتصور أن هناك يوم قيامة. فالموت عنده عدم وليس حياة.
والموت عند صاحبنا هذا [المسلم] حياة:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]
إذن إنهم أحياء، هو هنا يبدأ حياة جديدة بهذه المعركة.
مراكز القوة عند المسلمين ونقاط ضعف المشركين في غزوة بدر
دعا النبي صلى الله عليه وسلم العباد إلى عبادة رب العباد، بدأ دعوته سرًّا ثم جهر بها، وحارب أعداء الله لتبقى كلمة الله هي العليا، وقد ذكر الله لنا صورًا من ذلك في القرآن الكريم.
هذه الصورة الوضعية [في غزوة بدر] كانت هي مراكز القوة عند المسلمين: الموقع، الإيمان، القضية، والماء إذا صح التعبير.
الآخرون [المشركون] قوتهم في العدد وفي السلاح، والضعف الذي لديهم في المسافة وفي غربة المكان وما إلى ذلك، وفي قلة الماء.
تنظيم الجيش الإسلامي في بدر وتقسيمه إلى خمسة أقسام تسمى الخميس
بدأت المعركة باسم الله. قبل المعركة كان النبي [صلى الله عليه وسلم] في العريش، والجيوش قديمًا كانت خمسة أقسام:
- الميمنة
- الميسرة
- المقدمة
- القلب
- المؤخرة
جناحان ووسط، وخلف هذا الوسط قلب، وخلف هذا القلب مؤخرة تحمي الجيش من نهايته أو من مؤخرته.
ولذلك كان الجيش يُطلق عليه الخميس. والخميس يعني الجيش، وسمّوا الجيش بالخميس لماذا؟ لأنه مُخمَّس، لأنه خمسة أقسام: خميس.
كل جزء منه له لواء. كان اللواء الخاص بالجيش ككل يرفع راية بيضاء، أما كل لواء من الألوية الخمسة فيرفع راية خاصة به لكي يعرف أن هؤلاء تابعون له.
حرص النبي على جعل الأقارب والأصحاب معًا في صفوف القتال لتثبيت الفؤاد
النبي عليه الصلاة والسلام كان في الحروب، وبدأها في بدر، أن يجعل الأصحاب معًا. يجب أن تكون هناك علاقة إنسانية بين المقاتلين. لا تدع المقاتل وهو يقاتل هكذا لا يعرف زميله هذا ولا يعرف زميله ذاك.
لا، يجب أن ينظر ويدرك من بجانبه فيقول: إنني أعرفك جيدًا، هذا ابن عمي، وهذا ابن خالتي، وهذا أخي، وهذا جاري. فيحدث تثبيت للفؤاد، وإننا ندافع عن شيء واحد ولا نشعر أننا غرباء، بل نحن نعرف بعضنا.
شعارات الجيش الإسلامي في بدر ومراقبة النبي من العريش لتنظيم الكتائب
وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يجعل لكل جزء من الخميس عنوانًا أو شعارًا. فينادي النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد الله. من هم بنو عبد الله هؤلاء؟ لا يوجد [قبيلة بهذا الاسم]، هو الشعار هكذا: يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الغفور، يا بني... وهكذا شعارات لكل موضع في الجيش، ويجعلهم أقرباء بعضهم.
فهو [صلى الله عليه وسلم] في العريش في الأعلى يراقب تنظيم وتقسيم [تخميس] الجيش بدقة. كل مُخمَّس أو قسم، كل كتيبة من هذه الكتائب يكون لها قائد، القائد واقف في مكانه، والناس نشيطة.
مراقبة النبي للجيش من العريش وثبات أهل بدر ونزول الملائكة نصرة لهم
وهو صلى الله عليه وسلم يراقب من العريش في الأعلى ما إذا كان أحد الجنود يريد أن يهرب أو يَفِر، ولكن أبدًا لم يحدث أن فكر أحدهم في الفرار بل ثَبَتوا.
ولذلك أهل بدر هؤلاء صنعوا شيئًا عجيبًا بإذن الله وبنصرة الله؛ لأنه أمدهم من عنده بالملائكة تقاتل؛ لأن ميزان القوى المادية كان مختلًّا، فنزلت الملائكة نصرةً لهم، وما زالت تنزل لتنصر المؤمنين.
دعاء النبي في العريش يوم بدر ومعنى كلمة العصابة في اللغة العربية
فسيدنا [صلى الله عليه وسلم] في العريش يراقب الحال، وهو في العريش يراقب الحال، أخذ يدعو ربه وكان من دعائه:
«اللهم إن تُهلك هذه العصابة لا تُعبَد في الأرض»
أن كل الأرض كانت على الشرك أو على مشارف الشرك. اللهم إن تُهلك هذه العصابة - كلمة العصابة معناها مجموعة الناس، العُصبة، أولوا القوة. فالعُصبة معناها مجموعة الناس أي عصابة.
وليس معناها كما هو متداول الآن عصابة، حيث يُقال لك: تشكيل عصابي، تشكيل عصابي يعني أنهم مشتركون مع بعضهم. إذن فالعصابة تُطلق على الأتقياء الأنقياء، وتُطلَق على الأشرار أيضًا. فلو كان هناك مجموعة من الأشرار دبَّروا جريمة سويًّا، فإننا نسميهم عصابة أيضًا. تُطلَق على هذا وتُطلَق على ذاك.
شدة دعاء النبي يوم بدر وتطمين أبي بكر له وبداية المعركة وانتصار المسلمين
فقال [صلى الله عليه وسلم]: اللهمَّ إن تُهلك هذه العصابة لن تُعبَد في الأرض أبدًا. ورفع يديه حتى ظهر بياض إبطيه، ووقعت العباءة من على كتفه.
وقال له أبو بكر [رضي الله عنه]: يا رسول الله، كفاك مناشدتك لربك فإنه ناصرك. يعني كلام صدِّيقين، فإنه ناصرك.
وبدأت المعركة وفاز المسلمون بإذن الله.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
