#حديث_الجمعة  | السنة الثالثة من الهجرة | غزوة أحد | الجزء الثاني - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السنة الثالثة من الهجرة | غزوة أحد | الجزء الثاني

23 دقيقة
  • وصل خبر جيش المشركين الذي قوامه ثلاثة آلاف مقاتل إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر رسالة من العباس رضي الله عنه.
  • عقد النبي مجلسًا استشاريًا وأشار بالبقاء في المدينة لحمايتها، لكن أصحابه فضلوا الخروج للقتال حفاظًا على سمعة المسلمين.
  • رأى النبي في منامه رؤيا فيها بقر يُذبح وثلمة في سيفه ويده في درع حصين، وأوّلها بمقتل بعض أصحابه وأحد من أهل بيته، والدرع بالمدينة.
  • تم تقسيم جيش المسلمين إلى ثلاثة ألوية بقيادة سعد وأسيد والحباب بن المنذر.
  • رفض النبي مساعدة اليهود لعدم إسلامهم وعدم الثقة بهم.
  • وضع النبي خمسين راميًا على جبل الرماة وأمرهم بعدم مغادرة مواقعهم مهما حدث، لكن أغلبهم نزلوا عندما رأوا المسلمين ينتصرون.
  • استغل خالد بن الوليد ذلك والتف حول المسلمين، فقتل التسعة المتبقين وتسبب في هزيمة المسلمين.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة ومراجعة لمعركة أحد: الاستعدادات الأولى للمعركة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى (صلى الله عليه وسلم) نعيش هذه اللحظات، عسى الله (سبحانه وتعالى) أن يكرمنا به في الدنيا والآخرة. كنا قد توقفنا عند أُحُد،

تحركات قريش نحو المدينة ودور العباس في إبلاغ النبي

ففي (غزوة أُحُد) سار المشركون فى ثلاثة آلاف بعير يقصدون (المدينة) حتى وصلوها في السادس من شوال في السنة الثالثة. في جانب المشركين كان (العباس) رضي الله تعالى عنه يقيم بمكة، وكان قد أسلم يوم (بدر) على الراجح. أرسل (العباس) من يُخبر (سيدنا النبي) صلى الله عليه وسلم بخبر (قريش) وكان فارس وأعطاه فرساً، وبالرغم من أن المسافة ما بين المدينة ومكة تبعد حوالي خمسمائة كيلومتر، فقد قطعها هذا الفارس في ثلاثة أيام فقط. هم عادةً يقطعونها في كم من الوقت؟ الأربعين كيلومترًا كانوا يقطعونها في يوم واحد، والأربعون كيلومترًا تسمى (مرحلة)، وهي بالضبط اثنان وأربعون كيلومترًا ونصف. سموها المرحلة، ومرحلتان تساوي خمسة وثمانين كيلومترًا، وهؤلاء يقطعونها في يومين وليلتين. فالمرحلة اثنان وأربعون كيلومترًا ونصف، وبالتالي معناه ان الخمسمائة كيلومتر تُقْطع في عشرة أيام أو اثنا عشر يوماً، هذا أمر معقول، فلو ان الوقت المعتاد لها اثنا عشر يوماً ثم اختصر هذا الفارس الطريق وأسرع قليلاً فقطعها في عشرة أيام، لكن الفارس سبحان الله قطعها في ثلاثة أيام فقط، إذن فهذا الرجل يعرف أهمية الرسالة التي معه لأنها ستجعل (النبي) صلى الله عليه وسلم يستعد.

أُمية النبي كمعجزة: الفرق بينها وبين أمية البشر

فوصلت الرسالة لسيدنا النبي (صلى الله عليه وسلم) أثناء صلاته في (مسجد قباء)، ووصل الرجل وقال له: "هذه الرسالة من عمك (العباس)، انظر واقرأها". (النبي) لا يعرف أن يقرأ، فأميته معجزة. -(صلى الله عليه وسلم)- نعم، أميته معجزة. وإلا فكيف إذن أتى بكل هذا؟ من عند الله. فالأمية في حد ذاتها نقصاً نحاربه، لكنها في حقه هو -صلى الله عليه وسلم- معجزة، صُنعت له خصيصاً حتى لا يخوض أحد في ذلك الشأن، إنما الأمية الخاصة بنا فهي في حقنا نقصاً وقلة أدب وجريمة ومعصية. فلا يأتي أحدهم ليقول لي أنا أمي كما كان النبي أمي، أعوذ بالله. لا، فأميته هذه معجزة، والأمية فيك انت هي نقص ومعصية. لقد قال لك اقرأ وقال لك اكتب وقال لك تعلم إذن الأمية معصية لله بهذه الطريقة. من يقرأ له الرسالة؟ (أُبي بن كعب)، سيدنا أُبي، وكان من القراء.

تفكيك رسالة العباس ومجلس الشورى العسكري في قباء

قرأ له الرسالة في (قباء) والذي قال له النبي: "قل لي وأخبرني ماذا يقول العباس." كان هو (سيدنا أُبي بن كعب)، ولما قرأ له الرسالة فعرف النبي منها ما هنالك، عرف أن هؤلاء الناس ( المشركون) قادمون وأنهم كما قلنا ذات مرة في حلقة سابقة أنهم باعوا العير بخمسين ألف دينار، وأن الخمسين ألف دينار صُرفت في تجهيزات جيش الكفار، وأن الجيش كان معه ثلاثة آلاف بعير للأمور اللوجيستية، لكنهم لم يكونوا يعرفون اللوجستية حينذاك، لكن هذا ما نقوله نحن الآن، وأن هناك سبعمائة فارس تحت قيادة (خالد بن الوليد). وأنهم أخذوا الطرف الغربي إلى آخره، وقباء بجوار المدينة. لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام عاد بالرسالة إلى المسجد وبدأ بجمع المجلس العسكري

الخطة الدفاعية النبوية داخل المدينة المنورة لمواجهة قريش

الأعلى عنده، وهذا يضم سيدنا عمر وسيدنا أبو بكر وسيدنا علي وسيدنا حمزة وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأُسَيد بن حضير والحباب بن المنذر أيضا كان في المجلس، هذه القيادات الكبرى، وهؤلاء الأشخاص المتخصصون في الحرب، أي أنهم مُدرَّبون ويعرفون كيف تُدار الحرب. فقال لهم النبي: "يا قوم، هم كثيرون، ثلاثة آلاف، ونحن - بغاية ما نرجوه من رب العباد - إذا جمعنا قواتنا سنجمع ألفاً على أقصى تقدير ومعهم الأسلحة والسيوف وما شابه ذلك للقيام بهذا الأمر. فعدد ألف ضد ثلاثة آلاف امر متعب، لقد هزمهم المسلمون في معركة بدر عندما كانوا ألفاً ونحن ثلاثمائة وثلاثة عشر، والآن هم ثلاثة آلاف ونحن ألف. فهي نفس النسبة، ولكني أرى أنه من الأفضل أن نبقى في (المدينة) ثم نجعل النساء والرجال موجودين في البيوت ونجعلهم ينتشرون في كل مكان، ونغلق عليهم أول الطريق وآخره، ثم نهاجمهم ونضربهم ضرب مبرح من كل جانب حتى ننتصر. ونُجهز مسبقًا ماءً ساخناً ونسكبه عليهم بهذه الطريقة (وأشار الشيخ بيديه). وهذه الخطة ذاتها التي استخدمها المسلمون في المنصورة وفي رشيد عندما هزموا الفرنجة. لقد طبقوا نفس الخطة النبوية التي كانت مُعدَّة للمشركين في غزوة أحد، وبالفعل حققوا النصر بها. فعلينا أن نهدأ ونتظاهر كأن المدينة ليس فيها أحد، ونتظاهر بالنوم، ونكون مستعدين كل منا في مكانه، وكل فرد يعرف دوره، وهذا الأمر يحتاج إلى إدارة، بل يحتاج إلى إدارة

إصرار الصحابة على الخروج لمواجهة العدو خارج المدينة

كيف تضرب؟ إلى إخره، فقالوا له: "يا رسول الله"، وبالتحديد (سيدنا حمزة) له: "أرى أن نخرج لمواجهتهم، فأنا أعرف المشركين جيدا وأعرف كيف يفكرون، سيقولون عنا جبناء، ونحن لسنا بجبناء، فسيدنا حمزة كان يتسم بالفتوة، فقال نخرج عليهم ونضربهم الضربة القاضية ونعود، نعم رأي رسول الله هو قول مناسب عسكرياً، ولكنهم بهذه الطريقة سيتحدثون عنا بسوء. وأنا لا أريد أن يتحدث احد بسوء عن سيدنا رسول الله، ولكن (سيدنا رسول الله) يريد الغاية، يريد لنا أن ننتصر، وماذا سيقولون عنا ونحن منتصرون؟ لا شيء، فقد انتهى الأمر وهُزِموا ومات من مات وهرب من هرب. فقال له (سعد): "يا (رسول الله)، نعم، والله يا (رسول الله)، أنا مع حمزة، وهكذا كان رأي الآخرين، فالأغلبية كانت مع (حمزة)." فأصبح حمزة متحمساً وهكذا، فقال لهم (رسول الله): حسناً، موافق، لا شيء في ذلك،

ثبات النبي على قراره بعد الاستعداد للمعركة

فلنخرج. فلما دخل أحد الصحابة قال لهم: "يا قوم، أرى انكم ضغطتم على سيدنا النبي، بل ازددتم في الضغط على (سيدنا رسول الله)، وأنا مستاء من هذا الضغط. كان علينا أن نوافقه الرأى فما شأننا نحن بذلك؟ إنه كبيرنا وقائدنا، وكان يجب ان نفعل ما يرشدنا اليه، لكنكم واصلتم الضغط بشدة حتى استجاب لكم، وأشعر أن هذه الإستجابة لمطلبكم كأنه متألم منها أو غير راضٍ عنها تمامًا. قالوا: بذلك هل ارتكبنا ذنبًا بهذا؟ هل نحن هكذا أشرارٌ ؟ لقد ضغطنا على سيدنا النبي، سامحنا الله. كل ذلك لأنهم كانوا يحبون سيدنا النبي حبًا كبيرًا. وجلسوا هكذا يتشاورون مع بعضهم. وفي هذه الأثناء دخل (سيدنا النبي) وتجهز وخالف بين درعين(أي: ارتدى درع من الامام ودرع من الخلف كما ورد في الحديث)، فقد أخذ بالأسباب، ولبس الخوذة واللَّأْمة (شيء من ملابس الحرب يغطي الأذنين) والسيف

رؤيا النبي في أحد وتأويلها الدال على أحداث المعركة

لهم: "لقد تجهزت". فقالوا له الصحابة: "يا رسول الله، نحن آسفون، يبدو أننا ضغطنا عليك، ونحن نادمون ونعتذر، ونفوضك الآن ونترك الأمر إليك. سنبقى في المدينة ونجهز الأمور كما ارتأيتم يا رسول الله ونحن الآن موافقون، فقال لهم النبي: "ما كان لرسول أن يلبس لأمته ولا لنبي أن يلبس لأمته ثم يخلعها"، "وإذا عزمت فتوكل على الله". وهذا درس نبوي ليس له مثيل، ثم قال: "إني رأيت في المنام خيراً"، وقوله (صلى الله عليه وسلم) خيراً يعني أنه يعلم أن ما سيحدث سيكون خيرا بأذن الله. قال "إني رأيت في المنام خيراً، رأيت بقراً يُذبح، ورأيت ثلمة في سيفي، ورأيت يدي وقد أدخلتها في درع منيع"، يعني انه رأى الرؤيا هكذا، الرؤيا فيها رمز، فقد رأى (صلى الله عليه وسلم) الثلاثة أجزاء هذه في المنام، قال النبي: "فأوَّلتُها أن البقرة يُقتل بعض أصحابي. رأى بقراً يُذبح فقال هؤلاء بعض أصحابي، لأن البقر هذا يُعد ذو قيمة وله وضع وما إلى ذلك، وهو للخير. فالبقر دليل خير، لعلكم تتذكرون رؤيا يوسف، فهذا دليل خير، لذلك فعندما يذبح يكون إشارة إلى أن الصحابة يقتلون، ثم قال سيدنا النبي: ومعني ثلمة سيفي أن أحداً من أهل بيتي يموت، "والذي كان هو سيدنا حمزة بعد ذلك." ثم قال: والدرع أوّلتها المدينة، يعني ليتنا كنا في المدينة، كانت تكون درعاً لنا وحماية بدلاً من أن نذهب شمالها في (أُحد) ونقوم بذلك. بعد الفاصل

أهمية التوكل وعدم التردد في القرارات الحاسمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نستمر في قصة (معركة أُحد)، وفيها رأينا (سيدنا النبي) صلى الله عليه وسلم وهو يتوكل على الله، وأنه إذا عزم لا يتردد، لأن التردد يصيب الأمور بأسوأ من الإقدام، فلا بد على من عزم أن يتوكل علي الله، وأن يشرع، حتى لو كان في ذلك شيء من النقص، أو من التأخر، وذلك ارتكاباً لأخف الضررين، لأنه لو لم يفعل ذلك لأصاب الأمر بضرر أعمق من الضرر الذي ناله. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا في هذا ما ذكرناه قبل الفاصل أن الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي، لأنه رأى شيئاً وأَوَّلَهُ على الظن، صحيح أن الأمر صار كما أوّل (صلى الله عليه وسلم)، إلا أننا لا يجب علينا ان نأخذ من الرؤيا حكمٌ شرعي، وهو محل اتفاق بين المسلمين أن الرؤيا والمنام لا يُؤخذ منهما حكمٌ شرعي. لعلنا نتذكر رؤيا إبراهيم التي بنى عليها ما فعله، فبالرغم من القول بأن رؤيا الأنبياء حق، إلا أنه لا يُؤخذ منها حكم شرعي: حتى لو رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نصَّ (الإمام ابن حجر) في كتاب "الفتح" على أن المحفوظ في رؤية النبي إنما هي الصورة دون الصوت. فالصورة فقط هي المحفوظة، هل انتبهت؟ قال: "من رآني فقد رآني حقًا"، ولم يقل "من سمعني فقد سمع حقًا". بل قال: من رآني، فعلّق الأمر بالمرئي لا بالمسموع، فلا يأتي أحدهم ويقول لي: "لقد رأيت النبي في المنام وقال لي"، ثم يخبرني بمعصية، "لا يجوز"، أو يخبرنا ان النبي قال له: افعل كذا وكذا"، وأنا أفعل ما سمعته من النبي. وللاسف الكثير من الناس ضلوا لهذا السبب، لأنهم لا يعرفون هذا الجزء الخاص بأن المحفوظ في الرؤيا هو المشاهدة لا السمع،

رفض النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة باليهود في القتال

فالسمع ليس محفوظاً. واستطرد الشيخ أن النبي عندما خرج عليهم، فخرج معه الصحابة بالفعل وأقروا بأنهم لابد أن يذهبوا إلى أُحُد. فقسَّمهم النبي إلى (ثلاثة ألوية): لواء وضع عليه سعداً، ولواء وضع عليه أُسَيداً، ولواء وضع عليه الحُباب بن المنذر. وسارت الثلاثة ألوية في الطريق من المدينة إلى (أُحُد) والذي هو في شمال المدينة، وبينما هم سائرون التقوا بإحدى الكتائب حسنة السلاح، سلاحهم لامع ويرتدون دروعاً محكمة عليهم جداً، ويحملون سيوفاً رائعة تخطف القلوب. إنه سلاح متقن وتجهيز مميز، وكل منهم لديه أسلحته كاملة: معه الخنجر، ومعه المنطقة (أي: الحزام)، ومعه السيف، ومعه الدرع، ومعهم العديد من الأدوات. ونحن المسلمون لسنا كذلك، والألف الذين خرجوا مع النبي لم يكونوا كذلك،

تقسيم الجيش وتوصيات الرماة في جبل أحد

فمنهم من خرج بعكاز، وبعضهم بسيف، والبعض الآخر خرج بدرع، والرابع كذا، وهكذا كانوا يسيرون. ويقال أنه لم يكن معهم فرس، ورد ذلك في إحدى الروايات، حيث أنهم خرجوا إلى أحد وليس معهم فرس. ويقال لا، بل كان معهم مائة وخمسون فارساً. وهناك مع المشركين سبعمائة مع خالد بن الوليد، وجيش المسلمين خرج بتسليح ضعيف متوكلا على الله، فلما قابلوا هذه الكتيبة قال (النبي) من هؤلاء؟ يا الله! تُرى لمن هم تابعون؟ ويبدو والله أعلم أن الكتيبة أثناء سيرها كانت وكأنها تؤدي للنبي التحية العسكرية، فتوقفوا عن السير، فعرف أنهم معنا وليسوا ضدنا. من هؤلاء؟ قالوا: "هؤلاء يهود جاؤوا لقتال المشركين". تدبير إلهي آخر، فلا أحد يفهم ما حدث. فقال النبي: " أأسلموا ؟ " سؤال ذكي جداً، فسيدنا النبي ذكي جداً، نعلم السلاح مغرٍ، هذا شيء لا يمكن تجاهله، وهم ما زالوا يخدعوننا به إلى يومنا هذا. انتبهوا، العالم كله يخدعنا بمثل هذه الأمور. يعطوننا شيئاً يبدو في الظاهر رائعاً، - ومع الأسف - نجري وراء هذا الشيء، ثم يتبين أنه خدعة. فهم عندما اصطفوا هكذا أنه شيء مغرٍ جداً. إنني أخذ هؤلاء، فهم يبدو عليهم بوضوح من لباسهم وأسلحتهم أنهم أقوياء جدا، سأل: "من هؤلاء؟ قالوا: (يهود) جاءوا ليقاتلوا المشركين. قال: أأسلموا ؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: لا حاجة لي بهم." تُرى ماذا كان وراءهم للمسلمين؟ هؤلاء كانوا سينسحبون أثناء المعركة وبذلك يخسر المسلمون المعركة أو ربما ينضموا إلى المشركين لكي يقضوا عليهم أثناء المعركة أو ما شابه. قال: لا، ليس هكذا يا سعد تورد الإبل. فلماذا ينضمون لنا الآن فجأة في منتصف الطريق؟ ولماذا لم يقولوا لنا ذلك قبل أن نخرج؟ لماذا لم نتفق من بداية الأمر؟ حسناً، هناك أمور. وعلاماتُ استفهامٍ لا تمرُّ هكذا، ولكن ( سيدنا رسول الله) لديه من الصفاء في الذهن والنفس والعقل والروح ما يمكنه من فهم هذه الأمور على الفور، فقال: "لا حاجة لي بهم"، وتركهم وذهب إلى (أُحُد) على ثلاثة ألوية: لواءٌ عليه سعد، ولواءٌ عليه أُسَيْد، ولواءٌ عليه الحُباب، نظَّمهم وقال لهم: "أنتم اجلسوا هنا". ونحن هنا وهذا هناك، وجاء عند (جبل الرماة) وجعل عليه خمسون رامياً، وقال لهم: "أنتم الآن تحمون أضعف نقطة في المشهد كله، فلا تتركوا اماكنكم حتى لو انتصرنا، لا تتركوا أماكنكم حتى لو متم، لا تتركوا هذا المكان مهما حدث، لا تهتموا لأمرنا إطلاقاً". ولا تتدخلوا، لاتتخلوا عن أماكنكم في حالة الهزيمة أو النصر، فأنتم موجودون هنا لتأمين هذا المكان فقط لا غير،

عواقب عصيان أمر النبي: درس من جبل الرماة في أحد

خمسون رجلاً. وهذا الجبل معروف حتى وقتنا الحالي، فعندما تذهب ويمنّ الله عليك بالزيارة تراه بالقرب من (جبل أُحد)، ويسمونه جبل الرماة، وهو موجود ومعروف باسم (جبل الرماة). ولكن هؤلاء الرماة عندما رأوا المسلمين قد انتصروا وبدأوا في توزيع الغنائم فقرروا النزول من فوق جبل الرماة لأخذ جزء من الغنائم، فقال لهم أحدهم: "هذا عار عليكم، النبي أمركم ألا تتحركوا ولا تتركوا أماكنكم". فلم يطيعوه ونزلوا وبقي معه تسعة فقط. فالتف عليهم (خالد بن الوليد) وقتل التسعة، كما أن نزلوا ماتوا أيضاً. هذه نتيجة المعصية، ولذلك فالجيش يدرب الجندي على أن يطيع الأمر فوراً: "قف هنا، ليس لك شأن". لا تُشغل عقلك، فنحن لا نريد في هذه المواقف تشغيل العقل، بل نريد الطاعة أولا. ولو أطاعوا لانتصر المسلمون وانهزم المشركون وانتهى الأمر. ماذا حدث في أُحُد؟ إلى لقاء

ختام المحاضرة ووعد بالجزء التالي

قريب إن شاء الله. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.