الشديد | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الله سبحانه وتعالى شديد المحال، يُخوّف عباده ليستقيموا على الصراط المستقيم وينتهجوا القول السديد.
- •اسم الله "الشديد" من أسمائه الحسنى، وهو صيغة مبالغة تدل على زيادة المعنى وقوة الشدة.
- •مع شدة الله فهو رؤوف رحيم، وهذا من كمال شأنه سبحانه وتعالى.
- •ينبغي للمؤمن أن يحب الله ويُجلّه ويخاف غضبه بعد نعمه التي لا تُحصى.
- •الله شديد العقاب وشديد العذاب، لكن حتى كلمة العذاب تحمل حروف العذوبة.
- •قد يكون في العذاب نوع من العذوبة، كما مثّل العلماء بالجمل الأجرب الذي يتلذذ بحك جلده رغم الألم.
- •كذلك المرأة تعاني آلام الولادة الشديدة لكنها سعيدة بمولودها وتحبه أشد الحب.
- •في شدة الله رأفة ورحمة وتخويف، والقصد منها الرجوع إلى طاعته.
- •لم يرد في القرآن تخويف بالعذاب إلا ومعه رحمة وطريق للخروج، فرحمته سبقت غضبه وعقابه.
مقدمة في اسم الله الشديد ومعناه في تخويف العباد للاستقامة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه الشديد، وهو سبحانه وتعالى شديد المحال، وهو سبحانه وتعالى يخوّف عباده حتى يستقيموا على الصراط المستقيم، وحتى ينتهجوا القول السديد الذي أمرهم به، وأن ينتهوا عمّا نهى الله عنه.
فالله سبحانه وتعالى شديد، لكنه رؤوف رحيم، وهذا من كمال شأنه سبحانه وتعالى.
﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]
فمع اسمه هذا، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش هذه اللحظات.
صيغة المبالغة في اسم الشديد ووجوب إجلال الله وخشيته على نعمه
شديد على وزن "فعيل"، وهي صيغة مبالغة، وصيغة المبالغة تدل على زيادة المعنى؛ أن الشدة موجودة يخوّف الله بها عباده.
فلا بدّ لنا، وكما أننا نحب الله، فإننا نُجلّه، فجلّ جلال الله، وإننا نخاف أن يغضب علينا بعد أن أنعم علينا بكل هذه النعم، وبكل هذه المنح، وبكل هذه العطايا والهدايا التي إن أردنا أن نعدّها لا نستطيع.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: 18]
شيئًا كبيرًا أن ترى نعمة الله عليك، وشيئًا كبيرًا أن تُعظّم الله سبحانه وتعالى في نفسك، وشيئًا كبيرًا أن تعلم أنه شديد سبحانه وتعالى.
العلاقة بين العذاب والعذوبة في حروف اللغة ومثال الجمل الأجرب
هو شديد العقاب وهو شديد العذاب، ولكن حتى كلمة "العذاب" جعلها [الله سبحانه وتعالى] من نفس الحروف التي منها العذوبة؛ يعني هو يخوّفك بعذاب، والعين والذاء والباء هي المستعملة في الماء العذب.
قال العلماء: قد يكون العذاب عذبًا، هكذا يقولون، ويمثّلون ذلك بالجمل الأجرب؛ الجمل إذا أصابه جرب، والجرب مرض جلدي مؤلم، فإنه يذهب إلى الشجرة ويحكّ نفسه بها، ويتمتع بهذه الحكّة حتى ينزف، فينزل الدم من جلده، والعياذ بالله تعالى، ربنا يقينا السوء. يتلذّذ وهو يتعذّب، في عذاب لكن في عذوبة.
مثال المرأة في الولادة على اجتماع الألم مع العذوبة والسعادة
فقالوا [العلماء] إن الله سبحانه وتعالى ضرب لنا الأمثال بذلك؛ هناك معاناة مع شيء من اللطف والرحمة.
فالمرأة تلد وتعاني الآلام الشديدة، لكنها سعيدة، تحب هذا الوضع وتحب هذا الطفل، مسرورة أشدّ السرور، وليس هناك شيء يساوي هذا الطفل عندها في العالم، لدرجة أننا جعلنا الحضانة للنساء.
nعم، لا يعرفون [الرجال] عملهم [في رعاية الأطفال]، لا يعرفون، الرجل لا يعرف كيف يرعى الولد. هي الأم هكذا، وتحبه، تموت من أجله، تموت الدنيا كلها إلا هذا [الطفل]. فإذا كان هذا يعني أن فيه عذابًا ولكن فيه عذوبة [كعذوبة] الولادة، وهكذا.
شدة الله مقرونة بالرأفة والرحمة والتخويف للرجوع إلى الطاعة
فالله رحيم وهو شديد العقاب وهو شديد المحال وهو شديد سبحانه وتعالى، إلا أن في الشدة رأفة، وفي الشدة رحمة، وفي الشدة تخويف، وفي الشدة محنة ولكن مخلوطة بمنحة.
وتنبيه، القصد منه العود والرجوع إلى حظيرة القدس، إلى حظيرة رب العالمين، إلى الطاعة. فهذا هو [معنى اسم الله] الشديد.
لا تفهم [اسم الله الشديد] وحده هكذا، يعني اسم الله الشديد لا [يُفهم وحده]؛ اسم الله الشديد [يُفهم] في خلال: بسم الله الرحمن الرحيم.
رحمة الله سبقت غضبه ولم يرد تخويف في القرآن إلا ومعه رحمة
لم يرد في القرآن أبدًا تخويف بالعذاب إلا ومعه رحمة، ومعه كذلك خروج من كيفية هذا العذاب. رحمته سبقت غضبه سبحانه وتعالى، ورحمته سبقت عقابه، وعفوه عن الناس أجمعين.
فالحمد لله رب العالمين أن هدانا إليه وعلّمنا من نعبد؛ إننا نعبد ربًّا كريمًا رحيمًا رؤوفًا جلّ جلاله.
والله، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
