الصبور | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الصبور اسم من أسماء الله الحسنى التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو اسم يطلق على الذات العلية ويطلق أيضاً على البشر.
- •الله سبحانه لا ينتفع بعبادة العابدين ولا يتضرر بكفر الكافرين، بل نحن المستفيدون من العبادة والمتضررون من المعصية.
- •يتصف الله بالصبر على عباده فيرى كفر الكافرين وفسق الفاسقين ويتركهم ويرزقهم لأنهم صنعته وهو يحب صنعته.
- •طريق الجنة سهل ولا يكلف، بينما طريق النار صعب ومكلف، والحلال رخيص والمعصية غالية الثمن.
- •الله تعالى ليس سريعاً في المؤاخذة وإيقاع العقوبة، بل هو سريع في العفو والرزق والمغفرة والرحمة.
- •صبر الله تعالى مختلف عن صبر البشر، فصبر الإنسان يحتاج أن يكون جميلاً بلا تبرم، أما صبر الله فهو جميل مطلقاً.
- •ينبغي على المؤمن الرغبة فيما عند الله والحذر من عقابه وعدم الاتكال على صبر الله وعفوه، بل المسارعة إلى المغفرة.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الصبور خاتمة الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مع اسم من أسماء الله تعالى وهو ختام أسمائه التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: الصبور، نعيش هذه اللحظات ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.
والصبور اسم مما يُطلق على الذات العلية، والصبور اسم مما يُطلق على الذات العلية ويُطلق أيضًا على البشر.
الله سبحانه لا يناله نفع من عبادة العباد ولا ضر من معصيتهم
والله سبحانه وتعالى لا يناله من عبادة [العباد] نفع ولا ينال منهم ضر، ولا يؤثر فيه إيمان مَن آمن ولا كفر مَن كفر، ولا يصل إليه ما نقدمه من لحوم للفقراء ولا من عطايا للمساكين ولا من عبادة نعبده بها؛ فإنه لا يستفيد منها شيئًا.
نحن الذين نستفيد من عبادتنا ومن صدقاتنا ومن أعمالنا الصالحة، ونحن الذين نضر أنفسنا حينما نخالف ربنا سبحانه وتعالى.
لا يستطيع أحد أن يؤذي الله فكان صبوراً على عباده
ولأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن لأحد أن يوصل إليه الأذى ويوصل إليه العدوان ويوصل إليه الحرب، إذا ما أراد [أحدٌ] أن يحارب الله وأن يحارب أنبياءه ورسله وأن يحارب الخير؛ فإن ذلك كله لا يستطيع أحد أن يؤذي الله به.
كان الله صبورًا على عباده، يرى الكفر من الكافرين والفسق من الفاسقين والانحراف من المنحرفين ويتركهم ويرزقهم؛ لأنهم صنعته وهو يحب صنعته، فهو يحب الإنسان [الذي] خلقه الإنسان للجنة.
المقارنة بين سهولة طريق الجنة وصعوبة طريق النار وتكلفة المعصية
طريق الجنة سهل، طريق الجنة لا يكلف، طريق النار صعب، طريق النار يكلف الإنسان. وترى الحلال الذي أحله الله في منتهى الرخص وليس له ثمن دنيوي، وترى المعصية التي حرمها الله في منتهى الغلاء ولها ثمن يدفعه العاصي.
فإذا به يخسر الأمرين جميعًا: يخسر ماله ويخسر رضا الله عنه. من أجل ذلك كان الله صبورًا.
سرد بعض أسماء الله الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة
المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي.
صبر الله على عباده بالعفو والإمداد وعدم المؤاخذة ابتداءً
فورًا [لا يوقع الله] الأذية بالناس، بل إنه يمد لهم مدًا ويعفو عنهم عفوًا ويجعلهم في نعمة غير متناهية.
الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ عباده ابتداءً، ولا يؤاخذ عباده إلا من أجل أن يرجعهم إلى حظيرة الإيمان، إلا من أجل أن يرجعهم إلى الطاعة. صبور سبحانه وتعالى.
الفرق بين صبر الله تعالى وصبر البشر في الحقيقة والمعنى
وهذا الصبر ليس هو على حقيقته البشرية؛ فإن الإنسان منا إذا صبر وحبس نفسه شعر بالألم، ولكن الله سبحانه وتعالى صبور بمعنى أنه ليس سريعًا في المؤاخذة وليس سريعًا في إيقاع العقوبة بالناس.
بل إن الله سبحانه وتعالى سريع في العفو، سريع في الرزق، سريع في المغفرة، سريع في الرحمة. فالله سبحانه وتعالى ليس صبره كصبرنا.
صبر الإنسان يحتاج أن يكون جميلاً خالصاً لوجه الله تعالى
صبرنا لا بد أن يكون جميلًا لا يتلوه تبرم ولا يتلوه ألم ولا يتلوه حيرة.
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
لأن الإنسان إذا صبر فإنما يشعر بالضيق ويشعر بأنه قد حبس نفسه، ويحتاج إلى أن يوجه هذا [الصبر] إلى الله وأن يجعله خالصًا لوجه الله فلا يتبرم بقضائه. ولذلك هو محتاج لأن يصف صبره بأنه جميل حتى يكون على هذه الصفة.
صبر الله جميل مطلقاً ووجوب الحياء من الله والمسارعة إلى مغفرته
أما صبر ربنا سبحانه وتعالى، فهو جميل مطلقًا؛ لأنه ومن غير أن يوصف بأنه جميل هو جميل؛ فإن الله جميل يحب الجمال.
الصبور يذكرنا بأننا ينبغي أن نرغب فيما عند الله وأن نحذر عقابه، وأن لا نتعدى على ربنا سبحانه وتعالى في أوامره ونواهيه معتمدين على أنه صبور وعفو وغفور.
بل ينبغي علينا أن نستحيي من الله وأن نبادر وأن نسارع إلى مغفرة من ربنا سبحانه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
