الصحابي عباده بن الصامت -رضى الله عنه- | ح #16 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض الصالحين

الصحابي عباده بن الصامت -رضى الله عنه- | ح #16 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة

22 دقيقة
  • عبادة بن الصامت من الأنصار الأوائل الذين أسلموا، ولد قبل الهجرة بثمانية وثلاثين عاماً، وكان من السابقين في بيعة العقبة الأولى والثانية.
  • امتاز بجسمه الكبير وهيبته، وصفه عمر بن الخطاب بأنه "رجل بألف رجل"، وكان من خمسة حافظين للقرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • شارك في معظم غزوات الرسول، وكان معلماً للقرآن لأهل الصُفة، وتولى القضاء في فلسطين والشام.
  • ارتبط بمصر ارتباطاً وثيقاً، حيث بحث عن قرية مارية القبطية (حفنة) في الصعيد، وبنى فيها مسجداً وأعفى أهلها من الخراج إكراماً لها.
  • عرفت هذه القرية باسم "الشيخ عبادة" تكريماً له، وما زال المصريون يذكرونه بالخير حتى اليوم.
  • تزوج أم حرام بنت ملحان (أخت أم سليم) التي كانت تحظى بمكانة خاصة عند النبي.
  • اشتهر بنقائه وصفاء قلبه حتى قيل إن الملائكة كانت تسلم عليه عند دخوله البيت.
  • احترم الصحابة ومنهم عبادة آثار مصر وتراثها ولم يعتدوا عليها عملاً بقوله تعالى: "تلك أمة
محتويات الفيديو(24 أقسام)

دعاء لمصر التي كانت ملاذاً لسيدنا عيسى وأمه عليهما السلام

اللهم كما أكرمت مصر بأن جعلتها ملاذًا لسيدنا عيسى وأمه،

﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُٓ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50]

فاللهم يا ربنا بارك في مصر وفي أهلها، كما أكرمتنا بورود أنبيائك إلينا، اللهم آمين.

تعريف بالصحابي عبادة بن الصامت ودوره في فتح مصر وإكرام قرية مارية القبطية

كان أحد قادة جيش الفتح الذي جاء إلى مصر لتخليص أهلها من بطش الرومان ومن ظلمهم، وصفه الخليفة عمر بن الخطاب بأنه كألف رجل. كان واحدًا من أبرز أهدافه بعد الفتح العربي الإسلامي لمصر البحث عن قرية سيدتنا مارية القبطية رضي الله عنها في الصعيد.

وحينما وجد هذه القرية بنى فيها مسجدًا وأعفى أهلها من الخراج إكرامًا لسيدتنا مارية القبطية. وحتى هذا اليوم ما زالت هذه القرية تحمل اسمه تكريمًا له وعرفانًا لهذا الجميل.

هو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، في مصر أرض الصالحين.

مكانة عبادة بن الصامت العلمية وحفظه للقرآن ودوره في نشر الإسلام بالمدينة

الصحابي الجليل عبادة بن الصامت كان منورًا يحفظ القرآن ويعلمه لأهل الصُّفة في المدينة. كان منورًا برواية ما يقرب من مائة وثمانين حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

كان من السابقين الأولين؛ فهو أحد نقباء الأنصار الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان سببًا في انتشار الإسلام في المدينة. فكان ممن جمع القرآن في عهد رسول الله وحياته، وألقى الله سبحانه وتعالى به الخير كله للمسلمين في فتح مصر، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

ترحيب المذيع بالدكتور علي جمعة وسؤاله عن تعريف شخصية عبادة بن الصامت

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، الشخصية الجليلة التي سنتوقف عندها اليوم هي شخصية الصحابي عبادة بن الصامت، اسمه ارتبط بمصر ارتباطًا وثيقًا وخصوصًا بالصعيد وبأهل الصعيد الكرام. اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.

أهلًا بكم، مرحبًا، أهلًا بفضيلتكم. الصحابي الجليل عبادة بن الصامت يعني من أكثر الصحابة الذين ارتبطوا بالمصريين وأثروا فيهم بشكل كبير جدًا، سنأتي طبعًا على ذلك، ولكن أبدأ مع حضرتك بتعريف هذه الشخصية لهذا الصحابي الجليل: من هو عبادة بن الصامت؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عبادة بن الصامت كانت بيني وبينه علاقة خاصة، وذلك أنني في قراءاتي الأولى وأنا صغير وشاب تعلق قلبي جدًا بعبادة بن الصامت تحديدًا، تحديدًا ليس بسيدنا عمر أو سيدنا أبي بكر أو سيدنا عثمان أو سيدنا علي، كلهم نحبهم وكلهم قلوبنا معلقة بهم، ولكن عبادة بن الصامت هو الذي لفت نظري والذي أخذ قلبي.

تكنّي الشيخ بأبي عبادة وتسمية ابنه عبادة حباً في الصحابي الجليل

فكنت أكنّي نفسي بأبي عبادة، كنّيت نفسي بذلك.

[المذيع]: حضرتك، نعم.

[الشيخ]: حتى إذا ما رزقني الله سبحانه وتعالى بالولد سميته عبادة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: الولد مات، مات صغيرًا، يعني لم يستهل صارخًا، ولكن سميته عبادة لأنني أبو عبادة قبل أن يولد بسنين طويلة، وأنا أقول أبي عبادة علي. فلما جاء الولد وإن كان يعني في بحبوحة رحمة الله سبحانه وتعالَى.

نسب عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان وصلتها بأم سليم

عُبادَةُ بنُ الصامِتِ أوّلًا هو مِنَ الأنصار، ثانيًا هو مولودٌ قبلَ الهجرةِ بثمانيةٍ وثلاثينَ سَنَة، وهذا معناهُ أنَّ سيدَنا [رسول الله ﷺ] عندما دخلَ المدينةَ كان عُبادَةُ عندَهُ ثمانيةٌ وثلاثونَ سَنَة.

كانت زوجتُهُ أمُّ حَرامٍ بنتُ مِلحان. مَن هي أمُّ حَرامٍ بنتُ مِلحان هذه؟ هي أختُ أمِّ سُلَيمٍ بنتِ مِلحان، وأمُّ سُلَيمٍ هذه أم أنس بن مالك.

أم سليم زوجها طلحة أو طليحة الذي حمى رسول الله في أُحد، التي كانت تقاتل عنه في أُحد. أم سليم التي هي أخت أم حرام.

مكانة أم حرام بنت ملحان وقربها من النبي ﷺ وعلاقة عبادة بأسرة النبي

أم حرام يعني كانت قد وصلت إلى مكانة عالية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع رأسه لها لتفليه، أخرجه مسلم.

فيعني كأن هذه العائلة التي تضم أم حرام بنت ملحان وأم سليم بنت ملحان، وأم حرام هذه زوجة عبادة، أي من المقربين للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد كانوا من أسرته، أي محيطين به.

وعبادة من ضمن الأشياء التي حدثت عندما أسلم في سنة إحدى عشرة [من البعثة النبوية].

إسلام عبادة بن الصامت في مكة ودوره في بيعتي العقبة الأولى والثانية

النبي عليه الصلاة والسلام جاء سنة إحدى عشرة [من البعثة] وعرض الإسلام على بعضهم فأسلم ستة أو سبعة، هؤلاء الستة منهم عبادة في مكة في موسم الحج. أي إن عبادة جاء ليحج وهو لم يسلم بعد، جاء ليحج ثم جلس مع سيدنا الرسول هو وستة أسلموا، فكانوا أول من أسلم في المدينة.

في السنة الثانية، سنة اثني عشر، كانت العقبة الأولى، وكانوا اثني عشر رجلًا. وفي السنة الثالثة، سنة ثلاثة عشر، كانت العقبة الثانية، وكانوا سبعين رجلًا.

وكل هذه الأحداث كان عبادة بن الصامت هو الذي يعمل فيها، فقد كان من أوائل المسلمين من أهل المدينة، أو من أوائل الأنصار الذين كانوا يعملون في نشر الدعوة بعد ذلك في المدينة باستمرار وتهيئة لقدوم الرسول عليه الصلاة والسلام.

صفات عبادة الجسدية وهيبته وموقف المقوقس منه عند فتح مصر

كان رجلًا مهيبًا وكان جسيمًا، جسمه كبير جدًا وأسود. وعندما سنتطرق لاحقًا إلى المقوقس، فإن عبادة كان مع عمرو [بن العاص] في الفتح، فأرسل له عبادة، أرسله إلى المقوقس.

فقال المقوقس: لا، أنا خائف منه أول ما دخل. هكذا قال له: لماذا تخاف منه؟ قال: لا، هذا فيه شيء. فقالوا له: لا، هذا هو أفضلنا وهذا أرقُّنا قلبًا.

فكل هذه صفات لعبادة تنتبه إليها وأنت تدرس الشخصية.

وصف عمر بن الخطاب لعبادة بأنه رجل بألف رجل وثبات قلبه في المعارك

[المذيع]: لذلك يا مولانا، أنا اعتذر للمقاطعة، يعني سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه سمّى سيدنا عبادة رجلًا بألف رجل، طبعًا لأجل ذلك.

[الشيخ]: نعم، كان بألف، أجل ليس بألف مزاح ولا بألف مبالغة. لا، هو كان يمكنه أن يقف في الحرب؛ ولأنه لم يكن في ذهنه أن يخاف أو يجري أو يفر أو أشياء من هذا القبيل، لا، قلبه ثابت.

هذه هي الصفة التي تجعله يستطيع أن يجري أمامه ألف شخص ويجرون أمامه خائفين منه.

حضور عبادة بن الصامت جميع الغزوات وجمعه للقرآن وتعليمه لأهل الصفة

فبالتالي حضر بدر، يعني يكاد عبادة بن الصامت يكون قد حضر الثمانين معركة التي كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغزوات والسرايا كلها.

وبعد ذلك يهتم بالدعوة ويجمع القرآن من خمسة [حفّاظ] في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في خمسة حافظين للقرآن كله منهم عبادة بن الصامت، ومنهم أبي بن كعب، ومنهم عبد الله بن مسعود.

فكان يجلس لأهل الصُّفة، وأهل الصُّفة هؤلاء أناس فقراء جالسين في صُفّة كهذه خلف قبر النبي في ذلك الوقت صلى الله عليه وسلم، وعلى باب الله، فكان يعلمهم. يعلمهم ماذا؟ القرآن. فأصبح إذن معلمًا.

استمرار عبادة بن الصامت في التعليم من المدينة إلى مصر والإسكندرية وقرية حفنة

وظل معلمًا، وعندما جاء إلى مصر هنا ظل معلمًا، وعندما ذهب إلى الإسكندرية فتح فيها مسجدًا وجلس فيها للعلم، وعندما ذهب يبحث عن قرية حفنة التي هي موطن مارية القبطية، ذهب وجلس.

[المذيع]: هذا الذي جعلك تقول أنه له علاقة بالصعيد.

[الشيخ]: الصعيد، نعم بالضبط؛ لأنه هو جلس وبنى مسجدًا ودرّس.

حب عبادة بن الصامت للنبي ﷺ وبحثه عن قرية مارية القبطية إكراماً لها

[المذيع]: هذا كان موقفًا أيضًا يا مولانا بعد إذنك، توقف عنده. واضح أنه كان لديه ولاء أو كان لديه شعور كأنه مدين لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بأنه أراد أن يكرم السيدة مارية القبطية.

[الشيخ]: كان يُحِبُّ سيدنا النبي لهذه الدرجة، يُحِبُّه من القلب، ليس تمثيلًا ولا محاولةً لإثبات شيء. يُحِبُّه لدرجة أنه ذهب يبحث عن قرية السيدة مارية القبطية إكرامًا لها وإكرامًا لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.

وكان النبي يثق فيه، وكان يُرسِلُه لجمع الزكوات والصدقات وغيرها، ويُكلِّمُه ويقول له: يا عبادة، انتبه جيدًا يا عبادة، احذر أن تأتي يوم القيامة مع الجمل له رغاء، أو خروف له خواء، أو غير ذلك إلى آخره.

فيقول: والله لا أفعلها أبدًا يا رسول الله، ولا يفعلها أبدًا. فيكون من أنقى الناس ومن الذين يقولون عنهم إن ذمتهم بيضاء، أي من أنقى الناس، ما من درهم واحد دخل في ذمتك يا سيدنا عبادة بطريقة غير شرعية.

سلام الملائكة على عبادة بن الصامت عند دخوله البيت وأثر الكي على ذلك

سيدنا عبادة كان الذي جعلني ألقب نفسي بأبي عبادة وما إلى ذلك أنه كانت تسلم عليه الملائكة عندما يدخل البيت.

[المذيع]: الله! يسمع سلام الملائكة! ما هذا؟

[الشيخ]: هذا الرجل رجل تقي مؤمن بالله وصالح، رجلٌ ذو صفاءٍ لا يوجد بعده. رجلٌ يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا كثيرًا كثيرًا، إلى درجة أن هذا الصفاء جعله يسمع سلام الملائكة.

فعندما كان يدخل كان يسمع سلام الملائكة، ثم أصابته علّة ما، فذهب إلى الطبيب الذي قال له: لا، هذه تحتاج إلى كيّ وستزول إن شاء الله. فاكتوى، فلم يعد يسمع سلام الملائكة.

موقف عبادة من الكي وتعلق قلبه بالله وشرف مصر بوجوده فيها

[المذيع]: آه، من هنا جاء موضوع الكي.

[الشيخ]: الكي أنه لا يدع الملائكة، [الملائكة] تكره الكي. هذا ليس معناه أن الكي خطأ أو شيء من هذا القبيل، لا، هو يترك الكي لكي يسمع سلام الملائكة مرة أخرى.

إذن هذا الرجل قلبه الذي نعرفه هكذا أنه متعلق بالله عظيم.

[المذيع]: حسنًا، هذا نحن والله يعني نتشرف أن تراب هذا البلد يضم سيدنا عبادة بن الصامت وعاش في هذه الأرض وعاش فيها. أستأذن حضرتك سنعود بعد الفاصل إن شاء الله لنرى المعيشة ونرى فكرة أيضًا قرية حفن، قرية السيدة مارية القبطية، كيف أكرم أهل القرية وكيف أهل هذه القرية حتى الآن ما زالوا يمتنون لسيدنا [عبادة بن الصامت]؟

قرية الشيخ عبادة على مشارف ملّوي ومسجده الذي يزوره الناس للدعاء

على مشارف مدينة ملّوي بمحافظة المنيا تقع قرية الشيخ عبادة، هذه الأرض التي شرفت بمرور الصحابي الجليل [عبادة] بن الصامت بها، وقد بُني له مسجدٌ باسمه حتى الآن، ويأتي إليه الزوار من كل البقاع للدعاء في مكانٍ مرَّ به واحدٌ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه الأرض المباركة لم تقتصر على مسجد الصحابي الجليل عبادة بن الصامت فقط، بل تضم منزل السيدة مارية القبطية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يبعد عن المسجد بخطوات قليلة.

كما تضم أيضًا هذه القرية المباركة آثارًا فرعونية كمعبد رمسيس الثاني والمعبد الفرعوني الذي يُعَدُّ على طراز معابد الأقصر المميزة.

سؤال المذيع عن امتنان المصريين لعبادة بن الصامت وبحثه عن قرية مارية القبطية

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضراتكم مرة أخرى، وأرحب مرة أخرى بفضيلة الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا.

أهلًا بكم، أهلًا بحضرتك يا مولانا. يعني الشرف نالته هذه البلدة الطيبة شرف كبير، يعني ما تفضلتَ حضرتك بذكره عن سيدنا عبادة بن الصامت قبل الفاصل شيء عظيم جدًا، ويدل على أن هذه الأرض والحمد لله فيها الخير وفيها البركة دائمًا إن شاء الله، الحمد لله رب العالمين. كيف إذن امتن المصريون ولماذا امتنوا لسيدنا [عبادة بن الصامت]؟

[الشيخ]: عبادة بن الصامت هو كان يبحث عن القرية التي منها مارية عليها السلام أم إبراهيم، فوجدها وقيل إن اسمها حفل في صعيد مصر، وتكلم مع معاوية أن يخفف عنهم الخراج، فخفف عنهم الخراج، وذهب هناك وبنى مسجدًا فسموه الشيخ عبادة.

وحتى الآن هم متمسكون بالشيخ عبادة، هذا وهو عبادة بن الصامت.

تولي عبادة بن الصامت القضاء في فلسطين والشام ورقابته على معاوية

قرية الشيخ عبادة هذه سُميت على اسم سيدنا عبادة بن الصامت. وقد تولى القضاء كثيرًا، حيث تولى القضاء في فلسطين وتولى القضاء في الشام.

وكان قد عيّن نفسه رقيبًا على معاوية حتى مَلَّ معاوية منه، حتى أنه أرسل إلى عثمان [بن عفان] وقال له: إما أن تأخذه عندك وإما أن أترك له الشام. تخيل سيدنا معاوية سيسلم له الشام!

ذهب عبادة مع زوجته أم حرام بنت ملحان للقتال في بيزنطة، وماتت في قبرص ولها قبر يظهر إلى الآن اسمه قبر المرأة الصالحة.

تأثير مصر وطبيعة المصريين الهادئة على شخصية عبادة بن الصامت

[المذيع]: طيب مولانا، التأثير المصري أصبح في شخصية سيدنا عبادة بن الصامت تأثير في مصر، كما أثر في مصر من خلال أمور كثيرة، يعني من بينها مثلًا ما حدث في قرية ستنا مارية القبطية في الصعيد. هل يوجد تأثير لمصر وللمصريين عليه؟

[الشيخ]: خصب مصر وخير مصر وهدوء نفسية المصريين يتناغم مع هذه النفسية الهادئة المتأملة المتدبرة.

ولذلك عاش في مصر كثيرًا. ما الذي جعله يعيش في مصر معظم حياته؟ الذي جعله كذلك هو التناغم مع هذا الجو الذي يعيشه المصريون.

احترام الصحابة للأقباط والآثار الفرعونية ودخول الإسلام بالنموذج الصالح

[المذيع]: كما أنهم احترموا - يا مولانا - المصريين، سواء احترموا الأقباط بينهم، واحترموا الآثار الفرعونية التي كانت موجودة أو الموجودة في مصر.

[الشيخ]: لم نرَ لا سيدنا عبادة ولا سيدنا عمرو ولا سيدنا عبد الله بن عمر ولا غيرهم من الصحابة الكرام يعتدي على معتقدات الآخرين أو الآثار مثلًا التي كانت موجودة.

المسلمون أبهروا العالم، وأتذكر حينما أخلاقهم، أخلاقهم أبهرت العالم. الإسلام دخل في كل أفريقيا وفي كل شرق آسيا وفي كل أوروبا بالمثال الصالح، بالنموذج الصالح.

زيارة الصحابة للأهرامات وتركهم للآثار الفرعونية دون اعتداء

فلقد زار الصحابة الأهرامات وكتبوا عليها: فلان يوحد الله. كانت الأهرامات هذه مُغطاة في البداية بشيء يشبه الألبستر الأحمر هكذا، فكتب: فلان يوحد [الله]، كما نص عليها الإدريسي.

هذه الأشياء طبعًا لا، فهم رأوا كل هذا وتركوا أبو الهول وتركوا الأهرامات وتركوا المسلات.

هذا وإلى يومنا هذا عندما تسير في الصعيد تجد آثارًا في الأرض إلى الآن، تجد آثارًا في الأرض. إذن كيف تُركت كل هذه الأشياء؟ لأنها:

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134]

شكر المذيع للشيخ وذكر كنية عبادة أبو وليد الأنصاري وتوافقها مع حياة الشيخ

[المذيع]: فضيلة الدكتور، أنا شاكر لفضيلتك جزيل الشكر على هذه الحلقة الجميلة مع هذه الشخصية الملهمة، شخصية سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه.

[الشيخ]: ربنا يرضى عنه. ومن الغريب أن كنيته أيضًا أبو وليد الأنصاري، وبعد ذلك وليد الأنصاري هذا تزوج ابنتي.

يعني من الأمور الغريبة مع عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه متزوج ابنتي الوسطى، اسمه وليد الأنصاري.

[المذيع]: نعم، وليد وهو عبادة اسمه أبو وليد، أبو وليد الأنصاري. سبحان الله، يوجد توافق بينك وبين شخصين، شيء غريب يعني. كل ذلك مثل سيدنا عبادة بن الصامت.

[الشيخ]: نعم، كل من أبو عبادة وأيضًا كنيته أبو وليد، أبو وليد الأنصاري.

[المذيع]: نعم، وزوج ابنة حضرتك وليد فأنا أبوه في الشرع.

الدعاء لعبادة بن الصامت والاقتداء بمنهج الصحابة في الرحمة والرفق

فيعني سيدنا عبادة رضي الله تعالى عنه، نفعنا الله بعلومه في الدارين، وجعلنا على منهج هؤلاء الأكابر من القلوب الضارعة.

[المذيع]: اللهم آمين.

[الشيخ]: وأنهم صاروا بعلمٍ لا بجهل، وأنهم صاروا برفقٍ لا بعنف، وأنهم كانوا رحماء في الأرض، امتثلوا لقول سيدهم صلى الله عليه وسلم:

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

[المذيع]: شكرًا لحضرتك مولانا فضيلة الدكتور علي جمعة أبو عبادة في هذه الحلقة عن شخصية سيدنا أبي عبادة، شكرًا لكم، شكرًا جزيلًا لحضوركم.

حاجة الإنسان إلى البركة في المكان والزمان والأشخاص والأحوال

يحتاج الإنسان إلى البركة وإلى دعاء يجلب البركة، وكان الصالحون يقولون: اللهم انقلنا من دائرة غضبك إلى دائرة رضاك، يا ربنا بارك لنا فيما أعطيتنا وبارك لنا فيما أمرتنا.

والبركة قد تكون في المكان أو الزمان أو الأشخاص أو الأحوال:

  • فبركة المكان كقوله [تعالى]:

﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]

  • وبركة الزمان كبركة ثلث الليل الأخير.
  • وبركة الحال كقوله [تعالى]:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

  • وبركة الإنسان في أن يطيب مطعمه.

فإذا أردنا أن نعيد البركة في حياتنا فعلينا أن نلتمسها في هذه الأشياء.