العزيز | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •العزيز من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، والعزة في اللغة تتضمن الشدة والقوة والعلو والجبروت.
- •كلمة "عزيز" على وزن فعيل تأتي بمعنى اسم الفاعل واسم المفعول معاً في لغة العرب.
- •الله عزيز في ذاته وصفاته وأفعاله، فهو منشئ العزة ومعطيها للمؤمنين، فالعزة لله ولرسوله.
- •العزة تشير إلى القدرة والعلم بالغيب والحكمة البالغة والإحكام الدقيق والتدبير المستمر.
- •وصف الله المؤمنين بأنهم أعزة على الكافرين، فينبغي للمؤمن أن يكون عزيزاً وأن يتعلق بعزة الله.
- •العزة للمؤمن لا تعني الكبر، بل تعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعطف على الناس.
- •العزة من الصفات التي سمح الله للبشر أن يتسموا بها، فنسمي أحدنا عزيزاً لأن الله أعزه.
- •العزة من الله وإليه، وهي صفة جامعة وصف الله بها نفسه في كتابه.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله العزيز ومعنى العزة في اللغة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه سبحانه وتعالى العزيز. والعزة في اللغة فيها نوع من أنواع الشدة والقوة والعلو والجبروت، فيها نوع من أنواع القوة التي تصلح، التي تخلق، التي تقدر.
ولذلك فاسمه العزيز من صفات الجلال؛ فهو عزيز في ذاته، عزيز في أفعاله، عزيز في صفاته، عزيز بالمقارنة بأي شيء من خلقه أو من مخلوقاته سبحانه وتعالى، له المكانة العالية.
كلمة عزيز على وزن فعيل تحتمل اسم الفاعل واسم المفعول معًا
فكلمة عزيز على وزن فعيل، وفعيل تُطلق في لغة العرب على اسم الفاعل واسم المفعول جميعًا. ولذلك فإن هذا اللفظ الجليل كلمة عزيز يصلح لأن يكون اسم فاعل؛ فهو الذي يُنشئ العزة وهو الذي يُعطي العزة.
﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المنافقون: 8]
فإن العزة لله معناها أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُعِزُّ المؤمنين وهو الذي يُذِلُّ غير المؤمنين، فالعزة تصدر منه فهو فاعل لها.
معنى العزيز بصيغة اسم المفعول وجواز الجمع بين المعنيين في لغة العرب
وقد يكون [لفظ العزيز] اسم مفعول ومعناها أن المؤمنين يُجِلّون ربهم سبحانه وتعالى وأنهم يصفونه بالعزة لأنه أهل لذلك. فإما أن تكون هذه اللفظة اسم فاعل وإما أن تكون اسم مفعول، ويجوز أن تكون اسم فاعل واسم مفعول جميعًا.
وهذا وارد في لغة العرب أن تُطلق كلمة ويُراد بها اسم الفاعل واسم المفعول جميعًا، مثل بديل فإنه مُبدَل أو مُبدَل منه. فهذا لفظ يدل على المعنيين جميعًا وكأنه مشترك بينهما، لكنه عام في معنيين مشترك لأنهما لا يتناقضان؛ أن الله تنشأ منه العزة، وأن الله سبحانه وتعالى موصوف بها من عباده بعد أن وصف بها نفسه.
دلالات صفة العزة على القوة والتقدير والتدبير في الكون
وهذه الصفة [صفة العزة] تدل على علو المكانة، وتدل على القوة، وتدل على الشدة، وتدل على التقدير؛ أنه سبحانه وتعالى يقدر أن يرسم لهذا الكون أموره، ثم أنه بقدرته العزيزة ينفذ في هذا الكون أيضًا ما يريد.
العزة تشير إلى القدرة، وتشير إلى العلم بالغيب، وتشير إلى الحكمة البالغة، وتشير إلى الإحكام الدقيق، وتشير إلى التدبير المستمر، وتشير إلى الخلق الذي قد خلقه الله سبحانه وتعالى. العزة صفة جامعة وصف الله بها نفسه وأنزلها في كتابه، ويجب علينا أن نتعلق بها.
تعلق المؤمن بصفة العزة وأثرها في سلوكه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
والله سبحانه وتعالى قد وصف المؤمنين بأنهم أعزة على الكافرين، ينبغي على المؤمن أن يكون عزيزًا وأن يتعلق بعزة الله سبحانه وتعالى.
والعزة هنا لا تعني الكِبر، بل تعني أنه شأن الله سبحانه وتعالى؛ فإنه لا يهتم كثيرًا بالمخالفين لأمره ولا الواقعين في نهيه. ولذلك ترى المؤمن دائمًا يأمر بالمعروف لأنه عزيز، وينهى عن المنكر لأنه عزيز، ويعطف على الناس لأنه عزيز، فهو يتعلق بهذه الصفة الربانية.
ربنا عزيز وهي من الأسماء التي سمح الله سبحانه وتعالى للبشر أن يتسمى [بها]، فنسمي واحدًا منا عزيز لأن الله قد أعزه. فالعزة من الله والعزة لله.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله سبحانه وتعالى، والسلام عليكم ورحمة الله.
