العليم | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله "العليم" صيغة مبالغة من العلم، فالله عليم وعلام وعالم بكل شيء.
- •الله تعالى خارج الزمان، فهو عليم بكل الأزمان وبكل ما فيها.
- •علمه سبحانه محيط بالظاهر والباطن والنيات وما في الصدور وما لم يحدث.
- •من آثار إيماننا باسمه العليم: الرجاء في رحمته ومغفرته، والخوف من عقابه.
- •يترتب على الإيمان بعلمه أيضاً: الحياء منه، والصدق معه في كل أحوالنا.
- •علم الله أوسع من علمنا، فهو يعلم ما في خواطرنا وما اختزنته نفوسنا من خير أو شر.
- •العلم يقتضي الحياة، فمن أسمائه الحي القيوم، فالعليم لا بد أن يكون حياً.
- •الله القيوم قائم بنفسه لا يحتاج لأحد، وكل شيء محتاج إليه.
- •من آداب الإيمان باسمه العليم: ترك المعاصي، والاستحياء منه، وسلوك طريق الطاعة.
- •بين العبد الفاني والرب الباقي فارق كبير، فلا يبقى إلا وجهه ذو الجلال والإكرام.
مقدمة في اسم الله العليم ومعنى صيغة المبالغة فيه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله تعالى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه سبحانه العليم. وكلمة العليم صيغة مبالغة من العلم؛ فالله عليم، والله علّام، والله عالم.
شمول علم الله تعالى لكل شيء لأنه خالق الزمان والمكان
عليم بكل شيء؛ لأنه سبحانه خارج الزمان، ليس قبله شيء وليس بعده شيء، هو الذي خلق البداية وهو الذي خلق النهاية.
ولذلك فهو عليم في كل الأزمان وبكل الأزمان، عليم بكل شيء؛ لأنه هو الذي خلق كل شيء. ليس هناك شيء في الدنيا يغيب عنه، عن سمعه وبصره وقدرته وإرادته.
علم الله بالظاهر والباطن وبذات الصدور والنيات
عليم بالظاهر الذي يعلمه غيره من الملائكة والملأ الأعلى، أو يعلمه الأنبياء والأولياء، أو يعلمه الناس عندما يحدث فيما بينهم وأمامهم.
لكنه أيضًا عليم بذات الصدور، وعليم بالباطن، وعليم بالنيات.
علم الله بما لم يحدث وكيف لو كان قد حدث وصفة العلم الكاشفة
عليم بكل شيء، بمعنى أنه عليم بما لم يحدث، كيف لو كان قد حدث، وما الذي يترتب عليه حينئذٍ.
العلم صفة كاشفة؛ إن كشف الكون كله لله. نعم، هو عليم.
أثر العلم الإلهي في الرجاء والخوف والرهبة من الله تعالى
من أثر ذلك العلم الرجاء؛ إذا كان الله سبحانه وتعالى عليمًا بحالي، فأنا أرجو منه الرحمة والعفو والمغفرة.
ومن آثار هذا العلم الخوف والرهبة؛ فإذا كان الله سبحانه وتعالى عليمًا بما في صدري، وعليمًا بكل عملي، وعليمًا بكل حياتي وزماني في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، فهو ليس قابلًا لأن يُخدع. ولذلك أكون صادقًا بين يديه، وأكون أيضًا [مستحييًا منه].
أثر علم الله في الحياء منه لأنه يعلم حقيقة النفس وخفاياها
ومن آثار ذلك العلم [أن يكون العبد] مستحييًا منه؛ لأنه يعلم حقيقتي، ويعلم ما الذي قدّمت، بل ويعلم أكثر مما أعلم.
فقد يكون قد صدر مني الشيء وأنا أنوي فيه نية حسنة، إلا أنني أُضمر في داخلي نية أخرى، أو أنني أتشوّق بقلبي إلى مصلحة أو إلى أذية أحد من الخلق بهذا الذي أظنه بيني وبين نفسي، بيني وبين نفسي من الصالحات.
لكن الله سبحانه وتعالى عليم بهذا وذاك، عليم بما يقع في خاطري وعقلي، وعليم بما يقع في سرّي وقلبي، وعليم بما وراء ذلك مما قد اختزنته نفسي من خير أو شر. أمر مخيف!
مقام العبد بين الرجاء والخوف والحياء والصدق مع الله تعالى
ولذلك فنحن بين الرجاء والخوف مع ربنا سبحانه وتعالى؛ نرجو رحمته، ونخشى عقابه وغضبه.
وفي الوقت نفسه نحن على درجة من الحياء، وفي الوقت نفسه نحن على درجة من الصدق معه؛ فلا يمكن أن نكذب على الله سبحانه وتعالى.
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعلم وما لا أعلم؛ فإن علمه [سبحانه] أوسع من علمي.
التنويع بين صيغ عالم وعلّام وعليم ودلالتها على كمال علم الله
فعيل وفعّال هي صيغة مبالغة من فاعل؛ فهو عالم، لكنه سبحانه وتعالى علّام، ولكنه سبحانه وتعالى عليم أيضًا.
نوّع الله سبحانه وتعالى بين عالم وعلّام وعليم ليخبرنا أنه بكل شيء عليم، وأنه بذلك على كل شيء قدير، وأنه بذلك رحمن رحيم، وأنه بهذا حيّ.
العلم يقتضي الحياة والعلاقة بين اسم الحي القيوم واسم العليم
فالعلم يقتضي الحياة؛ ولذلك من أسمائه العليّ الحيّ القيّوم.
الحيّ القيّوم لا بد أن يكون عليمًا، والعليم لا بد أن يكون حيًّا. والعالم العلّام العليم لا بد أن يكون قيّومًا؛ قام بنفسه فلا يحتاج إلى أحد من خلقه، وقام الكون به فكل شيء وكل أحد يحتاج إليه سبحانه وتعالى.
فارق كبير بين العبد الفاني والرب الباقي؛ فهو سبحانه وتعالى هو الباقي.
﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]
وسبحانه وتعالى لا يبقى إلا وجهه.
آداب الإيمان باسم الله العليم من ترك المعصية والحياء والطاعة
كلمة عليم لها أدب، ومن آدابها أن ينتهي الإنسان عن المعصية، وأن يؤمن بالله، وأن يستحيي منه، وأن يسلك طريق الطاعة.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
