الغني المغني | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الغني المغني | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • الله سبحانه وتعالى هو الغني المغني كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
  • هو غني في ذاته لا يحتاج إلى شيء ولا أحد، بينما جميع المخلوقات تحتاج إليه.
  • الله غني عن العالمين جميعاً من سماوات وأرض وملائكة وإنس وجن وسائر المخلوقات.
  • بيده ملك السماوات والأرض ومقاليد الدنيا والآخرة، فمن أراد شيئاً فليسأل الغني سبحانه.
  • من كان عبداً للغني لا ينبغي له أن يخاف الفقر أو يذل نفسه لأحد من الخلق.
  • الله المغني أعطى كل شيء ما أغناه به، فأعطانا النعم كالبصر والمشي والرزق.
  • من فقد نعمة كالبصر وصبر فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
  • يجب سؤال الله الغني فيما نقص من النعم، وشكر المنعم على ما أعطى.
  • نعم الله لا تحصى، والله منعم علينا بمنن لا تتناهى وخير لا مزيد عليه.
  • ينبغي للإنسان أن يطلب المزيد من الله لأنه صاحب الفضل والإحسان.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الغني المغني

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش مع ما أورده أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور من أسماء الله: الغني المغني. هو غني في ذاته ومُغنٍ للآخرين، للعالمين، لما سوى الله.

غنى الله المطلق وافتقار جميع المخلوقات إليه سبحانه وتعالى

فالسماوات تحتاج إليه، والأرض تحتاج إليه، والحجر يحتاج إليه، والبشر يحتاجون إليه، وهو غني في ذاته لا يحتاج إلى شيء ولا إلى أحد؛ فهو رب العالمين سبحانه وتعالى.

ليس حالًّا في هذه الأكوان ولا ينبغي له أن يحلّ فيها، وكيف ذلك وهو رب العالمين وهي لا تطيق أن تحمل أمره، فكيف بذاته سبحانه وتعالى؟

﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]

ربنا سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض وما بينهما، فهو غني عن الناس أجمعين، وغني عن الأشياء، وغني عن السماوات والأرض، وعن العرش، وعن الجنة والنار، وعن الملائكة والجن وسائر المخلوقات، رب العالمين هو الغني.

معنى اسم الله الغني وأنه بيده مقاليد الدنيا والآخرة

معناها أنه له ملك السماوات والأرض وبيده مقاليد الدنيا والآخرة؛ فإذا أردت الدنيا فاسأل الغني، وإذا أردت الآخرة فاسأل الغني، وإذا أردت الاثنين معًا فاسأل الغني سبحانه وتعالى.

التسمي بعبد الغني والتعلق بمعنى الاسم لا بمجرد اللفظ

كان قديمًا يحبون أن يتسمّوا بـ"عبد" ثم يأتون بصفة أو اسم لله تعالى، فكانوا يسمّون "عبد الغني". لا يزال [هذا الاسم] معنا ولكن قلّت الأسماء [من هذا النوع]. "عبد الغني"، ويقول أحدهم: كيف أخاف الفقر وأنا عبد الغني؟ هو التفت لاسمه.

ليس هذا العلم المكتوب في شهادة الميلاد بل [الالتفات] إلى معناه. كلنا عبد الغني، فمن نعبد سواه؟ لا نعرف ربًّا إلا إياه. كلنا عبد الغني، فكيف تخشى الفقر؟

من لا يخشى الفقر لا يذل نفسه ويطلب من رب العباد وحده

والذي لا يخشى الفقر لا ينبغي له أن يُذلّ نفسه، لا ينبغي له أن يطلب الدنيا من أحد، وإذا طلب فليطلب من رب العباد.

فيكون حرًّا في كلامه، حرًّا في تصرفه، حرًّا في قراره، حرًّا في نفسه وفي قلبه، لا يتسلط عليه أحد ولا يذلّ لأحد.

الله غني في ذاته قيوم السماوات والأرض ومن أسمائه المغني

والله سبحانه وتعالى يذكّرنا ويعلّمنا أنه وإن كان غنيًّا في ذاته، قادرًا على كل شيء، في الدنيا والآخرة يُحتاج إليه؛ فهو قيّوم السماوات والأرض ولا يحتاج هو إلى شيء.

فيذكّرنا بأنه حنّان منّان لطيف بنا، فيقول إن من أسمائه كما أنه قد سُمّي بـالغني، من أسمائه المغني. فالله سبحانه وتعالى قد أعطى كل شيء وكل أحد ما أغناه به.

نعمة البصر وبشرى النبي لمن فقد عينيه فصبر واحتسب

فأعطانا العينين، وحتى تعلم أنها نعمة سلبها من بعضنا. أما هذا الذي سُلبت منه [نعمة البصر] فسيدخل الجنة؛ لأنه قد فقد حبيبتيه [عينيه] كما ورد في الحديث. وعموم الناس ترى بالعينين فتستغني، والذي سُلبت منه عيناه فصبر وأحسن قلبه مع ربه واستعاضها عنده سبحانه وتعالى.

فهذه بشرى النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الأعمى وقال له: يا رسول الله، ادعُ الله لي أن يردّ بصري عليّ. قال:

قال النبي ﷺ: «أوَلا تصبر ولك الجنة؟»

النبي صلى الله عليه وسلم يستخسر النعمة التي هو فيها أن تزول منه، التي هي نعمة العمى.

العمى نعمة لمن صبر لأنه يعلق القلب بالله ويحدث حلاوة الإيمان

هل العمى نعمة؟ نعم، هذا النظر أعماك عن القائد [وهو الله تعالى]، لكن العمى أحدث حلاوة في القلب علّقه بربه. هذا إذا كان صابرًا، فإذا تبرّم [وسخط] لا يرجع بصره من ناحية، ولا يرضى عنه الله من ناحية أخرى.

الله غني أعطاك نعمًا لا تحصى فاسأله فيما نقص واشكره فيما أعطى

فالله غني حيث أعطاك النظر، غني حيث علّمك المشي، غني حيث رزقك الأرزاق. فلا يأتي أحد فقير يقول: حسنًا وأين أنا؟ ليس معي شيء! بل معك، معك كثير.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

ولذلك فيما نقص منك فعليك بسؤال الغني، وفيما أعطاه لك باعتباره هو المغني فعليك بشكر المنعم سبحانه وتعالى.

اسم الله المنعم وأنه منعم علينا بمنن لا تتناهى وخاتمة الحلقة

والمنعم أيضًا من أسمائه تعالى، يقول لك: "عبد المنعم"، ها هي هنا بها "عبد"، هذا عبد المنعم؛ لأنه منعم علينا بمِنَنٍ لا تتناهى، وبخير لا مزيد عليه، إلا أن نطلب منه المزيد؛ لأنه صاحب ذلك المزيد.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.