القدوس | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •القدوس اسم من أسماء الله تعالى، يدل على تنزهه عن كل نقص وتطهيره وكماله المطلق.
- •عندما يسبح المسلم ربه يقول: "سبحان الله"، أي ينزهه عن كل نقص وعن أي صورة تشبه المخلوقات.
- •الله سبحانه في عقيدة المسلمين ليس كمثله شيء، وهو الوجود الحق المطلق المفارق للأكوان.
- •يختلف المسلمون عن أصحاب الملل الأخرى الذين يتصورون لله صورة، فالمسلمون ينزهونه عن كل صورة ونقص.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح".
- •القداسة تعني الطهر وعلو المكانة والتنزه عن كل نقص في الحقيقة والظاهر والباطن.
- •الخير كله ينسب إلى الله، أما الشر فلا ينسب إليه وإنما هو نتاج لمخالفات الإنسان.
- •الله سبحانه نزه نفسه عن حب الظلم والكذب والفساد، وأحب المتقين والمصلحين والمتطهرين.
- •بتطهير النفس يتخلق الإنسان بأخلاق الله ويتعلق بجمال صفته القدوس.
افتتاح الدرس وبيان أن القدوس من أسماء الله الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
ومن أسمائه سبحانه وتعالى القدوس. وكلمة القدوس اسم من أسماء الله تعالى؛ لأنه موصوف بكل كمال، ولأنه موصوف بكل تنزيه، ولأنه موصوف بكل تطهير.
معنى التسبيح وتنزيه الله تعالى عن كل نقص وصورة
نحن نقول في ذكرنا لله سبحانه وتعالى: سبحان الله، وسبحان الله أي أنزهك يا الله عن كل نقص، وأنزهك يا الله عن كل شيء يرد في بال الإنسان من صورة تشبه الكائنات.
فالله سبحانه وتعالى في عقول المسلمين وفي وجدانهم:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
عندما يُذكر اسم الله فإنه لا يخطر في بال المسلمين صورة ولا جسمًا ولا شيئًا من الكائنات التي حولنا.
الله هو الوجود الحق المطلق المفارق للأكوان والفرق بين عقيدة المسلمين وغيرهم
إن الله سبحانه وتعالى هو الوجود الحق، وهو الوجود المطلق، وهو الوجود المفارق لهذه الأكوان؛ فالرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فرق بين المخلوق والخالق.
في كثير من المذاهب والملل والأديان يتصور أصحابها صورة لله، حتى إذا ما ذُكر اسم الله وردت على أذهانهم هذه الصورة. ولكن عند المسلمين إذا ما ذُكر الله فإنما يُذكر الوجود الحق الذي ليس كمثله شيء؛ فهو منزه عن كل صورة، ومنزه عن كل نقص.
معنى اسم القدوس وذكر النبي له في الركوع والسجود
هذا هو معنى هذه اللفظة الشريفة [القدوس]؛ أنه سبحانه وتعالى قدوس. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوعه وسجوده يقول:
«سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الملائكة والروح»
فهو يُنزهه عن كل سوء، ويُنزهه ويُطهر اسمه الشريف الكريم عن كل نقص وكل ما يرد على بال الإنسان.
معاني القداسة الثلاثة وعلاقة اسم القدوس بالتلبية في الحج
هذا هو معنى القداسة؛ فالقداسة معناها الطهر، والقداسة معناها علو المكانة، والقداسة معناها التنزه عن كل نقص في الحقيقة وفي الظاهر وفي الباطن. ومن هنا كان اسمه القدوس.
ونحن في التلبية [في الحج] نقول: لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والرغباء إليك، والشر ليس إليك، لبيك اللهم لبيك.
معنى القدوس في تنزيه الله عن نسبة الشر إليه سبحانه
هذا هو معنى القدوس؛ أن الله سبحانه وتعالى وإن كان قد خلق الخير والشر، إلا أن الخير يُنسب إليه والشر لا يُنسب إليه سبحانه وتعالى، بل هو ناتج عما يفعله الإنسان، نتاج لما يقوم به في هذه الحياة الدنيا من مخالفات، وإن كان [ذلك كله] بخلق الله سبحانه وتعالى.
ربوبية الله للعالمين وأثر الإيمان بالوحي والتكليف على سلوك الإنسان
رب العالمين هو الذي رباهم من فوق سبع طبقات، من فوق سبع سماوات. خلق الله سبحانه وتعالى العالم، ومن فوق سبع سماوات أمر ونهى وأنزل الوحي.
كثير من الناس لا يؤمنون بالله فلا يؤمن [أحدهم] بالوحي، فلا يؤمن بالتكليف؛ وعلى ذلك فإنه يعيش في غير التزام، يفعل ما يشاء فيُفسد في الأرض، والله لا يحب الفساد.
تنزيه الله عن حب الظلم والفساد وحبه للمتقين والمتطهرين
الله قد نُزِّه عن حب الظلم وحب الكذب وحب الفساد. وأحب الله سبحانه وتعالى المتقين، وأحب المصلحين، وأحب سبحانه وتعالى المتطهرين، وأحب الله سبحانه وتعالى أولئك الذين ساروا في عبادته وفي عمارة الدنيا وفي تزكية النفس.
والزكاة معناها طُهر ومعناها النماء؛ فكلما طهَّر الإنسان نفسه كان متخلقًا بأخلاقه سبحانه وتعالى، وكان متعلقًا بهذا الجمال الذي وصف الله به نفسه من أنه قدوس.
اسم القدوس يذكرنا بالقدس الشريف والدعاء بردها للمسلمين
[القدوس] اسم من أسمائه تعالى يُذكرنا بالقدس الشريف التي طهَّرها الله وجعلها أولى القبلتين وثالث الحرمين. ردَّها الله عليكم ردًّا جميلًا.
إلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
