القهار | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

القهار | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • القهار اسم من أسماء الله الحسنى، وهو السابع من الأسماء السبعة التي أرشد إليها أهل الله للإكثار من ذكرها.
  • هذه الأسماء تلخص صفات الله وهي: "لا إله إلا الله والله هو الحي القيوم الحق القهار".
  • القهار من أسماء الجلال، فهو القاهر فوق عباده، وبعض العارفين يعدونه من أسماء الجمال أيضاً.
  • قهر الله العرش فاستوى عليه، وقهر السماوات والأرض فأتتا طائعتين.
  • من معاني قهره سبحانه أنه قاهر لأعدائه وللمفسدين في الأرض والطغاة.
  • من جماله سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات والأرض وجعل الكون كمائدة للإنسان.
  • كان المسلمون يذكرون اسم القهار في الجهاد لتقوية قلوبهم وقهر أعدائهم.
  • ينبغي ذكر هذا الاسم لطلب جماله في تسخير الأكوان وجلاله في صد العدوان والطغيان.
  • لا ينبغي ذكر هذا الاسم رغبة في إيقاع الأذى بالآخرين، بل لنصرة الحق والدين.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله القهار من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسمه القهار. والقهار هو الاسم السابع من هذه الأسماء السبعة التي أرشد إليها أهل الله الذاكرون، أرشدوا الناس إليها للإكثار من الذكر؛ لأنها تلخص صفات الله سبحانه وتعالى كلها، التي ذكرها في كتابه والتي أوردها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، وهي: لا إله إلا الله، والله هو الحي القيوم الحق القهار. ولقد تحدثنا عنها في حلقات سابقة.

معنى اسم القهار بين الجلال والجمال وقهر الله للعرش

والقهار ابتداءً هو اسم من أسماء الجلال، فهو القاهر فوق عباده سبحانه وتعالى، وهو الذي قهر كل شيء. ولذلك يعدّه بعض العارفين بالله من أسماء الجمال أيضًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى من جلاله قهر العرش:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

واستوى أي قهره واستولى عليه. والعرش أعظم الكائنات في هذا العالم، وحتى لا يدخله الغرور ويظن أنه في عظمته أنه شيء، قهره الله سبحانه وتعالى فاستولى عليه.

معنى الاستواء في اللغة العربية وقهر الله للسماوات والأرض

وهذا هو معنى الاستواء، لقد استوى بِشرٌ على العراق من غير سيف أو دم مُهراق، يعني استولى بِشرٌ على العراق. فاستوى لها معانٍ في اللغة العربية تصل إلى خمسة عشر معنى، منها هذا القهر.

﴿ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11]

فالله سبحانه وتعالى قهر السماوات وقهر الأرض، وعرض عليهما إن كانتا تأتيان طوعًا أم كرهًا، فقالت السماوات وقالت الأرض: أتينا طائعين من غير كره. هذا المعنى وهو معنى فيه جلال.

قهر الله لأعدائه والطغاة وتسخير الكون لصالح الإنسان

والله سبحانه وتعالى قاهر لأعدائه، قاهر لمن خرج عن مراده من كونه فأفسد في الأرض، قاهر لمن أراد علوًّا في الأرض وطغيانًا وبغيًا وعدوانًا.

وهذا المعنى يواجهه أيضًا أنه لما قهر هذا الكون قهره لصالح الإنسان، فسخّر لنا ما في السماوات وما في الأرض. وهذا المعنى فيه جمال؛ فالله قد سخّر لنا الحيوان وأباح لنا أن نأكله فيما يجوز لنا أن نأكله من مأكول اللحم، وسخّر لنا النبات وأباح لنا أن نستعمله وأن نأكله.

وكأن هذا الكون مائدة للرحمن سبحانه وتعالى، نأكل منها ما نشاء وما يطيب لنا أن نأكله. وهذه المائدة مائدة الرحمن جاءت من قهر الله لهذه الأشياء لصالح الإنسان. إذن فالقهار له تجلٍّ في الجلال وله تجلٍّ في الجمال.

ذكر المسلمين لاسم القهار في الجهاد وأثره في تقوية القلوب

كان المسلمون عندما يذهبون إلى الجهاد في سبيل الله يذكرون هذا الاسم كثيرًا، اسم القهار، يا قهار. وكان هذا الاسم له عجائب وغرائب وأسرار في تقوية قلوب المجاهدين في سبيل الله، وكان هذا الاسم له عجائب وغرائب في خذلان المعتدين والطغاة وفي إيقاف عدوانهم وطغيانهم.

الذكر باسم القهار بين طلب الجمال في التسخير وطلب الجلال في صد العدوان

ولذلك ونحن نذكر بهذا الاسم فإننا نطلب جماله وجلاله؛ نطلب جماله في تسخير هذه الأكوان لنا، ونطلب جلاله أي يصدّ الله عنا العدوان والطغيان، وأن يثبّت أفئدتنا على الإيمان، وأن يوفّقنا إلى ما يحب ويرضى، وأن يجعلنا لا نسجد إلا إليه ولا نتذلّل إلا لديه؛ فإنه سبحانه وتعالى هو الحق القهار.

آثار ذكر اسم القهار بالنية الصالحة ونصرة الحق لا إيقاع الأذى بالناس

هذا الاسم إذا ما ذكرناه بهذه النية الصالحة فإننا سنرى آثاره في قلوبنا وسنرى أحواله في أنفسنا. ولا ينبغي علينا ألّا نتعلّق به متمنّين أن يوقع الله سبحانه وتعالى الأذية بغيرنا، بل نريد نصرة الحق ونريد أيضًا نصرة الدين، ونريد أيضًا صدّ العدوان والطغيان لا إيقاع الأذى بالناس؛ فإنما بُعثنا كما بُعث رسولنا صلى الله عليه وسلم رحمةً مُهداة:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

هذه الأسماء الحق القهار أسماء تُثلج الصدور وتُهدّئ النفوس وتُذهب غيظ قلوبنا عندما نتعرّض لشيء من كدر الدنيا.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.