القيوم | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

القيوم | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • القيوم اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، وهو اسم فريد في أوزان اللغة العربية.
  • ورد في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغيث بالله في صلاة الليل قائلاً: "يا قيوم السماوات والأرض".
  • لا يُسمّى أحد بهذا الاسم إلا الله، ويمكن للبشر التسمي بـ"عبد القيوم".
  • القيوم يعني القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره، وهذا فارق أساسي بين الخالق والمخلوق.
  • المخلوقات كلها محتاجة ومفتقرة إلى الله في وجودها واستمرارها.
  • البشر محتاجون للطعام والنوم وغيرهم من المخلوقات، أما الله فلا يحتاج لأحد.
  • يرتبط اسم القيوم غالباً باسم الحي في القرآن والسنة.
  • ورد في السنة أن "الحي القيوم" من أسماء الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب.
  • ينبغي فهم معنى القيوم والتعلق به والعيش وفق مقتضياته من التوكل على الله والرضا بقضائه والتسليم لأمره.
  • يجب السعي في عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس تعلقاً بالحي القيوم.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة في اسم الله القيوم وذكره في السنة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى وهو اسمه القيوم، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. وورد في السنة لفظ القيّام، أخرجه النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغيث بالله في صلاة الليل فيناديه باسمه:

«يا قيّامَ السماوات والأرض»

فرادة لفظة القيوم في أوزان اللغة العربية واختصاص الله بها

قيّوم لفظة نادرة في أوزان العربية. ما وزنها؟ وزنها صعب وليس شائعًا؛ فـ"قيّام" على وزن "فعّال" سهلة هذه، لكن "قيّوم" كأنها فريدة.

فإذا اختصّ الله بها نفسه؛ لأنه لا يُسمّى أحد بقيّوم إلا هو. وإذا أردنا أن نسمّي بشرًا بهذه اللفظة الجميلة نقدّمها بكلمة "عبد" فنقول عبد القيوم سبحانه وتعالى، كما نقول عبد الرحمن. أما هو [سبحانه] فنسمّيه قيّومًا هكذا قيّومًا.

بماذا [تتميّز هذه اللفظة]؟ إذا كان بعض الناس حاول أن يقيس عليها، نجد في المغرب يسمّون عميد الكلية "قيدومًا" قياسًا على قيّوم. لكن الحقيقة أن قيّومًا كلمة فريدة.

معنى القيوم القائم بنفسه والفارق بين الخالق والمخلوق

ماذا تعني [كلمة القيوم]؟ إنه قائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، وهو فارق بين المخلوق والخالق. ومن الأمور الفارقة بين المخلوق والخالق القيوم؛ فهذا هو القيوم، يعني القائم بنفسه، وكل الكائنات من العرش إلى الفرش قائمة بغيرها.

والقيام هنا أمران بشأن الأول: الاحتياج. تجد الإنسان محتاجًا إلى غيره؛ محتاجًا إلى الطعام، ومحتاجًا إلى النوم، ومحتاجًا إلى غيره يعاونه، ومحتاجًا إلى أبيه وأمه يرعونه صغيرًا، ومحتاجًا إلى أبنائه يُشبع فيهم رغبته الأبوية أو الأمومية، وهكذا محتاج. لكن الله لا يحتاج إلى أحد.

المعنى الثاني للقيوم وأن المخلوقات قائمة بخلق الله الدائم لها

وقيّوم في معناها الثاني: معناها أنه [كل] مخلوق يأخذ مدده من الله، والله يخلقه دائمًا، بحيث أنه لو انقطعت عنا الخالقية لانقطعت عنا المخلوقية. يعني هو [لو] قرّر سبحانه ألّا يخلق فلم نكن مخلوقين، فَنِينا.

فنحن قائمون هنا بخلق الله لنا، ليس خلقنا وتركنا، لا، بل خلقنا ولا يزال يخلقنا. فنحن نحتاج إليه حتى في وجودنا، ونحتاج [إليه] عامّةً كما خلقنا محتاجين لغيرنا. لكنه [سبحانه] لا يحتاج لهذا ولا لذاك.

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]

هذا معنى القيوم.

القيوم من الأسماء السبعة الأصول واقترانه باسم الله الأعظم

ولذلك جعلوها أيضًا من الأسماء السبعة الأصول التي يُذكر بها: لا إله إلا الله، الله، هو، حيّ، قيّوم، حقّ، قهّار.

وكثيرًا ما يُجمع بين الحيّ والقهّار، وكثيرًا ما ورد في السنة أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب: يا حيّ يا قيّوم. وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو به فقال:

«سأل اللهَ باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب»

الله الحيّ القيّوم كلمة عظيمة ينبغي أن نفهمها، ولكن أيضًا ينبغي أن نتعلّق بها، ثم ينبغي بعد ذلك أن نعيش فيها.

ثمرات الإيمان باسم القيوم من التوكل والعبادة وعمارة الأرض

ولذلك يحسن توكّلنا على الله واعتمادنا عليه، والرضا بقضائه والتسليم بأمره، والوقوف عند أمره ونهيه سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك كله يجب علينا أن نسعى في الأرض في عبادته وعمارتها وتزكية أنفسنا تعلّقًا بالحيّ القيوم سبحانه وتعالى.

دعاء ختامي بفتوح العارفين وتنوير القلوب وجعل القرآن ربيع القلوب

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا بأن يفتح علينا فتوح العارفين به.

اللهم نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا.

أقمنا في الحق وأقم الحق بنا، واسلك بنا الطريق إليك يا رب العالمين. وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.