الكبير | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الكبير | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • اسم الله "الكبير" يعني أنه سبحانه أكبر من كل شيء مطلقاً، وليس كبراً بمعنى الحجم والمسافة، بل إنه المقدم والأول والآخر والمرجع لكل شيء.
  • تستحق عظمة الله منا التوكل عليه والرضا بقضائه وقدره والشكر والحمد.
  • نستخدم صيغة "الله أكبر" عند دخول الصلاة لندخل في حالة خاصة تمنع الكلام والأفعال الدنيوية.
  • الصلاة صلة بين الإنسان وربه، ولا يصلح فيها شيء من كلام الناس، بل هي تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير.
  • هذه الصلة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتنشئ الإنسان الصالح الذي لا يرتشي ولا يكذب ولا يفسد.
  • عظمة الله وكبرياؤه تنفي حلوله في البشر أو في الوجود كما يدعي بعض الفلاسفة.
  • إدراك أسماء الله الحسنى يجعل الإنسان يرفض العقائد الفاسدة لأنه عرف ربه وأدرك صفاته.
  • خلقنا الله لعبادته وعمارة الأرض، ونبهنا إلى أسمائه الحسنى لندعوه بها.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الكبير ومعنى الكبر المطلق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسمه تعالى الكبير. والله سبحانه وتعالى هو الكبير المطلق؛ فهو أكبر من السماوات والأرض، وهو أكبر من الناس ومن الزمن ومن التاريخ، وهو أكبر من الجنة والنار سبحانه وتعالى.

والكبر هنا ليس كبر مسافة وحجم؛ فإن الله منزّه عن المسافة وعن الحجم، بل الكبر هنا له معنى أنه هو المقدّم، هو الأول، هو الآخر، هو الذي ليس لنا سواه في هذا الكون، هو مرجعنا.

التوجه إلى الله الكبير في كل أمور الدنيا والآخرة والتوكل عليه

إذا أردت الخير فعليك بالله، وإذا أردت الدنيا فعليك بالله، وإذا أردت الآخرة فعليك بالله، وإذا أردت كل شيء فعليك بالله الكبير؛ ليس هناك رب سواه.

ومن أجل ذلك [أنه الكبير المطلق] استحق منا أن نتوكل عليه، وأن نرضى بقضائه وقدره، وأن يستحق منا الشكر والحمد.

معنى تكبيرة الإحرام في الصلاة وأثرها على سلوك المصلي

وكلمة الكبير نستعملها في صيغة أخرى؛ لأن "كبير" بوزن "فعيل"، في الصلاة إذا ما أردنا أن ندخل فنقول الله أكبر، فهو كبير وهو أكبر. أكبر من ماذا؟ أكبر من كل شيء، بما يستوجب أن يدخل المصلي في هيئة لم تكن من قبل.

كنا نتحدث مع من بجوارنا، فإذا دخلنا الصلاة امتنع الكلام.

قال رسول الله ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير»

﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]

يعني ساكتين، لا تتكلموا مع إخوانكم. لا يجوز وأنا أصلي أن أقول لمن بجانبي: لا تنسَ أن تحضر الكتاب. لا أحد يفعل ذلك؛ لأن الله أكبر.

الله أكبر من كل شاغل والصلاة صلة تنهى عن الفحشاء والمنكر

أكبر من هذا الشاغل الذي يشغلني، وهذا التنبيه الذي أريد أن أنبّه إليه، وهذا الفعل أو العمل الذي أريد أن أفعله.

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الصلاة:

«لا بارك الله في عمل يُلهي عن الصلاة»

لأن الصلاة هذه صلة بين الإنسان وربه، وهذه الصلة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

هذه الصلة هي التي تُنشئ لنا الإنسان الجيد الذي لا يرتشي ولا يغتصب ولا يكذب ولا يُفسد في الأرض ولا يقتل الناس بغير الحق ولا يفعل ولا يفعل، إنسان محترم.

أثر تكبيرة الإحرام في جعل الصلاة خالصة لله وحده

كل هذا آتٍ من كلمة الله أكبر التي جعلت الصلاة خالصة لله؛ فلا يجوز أن نتكلم فيها، ولا أن نشرب، ولا أن نأكل، ولا أن نقرأ [شيئًا غير القرآن]، ولا أن نفعل شيئًا سوى الاتصال بالله.

تقديم الدعاء، طلب العطف والحنوّ من الله؛ فهو الحنّان المنّان. إذن فهو الكبير، وإذن فهو الأكبر.

كبر الله ينفي حلوله في البشر أو في الوجود كما يزعم الفلاسفة

هذا الكبر الذي قد وُصف به الله سبحانه وتعالى يجعلنا لا نتصور إطلاقًا أن يحلّ في بشر. كيف يعني؟ كيف يحلّ في بشر؟ إن الله كبير، لا يجوز أن يحلّ في بشر، لا يجوز.

يجعلنا [هذا الاعتقاد بكبر الله] نرفض قول القائل بأن الله قد حلّ في الوجود كما يقول الفلاسفة لك: هذا ربنا في الوجود هذا، ويقولون وحدة الوجود، ربنا حلّ في الوجود. لا يجوز هذا؛ كل الأكوان هي لا شيء بالنسبة له؛ لأنه قال لها كن فيكون.

﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]

أهمية إدراك الأسماء الحسنى في رفض العقائد الفاسدة الباطلة

من المهم أن تدرك الأسماء الحسنى؛ لأن الأسماء الحسنى إذا أدركها الإنسان كإنسان فإنه يرفض العقائد الفاسدة الباطلة.

لماذا يرفض العقائد الفاسدة الباطلة؟ لأنه عرف ربه، لأنه أدرك صفاته العُلى وأسماءه سبحانه وتعالى التي سمّى بها نفسه.

حكمة تسمية الله نفسه بأسمائه الحسنى تنبيهًا للبشرية وبيان الغاية من الخلق

ولماذا يُسمّي الله نفسه بكل الأسماء؟ تنبيهًا للبشرية: أنني أنا الكبير، أنا الأكبر، أنا الواسع، أنا القادر المقتدر، أنا الحنّان المنّان، أنا الرحمن الرحيم، أنا المنتقم الجبار. اعبدوني، خافوني، وأحبوني، لا تُفسدوا في الأرض، اعلموا لماذا قد أوجدتكم فيها.

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

﴿هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [هود: 61]

أي طلب منكم عمارتها.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

من أجل ذلك خلقنا الله، ولذلك نبّهنا إلى أسمائه.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.