الكلمة الطيبة | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الكلمة الطيبة من أسس الرحمة وثمارها في سلوك المسلم.
- •شبّه الله الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة ثابتة الأصل، باسقة الفروع، دائمة الثمار النافعة.
- •الكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة المجتثة من الأرض التي لا استقرار لها.
- •الكلمة الطيبة من أنواع الصدقات المذكورة في الحديث النبوي الشريف.
- •حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكلمة السيئة، إذ قد تهوي بصاحبها سبعين خريفاً في النار.
- •أوصى النبي صلى الله عليه وسلم باتقاء النار ولو بنصف تمرة، والمحروم من لا يجد شيئاً يتصدق به.
- •من لم يستطع الصدقة بالمال، فالكلمة الطيبة صدقة تغني عنها.
- •الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
- •لا تصدر الكلمة الطيبة إلا من قلب متخلق بأخلاق الإسلام.
مقدمة عن الرحمة وأثرها في الكلمة الطيبة
السلام عليكم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من الرحمة وسلوك الرحمة وجمال الرحمة وحلاوة الرحمة أنها تجعل الإنسان يتكلم بالكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها كلمة نامية؛ تزيد من صاحبها ولا تنقصه في شيء.
تفسير مثل الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة في القرآن الكريم
قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ * تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: 24-25]
لعلهم يفكرون، يعني لعلهم يتدبرون ويتأملون.
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: 26-27]
وصف الكلمة الطيبة بأنها صدقة وشجرة نامية ثابتة الجذور
إذن الكلمة الطيبة، الكلمة الطيبة هذه صدقة. الكلمة الطيبة هي كشجرة؛ إذن فيها نمو، ثابتة بجذورها في الأرض، وفروعها وصلت إلى عنان السماء، ثم إن ثمرتها تُؤكل ويُنتفع بها. هكذا الكلمة الطيبة.
حديث النبي عن أثر الكلمة في رضوان الله أو سخطه
وعن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«رُبَّ كلمةٍ من رضوان الله لا يُلقي أحدكم إليها بالًا، يُبنى له بها بيتٌ في الجنة، ورُبَّ كلمةٍ من سخط الله لا يُلقي أحدكم إليها بالًا»
أو كلمة يمزح بها هكذا وانتهى الأمر، تهوي بصاحبها سبعين خريفًا في النار.
حديث عدي بن حاتم في اتقاء النار ولو بشق تمرة
وعن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اتقوا النار»
ثم أعرض وأشاح بوجهه هكذا، ثم قال:
«اتقوا النار»
ثم أعرض وأشاح، وفعل هذا ثلاثًا حتى ظننا أنه ينظر إليها [إلى النار]، يعني أنه يُولّي وجهه ناحية أخرى كأنه يرى النار. قال:
«اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة»
شِقّ تمرة يعني نصف تمرة، تصدّقوا بها؛ فإن الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار.
الكلمة الطيبة صدقة لمن لا يملك حتى نصف تمرة
انظر إلى العلو، انظر إلى النقاء، انظر إلى العموم. يقول [النبي ﷺ]: فمن لم يجد ما معه حتى نصف التمرة، يا له من هذا فقير حقًّا!
هل هذا الفقير جدًّا محروم يعني من الثواب؟ أبدًا، فبكلمة طيبة [يتصدّق]. أخرجه البخاري.
إذن الكلمة الطيبة هي نوع من أنواع الصدقات، والله لا تتأتّى إلا بتخلُّق الرحمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
