اللهم انزع حب الدنيا من قلوبنا وازرع حب الحياة | أ.د على جمعة - فتاوي

اللهم انزع حب الدنيا من قلوبنا وازرع حب الحياة | أ.د على جمعة

5 دقائق
  • هناك فرق بين حب الدنيا وحب الحياة، فالإسلام يدعو إلى سعادة الدارين.
  • حب الدنيا بمفردها اقتصار على شهواتها ومتاعها، بينما حب الحياة يشمل الدنيا والآخرة معاً.
  • الآخرة هي الحياة الحقيقية لو كان الناس يعلمون، فالزمن فيها مختلف عن زمننا.
  • في حساب الملأ الأعلى، الساعة تعادل ألفي سنة من سنواتنا، والدقيقة تساوي ثلاثة وثلاثين سنة وثلث.
  • مائة سنة من عمر الإنسان في الدنيا تعادل ثلاث دقائق فقط في الآخرة.
  • الحياة الآخرة أبدية خالدة للفريقين: أهل الجنة وأهل النار.
  • ينبغي أن نعلّم أبناءنا حب الحياة بشقيها، لا حب الدنيا وحدها وإلا أصبح الإنسان أعرج ناقصاً.
  • من يحب الآخرة وحدها ويستعجل الموت بالانتحار فهو مخطئ أيضاً.
  • الدنيا دار ابتلاء واختبار ومزرعة للآخرة، من أفسد فيها خسر الدارين.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

سؤال عن الفرق بين حب الدنيا وحب الحياة في الإسلام

سؤال: تقول: اللهم انزع حب الدنيا من قلوبنا وازرع فيها حب الحياة، ولم نفهم الفرق بين حب الدنيا وحب الحياة؟

الإسلام عندما جاء دعانا إلى سعادة الدارين، اسمه هكذا، وكتبنا هكذا: سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين، أو سعادة الدارين. إذن توجد سعادة في الدنيا وتوجد سعادة في الآخرة.

الدنيا والآخرة اسمهما الحياة، فإذا كان حب الحياة هو حب الدنيا والآخرة، لكن حب الدنيا هذا أعرج ناقص؛ فهو يحب الدنيا فقط بشهواتها وبلائها وكل شيء. اللهم انزع حب الدنيا من قلوبنا، لكن حب الحياة لا، نحن نحب الحياة في الدنيا ونحب الحياة في الآخرة ونريد أن نحجز هكذا هو على الأمرين: الدنيا والآخرة.

غضب أعداء الإسلام من ذكر الآخرة وأنها الحياة الحقيقية

ما بالهم يغضبون؟ لماذا تغيظينني؟ لأن هذا هو الفرق؛ هم لا يريدون أن نذكر الآخرة، ونقول لهم: لا، إنها الحياة الحقيقية لو كانوا يعلمون. هذه هي الآخرة، هذه هي الحياة الحقيقية.

لماذا [الآخرة هي الحياة الحقيقية]؟ لأن الدنيا بزمن الله أو زمن الملأ الأعلى، لأن الله ليس عنده زمن إنما هو خلق الزمن.

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

يعني مما تعدون، يعني خمسين ألف سنة.

﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 5-7]

حساب الزمن بين الدنيا والآخرة وقصر عمر الدنيا مقارنة بالآخرة

خمسون ألف على خمسة وعشرين ساعة، يصبح في اليوم ألفا سنة، الساعة بألفي سنة. تمضي ساعة فوق وتمضي ساعة تحت عندنا هنا تمضي ألفي سنة.

يعني سيدنا النبي ﷺ انتقل منذ أقل من ساعة، ألف ومائة وقليل، فلم تمض الألفي سنة بعد، ساعة لا، ثلث. النبي ﷺ توفي منذ ساعة لا، ثلث. أنهم يرونه منذ ألف وأربعمائة وتسع وثلاثين سنة، وتسع وأربعين سنة، ونراه قريبًا. هذا ما زال، هذا على الفور مباشرة، مباشرة.

إن الدقيقة بثلاثة وثلاثين سنة وثلث، يعني أنت عشت مائة سنة هنا تكون قد عشت ثلاث دقائق هناك.

الخلود في الآخرة وأن الحياة الحقيقية هي دار البقاء

قال النبي ﷺ: «يا أهل الجنة حياة ولا موت بعدها، يا أهل النار حياة ولا موت بعدها، فتكونون خالدين فيها أبدًا»

فالنون هي الحيوان [أي الحياة الحقيقية الدائمة]. والحياتان الصحيحتان هما الآخرة أم الدنيا؟ ظهرت أن الآخرة هي الصحيحة.

فكيف لا أحب الثلاث دقائق ولا أحب أن نكون خالدين فيها أبدًا؟ أنا أحب الاثنين، أحب هذه [الدنيا] وأحب تلك [الآخرة]. أما الذي يحب الدنيا وحدها ويريد أن يأخذها بالطول والعرض في الشهوات والمعاصي وعدم تقديمها كمزرعة للآخرة فهو فاسد.

وجوب تعليم حب الحياة الصحيح والتحذير من الغلو في ترك الدنيا

لا، حب الحياة يجب علينا أن نعلمه أبناءنا. لماذا؟ من لا يحب الدنيا، ما الذي يجعله يظن الناس خطأً أن هناك أفرادًا من النابتة ظهروا وقالوا: نحن لا نحب الدنيا، نحن نحب الآخرة.

فإذا حدث ذلك ماذا تفعلون؟ تريدون أن تموتوا، فذهبوا يفجرون أنفسهم. خيّبك الله يا ولد، ليس هكذا!

حُبّ الدنيا وحُبّ الآخرة [يجب أن يكونا معًا]: لا تحب الدنيا فقط وتنسى الآخرة وإلا تكون أعرج، ولا تفعل ما أنت تفعل ذلك [من تفجير النفس] لأنك ستكون أعرج أيضًا؛ لأن هذه الدنيا التي خلقها ربنا هي دار الابتلاء ودار الاختبار والمزرعة للآخرة، فإذا أسأت فيها وأفسدت فيها تكون قد خسرت الدنيا والآخرة.