المجلس التاسع والعشرون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه

المجلس التاسع والعشرون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة

26 دقيقة
  • يجوز أن يأتم الحر بالعبد في الصلاة، كما في حديث ذكوان الذي كان يؤم الصحابة.
  • يجوز القراءة من المصحف في الصلاة عند الشافعية، كما فعل ذكوان.
  • يصح اقتداء البالغ بالمراهق الذي لم يبلغ بعد إذا كان قادراً على الإمامة.
  • لا تصح قدوة الرجل بالمرأة باتفاق المسلمين، فلا تصح إمامتها للرجال.
  • لا يصح اقتداء القارئ بالأمي، والقارئ هو من يحسن قراءة الفاتحة.
  • يصح الاقتداء بالإمام في المسجد حتى لو لم يره المأموم إذا علم بصلاته.
  • يجوز للمصلي خارج المسجد الاقتداء بإمام المسجد إذا لم يكن بينهما حائل.
  • يجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية بشروط خمسة: ألا يكون السفر في معصية، وأن تكون المسافة ٨٥ كيلومتراً، وأن تكون الصلاة أداءً وليس قضاءً، وأن ينوي القصر عند الإحرام.
  • يجوز للمسافر جمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء تقديماً أو تأخيراً.
  • إذا اجتمع السفر والحضر، قُدم الحضر في الأحكام.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

مقدمة الدرس وجواز ائتمام الحر بالعبد واستدلالهم بحديث ذكوان

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله ونفعنا بعلومه في الدارين، آمين: ويجوز أن يأتمّ الحرُّ بالعبد، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها ومعها الصحابة يأتمّون بذكوان وكان عبدًا، فأخذوا من ذلك أنه يجوز أن يأتمّ الحرُّ بالعبد.

وهو الحديث الذي أخذ منه الشافعية جواز القراءة من المصحف في الصلاة؛ لأن ذكوان كان يقرأ لهم من المصحف. يكون إذن أخذوا من هذا الحديث أمرين:

  1. جواز صلاة الحرّ خلف العبد ما دام قادرًا على وظائف الإمامة.
  2. جواز النظر إلى المصحف أثناء الصلاة، ولم يفرّقوا بين فريضة ولا نافلة.

جواز ائتمام البالغ بالمراهق وتعريف المراهق في اصطلاح الفقهاء

والبالغ بالمراهق، والمراهق في لغتهم [أي في اصطلاح الفقهاء] هو الذي قارب الحُلُم، يعني لم يبلغ بعد. يكون إذن البالغ هو من بلغ الحُلُم، ولكن المراهق هو مَن لم يصل إلى مرتبة البلوغ.

والبالغ يعني أنه يجوز أن يأتمّ البالغ بالمراهق، بمن دون البلوغ. ويدخل في مَن دون البلوغ مَن كان قادرًا [على القراءة والإمامة]، وكان زمان الولد يحفظ في الكُتّاب القرآن وهو ابن تسع سنين أو عشر سنين أو إحدى عشرة، فكان يؤمّ الناس في صلاة التراويح في المسجد، يشجّعونه ويجعلونه يؤمّهم في المسجد، فيصبح إمامًا وهو في سنّ العاشرة أو الحادية عشرة.

عدم صحة إمامة المرأة للرجال وحكم إمامتها لصلاة الجمعة بالإجماع

ولا تصحّ قدوة رجل بامرأة، فلا يجوز أن تكون المرأة إمامًا لرجل أو رجال. ومن هنا لا يجوز أن تكون إمامًا لصلاة الجمعة، وهذا باتفاق، أي أن هناك إجماعًا بين المسلمين.

لذلك حاول بعضهم أن يوجد خلافًا، ولكن هذا الخلاف حُمِل على الخصوصية، وهي امرأة [تُدعى أمّ ورقة] في المدينة دعت النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي لها في بيتها تبرّكًا، فذهب فصلّى وأجاز لها أن تصلي بأهل بيتها. فيه أهل بيتها هؤلاء كيف كان شكلهم؟ لا نعرف، هل كانوا رجالًا أو نساءً أو أطفالًا، لا نعرف [فلا يُستدلّ به على جواز إمامة المرأة للرجال].

تعريف القارئ والأمي في اصطلاح الفقهاء وأثر ذلك على صحة الإمامة

ولا قارئ بأمّيّ، القارئ في لغتهم [أي اصطلاح الفقهاء] هو من يحفظ الفاتحة ويقرؤها قراءة جيدة، والأمّيّ بخلافه. يعني قد يكون رئيس جامعة ولا يعرف أن يقرأ الفاتحة، فلا يصلح أن يكون قارئًا.

ولو كان أمّيًّا [لا يقرأ ولا يكتب] وهو يعرف أن يقرأ الفاتحة فهو أفضل من رئيس الجامعة الذي لا يعرف قراءة الفاتحة؛ لأن العبرة هنا بصحة الصلاة، والصلاة تستلزم الفاتحة، والفاتحة تحتاج إلى قراءة صحيحة حتى لا تتحوّل فيها الألفاظ إلى معانٍ أخرى.

صحة الاقتداء بالإمام في أي موضع من المسجد ولو لم يره المأموم

وأيّ موضع صلّى فيه المصلي في المسجد بصلاة الإمام، أيّ موضع في المسجد نصلي فيه بصلاة الإمام وهو عالم بصلاته، حتى لو لم يره أجزأه [ذلك].

ففي المساجد الضخمة الكبيرة كالمسجد الحرام ومسجد سيدنا [رسول الله ﷺ] وكالأزهر وكابن طولون وكعمرو بن العاص، هذه المساجد الكبيرة الضخمة يمكن أن تكون في مكان لا ترى فيه الإمام، لكن تسمع صوته وانتقالاته، أجزأه ذلك ما لم يتقدّم عليه [أي على الإمام].

حكم صلاة المأموم خارج المسجد واشتراط عدم الحائل وقرب المسافة

وإن صلّى في المسجد والمأموم خارج المسجد قريبًا منه وهو عالم بصلاته ولا حائل، جاز.

يبقى إذن الحائل تكلّموا فيه عن البحر أو النهر إلى آخر هذه الحوائل الطبيعية. فإذا كنت خارج المسجد يُشترط أن تكون على مسافة بُعد آخر صفّ، ليس من الإمام [بل من آخر صفّ في المسجد].

يعني المسجد مزدحم جدًّا، المسجد الحرام يحدث فيه هذا الازدحام حتى امتدّ الزحام إلى أجياد وظلّ يمتدّ مئات الأمتار. يجوز بينك وبين آخر صفّ مائة وخمسين مترًا أو مائة ذراع تعادل مائة وخمسين مترًا، فأنت بينك وبين آخر صفّ مائة وخمسين مترًا، صلاتك صحيحة.

جواز الصلاة في الفندق أو الشارع بشرط قرب المسافة من آخر صف

لا يصحّ... وماذا أقول الآن؟ هل يجب أن تكون في الشارع وفي الفندق ولو في عُلُوّ؟ ما هو واضح؟ لكنه [المصنّف] يريد أن يُعرِّفكم؛ لأن هذا الرجل عالم ويعمل في دار الإفتاء، الرجل الشاب هذا الطبيب يريد أن يُعلِمَكم أنه سواء كنت في أعلى الفندق أو في الشارع أسفله، كما يكون الأمر كله جائز ما دامت المسافة بينك وبين آخر صفّ هي مائة وخمسون مترًا.

لأن مسافة المائة والخمسين مترًا تعني أنك واقف في فندق أوبروي مثلًا وأمامك آخر صفّ في الحرم النبوي وبينك وبينه هذا الشارع وجزء، تحسبهم تجد أقلّ من مائة وخمسين، تصلّي في غرفتك فورًا وتُحسب لك الجماعة وتكون ملحقًا بمن صلّى بدرجته ألف صلاة [في المسجد النبوي]، وهناك في البيت الحرام مائة ألف صلاة، كل هذا من فضل الله علينا.

فصل في جواز قصر الصلاة الرباعية للمسافر وتحديد مسافة السفر

فصل: ويجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية، ويُطلق المسافر على الذي يسافر حوالي خمسة وثمانين كيلومترًا.

وسيدنا الشيخ الباجوري حدّدها بطنطا، يعني الذي يذهب لزيارة سيدنا [أحمد] البدوي يكون مسافرًا. وكانوا يحسبونها بالطريق الموصل، يعني لنفترض أن هناك طريقًا أنشأوه يصل بيننا وبين طنطا أقلّ من خمسة وثمانين كيلومترًا فلا تكون مسافرًا، وإذا كان الطريق خمسة وتسعين كيلومترًا فتكون مسافرًا.

العبرة في تحديد مسافة القصر بالطريق المسلوك لا بالمكان المقصود

فشخص عندما سار في الطريق الذي يبلغ طوله خمسة وثمانين كيلومترًا ذهبت، فقلت له: هلّا تأتي لتصلي الظهر ركعتين معي؟ فقال لي: لا، أنا سلكت الطريق ذا الثمانين. قلت له: لا، أنا سلكت الطريق ذا الخمسة والتسعين.

فنحن الاثنان من القاهرة والاثنان مسافران ونزور السيد البدوي، أنا أقصّر وهو لا. فإذا كانت هذه نقطة مهمة لا ينتبه إليها أحد، وهي أن العبرة بالطريق [المسلوك] وليست العبرة بالمكان [المقصود]، فأنت قد تذهب إلى هذا الطريق من مكان قليل.

حساب مسافة القصر في البر والبحر والجو والرجوع إلى مسافة الأرض

وكل هذا نتحدّث فيه عن البرّ والماء، يعني سواء كنت تسير في البرّ بسيارة أو بحمار، أو كنت ذاهبًا في سفينة أو في رحلة بحرية.

حسنًا، افترض كنت في الطائرة؟ ولا أيّ ولا الهواء، فنرجع مرة أخرى إلى الأرض؛ ليس هناك فوق مسافات لا نعرفها، ما نعرفه هو الأرض والبحر. فنرجع مرة أخرى إلى الأرض، يعني مشينا فيُحسب على أبي [أي على مسافة الأرض] خمسة وتسعين هذا، وأقصر الصلاة لأنني ذهبت إلى السيد البدوي بطائرة هليكوبتر، ونزلت على سطح المسجد.

ونزلت أنا شيخ، يجوز لنا إننا نعمل أيّ شيء، مشايخ أم لديكم اعتراض؟ ليس لديكم اعتراض. نعم هكذا، الأدب جميل. فنحسب على ماذا؟ على هذا القصر [أي على مسافة الأرض].

ما يُقصر من الصلوات وعدم قصر صلاتي الفجر والمغرب في السفر

حسنًا، ويجوز للمسافر - متى تكون مسافرًا؟ بعد خمسة وثمانين كيلومترًا - قصر الصلاة الرباعية حتى تصبح الصلاة الثنائية.

أما صلاة الفجر والصلاة الثلاثية التي هي المغرب فلا تُقصَران. ليس مثلًا صلاة الفجر تصبح ركعة، ومثلًا المغرب تصبح ركعتين، لا، هذا غير جائز. فهذه اثنتان كما هي وتلك ثلاث كما هي.

الشرط الأول لقصر الصلاة ألا يكون السفر في معصية والفرق بين المعصية بالسفر والمعصية في السفر

بخمسة شروط، نريد أن نرى ما هي:

الشرط الأول: أن يكون سفره في غير معصية. فإذا كنت ذاهبًا إلى طنطا، قال: والله لقد رأيت هناك عند شدّاد بعض حبّات الحمص الطيبة وأريد أن أسرقها، فهذا يعني أنه ليس لك قصر؛ لأن هذه معصية بالسفر [أي السفر في معصية].

فهناك سفر في معصية، وهناك معصية في السفر. في معصية، ماذا نسمّيها؟ معصية بالسفر. معصية بالسفر تعني أن سبب السفر هو ارتكاب المعصية.

شخص ذهب من إخواننا الذين ليسوا راضين بالتوبة، أولئك أصحاب الثأر، يقتلون شخصًا هناك، وهذا الشخص ليس عليه ثأر ولا شيء، أو عليه ثأر فيكون قد افتات عليه [أي تجاوز حقّ القضاء]. المهم هو ذاهب في حرام.

عدم جواز القصر لمن كان سبب سفره المعصية وبيان الفرق بالأمثلة

فعندما ذهب [إلى] السيد البدوي في حرام ووجد السيد البدوي، ماذا قال؟ قال إنه يريد أن يزور ويريد أن يقصر الصلاة، وهذه وقاحة! ولا يصحّ لك قصر الصلاة؛ لأن هذه معصية بالسفر، يعني سبب هذا السفر والذي دفعك إليه ما هي إلا معصية.

بخلاف المعصية في السفر، إذن هناك فرق بين المعصية بالسفر نفسه والمعصية في السفر. على سبيل المثال: أنت ذاهب إلى الإسكندرية في أمان الله لتلقي محاضرة في كلية الحقوق وتناقش الأساتذة هناك، ثم من أجل غرض شريف، والمعصية جاءت عَرَضًا كما يقولون بالمناسبة أي بالمصادفة في الطريق.

يجوز القصر؛ لأن السفر إذا كان سفرًا سليمًا، والمعصية خطيئة وقعت مني استغفرت ربي منها وانتهى الأمر، وعفا الله عمّا سلف.

قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي وبيان أن التخفيف لا يكون لمرتكب المعصية

لكن لو كان السفر بسبب غير مشروع كالقتل أو شهادة الزور أو الكذب كإيقاع بين الناس، كقتل، كسرقة، وما إلى ذلك، فإذا [كان كذلك] لم يكن فيه قصر.

فالرخص لا تُناط بالمعاصي، هذه القاعدة هي التي ذكروها لكي يُفهمونا أن قصر الصلاة هذا ليس رخصة [لمن سافر في معصية]. والرخصة ماذا تعني؟ تعني أنني أخفّف عنك. هل أخفّف عنك لكي ترتكب معصية؟

لو كان الأمر بيدي لجعلت التكليف مضاعفًا، ليس في الشريعة شيء يُسمّى تكليف ضِعف، ولذلك ماذا سأفعل؟ لن أعطيك تخفيفًا، بل سأشدّد عليك، وأزيد التكليف الأصلي على الأقلّ، لكن لن أمنحك أيضًا هدية وتخفيفًا لأنك ستذهب لترتكب معصية.

التفريق بين المعصية في الشيء والمعصية بالشيء مع مثال تأجير الشقة

فينبغي دائمًا أن تنتبهوا إلى المعصية في الشيء والمعصية بالشيء.

أحدهم يقول لي: أنا سوف أؤجّر شقتي. وقلت له: لماذا تؤجّرها؟ قال: لغرض السكن فقط، لكنني أخشى أن يرتكب فيها معصية ويشرب فيها خمرة. هذه ليست مشكلتك، فهذه هي المعصية في [التأجير]، ولكن المعصية ليست بـ [التأجير نفسه].

قال: أنا سأؤجّر شقتي لشخص وقال لي أنه سيؤجّرها لكي يفتحها خمّارة يُشرب فيها الخمر، فهذا ممنوع؛ لأن هنا التأجير [فيه] المعصية بالتأجير وليست المعصية في التأجير.

ونحن نؤجّر كل هذه البيوت، حسنًا الله أعلم بما يحدث فيها، لا شأن لي. أنا أؤجّرها لك للسكن، وأنت إذا أخطأت فالأمر بينك وبين ربك. أما الحالة الثانية، فأنا أؤجّرها لك لممارسة الفساد وقلّة الديانة والحياء، فماذا يكون؟ يكون حرامًا.

الشرط الثاني والثالث لقصر الصلاة وهما مسافة السفر وكون الصلاة أداءً لا قضاءً

وإذا كان أول شرط [لقصر الصلاة في] السفر ألّا يكون في معصية، بمعنى أنه لا معصية بذلك السفر.

الشرط الثاني: أن تكون مسافته ستة عشر فرسخًا، أي ما يعادل خمسة وثمانين كيلومترًا التي ذكرتها لكم.

وأن يكون مؤدّيًا للصلاة الرباعية [لا قاضيًا لها]. شخص سافر إلى الإسكندرية وصلّى الظهر والعصر معًا ركعتين ركعتين، ثم قال: إنّ عليّ - فهلوي يعني متحايل - أي أنه يحتال على الله: لديّ ثلاث صلوات لم أؤدّها: العصر، الظهر والعصر والعشاء، فأقوم بأداء ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين وأعتبر أنني أدّيت ما عليّ.

فقلت له: لا، هذا غير صحيح. فالشيخ قال في المتن: يجب أن تكون مؤدّيًا للصلاة وليس قاضيًا لها، أنت بهذا تقضي، ستؤدّيها أربعة، ستؤدّيها أربعة.

حكم قضاء الصلاة الفائتة في السفر وقاعدة إذا اجتمع السفر والحضر قُدّم الحضر

قال: حسنًا، هذا تبادر عندي سؤال الآن أريد أن أسأله لك يا مولانا. قل ما هو يا مولانا؟

قال: أنا تركت الصلاة، فاتتني صلاتا الظهر والعصر وأنا في الإسكندرية، هل أقضيهما ركعتين أم أقضيهما أربعة أربعة؟

قلت له: كلما اجتمع السفر والحضر قُدِّم الحضر. القاعدة: ما اجتمع السفر والحضر معًا وأمامك في سطر واحد هكذا على الفور فلا تفكّر، قدِّم الحضر.

فهنا تركتُ صلاة الظهر في الإسكندرية - بين قوسين [السفر] - كيف أقضيها؟ أربعة. لماذا؟ لأنك غادرتَ الإسكندرية [وعدت إلى الحضر]، فإذن إذا اجتمع سفر وحضر يغلب الحضر على الفور.

تطبيق قاعدة تقديم الحضر على السفر في المسح على الخف وصلاة الجمعة

مسحتُ على الخفّ في الإسكندرية فتكون المدة ثلاثة أيام [لأنه مسافر]، لأجل ذلك سافرت يومًا ونصف ثم عدت إلى القاهرة، انتهى الأمر؛ لأنه إذا اجتمع السفر والحضر قُدِّم الحضر، وتعمل بعد ذلك كل شيء مثل القاعدة [أي قاعدة الحضر وهي يوم وليلة].

نعم، صلاة الجمعة ركعتان وليست أربعًا، ما فات قد مات. الجمعة هذه يعني كانت هدية، وحضرتك أنهيت الهدية أربع ركعات يا حبيبي. نعم، انتبه جيدًا.

حكم من خرج قبل وجوب الجمعة عليه وجواز الجمع بين الصلاتين في السفر

ما شأن هو [أي المسافر]؟ ينوي الجمع في صلاة الظهر فيصلي ركعتين. نعم، يقول يعني إذا خرج أحدهم من هنا بعد الأذان [أذان الجمعة]، لا، لم تجب عليه الحضور؛ لأنه على التخيير والسعة.

أنا لست متخيّلًا، لا إله إلا الله، ليس هناك سعة لأفعل ما أريد في أيّ وقت. لا بدّ أن تقوم للصلاة الظهر الآن. لماذا؟ لأن الله جعل وقته واسعًا من هنا إلى هنا، يقول لك: الواجب الموسّع لم يُفرض عليك بعد، فمشيتُ وذهبتُ وسافرتُ ووصلتُ بعد العصر، خلاص أجمع.

إذا كان جائزًا الجمع بين الصلاتين في الحضر بدون عذر، أفلا يجوز هنا؟

الشرط الرابع لقصر الصلاة نية القصر مع تكبيرة الإحرام

أنا أعلم أن القصر نعم ماشٍ، ولكن في حديث إفطار جابر، ماذا ستفعل به؟ اجمع نفسك، لن تستطيع أن تكمل، ما زال الوقت مبكرًا عليك.

حسنًا، وأن ينوي القصر مع الإحرام، يعني لو كان يُحرم هكذا وكان ناويًا أربع ركعات، يجب عليه أن يكملها أربعًا. لكن يجب في الإحرام مع تكبيرة "الله أكبر" - الهمزة التي في لفظ الله - إذا نوى أن يصلي ركعتين [فله ذلك].

الشرط الخامس لقصر الصلاة ألا يأتم المسافر بمقيم وتطبيق قاعدة تقديم الحضر

وألّا يأتمّ بمقيم. عندما سافرت [إلى] الإسكندرية أن دخلتُ فوجدتُ الإمام قد أقام الصلاة في مسجد القائد إبراهيم، فذهبتُ لأصلي خلفه، ينبغي عليّ أن أصلي أربع ركعات؛ إذ لا يصحّ أن أصلي ركعتين فقط.

فإن كان هو قد صلّى ركعتين ومتبقٍّ عليه ركعتان فأنا دخلتُ خلفه، أيضًا يجب عليّ أن أصلي أربع ركعات. كان هو في التشهد الأخير ودخلت معه في التشهد الأخير، أصلي أربعًا.

لا، هناك مقيم وفيه مسافر. المقيم ما هذا؟ حضر. والمسافر ماذا؟ سفر. وإذا اجتمع السفر والحضر ماذا نفعل؟ نقدّم الحضر.

رأي المالكية والشافعية في الائتمام بالمقيم وجمع العصر قصرًا بعد إتمام الظهر

المالكية لديهم رأي آخر، لكن الشافعية يقولون لك: يجب أن تقوم بأداء الأربعة [أي أربع ركعات كاملة].

وعندما تؤدّي الأربعة، قلت: أجمع معهم العصر، فتصلّيه ركعتين وحدك؛ لأنك ستأتي بالقصر مع الإحرام. فتصلي مع الرجل [المقيم] أربعًا حتى ولو لم تدرك الأربعة، ما دمت دخلت معه احتُسِبت معك جماعته.

فيجب أن تكون الأربعة [كاملة]، وبعد ذلك تقوم بالصلاة كما تشاء، صلاة العصر ركعتان [قصرًا لأنك مسافر وتصلّي منفردًا].

جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر تقديمًا وتأخيرًا وللمقيم في حالة المطر

ويجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت أيّهما شاء، سواء تقديمًا أو تأخيرًا، وبين المغرب والعشاء في وقت أيّهما شاء.

كما يجوز للحاضر في حالة المطر أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما. يعني عندما يكون هناك مطر، أقوم بالصلاة هنا أربع ركعات وأقول لهم: جماعة الخير صلّوا ورائي أيضًا صلاة العصر بسبب المطر.

تقف [الرخصة عند جمع التقديم فقط]؛ لأن المطر يسبّب لنا مشكلة، في الماضي كانت تصبح طينًا ووحلًا، وحاليًّا يوجد أيضًا بردٌ وأمراض ونزلات برد وأمور تتعلّق بالصحة. والله تعالى أعلى وأعلم.