المجلس التاسع والعشرون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة

المجلس التاسع والعشرون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله ونفعنا بعلومه في الدارين آمين.ويجوز أن يأتم الحر بالعبد وكانت السيدة عائشة ومعها الصحابة يأتمون بذكوان وكان عبداً، فأخذوا من ذلك أنه يجوز أن يأتم الحر بالعبد، وهو الحديث الذي أخذ منه الشافعية جواز القراءة من المصحف في الصلاة
لأن ذكوان كان يقرا لهم من المصحف، يكون إذا أخذوا من هذا الحديث أمرين: الأول جواز صلاة الحر خلف العبد ما دام قادراً على وظائف الإمامة، وثانياً جواز النظر إلى المصحف أثناء الصلاة، ولم يفرقوا بين فريضة ولا نافلة، والبالغ بالمراهق، والمراهق في لغتهم الذي قارب الحلم، يعني لم يبلغ بعد، يكون إذا بالغ. من بلغَ الحلم، ولكن المراهق هو
مَن لم يصل إلى مرتبة البلوغ. والبالغ يعني أنه يجوز أن يأتمّ البالغ بالمراهق، بمن دون البلوغ. ويدخل في مَن دون البلوغ مَن كان قادراً. وكان زمان الولد يحفظ في الكُتّاب القرآن وهو ابن تسع سنين أو عشر سنين أو إحدى عشرة فكان يؤم الناس في صلاة التراويح في المسجد، يشجعونه ويجعلونه يؤمهم في المسجد، فيصبح إماماً وهو في سن العاشرة أو الحادية عشرة، ولا تصح قدوة رجل بامرأة، فلا يجوز أن تكون المرأة إماماً
لرجل أو رجال، ومن هنا لا يجوز أن تكون إماماً لصلاة الجمعة، وهذا باتفاق، أي أن هناك إجماعاً بين المسلمين لذلك حاول بعضهم أن يوجد خلافاً، ولكن هذا الخلاف حُمِل على الخصوصية، وهي امرأة في المدينة دعت النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي لها في بيتها تبركاً، فذهب فصلى وأجاز لها أن تصلي بأهل بيتها فيه. أهل بيتها هؤلاء كيف كان شكلهم؟ لا نعرف هل
كانوا رجالاً أو نساءً أو أطفالا لا نعرف ولا قارئ بأمي. القارئ في لغتهم هو من يحفظ الفاتحة ويقرؤها قراءة جيدة، والأمي بخلافه. يعني قد يكون رئيس جامعة ولا يعرف أن يقرأ الفاتحة، فلا يصلح أن يكون قارئاً. ولو كان أمياً وهو يعرف أن يقرأ الفاتحة فهو أفضل من رئيس الجامعة الذي لا يعرف قراءة الفاتحة لأن العبرة هنا بصحة الصلاة، والصلاة تستلزم الفاتحة، والفاتحة تحتاج إلى قراءة صحيحة حتى لا تتحول فيها الألفاظ إلى معانٍ أخرى. وأي
موضع صلى فيه المصلي في المسجد بصلاة الإمام، أي موضع في المسجد نصلي فيه بصلاة الإمام وهو عالم بصلاته، حتى لو لم يره أجزأه. ففي المساجد الضخمة الكبيرة كالمسجد الحرام ومسجد سيدنا وكالأزهر وكابن طولون وكعمرو بن العاص، هذه المساجد الكبيرة الضخمة يمكن أن تكون في مكان لا ترى فيه الإمام لكن تسمع صوته وانتقالاته، أجزأه ذلك ما لم يتقدم عليه.
وإن صلى في المسجد والمأموم خارج المسجد قريباً منه وهو عالم بصلاته ولا حائل، جاز. يبقى إذاً الحائل تكلموا فيه عن البحر أو النهر إلى آخر هذه الحوائل الطبيعية، فإذا كنت خارج المسجد يشترط أن تكون على مسافة بعد آخر صف، ليس من الإمام، يعني المسجد مزدحم جداً. المسجد الحرام يحدث فيه هذا الازدحام حتى امتد الزحام إلى أجياد وظل يمتد
مئات الأمتار. يجوز بينك وبين آخر صف مائة وخمسين متراً أو مائة ذراع تعادل مائة وخمسين متراً، فأنت بينك وبين آخر صف مائة وخمسين متراً، صلاتك صحيحة. لا يصح وماذا أقول الآن؟ هل يجب أن تكون في الشارع وفي الفندق ولو في علو؟ ما هو واضح؟ لكنه يريد أن يعرِّفكم لأن هذا الرجل عالم ويعمل في دار الإفتاء، الرجل الشاب. هذا الطبيب يريد أن يُعْلِمَكُم أنه سواء كنت في أعلى الفندق أو في الشارع أسفله،
كما يكون الأمر كله جائز ما دام المسافة بينك وبين آخر صف هي مائة وخمسون متراً، لأن مسافة المائة والخمسين متراً تعني أنك واقف في فندق أوبروي مثلاً وأمامك آخر صف في الحرم النبوي وبينك وبينه هذا الشارع وجزء تحسبهم تجد أقل من مائة وخمسين تصلي في غرفتك فورا وتحسب لك الجماعة وتكون ملحقاً بمن صلى بدرجته ألف صلاة، وهناك في البيت الحرام مائة ألف صلاة. كل هذا من فضل الله علينا. فصل: ويجوز للمسافر قصر الصلاة الرباعية، ويطلق المسافر على
الذي يسافر. حوالي خمسة وثمانين كيلومتراً، وسيدنا الشيخ الباجوري حددها بطنطا، يعني الذي يذهب لزيارة سيدنا البدوي يكون مسافراً. وكانوا يحسبونها بالطريق الموصل، يعني لنفترض أن هناك طريقاً أنشأوه يصل بيننا وبين طنطا أقل من خمسة وثمانين كيلومتراً فلا تكون مسافراً، وإذا كان الطريق خمسة وتسعين كيلومتراً فتكون مسافراً. فشخص عندما سار في الطريق الذي
يبلغ طوله خمسة وثمانين كيلومتراً ذهبت، فقلت له: "هلا تأتي لتصلي الظهر ركعتين معي؟" فقال لي: "لا، أنا سلكت الطريق ذا الثمانين". قلت له: "لا، أنا سلكت الطريق ذا الخمسة والتسعين". فنحن الاثنان من القاهرة والاثنان مسافران ونزور السيد البدوي، أنا أقصّر وهو لا، فإذا كانت هذه نقطة مهمة هذه لا ينتبه إليها أحد، وهي أن العبرة بالطريق وليست العبرة بالمكان، فأنت قد تذهب إلى هذا الطريق من مكان قليل، وكل هذا نتحدث فيه عن البر والماء، يعني سواء كنت تسير في البر بسيارة أو بحمار، أو كنت ذاهباً في سفينة أو في
رحلة بحرية، حسناً افترض كنت في الطائرة ولا أي ولا الهواء، فنرجع مرة أخرى إلى الأرض. ليس هناك فوق مسافات لا نعرفها، ما نعرفه هو الأرض والبحر، فنرجع مرة أخرى إلى الأرض. يعني مشينا فيحسب على أبي خمسة وتسعين هذا، وأقصر الصلاة لأنني ذهبت إلى السيد البدوي بطائرة هليكوبتر، ونزلت على سطح المسجد ونزلت أنا شيخ يجوز لنا إننا نعمل أي شيء مشايخ أم لديكم اعتراض؟ ليس لديكم اعتراض. نعم هكذا، الأدب جميل. فنحسب على ماذا؟ على هذا القصر. حسناً، ويجوز للمسافر
متى تكون مسافراً؟ بعد خمسة وثمانين كيلومتراً. قصر الصلاة الرباعية حتى تصبح الصلاة الثنائية، أما صلاة الفجر والصلاة الثلاثية التي هي المغرب فلا تُقصَران. ليس مثلاً صلاة الفجر تصبح ركعة ومثلاً المغرب تصبح ركعتين، لا، هذا غير جائز. فهذه اثنتان كما هي وتلك ثلاث كما هي. بخمسة شروط، نريد أن نرى ما هي: أن يكون سفره في غير معصية، فإذا كنت ذاهباً إلى طنطا، قال: والله لقد رأيت هناك عند شداد. بعض
حبات الحمص الطيبة وأريد أن أسرقها، فهذا يعني أنه ليس لك قصر لأن هذه معصية بالسفر. السفر في معصية، فهناك سفر في معصية، وهناك معصية في السفر. في معصية، ماذا نسميها؟ معصية بالسفر. معصية بالسفر تعني أن سبب السفر هو ارتكاب المعصية. شخص ذهب من إخواننا الذين ليسوا راضين بالتوبة، أولئك أصحاب الثأر يقتلون شخصاً هناك، وهذا الشخص ليس عليه ثأر ولا شيء، أو عليه ثأر فيكون قد افتات عليه المهم هو ذاهب في حرام، فعندما ذهب السيد البدوي
في حرام وجد السيد البدوي، ماذا قال؟ قال إنه يريد أن يزور ويريد أن يقصر الصلاة، وهذه وقاحة ولا يصح لك قَصْرُ الصلاةِ لأنَّ هذه معصيةٌ بالسفر، يعني سببُ هذا السفر والذي دفعك إليه، ما هي إلا معصيةٌ، بخلاف المعصية في السفر. إذًا هناك فرقٌ بين المعصية بالسفر نفسه والمعصية في السفر. على سبيل المثال، أنت ذاهبٌ إلى الإسكندرية في أمان الله لتلقي محاضرةً في كلية الحقوق وتناقش الأساتذة هناك، ثم من أجل غرض شريف والمعصية جاءت عَرَضاً كما يقولون "بالمُناسبة" أي "بالمصادفة" في
الطريق. يجوز القصر لأن الصلاة السفر إذا كان سفراً سليماً، والمعصية خطيئة وقعت مني استغفرت ربي منها وانتهى الأمر، وعفا الله عما سلف. لكن لو كان السفر بسبب غير مشروع كالقتل أو شهادة الزور أو الكذب. كإيقاع بين الناس، كقتل، كسرقة، وما إلى ذلك، فإذا لم يكن فيه قصر، فالرخص لا تناط بالمعاصي. هذه القاعدة هي التي ذكروها لكي يفهمونا أن قصر الصلاة هذا ليس رخصة. والرخصة ماذا
تعني؟ تعني أنني أخفف عنك. هل أخفف عنك لكي ترتكب معصية؟ لو كان الأمر بيدي لجعلت التكليف مضاعفاً ليس في الشريعة شيء يُسمى تكليف ضعف، ولذلك ماذا سأفعل؟ لن أعطيك تخفيفاً، بل سأشدد عليك، وأزيد التكليف الأصلي على الأقل، لكن لن أمنحك أيضاً هدية وتخفيفاً لأنك ستذهب لترتكب معصية. فينبغي دائماً أن تنتبهوا إلى المعصية في الشيء والمعصية بالشيء. أحدهم يقول لي أنا سوف أؤجر شقتي وقلت له: لماذا تؤجرها؟ قال: لغرض السكن فقط، لكنني أخشى
أن يرتكب فيها معصية ويشرب فيها خمرة. هذه ليست مشكلتك، فهذه هي المعصية في ولكن المعصية ليست ب . قال: أنا سأؤجر شقتي لشخص وقال لي أنه سيؤجرها لكي يفتحها خمارة يُشرب فيها الخمر، فهذا ممنوع لأن هنا التأجير المعصية بالتأجير ليست المعصية في التأجير، ونحن نؤجر كل هذه البيوت. حسناً، الله أعلم بما يحدث فيها، لا شأن لي. أنا أؤجرها لك للسكن، وأنت إذا أخطأت فالأمر بينك وبين ربك. أما الحالة الثانية، فأنا أؤجرها لك لممارسة الفساد وقلة الديانة والحياء، فماذا يكون؟ يكون
حراماً، وإذا كان أول شرط السفر ألا يكون في معصية. بمعنى أنه لا معصية بذلك السفر. الشرط الثاني أن تكون مسافته ستة عشر فرسخاً، أي ما يعادل خمسة وثمانين كيلومتراً التي ذكرتها لكم، وأن يكون مؤدياً للصلاة الرباعية. شخص سافر إلى الإسكندرية وصلى الظهر والعصر معاً ركعتين ركعتين ثم قال: "إن علي" فهلوي يعني متحايل أي أنه يحتال على الله. لدي ثلاث صلوات لم أؤدها:
العصر الظهر والعصر والعشاء، فأقوم بأداء ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين وأعتبر أنني أديت ما علي. فقلت له: لا، هذا غير صحيح، فالشيخ قال في المتن: يجب أن تكون مؤدياً للصلاة وليس قاضياً لها، أنت بهذا تقضي ستؤديها أربعة، ستؤديها أربعة. قال: حسناً، هذا تبادر عندي سؤال الآن أريد أن أسأله لك يا مولانا. قل ما هو يا مولانا. قال: أنا تركت الصلاة، فاتتني صلاتا الظهر والعصر وأنا في الإسكندرية، هل أقضيهما ركعتين أم
أقضيهما أربعة أربعة؟ قلت له: كلما اجتمع السفر والحضر قُدّم الحضر، القاعدة ما اجتمع السفر والحضر معاً وأمامك في سطر واحد هكذا على الفور فلا تفكر قدم الحضر، فهنا تركتُ صلاة الظهر في الإسكندرية بين قوسين السفر كيف أقضيها أربعة؟ لماذا؟ لأنك غادرتَ الإسكندرية، فإذاً إذا اجتمع سفر وحضر يغلب الحضر على الفور. مسحتُ على الخف في الإسكندرية فتكون المدة ثلاثة أيام لأجل ذلك. سافرت يوماً ونصف ثم
عدت إلى القاهرة. انتهى الأمر لأنه إذا اجتمع السفر والحضر، قُدِّم الحضر. وتعمل بعد ذلك كل شيء مثل القاعدة. نعم، صلاة الجمعة ركعتان وليست أربعاً. ما فات قد مات. الجمعة هذه يعني كانت هدية، وحضرتك أنهيت الهدية. أربع ركعات يا حبيبي، نعم، انتبه جيداً. ما شأن هو ينوي الجمع في صلاة الظهر فيصلي ركعتين نعم، يقول يعني إذا خرج أحدهم من هنا بعد الأذان،
لا، لم تجب عليه الحضور لأنه على التخيير والسعة. أنا لست متخيلاً، لا إله إلا الله، ليس هناك سعة لأفعل ما أريد في أي وقت، لا بد أن تقوم للصلاة. الظهر الآن لماذا؟ لأن الله جعل وقته واسعاً من هنا إلى هنا. يقول لك: الواجب الموسع لم يُفرض عليك بعد. فمشيتُ وذهبتُ وسافرتُ ووصلتُ بعد العصر، خلاص أجمع. إذا كان جائزاً الجمع بين الصلاتين في الحضر بدون عذر، أفلا يجوز هنا؟ أنا أعلم أن القصر نعم
ماشٍ، ولكن في حديث إفطار جابر، ماذا ستفعل به؟ اجمع نفسك، لن تستطيع أن تكمل، ما زال الوقت مبكراً عليك. حسناً، وأن ينوي القصر مع الإحرام، يعني لو كان يُحرم هكذا وكان ناوياً أربع ركعات، يجب عليه أن يكملها أربعاً، لكن يجب في الإحرام مع تكبيرة "الله أكبر" -الهمزة التي في لفظ الله-إذا نوى أن يصلي ركعتين.وألا يأتم بمقيم. عندما سافرت الأسكندرية أن دخلتُ فوجدتُ
الإمامَ قد أقامَ الصلاةَ في مسجد القائد إبراهيم، فذهبتُ لأصلي خلفه. ينبغي عليَّ أن أصلي أربع ركعات، إذ لا يصح أن أصلي ركعتين فقط. فإن كان هو قد صلى ركعتين ومتبقٍ عليه ركعتان. فأنا دخلتُ خلفه أيضا يجب عليَّ أن أصلي أربع ركعات. كان هو في التشهد الأخير،ودخلت معه في التشهد الأخير أصلي أربع لا، هناك مقيم وفيه مسافر المقيم ما هذا حضر والمسافر ماذا؟ سفر وإذا اجتمع السفر والحضر ماذا نفعل؟ نقدم الحضر. المالكية لديهم رأي آخر، لكن الشافعية يقولون لك: يجب أن تقوم بأداء الأربعة. وعندما تؤدي الأربعة، قلت: أجمع معهم العصر،
فتصليه ركعتين وحدك لأنك ستأتي بالقصر مع الإحرام، فتصلي مع الرجل أربعاً حتى ولو لم تدرك الأربعة مادمت دخلت معه احتُسِبت معك جماعته، فيجب أن تكون الأربعة. وبعد ذلك تقوم بالصلاة كما تشاء، صلاة العصر ركعتان. ويجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت أيهما شاء، سواء تقديماً أو تأخيراً، وبين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء. كما يجوز للحاضر في حالة المطر أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما يعني عندما يكون هناك مطر، أقوم بالصلاة هنا أربع ركعات وأقول لهم: "جماعة الخير صلوا ورائي أيضاً صلاة العصر بسبب المطر". تقف
لأن المطر يسبب لنا مشكلة. في الماضي كانت تصبح طيناً ووحلاً، وحالياً يوجد أيضاً برد وأمراض ونزلات برد وأمور تتعلق بالصحة. والله تعالى أعلى وأعلم.