المجلس الثالث من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة
- •لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة في الطعام والشراب، بينما يجوز استعمال سائر الأواني الطاهرة.
- •كان الذهب والفضة وسائط للتبادل التجاري، حيث كان الذهب يُضرب منه الدينار بوزن أربعة جرامات وربع بعيار واحد وعشرين قيراطاً.
- •والفضة كانت تُضرب منها الدراهم، وقد ضبط عمر الدرهم الإسلامي بوزن ستة دوانق (2.9 جرام).
- •كانت قيمة الدينار تعادل عشرة دراهم، أي أن 4.25 جرام من الذهب تساوي 29 جراماً من الفضة.
- •علة تحريم استعمال آنية الذهب والفضة ليست القيمة، بل الحفاظ على هذين المعدنين كوسائط للتبادل التجاري.
- •زكاة الذهب هي 2.5% (واحد من أربعين)، ففي كل عشرين مثقالاً نصف دينار، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم.
- •في العصر الحديث انفصلت العملات الورقية عن الذهب، وأدى ذلك إلى التضخم وتلاعب الدول بقيمة العملات.
مقدمة الدرس وبيان فصل حكم استعمال أواني الذهب والفضة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
فصل: ولا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة، ويجوز استعمال غيرهما من الأواني.
ترتيب المصنف لأبواب كتاب الطهارة من المياه إلى الآنية
وهذا كله في بدايات كتاب الطهارة، فيُبيِّن ما يجوز وما لا يجوز. فبيّن أقسام المياه، ثم بيّن أنها على أربعة أنحاء، ثم بدأ في الكلام حول ما يُحتوى فيه الماء.
فتكلم عن جلود الميتة، وفي المقابل كأنه ذكر جلود المذكاة وهي تُصنع منها القِرَب التي توضع فيها المياه. فهو يتكلم عمّا يحتوي الماء، فبعد ما انتهى [من بيان أن] جلود الميتة تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير أو ما تولَّد منهما أو من أحدهما مع حيوان طاهر، شرع في نفس الآنية التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نستعملها، وهي آنية الذهب والفضة.
سر تحريم الشريعة لأواني الذهب والفضة كونهما وسيطاً للتبادل
والسر في نهي الشريعة عن الذهب والفضة أنهما كانا وسيطًا للتبادل. فالذهب كانوا يضربون منه الدينار، واختص بذلك أهل الروم قديمًا ودائمًا حتى أتى الإسلام.
يعني يقولون: كانوا يضربون الدينار جاهليةً وإسلامًا، يعني أن الروم لم يتركوا ضرب الدينار. ومن القطع الأثرية التي كانت موجودة حين ظهور الإسلام على أيام هرقل، وجدنا أن الدينار ضُرب على أربع جرامات وربع، وفي كثير من الضبط كانت أربع جرامات وواحد وعشرين [من المائة]، يعني أقل من الربع بنسبة بسيطة، أربعة من مائة من الجرام.
شرح عيارات الذهب من البندقي إلى المغشوش وأثرها في الفقه
ووجدناه على عيار واحد وعشرين، وهذا العيار منسوب إلى أربعة وعشرين جزءًا أو قيراطًا؛ واحدًا وعشرين من أربعة وعشرين. فالذهب إذا صيغ أربعة وعشرين من أربعة وعشرين يسمى بـالذهب البندقي ويكون لينًا ولا يصلح كثيرًا في عمل الحلي للنساء.
فإذا أضيف له مادة أخرى على ثلاثة أنحاء من الواحد والعشرين، فيسمى عيار واحد وعشرين من الأربعة والعشرين، فيكون واحد وعشرون جزءًا من الذهب وثلاثة أجزاء من تلك المادة الأخرى التي تختلف في بعض الأحيان.
فإذا كان أقل من ذلك سُمي مغشوشًا في الفقه، الذي هو عيار ثمانية عشر. فعيار ثمانية عشر يسميه الفقهاء مغشوشًا.
هل يحرم على المرأة ارتداء حلي عيار ثمانية عشر وبيان معنى المغشوش
حسنًا، وما السر؟ هل يحرم على المرأة أن ترتدي حليًا عيار ثمانية عشر؟
لا، أنت لا تفهم شيئًا على الإطلاق. تكلمنا من قبل عن الماحي في جميع النواحي، بمعنى أن الشخص لا يعلم شيئًا على الإطلاق. يقول لي: أنت واسع الاطلاع يا مولانا، ما هذا واسع الاطلاع؟ لقد درسناه في المرحلة الابتدائية! يقول: يا مولانا، هذا شيء عجيب، أنت تعرف الكثير عن الذهب. أنت الذي لا تعرف القضية هكذا، لكن هذا يعرفه كل العقلاء، نعم العقلاء.
فيكون الآن الثمانية عشر يسمى ماذا؟ مغشوشًا. والذهب الإيطالي أربعة عشر يسمى مغشوشًا. حسنًا، والتسعة الذي بدأ يشيع هكذا، مغشوشًا.
معنى الغش في الذهب بالنسبة إلى الدينار المعتمد عيار واحد وعشرين
لماذا يُسمى مغشوشًا؟ مغشوش بالنسبة لماذا؟ بالنسبة للدينار الذي اعتمده الحاكم عبر القرون الذي هو الواحد والعشرين.
وذلك أنني لو أتيت بدنانير واحد وعشرين وذهبت وجعلتها ثمانية عشر، فكم سرقت منها؟ سرقت منها ثلاثة. حسنًا، أربعة عشر، فكم سرقت منها؟ سرقت منها سبعة؛ سبعة أجزاء من أربعة وعشرين أزلتها من الذهب ووضعت مكانها مادة النحاس أو السيليكون وهكذا.
بيان أن الذهب المغشوش يكون حراماً إذا خُدع به وليس مطلقاً
والتي يُصنع بها الثاني وآتي لأعطيك عدًّا ونقدًا، أقول لك تفضل، أعطيك دينارًا، الثاني، الثالث، أنت تظن أنه واحد وعشرون وهو في الحقيقة أربعة عشر، فهل يكون مغشوشًا أم لا؟ يكون مغشوشًا.
حسنًا، افترض أنني فعلت هذه العملية وجئت قلت لك: على فكرة، هذا الذهب مغشوش. فقلت لي: من أي عيار؟ فقلت لك: أربعة عشر. وقلت لي: يوجد فرق سبعة. فقلت لك: نعم، فلنحسبها، وقد عددت لك من الأربعة عشر ما يساوي حقك بالواحد والعشرين.
فلا إثم عليك لأنك أديت ما عليك، ولم تغشه، ولم تخدعه، ولم تسرقه. أنا أعطيته مقدارًا من الذهب يساوي المقدار الذي في ذمتي. إذن المغشوش ليس محرمًا بشكل مطلق، لكنه يكون حرامًا إذا خُدع به.
حرمة الغش التجاري في الذهب وعقوبته في الدنيا والآخرة
يعني الصائغ [إذا] ذهبت وقلت له: ما عيار هذا؟ قال لي: واحد وعشرون، وتبين أنه أربعة عشر، فيكون حار نار، حار نار. ماذا يعني ذلك؟ يعني حرام عليه.
يعني هذا خداع وكذب وغش تجاري يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة. ولكي لا يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة ويسترها قليلًا، قام بعض الناس بإنشاء مصلحة تُسمى مصلحة الدمغة.
دور مصلحة الدمغة في التحقق من عيار الذهب وخبرة الصاغة
أين توجد مصلحة الدمغة هذه؟ بجوار سيدنا الحسين في بيت القاضي. تذهب إليها عندما تصنع بعض المشغولات ليختموها لك، ولديهم بعض الآلات وبعض الأشياء يستطيعون من خلالها معرفة ما إذا كان هذا ثمانية عشر أو واحد وعشرين أو أي شيء آخر.
ورأينا من بعض الصاغة هنا عندما تدخل عليه بقطعة واحد وعشرين وهو جالس على المكتب وبينه وبينك خمسة أو ستة أمتار، يقول لك: إنه ثمانية عشر، ويشير لك هكذا. والله، وكيف عرفته؟ من لمعته، من لونه، من خبرته.
ضرب الدينار في روما والدرهم في فارس ووزن الدينار
حسنًا، إذن الذهب يُعمل أين؟ في روما. والفضة تُعمل في فارس. كم [يزن الدينار] في الفضة إذن؟ قلنا من قبل أربعة جرام وربع.
كم يساوي الدرهم؟ اسمه درهم الفضة، فيصبح اسمه درهم. دينار ودرهم؛ الدينار الخاص بالروم، وأما الدرهم فكان الفرس غير قادرين على ضبطه؛ فمرة يصنعونه بوزن أربع دوانق، ومرة يصنعونه ثمان دوانق. والدانق هذا يعني معيار من المعايير، وزن من الموازين، ومرة يختلط معهم الأمر.
توحيد سيدنا عمر لوزن الدرهم الإسلامي على ست دوانق
فأصبحت دراهم كثيرة: الدرهم البغلي كان عليه رأس بغل فسموه البغلي، والدرهم الأسود، والدرهم الساساني، دراهم كثيرة.
فجاء سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] وقال: لا، هذه الفوضى لا تنفعني. هاتوا أكبر درهم، وجدوه ثمانية [دوانق]، وأصغر درهم وجدوه أربعة [دوانق]. مجموع الاثنين كم؟ اثنا عشر. قسّمهم على اثنين يصبح ستة.
فضرب الدرهم الإسلامي ست دوانق، فوزنا الدرهم الإسلامي هذا فوجدناه اثنين وتسعة من عشرة جرام. فيكون وزن الدرهم كم؟ اثنان وتسعة من عشرة، ووزن الدينار كم؟ أربعة وربع.
استخراج نسبة الزكاة اثنان ونصف في المائة من نصاب العشرين مثقالاً
سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول: في كل عشرين مثقالًا - التي هي وزن الدينار - يعني ربع العشر، نصف دينار. حسبنا نصفًا من عشرين فيكون ماذا؟ يكون ربعًا، أي اثنان ونصف في المائة، أي واحد من أربعين.
عشرون مثقالًا فيهم نصف [دينار]، إذن العشرون مثقالًا فيهم كم نصف؟ أربعون، وأنت أخرجت كم؟ نصفًا واحدًا، فيكون واحدًا على أربعين، واحد من أربعين. واحد على أربعين كم تساوي نسبتها المئوية؟ اثنان ونصف في المائة.
لذلك دائمًا نقول: الزكاة يا أبنائي اثنان ونصف في المائة من المال الخاص بك. من أين أتينا بهذا؟ من أن في كل عشرين مثقالًا نصف دينار.
حساب نصاب الزكاة خمسة وثمانون جراماً من الذهب وانتقاد ضعف الحساب الذهني
فوزنا العشرين مثقالًا هؤلاء: عشرون في أربعة وربع. لا يوجد أحد يستطيع حسابها على الفور؛ لأن الآلات أفسدت العقول وأصبحت العقول فارغة، لا تعرف كيف تحسب ولا تعرف أي شيء آخر.
فعشرون في أربعة تساوي ثمانين، وعشرون في ربع تساوي خمسة، فيكون عندنا خمسة وثمانين مباشرة هكذا. أنها أين الآلة الحاسبة؟ آلة ماذا التي تريد؟ العلم في الرأس وليس في الكراسة، آلة حاسبة!؟
هذه الآلة الحاسبة تحتاجها في الأرقام العليا، لكن هذا عشرون في أربعة وربع يساوي خمسة وثمانين بالبداهة هكذا.
انتقاد ضعف المستوى العلمي وغياب الفكر عند الناشئة
ونسأل أحدًا من هؤلاء الأولاد: أتحفظ جدول الضرب؟ يقول: من ضرب من؟ أنا لا أعرف من ضرب من! فهذا الذي نحن فيه، وهذا ما وصلنا إليه، أمر هلامي الشكل.
فمستوى الذكاء منخفض، ومعدل النضج النفسي كذلك. من أين يأتي كل هذا؟ لا يوجد فكر. إذن ماذا يوجد؟ توجد أسطوانة فارغة في المخ.
بيان نصاب الزكاة ودليله من الدينار والمثقال والدرهم
أصبح الآن الزكاة على من امتلك خمسة وثمانين جرامًا من الذهب أو قيمتها لمدة عام هجري، وتخرج منها اثنان ونصف في المائة، أي واحد على أربعين.
والدليل أن في كل عشرين مثقالًا نصف دينار. والمثقال هو الدينار، والدينار هو المثقال، لكن عندما يوزن يكون اسمه مثقالًا بوزن أربعة جرامات وربع، وعندما نتعامل به يسمى دينارًا. كم عيارًا؟ واحد وعشرين.
والذي ليس واحدًا وعشرين يكون مغشوشًا. وماذا نفعل في المغشوش؟ نقوّمه وننسبه إلى هذه القصة [أي إلى عيار واحد وعشرين].
نسبة الدينار إلى الدرهم وتحويل العشرين مثقالاً إلى مائتي درهم
وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم. يكون معنى الكلام أن العشرين مثقالًا كانت تساوي كم؟ مائتي درهم. يكون الدينار يساوي كم؟ يساوي في القيمة عشرة دراهم.
يكون الدينار يساوي عشرة دراهم، يعني عندما نقوم بتحويله نحوّله بعشرة دراهم. والعشرة دراهم في اثنين جرام وتسعة من عشرة، فيصبح تسعة وعشرين جرامًا [من الفضة].
فتكون الأربعة جرام وربع من الذهب قيمتها كانت تساوي تسعة وعشرين جرامًا من الفضة. عيار كم؟ عيار تسعمائة. هناك في الفضة يحسبونها هكذا: تسعمائة من ألف.
قيمة الدينار في شراء المعز والإبل وعلاقتها بنصاب الزكاة
حسنًا، إذن اتضح الأمر أن إذا كان معي دينار في جيبي فكأن معي عشر دراهم. حسنًا، عندما أذهب لأشتري خروفًا أو معزة جيدة، يعني بصحة جيدة، فكم تساوي؟ كانت المعزة تساوي نصف دينار.
أي أنني بعشرين دينارًا أستطيع شراء أربعين معزة. قال: وفي كل أربعين شاة، شاة، التي هي نصف دينار. فتكون العشرون دينارًا تساوي المائتي درهم، وتساوي الأربعين شاة.
حسنًا، وبكم أشتري الجمل؟ كانت الجِمال رخيصة. بكم أشتريها؟ قال: تشتريها بأربعة دنانير. أربعة دنانير، أربعة في أربعة وربع، فيكون بكم؟ سبعة عشر جرامًا.
مقارنة أسعار الإبل قديماً وحديثاً بالنسبة إلى الذهب
سبعة عشر جرامًا، هذا في ألف ومائة أو ألف ومائتين [هجرية]. الآن يكون بسبعة عشر ألفًا وبعض الزيادة، ثمانية عشر ألفًا. تذهب لتشتري الجمل الآن، يكون بأربعة عشر أو خمسة عشر [ألفًا]. هذه هي الأسعار لم تتغير.
الجمل من البدو - لا نعني الجمل الذي هنا من السوق السيئ الذي أُغلق - هذا الجمل من البدو ستجده هكذا في حدود خمسة عشر أو ستة عشر [ألفًا]. عندما يكون الجمل جميلًا هكذا، تجده بسبعة عشر إذا كان بصحة جيدة.
ما هذا؟ إذا كانت الأسعار كما هي بالنسبة إلى الذهب [فهذا يدل على ثبات قيمة الذهب عبر القرون].
وحدة نظام الزكاة في الإبل والغنم والدنانير والدراهم
وفي كل خمس من الإبل شاة؛ لأن الخمسة من الإبل تساوي أربعين شاة، فسنخرج على الخمسة من الإبل شاة، والأربعين [شاة] سنخرج عليهم شاة، والعشرين [دينارًا] سنخرج عليهم نصف دينار أذهب لأشتري به شاة، والمائتين [درهم] أستخرج منهم خمس دراهم أذهب لأشتري بها شاة.
فيكون إذن الكلام الذي أمامك كله يسير على وتيرة واحدة ونمط واحد.
علة تحريم أواني الذهب والفضة هي تضييق وسيط التبادل النقدي
وبعد ذلك، الذهب والفضة هذه نحتاجها لتكون وسيطًا للتبادل. فحضرتك من أسلوبك ذهبت تسحب من الذهب الذي في السوق لكي تصنع طبق ذهب، يعني أنك ضيّقت كمية الذهب التي يمكن أن تخدم الناس في صورة النقود كوسيط للتبادل.
وسحبت بعضًا من الفضة لكي تصنع طبقًا من الفضة، فأنت بذلك ضيّقت مصدر الفضة الذي نعتمد عليه ليكون وسيطًا للتبادل ويضبط حركة الأسواق ولا يؤدي إلى التضخم.
معنى كلمة عُرَّة في اللغة وبيان قبح سحب الذهب من التداول
فأنت ترتكب الآن شيئًا يبدو عُرَّة. شكلها كيف؟ عُرَّة بالضم هكذا، لا تقل عِرَّة؛ لأنه في اللغة العربية عُرَّة تعني شيئًا مُقْرِفًا.
يعني ما تفعله حضرتك مُقْرِف. فلما كان مُقْرِفًا، مُقْرِفًا يعني شيئًا مُقْرِفًا جدًا، قَرَف! ماذا تفعل أنت؟ تُضَيِّع على خلق الله. قال: لأجل أن تصنع لنفسك ماذا؟ أو كأس من ذهب! ماذا؟ كشخص يتصرف بتعالٍ.
فجاءت الشريعة لتخلصه من هذه الوسوسة، وقال هكذا: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، ولا يجوز الأكل في صحافها.
الرد على من يتحايل بالأكل في صحاف الذهب دون الأكواب
لأن أحدهم سيأتي ويقول لي: نعم، الكوب لا يجوز، لكن الطبق نفعل به هكذا. فقال له: لا هذا ولا ذاك.
لماذا؟ لأنك ستضيّق وسيط التبادل، ستضيّق وسيط التبادل.
قرار نيكسون بتعويم الدولار وفصل العلاقة بين الذهب والورق النقدي
قال: أفهم من ذلك أنه بعدما ألغوا الدينار والدرهم وأحضروا لنا الورق اللعين الذي نتعامل به هذا، والذي يُسمى البنك نوت، وجاء نيكسون وقطع العلاقة بين الذهب وبين الورق.
قال إنه عوَّم الدولار. وما معنى عوَّمه؟ أي جعل الأمر سائبًا متروكًا هكذا، والورق هذا يطبع منه كما يريد، وجعل الدولار هو الذي يُقَوَّم به الأشياء.
قال له المسؤول في البنك المركزي: أنت ستُحدِث تضخمًا. فأجاب: فليحدث، المهم أن نسرق فرنسا في مديونيتها. قال: ليكن، فلتحترق الدنيا بما فيها. حسنًا، والناس ذهبت تسير خلفه.
خروج الدول من قاعدة الذهب وعودة بوتين والصين إلى الذهب
وألغوا الذهب عام ألف تسع مئة وثمانين، وكانت آخر دولة خرجت من قاعدة الذهب هي لبنان. والعالم كله الآن يضم مئتين وأربعًا وثلاثين دولة، كلهم لا يملكون ذلك [أي لا يعملون بقاعدة الذهب].
إلى أن جاء السيد بوتين وافتتح حرب أوكرانيا، وقال: ما رأيكم أن أصنع لكم مفاجأة لكنها نظيفة وجيدة؟ سأعيد الذهب. فذهبت الصين قالت له: نحن أيضًا معك. فعندنا هنا في مصر قالوا: والله هذه فكرة ممتازة.
رأي الإمام القرطبي في استمرار تحريم أواني الذهب والفضة حتى لو زالت العلة
لأن شخصًا يأتي ويقول لي: الله، حسنًا، الذهب والفضة التي كنتم تحرمونها هذه لم يعد لها معنى [بعد إلغاء قاعدة الذهب].
فيأتي الإمام القرطبي ليقول أنه لو حرمت الشريعة شيئًا ثم ذهبت فائدته - مثل المثال الذي نحن فيه هذا - نستمر في التحريم؛ ليس لأجل الفائدة، وإنما لأن الله تعالى لم يفعلها إلا لحكمة.
فنظل نقول: لا يصح أن تأكل في آنية الذهب والفضة، ولا يصح أن تأكل في صحافها. وهكذا إلى أن يتفق بوتين مع رؤساء اليابان والصين ودول أخرى، ونعود إلى الذهب ثانيةً، فأمريكا لا تتلاعب بنا.
تأكيد حكم تحريم أواني الذهب والفضة وجواز استعمال غيرهما
ما علاقة أمريكا بهذه القضية؟ هي التي تدخلت، لا علاقة لي بالأمر، هي دخلت بمفردها. أنا ليس لي تدخل.
وإنه لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة. انتبه! ويجوز استعمال غيرهما من الأواني. ما هذا؟ ويجوز استعمال غيرهما من الأواني.
جواز الأكل في الخزف الفاخر مهما بلغت قيمته لأن العلة ليست القيمة
يعني أنني قد آكل في طبق من الخزف الفاخر الذي تبلغ قيمته قيمة طبق الذهب ألف مرة! هذا طبق الخزف الفاخر يحتاج إلى قطعة، أي خزانة كبيرة هكذا لكي نصنع له قاعدة، وأستطيع أن آكل فيه. ثلاثمائة أو أربعمائة ألف جنيه!
قال لي: كُل في الفيروز، لكن لا تأكل في الذهب. والله هذه المسألة ليست مسألة قيمة، هذه مسألة تضييق مصدر النقدين. والله هذه واضحة في ذهنهم تمامًا.
فأنا الآن سأحضر ياقوتة حمراء أو زمردة خضراء. الياقوتة الحمراء لكي أصنع منها كأسًا، يعني تحتاج إلى عشرين أو ثلاثين مليون جنيه لكي أحضر ياقوتة هكذا أصنع منها كوبًا، وكوبًا صغيرًا بالمناسبة، ليس بجميل ولا مزخرف.
القضية ليست في القيمة بل في حرمة الأكل في الذهب والفضة تحديداً
لا، هذا كوب صغير تضع فيه قليلًا من القهوة العربية. عشرون، ثلاثون، أربعون مليون جنيه، هذا جنون!
قال لك: كل فيها واشرب وافعل كما تشاء، ولكن القضية ليست هكذا. القضية أنك لا تأكل في الذهب والفضة، فإذن لعلة أخرى غير علة القيمة؛ لأنه يقول لي: كل فيما شئت، لكن هذه لا.
فيجب أن تفهم الكلام بعمق، ولا يذهب ذهنك إلى طبق خشب أو طبق مصنوع من إسمنت أو جبس أو شيء آخر أو طبق بلاستيك.
جواز استعمال أي إناء طاهر غير الذهب والفضة وشرط الطهارة
لا، إنه يقول لك: ويجوز استعمال غيرهما. وغيرهما هذا ما هذا؟ هذا أي شيء يجوز استعماله فيها ما دامت طاهرة.
يعني لا تُحضر لي جلد ميتة يكون خاصًا بأسد أو شيء آخر وهو نجس لم يُدبغ بعد، وتصنع منه كوبًا وتشرب. لا، لا تفعل ذلك.
خلاصة حكم الأواني والدعاء بالفتح والمغفرة
إذن فهمنا بعمق ما يقوله الرجل [المصنف]: ولا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، ولا الأكل في صحافها، ويجوز في غيرهما. ولماذا يقول هكذا [قد تقدم بيانه في علة تضييق وسيط التبادل].
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح عليكم فتوح العارفين به، وأن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا، وأن يجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة.
