المجلس الثالث والعشرون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة
- •الأذان والإقامة من سنن الصلاة القبلية، وهما خارجان عنها.
- •الأذان علمه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، وغرضه الإعلام.
- •يجوز تكرار الأذان في المسجد الواحد، كما يجوز توحيده في البلد بصوت واحد.
- •يسن للمؤذن القيام واستقبال القبلة، والالتفات عند الحيعلة.
- •يجوز التنغيم في الأذان على غير قواعد التجويد لأنه ليس قرآناً.
- •سنن الصلاة أربع: اثنتان قبلها (الأذان والإقامة)، واثنتان بعد الدخول فيها (التشهد الأول والقنوت في الصبح).
- •أقسام الصلاة ثلاثة: أركان وسنن وهيئات.
- •الأركان يجب الإتيان بها، وإذا نسيت السنن فلا تعود إليها وتسجد للسهو، أما الهيئات فلا شيء في تركها.
- •إذا نسي المصلي القنوت أو التشهد الأوسط وقام، فلا يرجع إذا تلبس بالفرض التالي.
- •سجود السهو في المذهب الشافعي قبل السلام للزيادة أو النقصان.
- •حد الركوع أن يضع المصلي يديه على ركبتيه وهو قائم.
مقدمة الدرس وبيان سنن الصلاة الخارجة عنها وهي الأذان والإقامة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: وسننها قبل الدخول فيها شيئان: الأذان والإقامة.
إذن فالأذان من سنن الصلاة، لكنه سنة خارجة عنها.
صفة الأذان الذي علّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة
والأذان علّمه للأمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أربع تكبيرات، وشهادتان بالله ووحدانيته، وشهادتان برسول الله ونبوته، ثم دعوة إلى الصلاة، ثم دعوة إلى الفلاح، ثم تكبيرتان، ثم لا إله إلا الله.
حكم الصلاة على النبي بعد الأذان وهل يدخل المؤذن في عموم الطلب
ويُسَنّ بعد الأذان الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهل يدخل المؤذن في طلب الصلاة عليه؟ هذا مبنيٌّ على قاعدة محل خلاف عند الأصوليين، تقول: هل يدخل المتكلم في عموم كلامه؟ قولان:
فبعض الأصوليين قالوا: يدخل المتكلم في عموم كلامه، فيُسَنّ للمؤذن أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم قال: لا يدخل المتكلم في عموم كلامه، فلا يدخل المؤذن في طلب الصلاة عليه.
جواز تكرار الأذان في المسجد الواحد لأن وظيفته الإعلام
والأذان للإعلام، ولذلك جاز تكراره؛ فيجوز أن نؤذن حتى ولو في المسجد الواحد أكثر من أذان في نفس الوقت.
وكان هذا شأن أذان المدينة مما أدركناه، فكان يؤذن المؤذن أربع مرات: الأول يبدأ "الله أكبر الله أكبر"، فيردّ عليه الثاني "الله أكبر الله أكبر" في الجهات الأربعة شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، حتى يُسمع من في المدينة.
جواز توحيد الأذان في البلد الواحد إذا كان مسمعاً وفتوى العلماء في ذلك
فتكراره لا بأس به، والاكتفاء به وإن كان مسمعًا فلا بأس به. نصّ عليه أبو الوفاء بن عقيل أن القرية الواحدة يكفيها أذان واحد إذا كان مسمعًا؛ لأن الغرض الإعلام.
ولذلك كان الشيخ العلايلي في الأردن أفتى على ذلك بتوحيد الأذان، كان ذلك ألف وثلاث مئة وأربعة وتسعين - ألف وتسع مائة أربعة وسبعين. وبدأت عُمان توحّد الأذان، فهو أذان واحد بمؤذن واحد يسمعه كل من في البلد.
وهذا جائز لأنه للإعلام، وفائدته الضبط؛ يعني بدلًا من أن يؤذن هنا، ثم بعد ذلك بعد دقيقتين يؤذن، وبعد ذلك بعد دقيقتين يؤذن، يكون الأمر منضبطًا وحسن الصوت والأداء أيضًا يكون كذلك. ثم يقيم كل مسجد لنفسه، يعني في أذان موحد، وكل مسجد يقيم حسب الحال متى أرادوا جماعة الصلاة.
حكم الأذان من قيام وعدم اشتراط الوضوء فيه واشتراطه في الإقامة
والأذان يكون من قيام، الأصل فيه [القيام]، فإذا عجز المؤذن عن القيام أداه جالسًا. ولا يُشترط فيه الوضوء بل يُستحسن؛ لأنه إنما شرط بعضهم الوضوء في الإقامة لأنها قريبة للصلاة، يعني سندخل في الصلاة خلاص، ها هو ليس هناك وقت لنذهب ونتوضأ وما إلى ذلك.
إطلاق لفظ الأذانين على الأذان والإقامة واستحباب ركعتين بينهما
والأذان والإقامة أطلق الشارع عليهما الأذانَيْن، الأذانَيْن الذي هو الأذان والإقامة.
قال النبي ﷺ: «ما بين كل أذانين ركعتان»
يعني إذا ما بين كل أذان وإقامته فيه ركعتان سنة.
سنة التوجه للقبلة والاستدارة عند الحيعلتين في الأذان
ويُسَنّ في الأذان أن يوجّه وجهه للقبلة، وأن يستدير حينما يقول "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح".
جواز التنغيم في الأذان لأنه ليس قرآناً ولا تلزمه قواعد التجويد
والأذان يجوز بالنغم، أي يطوّل فيه كما يشاء على غير قواعد التجويد؛ لأن التجويد إنما يختص بالقرآن، خارج القرآن قواعد التجويد ليست لازمة.
فنسمع الشيخ الذي لدينا، هذا أين؟ الشيخ عبد السلام، واحد اسمه الشيخ عبد السلام عندنا هنا، قُمْ يقول لك: "الله أكبر، الله..." ما هذا؟ أهذا تجويد؟ ليس فيه مدٌّ لأنه ليس هناك موجبٌ للمد، لا يوجد فيه مدٌّ طبيعيٌّ، ولا يوجد فيه مدٌّ خاصٌّ، وليس هو عارضٌ للسكون، ولا يوجد مدٌّ بسبب الهمزة أو الوقف.
لا يوجد شيء، "الله أكبر" هكذا شكلها في التجويد: "الله أكبر"، لكن "الله" وبعدين تأخذ بالك، يعني عشرين حركة! ما هذا الكلام؟ ما هذا النغم؟ فهل يجوز؟ نعم يجوز؛ لأن الأذان ليس قرآنًا، إنما الأذان وظيفته الإعلام، فيجوز أن يتنغم بهذا الأمر ولا يراعي قواعد التجويد.
الرد على من يبدّع المؤذنين بسبب التنغيم وبيان أن التجويد خاص بالقرآن
فنجد سيدنا الشيخ محمد رفعت هكذا، والشيخ مصطفى إسماعيل هكذا، وبعد ذلك بعض الناس يقول: "الله! هؤلاء مبتدعة!" لماذا يا عبد الصمد؟ لماذا هم مبتدعة؟ لأنهم خرجوا عن قواعد التجويد! فهذا ما هو؟ إنها الحمر الموكفة، هذا بأذنين دائمًا، هذا لا فائدة منه، لا تستطيع أن تكلمه لأنه غير منتبه إلى أن قواعد التجويد إنما تكون لتلاوة القرآن فقط، خاصة بالقرآن، وأن ما ليس قرآنًا يجوز فيه التنغيم.
معنى الجزم في التكبير هو الوضوح لا عدم التنغيم وتوارث النغم جيلاً بعد جيل
ولذلك بعض غير الفاهمين ظنوا أن تكبيرهم [تكبير المؤذنين الأوائل] كان جزمًا - أي "الله أكبر، الله أكبر" هكذا - هو فهم هكذا جزمًا. لا، لم يكن الأمر كذلك؛ هذا النغم قد توارثناه جيلًا بعد جيل.
إنما الجزم معناه الوضوح، أي أن الكلام واضح ليس فيه غمغمة: "الله أكبر الله أكبر!" ماذا تقول؟ لا تعرف ماذا يقول؟ فهذا ليس جزمًا.
الجزم هو أنك تسمع كل كلمة بمفردها: "الله أكبر، الله أكبر"، هكذا يكون "أكبر" مسموعة، و"الله" مسموعة، و"أشهد" مسموعة، وتسمع كل كلمة. هكذا كان تكبيرهم جزمًا، يعني واضحًا، ليس التكبير فقط بل كل الأذان من أوله إلى آخره، وهكذا الإقامة مع "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
سنن الصلاة عند الشافعية قبلها وبعد الدخول فيها والفرق بين السنة والهيئة
وتلك الاثنتان اللتان قبل الصلاة اسمهما هكذا: سنن الصلاة قبلها اثنتان: الأذان والإقامة.
وبعد الدخول فيها شيئان: التشهد الأول سنة، والقنوت في الصبح. هؤلاء هم السنن عند الشافعية، وعند غير الشافعية توجد تفاصيل أخرى.
يبقى معنى هذا أن كلمة "آمين" ليست سنة، هذه هيئة. وقراءة السورة [بعد الفاتحة] ليست هي السنة، هذه هيئة. والتسبيح في الركوع وفي السجود ليس سنة، هذه هيئة. "الله أكبر" التي هي للانتقال ليست سنة، هذه هيئة.
تحديد السنن داخل الصلاة وهي التشهد الأوسط والقنوت في الفجر فقط
إذن ما هي السنن؟ هي اثنتان قبل [الصلاة] واثنتان بعد [الدخول فيها]. الاثنتان اللتان بعد هما: التشهد الأوسط إن كان فيها تشهد أوسط؛ لأن الفجر ليس فيها تشهد أوسط، وبقية الصلوات فيها تشهد أوسط. والقنوت في الفجر فقط.
وكل الأشياء المتبقية من وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى وإلى آخره، كلها هيئات.
حكمة تقسيم الإمام الشافعي الصلاة إلى أركان وسنن وهيئات لأجل النسيان
قال [المصنف]: نعم. قلت له: ولماذا هذا التقسيم يا سيدنا الإمام الشافعي؟ قال: لأجل النسيان.
فإن لدي في الصلاة ثلاثة أشياء: أركان، وسنن داخل الصلاة، وهيئات.
- •فإذا نسيتَ أو لم تفعل الهيئات فلا شيء عليك وصلاتك صحيحة.
- •وإذا نسيتَ أو لم تفعل السنن كان عليك سجود السهو ولا تعد إليها.
يعني إذا نسيت التشهد الذي في الوسط وقمت فأصبحت قائمًا، خلاص هكذا يكون، خلاص لا أرجع ثانيةً؛ لأنني تلبَّست بالفرض التالي على السُّنة، وفي آخر الصلاة أسجد سجدتي سهو.
أحكام ترك السنن والأركان والهيئات في الصلاة وما يترتب على كل منها
فلو تركتُ السنن التي داخل الصلاة أو نسيتها، فلا أعود إليها ثانيةً وأسجد سجود سهو.
أما الأركان فيجب الإتيان بها على وجهها الصحيح؛ فإذا لم تتأكد هل صليتَ ثلاث ركعات أم أربع؟ فإنك تعتبر أنك صليتَ ثلاثًا وتقوم تؤدي الركعة وتسجد للسهو.
وهل أنا ركعت أو نزلت إلى السجود مباشرة؟ الله أعلم، إن كان ذهني مشوشًا، إذا كان ذهنك مشوشًا، فقم بأداء الركوع ثانية وارفع منه، ثم اسجد وأكمل صلاتك وعليك سجود السهو.
يجب علينا الإتيان بالركن ثم السجود للسهو. أما السنة فما فات قد فات، ثم نسجد للسهو. الهيئة الذي مضى انتهى، ولا نسجد للسهو. فتكون ثلاثة أحكام مختلفة.
تقسيم الصلاة إلى أركان وسنن وهيئات وعدد السنن داخل الصلاة
فقسّمنا الصلاة إلى ثلاثة أقسام: أركان وسنن وهيئات.
كم سنة داخل الصلاة؟ اثنتان: التشهد الأوسط والقنوت في صلاة الفجر.
الصلاة التي ليس فيها تشهد أوسط هي صلاة الفجر، فليس فيها تشهد أوسط، لكن فيها قنوت الذي يُقال فيه:
«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت»
ويقولون: والصلاة على النبي جزء منه، أي يجب أن تقول: "وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله". هذه هي صيغة السنة.
خلاف المذاهب في القنوت في الفجر وموقف الشافعية من ذلك
والسنن قبل الصلاة اثنتان: الأذان والإقامة، وداخل الصلاة اثنتان: التشهد والقنوت في صلاة الفجر.
أبو حنيفة يقول: لا يوجد قنوت في الفجر ولا شيء، والإمام أحمد كذلك. حسنًا، هم أحرار، لكننا شافعية نؤدي القنوت في الفجر.
المصريون، لأن هذه بلد الإمام الشافعي، وقد اعتادوا دائمًا أن يؤدوها، حتى ظهر المبتدعة وقالوا: "لا، نحن حنابلة!" أصلًا نحن كسالى! لقد أحرجتم الحنابلة هكذا.
وجوب التزام المسلم بالمذهب الشائع في بلده وعدم إثارة الخلاف في الصلاة
الذي حصل شيء يعني في الحقيقة أننا صبرنا كثيرًا، حقيقةً صبرنا كثيرًا. يا أخي الله يحفظك، انظر ما هو المذهب الشائع في بلدك والتزم به.
وبعد ذلك في كتبهم يقول لك الحنابلة: نحن لا نقول "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول الفاتحة، فإذا نزلت في بلد يبسملون فبسمل! هذا ما يقوله الحنابلة.
أُبيِّن لكم أن هؤلاء ليسوا حنابلة ولا أي شيء آخر. نصّ الحنابلة في كتبهم أنك إذا كنت لا تقرأ البسملة، ثم جئت إلى مصر وكل الناس تقرأ البسملة، فاقرأها وبصوت عالٍ وكل شيء كما اعتاد الناس. نحن لا نتخاصم.
مبدأ احترام أهل البلد والتزام نظامهم في العبادات دون مشاجرة
يقول لك [المذهب الحنبلي]: نعم، أنت على نظام أرضهم ما دمتُ في أرضهم ودارهم، ما دمتُ في دارهم. نعم أنا؟ على هذا النظام، الذي هو نظام فيه سلام، فيه حب، في مودة، في احترام للبشر.
أرضهم، ما دمتُ في أرضهم، ماذا أفعل إذن؟ أتشاجر طوال النهار؟ فلتكن قويًا هكذا، قل له: نعم أنا رجل حنبلي، لكن سأقول البسملة. لماذا؟ نصّوها علينا هكذا.
تأكيد محمد بن عبد الوهاب على عدم إثارة المشاكل في الصلاة ومخالفة أتباعه له
أين هذا من النَّاصص؟ شيء غريب جدًا! محمد بن عبد الوهاب هو الذي ناصصّ ويؤكد على أتباعه أن احذر أن تتسبب بمشاكل في الصلاة، وأنتم انتسبتم لمن يعني؟ أنا لا أعرف!
الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحنبلي نصّ في كتبه على هذه المسألة، مثل ما ينصروا ابن تيمية، وبعد ذلك يأتون في الحكايات التي مثل هذه ويخالفونه!
يقول لك: "لا تقل للناس، حتى لا يفضحونا!" ما هذا؟ ما هذا الدين؟ إن ديننا ليس فيه أسرار ولا شيء من هذا القبيل، بل فيه حلاوة وجمال وقبول للآخر. هؤلاء مسلمون كلهم وأئمة كلهم، ماذا سنفعل؟ فصبر جميل.
القنوت في الوتر في النصف الثاني من رمضان وسجود السهو عند تركه
وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان - ليلة خمسة عشر هكذا على الدوام - نبدأ القنوت في رمضان في الوتر آخر التراويح، نبدأ القنوت أيضًا على سبيل السنة.
وإذا نسيناها يكون فيها سجود السهو. وسجود السهو عندنا [عند الشافعية] قبل السلام بزيادة أو بالنقصان؛ إذا تركت سنة أو تركت فرضًا وأتيت به، كله بالشكل هذا.
مسألة نسيان القنوت والنزول للسجود ومتى يرجع المصلي إليه
طيب، كان مشايخنا يختبروننا في مسألة القنوت هذه. يقول لك: أنت نسيت القنوت ونزلت إلى السجود، بالطبع رجلاك على الأرض، وركبتاك أصبحتا في الأرض، ويداك الاثنتان وضعتهما على الأرض.
أتقوم لتأتي بالقنوت أم لا تقوم؟ فكنا نجيب: نقوم ونأتي بالقنوت؛ لأنني لم أتلبس بالفرض [وهو السجود] بعد.
فننجح! هذه النقطة هي محل سؤال في النجاح والسقوط؛ إذا قلت أننا لا نقوم بهذا، وإنني تلبست بالفرض، فسترسب يا عزيزي، وتعود ثانية لتبكي وتقول إنهم متحيزون ضدك. هذا غير صحيح، فأنت تستحق السقوط لأنك لم تنتبه إلى أن العلة في ترك السنة أبدًا [هي] التلبس بالفرض التالي لها.
مسألة نسيان التشهد الأوسط ومتى يرجع المصلي إليه بناء على حد الركوع
الشيخ [المُمتحِن]: عندما يكون الأستاذ ماكرًا بعض الشيء، يقوم ويسألني السؤال الثاني ليرى إن كنت أعرف أم لا أعرف.
فيقول لي: طيب، في التشهد [الأوسط]، متى لا ترجع إلى التشهد ومتى ترجع؟
فأقول له: إذا كنت في التشهد وقمت فوق الركوع [أي تجاوزت حدّ الركوع] فلا أرجع. أما إذا كنت تحت الركوع [أي لم أبلغ حدّه] فأرجع؛ لأنني ما زلت في وضع الرجوع، ما لم تَتلبَّس بالقيام الذي هو الفريضة التالية للمنسي.
تحديد حد الركوع شرعاً بوضع اليدين على الركبتين لمعتدل الخلقة
فينبغي هنا أن نعرف حدَّ الركوع، ولابد أن تكون مستحضرًا في ذهنك أين حدُّ الركوع.
حدُّ الركوع خِلقةً: أن يضع [المصلي] يديه على ركبتيه وهو قائم. هو قائم هكذا ويده معتدلة الخِلقة، وأنا قائم والكفان اللذان لي لم يصلا إلى الركبتين.
هو في أحدُهم يده طويلة إلى درجة أنه عندما يقف تصل كفاه إلى ركبتيه. نعم، هناك مثل هذا، وتكون يده أطول من المعتاد.
ضبط معتدل الخلقة بقياس المسافة بين طرفي الذراعين مقارنة بطول الإنسان
قال [العلماء]: نحن نريد أن نضبط. قال: عندما نفعل هكذا [نفرد الذراعين] يكون ما بين طرفي الوسطى هو طولي، فيكون هذا حد الاعتدال.
يعني أنت تكون معتدلًا متى؟ عندما تقف على الحائط وتضع يدك هكذا، تعلّم هنا علامة وهنا علامة وتقيس المسافة هذه، فتبلغ مائة وثمانين سنتيمترًا، وتقيس من الرأس إلى الساس التي هي الأساس التي هي القدم مائة وثمانين سنتيمترًا، فأكون معتدل الخِلقة.
كان قديمًا قبل الفوضى التي نحن فيها هذه، كان هناك شيء اسمه الخياط. هذا الخياط يصنع لك القميص ويصنع لك البدلة، يعمل لك مثل الخياط هكذا. فكانوا يعرفون هذه الأشياء؛ الخياط لكي يزن البدلة أو الجلباب أو ما شابه، يفهم هذه الأمور بهذه المقاييس.
بيان الهيئة المعتدلة وغير المعتدلة في الخلقة وأثرها على تحديد حد الركوع
فيكون ما بين الذراعين المفرودين هو طول الإنسان، فيكون هذا ماذا؟ معتدل الخلقة.
طيب، افترض أن ما بين الذراعين مائة وسبعون، وأنا طولي مائة وثمانون، فأكون غير معتدل الخِلقة واليدين قصيرتين قليلًا، أسمّوه أكتع، يعني يده مرفوعة هكذا قليلًا، فهي قصيرة عن المعتاد عن الخِلقة الاعتيادية.
طيب، افترض أن المائة والثمانين - فأنا طولي مائة وثمانين - هي مترين أو مائة وتسعين، يكون اليد أطول من المعتاد.
فيكون المعتاد الذي هو ما بين السبابتين [المفرودتين] طول الإنسان، هذه هي الهيئة المعتدلة.
تحديد حد الركوع وكمال الركوع والفرق بينهما في الصلاة
وهو واقف إذا وضع يده على ركبته فيكون بذلك راكعًا.
كمال الركوع لا، ليس بعد. كمال الركوع أن تصنع زاوية تسعين درجة بين ظهرك وبين رجلك، هذا هو كمال الركوع.
لكن هذا [وضع اليد على الركبة] أبدًا، هذا فوق التسعين درجة بقليل، مئة وعشرة أو شيء كهذا. يدك على ركبتك، هذا هو الحد الأدنى [للركوع].
تطبيق حد الركوع على مسألة نسيان التشهد الأوسط ومتى يرجع ومتى لا يرجع
وأنا خارج من التشهد [الأوسط] الذي نسيته، وصلت إلى الدرجة المائة والعشرة، هذه مائة وإحدى عشرة، خلاص لا أرجع. مائة وتسعة؟ أرجع.
فيكون إذن الحد هو حد الركوع الذي إذا تجاوزته لا أرجع؛ لأنني تلبست بالقيام [وهو الفريضة التالية]. وإذا لم أصل إليه أرجع ثانيةً للتشهد، كما رجعت للقنوت حين لم أضع رأسي [على الأرض]؛ لأن رأسي هذه ركن من أركان السجود، يبقى لم ترتبط بعد بالسجود التالي.
خاتمة الدرس والإشارة إلى هيئات الصلاة في الأسبوع القادم
هل يوجد أحد يفهم شيئًا؟ حسنًا، يقول لك: إنها كرامة تشبه المعجزات أن أفهمكم! هذا شيء غريب، كيف ذلك؟ هذا من عند ربنا هكذا، يعني هذا شيء أيضًا يُحسب لي، نعم.
وهيئاتها خمس عشرة خصلة، هذا سيكون في الأسبوع القادم إن شاء الله.
