المجلس الثامن من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة
- •عناوين محرمات الطعام أربعة: النجاسة، والضرر كالسم، والمحترم كالجثمان الآدمي، والمستقذر، وقد يضاف الإسكار إذا لم تعتبر الخمر نجسة.
- •نواقض الوضوء ستة: الخارج من السبيلين سواء كان نجساً أو غير نجس، والنوم على غير هيئة المتمكن تنزيلاً للمظنة منزلة اليقين.
- •زوال العقل بسكر أو مرض كالجنون والإغماء والبنج أثناء العمليات.
- •لمس الرجل المرأة الأجنبية من غير حائل، وهو ناقض للامس والملموس عند الشافعية.
- •مس الفرج الآدمي بباطن الكف، وباطن الكف هو ما يختفي عند قبضه.
- •مس حلقة الدبر على القول الجديد عند الشافعية.
- •خالف الحنفية في بعض النواقض، فلا يعتبرون اللمس ناقضاً، بينما يعتبرون خروج النجس من أي موضع ناقضاً للوضوء.
- •يجوز تقليد من أجاز في حالة الابتلاء بالمختلف فيه تيسيراً للناس.
مراجعة عناوين محرمات الطعام الأربعة وإضافة الإسكار كعنوان خامس
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ذكرنا في المرة الفائتة أن عناوين محرمات الطعام أربعة، وهي:
- النجاسة.
- والضرر كالسم.
- والمحترم كالجثمان الآدمي.
- والمستقذر.
هل حفظتم جيدًا؟ وقلنا إن هناك خامسة نسيناها، وفي الحقيقة لم ننسَ شيئًا؛ لأن الخامسة هي الإسكار - أي المسكر. ومن عدّها خمسة يرى أن الخمرة ليست نجسة، فذهب مضطرًا إلى ذكر الإسكار حتى يُحرِّم الخمر؛ لأن تحريم الخمر متفق عليه.
الخلاف بين الشافعية والحنفية في نجاسة الخمر واستدلال كل فريق
نحن ندرجها [الخمرة] تحت النجس؛ لأن الخمر عند الشافعية نجس. لكن الحنفية قالوا إن الخمر ليست بنجس، واستدلوا على ذلك أنه عندما حُرِّمت الخمر بادر أهل المدينة من المسلمين بإلقائها في الطرقات، حتى إن أحدهم كان يخوض فيها وهو ذاهب إلى المسجد، ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يغسل رجله أو ما أصاب ثيابه من هذه الخمر، فتكون [الخمر] طاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه.
لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة إليه، فلو أن الصحابة خاضوا في هذه الخمر الملقاة في الطرقات وذهبوا إلى الصلاة فصلوا بنعالهم وقد لامست الخمر، صلوا بثيابهم، صلوا على حالتهم دون أن يطالبهم [النبي ﷺ] بشيء جديد من إزالة تلك النجاسة.
استدلال الإمام الشافعي بآية المائدة على نجاسة الخمر لغويًا
الإمام الشافعي اعتمد على قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]
فكل مائع وُصِفَ بالرجس فهو نجس. فقد جاءها [الشافعي] من ناحية اللغة، والآخر [أبو حنيفة] جاءها من ناحية العمل.
وكلهم من رسول الله ملتمس، غرَفًا من البحر أو رشفًا من الديم، وواقفون لديه عند حدهم، من نقطة العلم أو من شكلة الحكم، فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسب، صلوا على النبي.
بداية فصل نواقض الوضوء الستة ومسألة وزن كلمة أشياء
قال المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين -:
فصل: والذي ينقض الوضوء ستة أشياء.
فجاءت أشياء مرة ثانية، وها نحن كنا أخذناها قبل ذلك، لا تنساها إذن. من الذي حفظ وزن كلمة أشياء؟ عند القوم أقوال:
قال الكسائي أن الوزن أفعال، وقال يحيى بحذف اللام فهي إذن افعاء وزنًا. وفي القولين إشكال. وسيبويه يقول: القلب صيّرها لفعاء، فافهم فذا تحصيل ما قال.
ما هو الإشكال في القولين؟ أن أفعال لا تمنع من الصرف وأشياء ممنوعة [من الصرف]، فلا يصح. وأن افعاء لا تُجمع كما تُجمع أشياء على أشاوي، فلا يصلح. فإذا لم تصلح في الصرف ولم تصلح في الجمع [فالقولان فيهما إشكال].
الناقض الأول للوضوء: الخارج من السبيلين سواء كان نجسًا أو غير نجس
إذن، العلة [في الناقض الأول] هي الخارج من السبيلين. والخارج من السبيلين قد يكون نجسًا وقد يكون غير نجس.
انظر إلى العبارة: نجس وغير نجس، لا تقل طاهر، بل تقول ماذا؟ غير نجس؛ يشمل غير النجس المتنجسَ والطاهرَ.
فإذن الخارج من السبيلين - القُبُل والدُّبُر - هذان هما السبيلان. الإنسان على ما تقتضيه خلقته يذهب لقضاء الحاجة، إما من القُبُل آتية من المثانة وهي البول، وإما من الدُّبُر آتية من الشرج وهو البراز.
أمثلة على الخارج من السبيلين كالدودة والجنيه المعدني وأثرها في نقض الوضوء
حسنًا، افترض خرجت دودة، هناك شيء اسمه الدودة الشريطية. خروج الدودة يُعَدُّ ناقضًا للوضوء؛ لأنها خارجة من السبيلين.
حسنًا، لنفترض أن شخصًا بلع جنيهًا معدنيًا ثم خرج، فهل ينتقض وضوؤه؟ نعم، ينتقض؛ لأنه خرج من السبيلين. ليس لي دخل في كونه طاهرًا أو غير طاهر أو نجسًا أو متنجسًا، المهم أنه خرج من السبيلين.
الخارج من السبيلين المعتاد وغير المعتاد وحكم الريح الطاهر
والخارج من السبيلين إما أن يكون على حد الاعتياد، أي معتادًا. ماذا يعني معتاد؟ أي أن الطفل الصغير يفعل ذلك - ويسمون الطفل الرضيع بابوس - فالبابوس يفعل ذلك، والرجل الكبير والشيخ الكبير الذي عمره مائة سنة أيضًا يفعل ذلك. فهذا هو المعتاد، أي أن الله خلق الدنيا هكذا وأعطانا البول والغائط.
لكن هناك ريح يخرج أيضًا وهو طاهر عند الجمهور. هذا الريح لا يقتضي تغيير الملابس ولا يقتضي استنجاءً ولا يقتضي شيئًا مثل ذلك، وبالرغم من ذلك ينقض الوضوء؛ [لأنه] الخارج من السبيلين.
طهارة ما يخرج من الأنبياء وعلة نقض الوضوء ليست النجاسة بل الخروج من السبيلين
الجماهير [يرون] أن كل ما كان نجسًا عندنا فهو طاهر عند الأنبياء، يعني الخارج من السبيلين عند كل الأنبياء طاهر؛ لأن الذي يحدد الطهارة والنجاسة الله، فإذا حكم الله بأن هذا طاهر فهو طاهر وانتهى الأمر.
هذا الطاهر الخارج من الأنبياء ينقض الوضوء؛ لأن العلة ليست النجاسة وعدمها، بل العلة أنه خارج من السبيلين. فإذا كُلِّف نبيٌّ بالوضوء فخرج منه من السبيلين شيء حتى ولو كان طاهرًا [انتقض وضوؤه].
يقول الشيخ البهوتي: والنجس منا طاهر من الأنبياء. هكذا مباشرة، هكذا هي القاعدة: النجس منا - يعني من البشر المعتادين -[طاهر من الأنبياء].
الفرق بين بشرية النبي ﷺ وخصوصيته بالوحي وأثر ذلك في أحكامه
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]
لكن في موضع آخر: يُوحَى إليّ. فالوحي يقتضي أمورًا شرعية مختلفة. لا تقل: أنا رأسي برأس النبي، هو إنسان وأنا إنسان. استحِ، استحِ وكن جيدًا! لا، هو بشر مثلنا لكن يُوحَى إليه.
كان لدينا كاتب كان اسمه عبد الرحمن الشرقاوي، فألّف كتابًا في سيدنا محمد ﷺ وذهب وقال: إنما أنا بشر مثلكم، فاجتزأ الآية مثل "فويل للمصلين". فعلّموه وقالوا له: لا، أنت مخطئ، ربنا لم يقل هكذا. قال: كيف؟ في سورة كذا. قالوا له: لا، يُوحَى إليّ:
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]
خصوصية النبي ﷺ في الوصال في الصيام وإطعام الله له
نعم، لديه [النبي ﷺ] دورة دموية ودورة هضمية ودورة تنفسية، وكان ينام فتنام عيناه ولا ينام قلبه، وكان يأكل ويشرب ويصوم ويفطر.
لكن قال ﷺ:
«أنا لست كهيئة أحدكم، إنما أبيت عند ربي يُطعمني ويسقيني»
والصحابة أرادت تقليده ومحاكاته صلى الله عليه وسلم من شدة حبهم له، كانوا يحبونه كثيرًا. فلما رأوه يواصل الصيام حاولوا فتركهم [النبي ﷺ أولًا]، فصار الأمر واضحًا: صام الخميس كله ولم يفطر مثل النبي ودخل في الجمعة، جاء على صلاة الجمعة هكذا وبدأ يشعر بالدوار، فقد مضت عليه ست وثلاثون ساعة دون أن يأكل.
نهي النبي ﷺ عن الوصال وبيان أنه ليس كهيئة أحد من البشر
ومن هنا مرّ عليهم النبي ﷺ فوجدهم بهذه الحالة، فكان يضحك عليهم: ألم أقل لكم؟ قلت لك لا تصم ولا تواصل، إلا لابد أنك تريد أن تفعل مثله.
«لست كهيئة أحدكم، إنما أبيت عند ربي فيُطعمني ويسقيني»
إطعام آخر وسقيا أخرى لا علاقة لها بالجسد الذي مثل جسد البشر. لكنه لو جُرح لدمي، نعم، وكانت تصيبه الحمى، ويقول ﷺ:
«تأتيني [الحمى] كما تأتي الرجلين منكم»
يعني حمى شديدة جدًا، صلى الله عليه وسلم.
حكمة شق صدر النبي ﷺ وتهيئة جسمه لتلقي الوحي
وهذا سبب شق الصدر؛ شقّ الله صدره حتى يجعل جسمه قابلًا للوحي وقابلًا للإسراء والمعراج، لكنه الأساس قبول الوحي.
الوحي هذا شديد جدًا، فيُحدث عند الأنبياء شيء يُحدثه الله في أجسامهم، في أجسامهم، تجعلهم أكثر قدرة على تلقي الوحي. هذا معقول المعنى.
نعم، هو بشر مثلنا لكنه يُوحَى إليه.
حكم الخارج من السبيلين مطلقًا وعدم نقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين
الخارج من السبيلين سواء كان نجسًا أو كان غير نجس، سواء كان متنجسًا أو كان طاهرًا. ما معنى المتنجس هذا؟ إذا غسلته بقليل من الماء فيصبح طاهرًا، ويعود مرة أخرى إلى الطهارة. سواء كان هذا أو ذاك، فإن الخارج مطلقًا [من السبيلين ينقض الوضوء].
حسنًا، افترض أن هناك دمًا خرج من غير السبيلين، فلا ينقض الوضوء. إذا قاموا بوضع الحقنة وأخذوا قليلًا من الدم للتحليل، وضوئي كما هو. حدث نزيف الرعاف، يبقى وضوئي كما هو، لم يحدث شيء. لماذا؟ لأنه ليس من السبيلين.
وإذا كان هذا النزيف من أحد السبيلين، فإنه ينقض الوضوء؛ لأنه خارج من السبيلين.
ما بقي في الداخل لا ينقض الوضوء ولا الاغتسال والدم في الجسم ليس بنجس
وهذا [كون العلة هي الخروج من السبيلين] يعني أن الذي بالداخل لم يخرج لا ينقض الوضوء. معناه أن ما في الداخل لا ينقض الوضوء ولا ينقض الاغتسال، لا الوضوء ولا الاغتسال.
ما دام في الداخل في الجسم، فالقلب يضخ الدم وهناك دورة دموية ولا يحدث شيء. الدم نجس ينتقل من مكان إلى مكان، وما دام قائمًا في جسم الإنسان فليس بنجس.
متى يصبح نجسًا ومتى ينقض؟ لو خرج فهو نجس، ولو كان من السبيلين ينقض الوضوء أو ينقض الاغتسال حسب حالته.
الفرق بين مذهب الشافعية والحنفية في علة نقض الوضوء بالخارج
إذن الخارج [من السبيلين]، هذه أول نقطة من السبيلين. وهذه النقطة الثانية: سيدنا أبو حنيفة يقول إن الخارج النجس هو الذي ينقض الوضوء، الخارج النجس سواء من السبيلين أو من غير السبيلين.
إذن الرعاف سينقض الوضوء عنده، القيء سينقض الوضوء عند أبي حنيفة. أما عندي [عند الشافعية] لا. لماذا؟ لأن العلة غير موجودة فيه؛ خارج فقط من الفم، خارج فقط من الأنف، خارج فقط من الأذن، فيكون الأمر منتهيًا ولو كان نجسًا.
لكن سيدنا أبو حنيفة يقول: إن الخارج النجس يكون [ناقضًا] سواء كان من السبيلين أو من غير السبيلين. وهنا [عند الشافعية] الخارج من السبيلين سواء كان نجسًا أو غير نجس [ينقض الوضوء]. هذا هو الفرق بين المذهبين.
تلخيص الناقض الأول وموقف أبي حنيفة والزيدية من نجاسة الريح
ما خرج من السبيلين، رقم واحد. ستة أشياء سنعدها على أيدينا: أول شيء ما خرج من السبيلين.
ومعنى هذا الكلام أن أبا حنيفة يرى أن الريح التي تخرج من الإنسان نجسة. نعم، هو والزيدية يرون ذلك. لكننا نسير على غير ذلك، نحن نُسهِّلها قليلًا - الله يسهلها عليكم -. نعم.
الناقض الثاني: النوم على غير هيئة المتمكن وقاعدة تنزيل المظنة منزلة المئنة
ما خرج من السبيلين، والنوم على غير هيئة المتمكن. هذا النوم مظنة عدم الضبط، أي أنني لا أضبط نفسي وأنا نائم.
أما إذا نمت على هيئة المتمكن، استحال خروج شيء. هيئة المتمكن تعني متمكن في جلسته بأن يكون مستقيم الظهر كما أنا جالس هكذا، هذا هو. وغير هيئة المتمكن إذا بدأ يميل هكذا، إذا مال فهو مظنة الخروج.
هل هو متأكد أنه خرج شيء؟ لا. إذن ما الأمر؟ عندهم قاعدة: تنزيل المظنة منزلة المئنة. احفظوا يا أولاد: تنزيل المظنة - انطقوها هكذا - ليس المَظَنّة بل المَظِنّة.
شرح معنى المظنة والمئنة وأهمية التلقي من المشايخ
فقد كانوا في الماضي يعرفون هذه الأمور من المشايخ، أما أنتم الآن فلا تتصلون بالمشايخ بل تتصلون بأناس آخرين لا يعرفون اللغة العربية.
تنزيل المظنة يعني شيئًا مظنونًا هكذا، منزلة المئنة. والمئنة هي اليقين، العلامة التي تُقبل ولا تُرد. إذن سننزل الظن منزلة اليقين هنا في هذا الموضع. لماذا؟ لأنه يغلب عليه أن يخرج شيء، الغالب هكذا، تنزيلًا للمظنة منزلة المئنة.
حديث إن من مئنة فقه الرجل طول صلاته وقصر خطبته
هل تعرفون كيف تنطقون مئنة هذه؟ نعم، وهي موجودة في حديث سيدنا [رسول الله ﷺ]:
«إن من مئنة فقه الرجل طول صلاته وقصر خطبته»
أي من علامته، أي نعرف أن هذا الرجل فقيه أم ليس بفقيه. أول ما تجده في الخطبة قصيرة والصلاة هكذا - يعني ماسكة روحها جميلة كبيرة هكذا - تعرف أنه فقيه.
الذي يجلس مع الناس ساعة وبعدها يقرأ في الصلاة بسرعة، أبو تسبيحة وأبو تسبيحتين، أجل تعرف أنه ليس فقيهًا. هذا ليس منتبهًا، هذا جاء ليزعجنا ويضايقنا.
تطبيق قاعدة تنزيل المظنة منزلة المئنة على النوم ونقض الوضوء
تنزيل المظنة منزلة المئنة:
«إن من مئنة فقه الرجل طول صلاته وقصر خطبته»
في الحديث هكذا، من علامة فقه الرجل. يكون تنزيل الذي ظننته علامة على الخروج، تُقبل.
حسنًا، افترض أننا اخترعنا جهازًا يُعلمني إذا كان خرج شيء أثناء النوم أم لا؛ لأننا قلنا هكذا أن النوم ليس ناقضًا في ذاته؛ لأن النوم في ذاته هكذا لا ينقض الوضوء، لكن عندما يطول ويثقل ينقض الوضوء، تنزيلًا للمظنة منزلة المئنة.
هل يُعتد بالتأكد من عدم خروج شيء أثناء النوم في نقض الوضوء
حسنًا، سيخترعون لنا شيئًا؛ لأنه الآن أصبحت هناك دراسات للنوم، وهذه دراسات النوم أصبح لها مستشفيات تذهب لتنام فيها، فيقولون لك: أنت تحلم، أنت تتنفس بشكل خاطئ، أنت تتنفس بشكل صحيح - دراسات النوم.
ففي أثناء دراسات النوم صنعوا لنا شيئًا لمعرفة إذا كان هناك شيء خرج أم لا. إذن سأنام على غير هيئة المتمكن، وعندما أستيقظ، هل أتوضأ أم لا أتوضأ؟ لأننا وجدنا أنه لا يوجد شيء.
قال: لا، توضأ. والله أنت ما زلت تقول أن النوم لا ينقض في ذاته! قال: هذا باعتبار الأصل، باعتبار الأصل، لكن بعد تنزيل المظنة منزلة المئنة أصبح ينقض به وكأنه في ذاته.
تأكيد أن النوم الثقيل على غير هيئة المتمكن ينقض الوضوء حتى مع التأكد
أن النوم في ذاته لا ينقض الوضوء، لكن النوم الثقيل الطويل على غير هيئة المتمكن ينقض ولو تأكدنا [أنه لم يخرج شيء].
هل أنت منتبه؟ لماذا تقوم تجيبه وتقول له ماذا؟ تنزيلًا للمظنة منزلة المئنة. يعني أمر بسيط، وتحرك يدك هكذا [للأمام]. لو حركت يدك هكذا [للأمام] ستكون معروفًا أنك درست في الأزهر. لم تجعل يدك هكذا، فتكون في دار العلوم.
فلا بد أن تنتبهوا لهذه المسألة، تنتبهوا إلى ماذا؟ إلى يدك هذه هكذا.
الإصرار على قاعدة تنزيل المظنة منزلة المئنة في نقض الوضوء بالنوم
وأنت الآن عندما لا يكون النوم ناقضًا في ذاته، وقد تأكدت [أنه لم يخرج شيء]، قال له: يا أخي، تنزيل للمظنة منزلة المئنة.
يعني ما زلنا سنقف في هذا المكان؟ نعم، ولابد أن يكون هكذا - تشير في هذا المكان هكذا - لا تفعل هكذا.
الناقض الثالث: زوال العقل بسكر أو مرض وعدم إدراك الزمان والمكان والأشخاص
حسنًا، وزوال العقل بسُكر أو مرض، رقم أربعة - هذا أصبح رقم ثلاثة.
ثلاثة: وزوال العقل. العقل غاب، غاب عن إدراكه أحد الأربعة: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
تجد السكران لا يعرف أن يفرق بين بيته وبيت الجيران. نعم، ولكن في هذه الحالة يكون قد زال عقله، فلا يدرك من أمامه أهو أخوه الكبير أم الصغير، هكذا يكون قد زال عقله. أهو أبوه أم أخوه؟ زال عقله.
أي إذا لم يدرك الإنسان [ما حوله]، فهذا يعني أنه وصل إلى حد السكر وزوال العقل.
أسباب زوال العقل من سكر ومخدرات وبنج وجنون وأثرها في نقض الوضوء
بسبب السكر أو المرض أو غيرهما. هل أنت منتبه؟ زوال العقل بالسكر سببه الخمر، ولكن أيضًا في مخدرات تجعله يهذي وغير متحكم في نفسه، وهناك البنج الخاص بالعمليات الجراحية.
فإذا أعطيناه بنجًا وأجرينا له العملية، فبذلك انتقض وضوؤه بزوال عقله بسبب سكره. وإذا افترضنا أنه أُصيب بالجنون - وهو أمر من الله - فقد أُصيب بالجنون وذهب عقله، فينتقض وضوؤه. وكيف يصلي أصلًا؟ إنه لا تجب عليه الصلاة في هذه الحالة.
الفرق بين المجنون والمعتوه وأثر كل منهما في سقوط التكليف ونقض الوضوء
في حالة المرض يقول لك: كالمجنون والمعتوه. المجنون هذا طوال الوقت وهو غير شاعر بنا. أما المعتوه فالجنون يأتيه ويذهب، يأتيه يومان ويذهب يومان، يذهب ويعود. هذا اسمه المعتوه.
لكن المجنون هذا على الدوام، هذا هو الفرق. وكلاهما مرض، وكلاهما يُسقط التكليف، وكلاهما ينقض الوضوء.
الناقض الرابع: لمس الرجل المرأة الأجنبية من غير حائل عند الشافعية
وزوال العقل بسكر أو مرض، ولمس الرجل المرأة الأجنبية من غير حائل.
سيدنا الإمام الشافعي يرى أن لمس المرأة ينقض الوضوء للامس والملموس. وانتبه، أي إذا رجل صافح امرأة، هذه المرأة أجنبية.
وما معنى أجنبية؟ أي يجوز له أن يتزوجها، فهي ليست أمه ولا عمته ولا خالته ولا بنته ولا أخته ولا محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا، مثل حماته - محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا كأمه - فقد أصبحت أمه في الشريعة، ومثل التي أرضعته. كل هؤلاء يُسلم عليهن وهو متوضئ ولا يحدث له شيء، فيذهب ليصلي.
لمس الزوجة والمرأة الأجنبية ينقض الوضوء للطرفين عند الشافعية
لكن المرأة الأجنبية - التي من ضمنها زوجته؛ لأنه متزوج منها - أو أي امرأة أجنبية أخرى، إذا صافحها ينتقض وضوؤه وينتقض وضوؤها. يكون اللمس ناقضًا للوضوء للطرفين.
سيدنا الإمام النووي جاء في المَنسك وقال: وعندنا قول ضعيف أن الملموس لا ينتقض وضوؤه - لدينا قول في المذهب لكنه ضعيف.
استعمال القول الضعيف في مسألة اللمس أثناء الطواف في الحج
لكن متى نستعمله ومتى نُظهره؟ نُظهره في الحج. لماذا؟ لأنني عندما أطوف تكون رجلي مكشوفة ويدي مكشوفة، فإذا وجدت شخصًا يضع رجله على رجلي، أنظر هكذا وجدتها امرأة، فيكون بذلك أني نقضت وضوئي.
فسأذهب لأتوضأ وأعود مرة أخرى، وبينما كنت عائدًا وضع شخص يده على كتفي وقالت لي: والنبي يا أخي، أين الكعبة؟ ماذا أفعل الآن؟ حتى أنني لست مرتديًا ملابس لأخرج منها، ماذا أفعل؟
فالإمام النووي راعى هذه المسألة وقال لنا: وقول ضعيف في المذهب أن الملموس - ما دمت لم ألمس هذا بل أنا لُمِسْتُ - أن الملموس لا ينقض وضوءه، وبه نأخذ في الطواف حتى لا يخرج ويظل متوضئًا كما هو، تقليدًا لمن قال إن الملموس لا ينقض وضوءه.
التحايل على مسألة اللمس بجعل اليد مقلوبة والرد عليه بتقليد أبي حنيفة
بعض إخواننا عندما تعلموا هذه المسائل العلمية كانوا يأتون ثم يضعون أيديهم هكذا [مقلوبة]؛ لأن المرأة هي التي تسلم عليه وليس هو الذي يسلم عليها. فعندما يضع يده هكذا وتسلم المرأة عليه وهو ملموس، فإنه يكون قد خرج من الآية ومن العهدة ويصر على رأي الشافعية.
قلنا له: عندما تشيع هذه الأمور، قم بتقليد [الإمام] أبي حنيفة. ماذا يقول أبو حنيفة؟ لا لامس ولا ملموس ولا اللمس ينقض الوضوء ولا شيء.
الفرق بين اللمس والمس في اللغة القرآنية عند الشافعي وأبي حنيفة
طيب، لماذا يا أبا حنيفة؟ قال: لأن لامس هذه تعني اجتمع مع المرأة [أي الجماع] وليس أن البشرة التقت معها.
فالإمام الشافعي قال: يا إخواننا، هذا الكلام لا يعجبني في اللغة؛ لأن ربنا سمى الالتقاء بين الرجل والمرأة هذا مسًّا من غير اللام، والتقاء البشرتين سماه لمسًا. وهو دقيق جدًا في اللغة.
فقوله تعالى: لامستم النساء يعني أن بشرتك لمست بشرتها. أما المس:
﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: 20]
فهي من الألفاظ القرآنية [التي تعني الجماع]، وكذلك:
﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ [المجادلة: 3]
وهي موجودة. فيكون هذا معناه أن مباشرة البشرة بالبشرة هي المقصودة بكلمة لامستم. وبينهم تفصيل آخر كثير جدًا في هذا.
جواز تقليد من أجاز عند الابتلاء بمسائل الخلاف الفقهي
نستغل هذا الكلام وحسب الموقف، ونجد هكذا فيجوز أن نقلد من أجاز.
يقول الإمام الباجوري: ومن ابتُلي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز. من ابتُلي يعني وُضع في موقف نريد أن نسير الأمور، وُضع في موقف يجب أن يفعل هكذا أو سيسبب مشاكل. قم لنقلد من ماذا؟ من أجاز.
ومن ابتُلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز؛ لكي لا نخرج عن الشريعة، إنما انتقلنا من تقليد إمام إلى تقليد إمام [آخر].
الناقض الخامس: مس فرج الآدمي بباطن الكف وتعريف باطن الكف
ومس فرج الآدمي بباطن الكف. وباطن الكف قال: هو ما اختفى عند قبضه الكف.
وها أنا قد أغلقت يدي، هاهو القبض، أنا قد أغلقت يدي. فيكون ما بالداخل هو باطن الكف. أما ما بالخارج فليس بباطن الكف، هذا ظاهر. الكف هنا ظاهر، الكف [هنا في الذراع]. أما باطن الكف فهو ما اختفى عند قبضه، عند قبض الكف.
هكذا إذا لمستَ بهذا [بباطن الكف] فرجَ آدميٍّ، بما فيهم نفسي أنا أو غيري [انتقض الوضوء].
تطبيق حكم مس فرج الآدمي على الأمهات اللاتي يغيرن للأطفال والأطباء
فسيقع هذا [الحكم] على النساء اللاتي يغيِّرن للأطفال؛ لأنها تغيِّر وتغسل له هذا الموضع وتجففه وهكذا إلى آخره، فتلامس هذا [الفرج]. فيقول لك: اذهبي توضئي، اذهبي توضئي.
وأيضًا هنا، إنما هو بضعة منك، يعني لا ينقض ولا شيء. فهو محل خلاف. لكن الشافعي يرى أن لمس فرج آدمي - ابنها طفل، الصغير هذا وتغير له - يعني ما دام لمست الفرج فيجب عليها الوضوء.
أو طبيب لمس هذا المكان أو أي صورة، المهم أن يكون في باطن الكف. أما في ظاهر الكف أو في أي مكان في الجسم فلا يحدث شيء.
التيسير في مسألة مس الفرج بتقليد الأئمة الآخرين عند الحاجة
حسنًا، هذا الكلام سيشدد قليلًا على الناس، فلنذهب مباشرة إلى من أجاز. نعرفها ونحفظها ونطبقها عندما تكون الظروف مواتية.
ولكن معنا في الخلفية تيسير، معنا في الخلفية رأي الأئمة العظام على غير هذا. دعونا نذهب إليهم لكي لا يكون هناك حرج:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [الحج: 78]
الناقض السادس: مس حلقة الدبر على الجديد من مذهب الشافعي
ومس حلقة دبره على الجديد. كان للشافعي مذهب في العراق يُسمى القديم يرويه عنه أبو ثور والكرابيسي، وله مذهب في مصر يُسمى الجديد يرويه عنه الربيعان والمزني وابن عبد الحكم وغيره والبويطي.
فله مذهب قديم وله مذهب جديد. ففي الجديد غيّر رأيه وقال أنه مسُّ حلقة دُبُره على الجديد [ينقض الوضوء]، فيبقى هذا ينقض الوضوء.
ملخص نواقض الوضوء الستة عند الشافعية والدعاء للمصنف
والذي ينقض الوضوء ستة أشياء:
- ما خرج من السبيلين.
- والنوم على غير هيئة المتمكن.
- وزوال العقل بسكر أو مرض.
- ولمس الرجل المرأة الأجنبية من غير حائل.
- ومس فرج الآدمي بباطن الكف.
- ومس حلقة دبره على الجديد.
رضي الله تعالى عن سيدنا أبي شجاع، ونفعنا الله سبحانه وتعالى بعلمه في الدارين، آمين.
