المجلس الثامن والخمسون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه

المجلس الثامن والخمسون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة

14 دقيقة
  • يحق للمشتري رد المبيع إذا وجد به عيباً، ويشترط أن يكون الرد على الفور بعد اكتشاف العيب.
  • الفور في خيار العيب يُقدر بحسب الظروف، فيكون أول فرصة متاحة للتواصل مع البائع.
  • يشترط لثبوت خيار العيب أن لا يكون المشتري عالماً بالعيب وقت الشراء.
  • لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا بيع ما فيه الربا بجنسه رطباً إلا اللبن.
  • يشترط لصحة عقد السلم ثمانية شروط: وصف المبيع بالصفات التي يختلف بها الثمن، وتحديد قدره، وذكر وقت الحلول إن كان مؤجلاً.
  • يجب تحديد مكان التسليم، وأن يكون المبيع متوفراً غالباً وقت الاستحقاق.
  • يشترط معلومية الثمن، والتقابض قبل التفرق، وأن يكون العقد ناجزاً.
  • للمشتري خيار الشرط ثلاثة أيام يجوز خلالها الرد، إلا إذا اشترط البائع عدم الرد أو الاستبدال.
  • لا يجوز الرد إذا تصرف المشتري في المبيع تصرفاً مُغيراً.
محتويات الفيديو(16 أقسام)

مقدمة الدرس وتعريف خيار العيب في البيع وحق المشتري في الرد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: وإذا وُجِد بالمبيع عيب فللمشتري ردُّه، وشرط هذا [الرد] أن يكون على الفور، والفور هنا فور العلم [بالعيب].

وهذا يُسمى بخيار العيب، خيار البيع شيء آخر، وخيار العيب للمشتري أن يقبل هذا العيب وأن يتغاضى عنه، لكن له أن يرفض هذا البيع ويرد المبيع إلى البائع ويسترد ثمنه منه إذا وجد فيه عيبًا.

مثال عملي على خيار العيب في شراء كتاب به صفحات ناقصة

أنت ذهبت واشتريت كتابًا، وبعد أن اشتريت الكتاب، جلست تقرأ فيه، ووصلت عند الصفحة السادسة عشرة، فلم تجدها، بل وجدت المطبعة لم تطبعها؛ سبعة عشر موجودة وخمسة عشر موجودة وستة عشر غير موجودة.

nظرت في اثنين وثلاثين فلم أجدها؛ لأن الورقة طُبعت على وجه واحد، ففي كل ستة عشر ورقة ستجد ورقة بيضاء [غير مطبوعة]. الذي يعرف الكتب يعرف هذه المسألة.

فالله، حسنًا، وماذا بعد؟ يعني كل ستة عشر ورقة، أي كل... ليس صحيحًا هذا الكلام.

تطبيق شرط الفورية في خيار العيب ومراعاة ظروف المشتري

هذا الكلام متى عرفته؟ وأنت تقرأ الكتاب بعد العشاء يوم الخميس الساعة العاشرة؟ انتهى العشاء، والرجل أغلق متجر الكتب، يوم الجمعة إجازة، فيمكن أن تكون عنده صباح يوم السبت قبل أن يفتح.

حسنًا، إذن يوم السبت هو الفور خاصتك [أي أقرب وقت ممكن للرد]؛ لأنه من غير المعقول أن تنزل وتذهب والدكان يكون مغلقًا.

إذن هذا ليس عبثًا، فلا بد من أن يكون [الرد] فوريًّا، وكل فور بحسبه. نقول عليه هكذا حسبه. متى؟ أول ما يفتح [المتجر].

حكم تأخر الرد بسبب إجازة البائع وضابط الفورية في ذلك

حسنًا، ما رأيك أنه [البائع] أخذ إجازة العيد وغائب السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة لأجل إجازته، وسيفتح السبت الذي بعده؟ ماذا سنفعل؟

ما هذا المكان، حتى لو طالت الأيام؟ هذا هو الفور الذي يخصك [أي أقرب وقت يفتح فيه المتجر]. ذهبت إليه بعد إجازة العيد، ذهبت إليه يوم السبت الماضي كان إجازة بسبب وقفة العيد، لكن هذا السبت مفتوح.

يفتح في الساعة التاسعة لديك ويغلق في الساعة الثانية، فيجب أن تكون عنده من التاسعة إلى الثانية، أي بسم الله الرحمن الرحيم، من تسعة [صباحًا] الاثنين التي هي الفتحة الأولى.

مثال على فوات الفورية بسبب انشغال المشتري بأمر شخصي

فأنت اتصلوا بك، كنت متزوجًا [حديثًا]، وبعد ذلك اتصلوا بك قالوا لك: والله نحن نريد سمكًا اليوم، فانزل إلى السويس؛ لأن لديهم جمبري أبيض جميل، هكذا اسمه الجمبري السويسي، أحضر لنا منه كيلوين.

فأنت ارتبكت في تفكيرك وذهبت [إلى السويس] وفاتك الفور [أي فاتك وقت الرد الفوري].

حكم رد الكتاب المعيب بعد فوات وقت الفورية بسبب انشغال المشتري

له [المشتري ذهب إلى البائع] يوم الأحد: السلام عليكم، وعليكم السلام، أنا وجدت عيبًا في الكتاب. فلم يكن هو [البائع] ناصحًا الآن، وقد قرأ عندنا هنا وحضر [درس خيار العيب].

إذا كان حاضرًا، فهو يعرف [أحكام] العيب. خيار العيب كيف شكله؟ فيسأله السؤال المكّار: متى عرفت هذا الكلام [أي العيب]؟ لكي يوقعه في [مسألة] الفور.

يقول له: لقد عرفته ليلة الخميس. قال له: ما الذي منعك من المجيء بالأمس؟ قال له: في الحقيقة زوجتي طلبت مني بعض السمك، فنزلت وأحضرته من السويس، لكنهم سيعجبك كثيرًا؟

قال له: لا شأن لي، أنا غير رادٍّ هذا الكتاب. هل له الحق أم ليس له؟ فقال له: له الحق في أنه لا يرد هذا الكتاب [لأن المشتري فوّت شرط الفورية بانشغاله بأمر شخصي].

التعامل الحسن بين البائع والمشتري عند وجود عيب في المبيع

أما فقه الحياة والحب فلا يأخذونه من الكتبيين [أي من الكتب فقط]؛ ليقولوا له: لا عليك، هذا خطأ سنعالجه، لكن مالك موجود.

أو النسخة الثانية جاهزة، ونفتش في النسخة الثانية لئلا تكون المطبعة قد طبعت ألف نسخة بهذا العيب، فيجب علينا أن نغير الطبعة ونفكها ونعيد تركيبها وما إلى ذلك.

ليس لي تدخل [في شؤون المطبعة]، أنا أريد أن تكون أغراضي سليمة. الشيء السليم يعطيني النسخة السليمة. فإذا كان هذا [الاستبدال] فضلًا وليس فرضًا، وفي حالة وجود عيب، يجب عليه الرد.

لا يوجد شيء مثل هذا [أي رفض الرد]، أذهب إلى حضرة القاضي مباشرةً وأبلّغ عنه. قسم الجمالية، قسم الجمالية بجانبه، اسم الجمالية هنا بجانب الأزهر، قاموا بفعل ذلك.

الشرط الثاني لخيار العيب وهو عدم العلم بالعيب عند الشراء

وإذا ردُّ [المبيع]، الشرط الثاني ماذا؟ فيكون الشرط الأول: احفظ الفور [أي الرد الفوري]. الشرط الثاني: عدم العلم به [بالعيب] عند الشراء.

طلبتُ كتابًا نادرًا، وبعد ذلك قال لي [البائع]: أنا عندي كتاب لكنه معيب. قلت له: ما هو عيبه؟ قال لي: عيبه أن الرجل وهو يُجلِّد، قصَّ المقص الحروف من أول كل سطر، الحرف الأول فقط.

ستعرف أن تقرأه هكذا. قال له: إنني عفريت [أي ماهر]. قال: عفريت من الجن؟ يعني شاب ماهر هكذا؟ هو يقول: أنا عفريت في هذه الأمور.

سقوط حق الرد إذا علم المشتري بالعيب قبل الشراء ورضي به

يأتي ثم يقول لي: لا، لقد تبين أنني لست عفريتًا، لقد ظهرت عفريتًا، والكلام الذي لا وزن له.

لا بد أن هذا الشرط [وهو عدم العلم بالعيب عند الشراء]، هذا شرط مهم: أن يكون [المشتري] غير عالم به أثناء الشراء، فوجئ به؛ أن الصفحة بيضاء، أن الحرف قد ممسوح، إلى آخره.

فيكون [شرطا خيار العيب هما]: الفور، وعدم العلم [بالعيب] عند الشراء.

أحكام سابقة في بيع الثمار والربا ثم الانتقال إلى شروط عقد السلم

ولا يجوز بيع الثمرة مطلقًا إلا بعد بدو صلاحها، ولا بيع ما فيه الربا بجنسه رطبًا إلا اللبن. هذا الكلام قد قرأناه من قبل، ألم يجب أن تقولوا لي؟

وبعد أن دخل [المصنف] في السَّلَم وتحدثنا عن هذا، قال: ثم لصحة المُسلَم فيه ثمانية شروط، وهي أن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن.

يجب عليك عندما تُجري عقد السلم أن تصف السلعة التي في الذمة وصفًا مزيلًا للجهالة، خاصة إذا كانت [الصفات] تؤثر في الثمن.

أمثلة على اختلاف الثمن باختلاف صفات السلعة في عقد السلم

يعني سيبيع له سيارة بيجو بثلاثة آلاف وخمسة، وهذا يختلف عن ثلاثمائة وسبعة. أو سيبيع له مرسيدس بمائة وثمانين، وهذا يختلف عن خمسمائة أو ستمائة وهكذا.

فعندما يقول له: أبيع لك مرسيدس، لا يصح أن يدفع الثمن ويكون البيع في سيارة مرسيدس [دون تحديد]. ما معنى سيارة مرسيدس؟ إنها موديلات وألوان وكفاءات وكم أسطوانة، ستة أم ثمانية، تختلف في الثمن.

لذلك يجب أن نحدد في المُسلَم فيه الصفات التي سيختلف بها الثمن، حتى لا نتشاجر مع بعضنا البعض.

التحذير من النزاع بسبب عدم تحديد الصفات والثمن في عقد السلم

هذا أنت اشتريت منها بعشرة آلاف، طبعًا هذه ليست أرقام السيارات. انتبه، لا دولار ولا جنيه ولا أي شيء، خلاص انتهى الأمر.

عشرة آلاف دولار لا تكفي لشراء حتى دراجة، خلاص اهدأ الآن. فستتخانق معك وتقول: لا، أنت أخذت مني عشرة آلاف لكن قيمتها ستة.

ولكي لا نتنازع يجب أن نحدد الصفات التي تختلف مع الثمن.

شروط عقد السلم من تحديد القدر والأجل ومكان التسليم ووجود السلعة

وأن تُذكر قدْرَه بما ينفي الجهالة عنه؛ إذا كان بحاجات بالكيل فيجب أن يكون بالطن، فيجب أن نقول كم طنًّا.

وإن كان مؤجلًا ذُكِرَ وقت محله [أي وقت استحقاقه]. أين ستسلمه؟ لأن تسليم المحل غير تسليم الميناء غير تسليم البيت.

وأن يكون [المُسلَم فيه] موجودًا عند الاستحقاق في الغالب؛ لا تبع فاكهة الشتاء في الصيف والصيف في [الشتاء]؛ لأن الوقت الذي حددته هذا أصلًا غير موجود من هذا النوع.

وأن يذكر موضع قبضه وتحديد المكان.

اشتراط أن يكون الثمن معلومًا والتقابض قبل التفرق في عقد السلم

وأن يكون الثمن معلومًا، لا أن يقول له: هذا نراه إن شاء الله. نعم، هل يوجد خصم أم لا؟ إن شاء الله ربنا يكرم. لا يصح هذا الكلام.

يجب الآن [تحديد الثمن]، لا يوجد تأخير، الخصم المعلوم هو هكذا.

وأن يتقابض [المتعاقدان] قبل التفرق؛ يجب أن يأخذ [البائع] الثمن [فورًا].

اشتراط أن يكون عقد السلم ناجزًا ولا يدخله خيار الشرط

وأن يكون عقد السلم ناجزًا فورًا. ناجزًا يعني فورًا، لا يدخله خيار الشرط، لا يقولون: فإن حصل كذا يصبح كذا.

طيب، هناك الخيارات، وهذا مبحث كبير جدًّا في الفقه؛ فيه خيار العيب، وخيار الشرط، وخيار المدة.

خيار المدة وحق الرد خلال ثلاثة أيام وشرط البضاعة المباعة لا ترد

وهي [خيار المدة] أن له ثلاثة أيام يجوز أن يرد بعدها، إلا إذا قال لك [البائع]: البضاعة المباعة لا تُرد ولا تُستبدل.

إذا قال هذه الكلمة في البداية وعلّقها في المحل، فلا يمكن أن تُرد. وإذا لم يقلها فلنا ثلاثة أيام. أما إذا جعلها أحدهم خمسة عشر يومًا، فهو حر، المسلمون عند شروطهم، لا شيء في ذلك.

شيء لكن ثلاثة أيام، يعني الشريعة تقول له هكذا، تقول له: دعه يُرجعها ثلاثة أيام، بشرط ألا يكون قد لعب بها أو أفسدها أو مزّقها أو كواها أو غسلها أو كل هذه الأشياء.

والله تعالى أعلى.