المجلس الثلاثون من شرح متن الغاية والتقريب | أ د علي جمعة
- •صلاة الجمعة فريضة مخصوصة حلت محل الظهر، ولها شروط وضوابط معينة.
- •شروط وجوب الجمعة سبعة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والاستيطان، والصحة.
- •يسقط وجوب الجمعة عن المجنون والعبد والمسافر والمريض والمرأة.
- •شروط صحة الجمعة ثلاثة: أن تكون في بلد مصر أو قرية، وأن يكون عدد المصلين أربعين من أهل الجمعة، وأن يكون الوقت باقياً.
- •أركان الجمعة ثلاثة: خطبتان يقوم فيهما الخطيب مع القدرة، ويفصل بينهما بجلسة، وركعتان.
- •تصح الجمعة في بلاد غير المسلمين بعد أخذ الإذن وتجوز ولا تجب.
- •إذا فاتت الجمعة أو بطلت، وجب على المكلف أن يصلي الظهر أربع ركعات.
- •يحرم الكلام أثناء الخطبة، ويجوز للإمام أن يكلم المأموم والعكس في المذهب المالكي.
مقدمة الدرس وبداية فصل شرائط وجوب صلاة الجمعة السبعة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين -: فصل: وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء.
صلاة الجمعة صلاة فريدة لها شروط؛ لأنها حلّت محل صلاة الظهر. فهل هي بدلٌ عنها أو إنها صلاةٌ مستقلةٌ وليست ببدلٍ؟ خلافٌ بين العلماء، لكن على كل حال اتفقوا على أنها صلاةٌ مخصوصة، ولذلك نرى أن قبلها خطبتين.
استطراد نحوي حول إعراب خطبتين وطرفة عن تغيير الشاهد النحوي
خطبتان أو خطبتين؟ الصحيح هو خطبتين؛ نرى أن قبلها خطبتين لأن «أنَّ» من أخوات «إنَّ»، وهي: إنَّ، أنَّ، ليت، لكنَّ، لعلَّ، كأنَّ، عكس ما لـ«كان» من عملٍ. وكان تعمل أيْ ترفع كان المبتدأ اسمًا والخبر تنصبه، ككان سيدًا عمر.
فواحد شيعي لم يعجبه [هذا الشاهد النحوي] فقال: ترفع كان المبتدأ اسمًا والوليَّ تنصبه ككان سيدًا عليّ! وبعد ذلك يقول لك: نحن نحب الصحابة كلهم وليس هناك أي شيء. حسنًا، صدقناك!
صلاة الجمعة صلاة مخصوصة وجواز أدائها قبل أذان الظهر عند بعض العلماء
إذن هي صلاة مخصوصة، الأربعة [ركعات الظهر] أصبحوا اثنين، وهناك خطبتان قبل الصلاة. وهذه [الصلاة المخصوصة] يجوز عند بعضهم - لما فعله النبي ﷺ لبيان الجواز - أن نصلي قبل أذانها المعتاد الذي هو أذان الظهر.
يعني نحن هنا ننتظر الظهر، عندما يؤذن نفس الميقات. الرجل الذي لدينا هنا، المؤذن اسمه الشيخ عبد السلام - سمّى نفسه أمير القراء - يأتي وينتظر حتى الثانية عشرة ودقيقتين التي فيها نؤذن للظهر، ويأتي مؤذن للجمعة.
أحاديث صحيحة تدل على جواز صلاة الجمعة قبل وقت الظهر وتقصير الخطبة
لكن هناك أحاديث كحديث جابر [رضي الله عنه] وهي أحاديث صحيحة أنهم كانوا يصلون وينصرفون ولم يؤذَّن للظهر بعد، أي أنهم كانوا يصلون في أي ساعة.
كانت من فقه الرجل [أي النبي ﷺ] إطالة صلاته وتقصير خطبته؛ الخطبة تستغرق سبع أو ثمان دقائق وتنتهي.
حوار طريف مع طفل صغير حضر الدرس مع والده
يعني تقوم بالتلويح هكذا، لمَن؟ أي أنك تريد الظهور في الفيلم وتقوم بالتلويح. أريد أن أفهم لمَن تلوح هكذا؟ تحيي مَن؟ من؟
نعم، تفعل هكذا لأبيك! إن أباك معك في البيت طوال النهار، وهو قال لي أن أسلم عليك، عليّ أنا وليس عليه. لا، أنا أصنع له إشارة وداع هكذا لأقول له أنني أسلم. أنا سأذهب.
ستذهب يعني تستأذنه؟ هو الذي قال لي. نعم، وقال لي: هل ستعرف كيف تمر أم لا؟ فأصبحوا جميعهم يوسعون لي الطريق، أي كلهم ناس لطيفة.
تكملة الحوار الطريف مع الطفل طه ووالده أثناء الدرس
هم الذين يضحكون عليك، لماذا كلهم؟ يعني أنت الآن ضحكت عليك خلقه. حسنًا، قف هنا قليلًا لكي تظهر في هذه الآلة، في الكاميرا، وودّع والدك. قل له مرحبًا ووداعًا، التقط صورة في الكاميرا.
خلاص تصورت، ما هي المشكلة؟ المشكلة هذه أنك تصورت خلاص. نعم، أبي يفعل لي هكذا، يقول لك: تعال! هو في الحقيقة كان يجب أن نحضر أباك هنا.
حسنًا، هو في الحقيقة أنت أدخلت علينا السعادة. ما اسمك اليوم؟ طه. حسنًا، وهو بالأمس أو أول أمس، ماذا أقول يعني؟ لا أعرف. كان اسمك بالأمس؟ أنا كان اسمي طه أحمد حسن بالأمس. من كان بالأمس؟ حسنًا، وغدًا سيكون اسمك؟ اسمي طه.
الطفل طه واسمه المستمد من سورة طه في القرآن الكريم
أنا كل هذا، كل يوم واصلًا في سورة اسمها سورة طه، لذلك يوم اسمك هكذا. أبوك يقول لك: تعال! لا، هو مسرور هنا.
أعطاك قبلة في الهواء هكذا، هذا لا يصلح! اذهب واحتضنه وقل له هكذا: يا أبي. طيب، حسنًا.
صلاة الجمعة مخصوصة ويجوز أداؤها قبل وقت الظهر عند الحنابلة
هكذا قلنا أن صلاة الجمعة صلاة مخصوصة، أي يعني تحدث فيها أمور مخصوصة؛ ففيها إمكانية أن تُصلَّى الساعة الحادية عشرة عند الحنابلة. تذهب إلى الرياض مثلًا فتجدهم يصلون الجمعة على الساعة الحادية عشرة هكذا، العاشرة والنصف أو الحادية عشرة.
لماذا يعني؟ تقليدًا للمذهب الحنبلي؛ ننهي صلاة الجمعة ونستمتع وكل شيء ونذهب، ويكون الظهر لم يدخل وقته بعد. ولذلك هذا المذهب لا يصح فيه أن تقوم بالجمع بين الجمعة والعصر؛ لأن الوقت [وقت الظهر] لم يدخل بعد.
جواز الجمع بين الجمعة والعصر للمسافر على مذهب الجمهور
لكن الجمهور من الحنفية والشافعية والمالكية يقولون: لا، هذه [صلاة الجمعة] بديل عن الظهر أو مكان الظهر، فيجوز أن أنت بعد أن تصلي - وأنت تنوي في صلاة الجمعة إنك تجمع معهم - افترض أنك مسافر وصليت الجمعة، صليتها ركعتين، ثم قُم وأنت تنوي في قلبك جمع العصر معها على مذهب الشافعية.
شرائط وجوب الجمعة السبعة: الإسلام أولها
فيقول [المصنف] إن شرائط وجوب الجمعة، أي أن الجمعة واجبة ولكن بشروط. ما هي هذه الشروط؟ شرائط جمع شرط، طيب، سبعة أشياء. قل لنا هكذا:
الإسلام، إذن الإسلام يوجب هذه الصلاة، وغير المسلم لو جاء معنا في المسجد - وهذا يحدث في البلاد غير الإسلامية كغرب أوروبا وأمريكا - نذهب لنصلي، فغير المسلم يقول لنا: أنا أريد أن أعرف ماذا تفعلون، أي ماذا تفعلون في صلاة الجمعة هذه، أرغب أن أتعلم أو أرى ماذا تفعلون.
نقول له: تعال اجلس وانظر إلى ما نفعله، فهو يأتي كضيف، يأتي ضيف غير مسلم، فصلاة الجمعة ليست واجبة عليه، يعني لا يقول له أحد: يا رجل، قم وتوضأ وتعال صلِّ مع الناس. إنه جاء ليشاهدني، ولا يصح أن يُطلب منه ذلك، ولن تُقبل منه هذه العبادة.
الشرط الثاني لوجوب الجمعة: البلوغ وعدم وجوبها على الصبي
والبلوغ يعني أن الفتى طه هذا هو لا تجب عليه صلاة الجمعة حتى يبلغ، فإذا بلغ وجبت عليه صلاة الجمعة. لماذا؟ لأنه طفل لم يبلغ الحُلم.
هل انتبهت؟ أبوه قال له: اذهب سلِّم على الشيخ، فذهب وسلَّم على أبيه! حسنًا، يصبح البلوغ شرطًا ثانيًا، والإسلام أولًا.
طه هذا مسلم ويقول لك: هذا الذي سموني طه لأن في سورة في القرآن اسمها طه، ويفتخر بذلك ويعلل أنه يقرأ طه كل يوم لأجل السورة الموجودة في القرآن. إذا كان مسلمًا بالغًا فهذا مقبول، أما إذا لم يكن بالغًا فلا تجب عليه صلاة الجمعة هذه.
الشرط الثالث لوجوب الجمعة: العقل وسقوط التكليف عن المجنون
وكذلك العقل، فلو جاء شخص ليس لديه عقل أو أصيب بالجنون، فهذا الذي أصيب بالجنون وضعه صعب جدًا؛ لأنه خرج عن الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ليس هناك إدراك. رأفةً به رفع الله القلم عنه.
العقل مناط التكليف، إذا ذهب العقل ذهب التكليف. فهذا إذن من رحمة ربنا، سواء أكان جنونًا مطبقًا - ومعنى مطبق أي أنه أربعًا وعشرين ساعة وهو هكذا تائه مسكين - لا يدرك إدراكًا يترتب عليه قرار.
أعراض الجنون المطبق وفقدان الإدراك السليم عند المجنون
يمكن أن يراك ويعرفك، يمكن أن يعرف هل هو في الليل أم في النهار، يمكن أن يستشعر البرد والحر. فهو حين يشعر بالبرد يطلب تكييفًا باردًا، وحين يشعر بالحر يلبس عشرين أو ثلاثين ثوبًا لكي يتدفأ!
ما هذا الخلل؟ لماذا لا يوجد العقل؟ ما هو هذا العقل الذي به الإدراك؟ الدماغ التي فيها الإدراك تعمل، أحيانًا يحدث فيها شيء من المرض سمّوه المرض العقلي، يؤدي إلى هذه الحالة، فتسقط عنه التكاليف من ضمنها الجمعة.
الشرط الرابع لوجوب الجمعة: الحرية وموقف الإسلام من إلغاء العبودية
فيبقى الإسلام والبلوغ والعقل والحرية. لو أن كان يوجد عبيد، عندي عبد أيام كان [الرق موجودًا]، فقد أُلغيت العبودية واتفقنا على ذلك. والمسلمون دخلوا في المعاهدة التي وُقّعت عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين حين قال إبراهام لينكولن: يا جماعة ما نلغِ هذه العبودية؟
قلنا له: والله عندك حق. الشرع عندنا ينظر إلى العتق، ينظر يعني ماذا؟ دائمًا يريد أن تُعتق الأشياء [أي الرقاب]، حتى لدرجة مخالفة القواعد إذا أدت إلى العتق نفعلها.
قصة فقهية توضح تشوق الشرع للحرية: من اشترى أباه من سوق العبيد
فأنا اشتريت شخصًا من سوق البصرة، ثم تبين أنه أبي، ويُمنع أن أمتلك أبي أو ابني. وأنا ليس معي نقود وأنا محتاج هذه الأموال لأجلب بها عبدًا آخر.
فذهبت إلى الرجل [البائع] وقلت له: خذ يا عمي، لقد اتضح أنه أبي، أعطني الأموال لأجلب بها عبدًا آخر، أو أحضر لي عبدًا آخر. فقال لي: لا يصح ذلك.
فقلت له: لماذا؟ فقال لي: دخل أبوك في ملكك في لحظة لطيفة. هل سيقدر الفقه الإسلامي أن يقدّر لحظة لطيفة فيمتو ثانية دخل في ملكك ثم اكتشفنا مانعًا؟ هذا والدي، خرج حرًا فأصبح حرًا.
تتمة القصة الفقهية: اللحظة اللطيفة والشرع متشوق للحرية
نأخذه ونفعل به ماذا؟ إذا أخذته يجب أن أمشيه [أي أعتقه]. قلت له: يعني هو لا تجلبوه في اللحظة اللطيفة التي عليّ؟
قال لي: لا، ليس عليك. هذه معمولة لترى، لأجل أن يفهمونا أن الشرع متشوق جدًا للحرية.
فعندما جاء إبراهام لنكولن وقال لنا أن ندخل معه [في إلغاء العبودية]، قلنا له: سندخل. والعلماء جميعهم أيّدوا بأن ندخل فورًا حتى يتحرر الناس جميعهم. فعندما قال: هيا نحرر الناس جميعهم، قلنا له: موافقون. وحرّرنا الناس جميعهم، وحرّمنا بعد ذلك العبودية؛ لأنه لا يوجد أحد في العالم يمارسها.
انتهاء الرق نهائيًا وموقف الشرع من تحرير العبيد تدريجيًا
بعض الناس التفّوا، حدثوا مناقشات غير واضحة بشأن الجواري وبشأن السخرية وقلة التدين، فلم نوافق. واستمرت الأمور إلى أن انتهى الرق تمامًا في الأرض حتى بهذه الأساليب الملتوية عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين، وانتهى الرق الآن وألقيناه في النفايات، والحمد لله رب العالمين.
تقول لي يعني هل هذا يمثل رؤية الشرع؟ نعم، الشرع يُرى ويُطبق أنه لا يوجد عبيد. لماذا تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟
لماذا أجاز الإسلام الرق مؤقتًا وكيف عمل على إنهائه تدريجيًا
حسنًا، والإسلام لماذا أجازه [الرق]؟ لأنه لا يمكن أن آتي فجأة وألغي نظامًا عالميًا، لقد أرهقونا بذلك. فأعطانا قفلًا للموارد وفتحًا للعتق لتخفيف الأمور، إلى أن جاء عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين، وأصبحنا سعداء غاية السعادة والحمد لله.
ما معنى قضية الرق وما ليس رقًا وأنه لم يعد هناك رق؟ حسنًا، في الماضي كانت هناك [عبودية تحرم] حرية [العبد]؛ لأنني ذهبت إلى العبد وقلت له: اذهب إلى مزرعتي واعمل كذا وكذا واترك كذا. فقال لي: لكن هذا سيستغرق ست أو سبع ساعات، واليوم هو الجمعة. اذهب! قال له: اذهب! متى سنفعلها؟ هذا لا يصح، في خسارة هكذا.
الرق يحرم العبد من أداء الجمعة فجعلها الشرع مباحة له وليست واجبة
فأصبح الرق يحرمه من الكمال، من أن يلبي أداء الجمعة الواجبة، فجعلنا الجمعة له مباحة وليست واجبة.
وأصبحت الشروط [الأربعة الأولى] هي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية.
الشرط الخامس لوجوب الجمعة: الذكورة وعدم وجوبها على المرأة
حسنًا، والمرأة التي في البيت، التي تتحمل همّ البيت وهمّ الأولاد وهمّ الزوج، والزوج لا يهدأ - نعم، دع ما بالكم يعني؟ وأنت فعلت وأنت صنعت - ماذا نفعل بها؟ الذكورة!
فتكون الخمسة ماذا؟ الذكورة، واجبة على ذكور أمة النبي ﷺ. يعني النساء اللواتي تحضرن الجمعة يجب أن يصلينها ظهرًا؟ يعني لا، خلاص حضرت الجمعة فهذا جائز، لكننا نتحدث في ماذا؟ في واجب.
يعني الرجل الذي يتغابى ويستيقظ الساعة الواحدة، يعني يصبح ماذا؟ نعم، إذن يكون آثمًا. حسنًا، والسيدة التي استيقظت الساعة الواحدة، ليس لنا شأن بها؟ [نعم، ليس عليها إثم في ترك الجمعة].
الشرط السادس والسابع: الصحة والاستيطان وعدم وجوب الجمعة على المسافر والمريض
ثم تقوم بإضاءة المصباح، فالأشرطة هنا، ما هذه الأشرطة؟ [هي أشرطة تسجيل الدرس].
وجوب الجمعة والصحة: تغيبت مرة فسألني قائلًا: خير؟ هكذا يقول لي، انتبه، إنه يسأل عن صحتي. خير، لم تأتِ الجمعة الماضية. إذن هناك أمر مهم جدًا الذي منعني أن أقول له إنني كنت مريضًا ولم أكن أستطيع الحركة، فيكون قد وضّحها [أي أن المرض عذر يسقط وجوب الجمعة].
والاستيطان يعني أن أكون مقيمًا في البلد متخذًا إياها وطنًا لي. فالألف والسين والتاء كما تعلمنا ماذا تعني؟ للطلب. إذن هو طلب الوطن، أي أنني اتخذت وطلبت أن تكون هذه المنطقة وطني.
الفرق بين المستوطن والمقيم في وجوب صلاة الجمعة
حسنًا، وأنا مسافر؟ لا، وأنا مسافر ليس فيها استطالة [أي لا تجب عليه الجمعة]. طيب، لماذا لم يقل مقيم؟ لأن المقيم ليس واجبًا عليه الجمعة.
يعني مكثت في الإسكندرية خمسة عشر يومًا لحل المشاكل، فيجوز لي أن أصلي الظهر حتى لو كنت مقيمًا، حتى لو كنت لا أقصر وأجمع الصلاة إلى آخره.
فتكون سبعة شروط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورية، والحرية، والاستيطان، والصحة.
شرائط فعل صلاة الجمعة: أن تكون البلد مصرًا أو قرية
وشرائط فعلها ثلاثة: أن تكون البلد مصرًا أو قرية. ساعات أبقى أنا في مكان ليس قرية ولا مصر ولا مدينة ولا أي شيء، مجرد تجمع سكاني هكذا.
فأجد نفسي من أهل البادية ومعي اثنا عشر أو ثلاثة عشر شخصًا، نذهب لصيد السمك ونأكل السمك، نذهب لصيد هذا الشيء. هو يسير مع المندثرين وينتهي مع المنتهين ويحزن مع الحزينين وخلاص، يصبح هذا له قرية وله مصر [أي مدينة يستقر فيها].
اشتراط أربعين من أهل الجمعة في المذهب الشافعي ودليله
وأن يكون العدد أربعين من أهل الجمعة، وهذا مذهب الشافعي. حسنًا، لنفترض أننا في مكان وليس فيه الأربعون - والعياذ بالله - مثلًا الذي يخطر في ذهني الآن السجن. في سجن عددنا أنفسنا فوجدنا ثلاثين شخصًا، ولا، لا تصح صلاة الجمعة به [عند الشافعية].
تصح عند مذاهب أخرى، لكن في المذهب الشافعي يلزم أربعون. لماذا يا إمامنا؟ قال: لأن مصعب بن عمير عندما أرسله الرسول ﷺ إلى المدينة وفُرضت الجمعة، جمّع بأربعين.
خلاف العلماء حول اشتراط الأربعين وإصرار الإمام الشافعي على ذلك
فذهبنا إلى الأئمة الآخرين وقلنا لهم: ألا تصح بأقل من أربعين؟ فقالوا لنا: هذا اتفاق حال، كانوا أربعين حينئذٍ. هل قال لك أحد أنه لا يصلح باثنين ولا بعشرة ولا باثني عشر ولا بخمسة وعشرين؟ فهو لم يقل ذلك.
يقول لك مصعب: لا، بأربعين صلى به. أصرّ الإمام الشافعي على أن هذا معناه: ما دام مصعب هو الذي بدأ الجمعة [بهذا العدد فهو حجة]؛ لأن سيدنا [النبي ﷺ] في مكة لم يصلِّ جمعة؛ لأن دار الكفر هذه ليس فيها جمعة واجبة.
اشتراط بقاء الوقت لصحة صلاة الجمعة وقصة السجناء
وأن يكون الوقت باقيًا. افترض أنَّ أربعين نفرًا كانوا في السجن محبوسين، فواحد منهم قال للحارس: يا حارس، نحن أمامنا صلاة الجمعة، دعنا نخرج إلى الفناء لنصلي الجمعة.
وبينما ذهب وقال للضابط، والضابط قال للرئيس، ورئيس السجن قال للمدير، والمدير قال للخفير: قم! كان الوقت المتبقي خمس دقائق ويؤذَّن العصر.
ماذا أفعل؟ كيف أخطب وأصلي ركعتين بالناس في خمس دقائق؟ وأيضًا يريدون أن يتوضؤوا، فيكون الوقت غير كافٍ.
حكم خروج وقت الجمعة وصلاة الظهر بدلًا عنها عند فقد الشروط
وأن يكون الوقت متبقيًا، انظر كيف يبقى وقت متبقٍ على هذا؟ حسنًا، سيكون لا واجب عليك بالجمعة، يعني لا يصح بعد العصر أن أقوم بالخطبة وأعمل ما لا أعرفه، وبعد ذلك نصلي ركعتين ثم نصلي بعدهما أربع ركعات خاصة بالعصر.
لماذا لا يصح ذلك؟ لأن الوقت قد خرج. فإذا خرج الوقت أو فُقدت الشروط، صليت ظهرًا مباشرة. نصليها ظهرًا خلاصًا؛ لأن الشروط قد فُقدت.
اشتراط أن يكون الأربعون كلهم من أهل الجمعة لا من النساء والأطفال
لا يوجد أربعون؟ لنفترض ثلاثين رجلًا وعشر نساء، لا يصح. ثلاثون رجلًا وخمسة أطفال وخمسة [من] النساء، لا يصلح أن يكونوا من أهل الجمعة. يجب أن يكون الأربعون كلهم من أهل الجمعة [أي رجال بالغون عقلاء أحرار مستوطنون].
قصة الشيخ محمود خطاب السبكي وتدريب ابنه الشيخ عبد الله عفيفي على الخطابة
كان سيدنا الشيخ محمود خطاب السبكي رحمه الله تعالى يحب أن يدرب أولاده أمامه، فكان يسمح للشيخ عبد الله عفيفي - أبو سيدنا الشيخ طه - أن يخطب.
وكان الشيخ عبد الله عفيفي يخطب ما بين الساعتين إلى الساعتين والنصف، وعمل سمعة سيئة في هذه المسألة! يخطب قائلًا: فرصة، تعالوا إنها فرصة، وأنا يجب أن أعلمكم يا أبناء اللئام! ويدخل من موضوع ويدخل في موضوع ويخرج في موضوع، وأمرٌ عجيب الشكل.
جواز كلام الإمام للمأمومين أثناء الخطبة وحديث من لغا فلا جمعة له
الشيخ عبد الله - حفظه الله - يفعل هكذا [يطيل في الخطبة]، والشيخ [محمود الكبير] جالس. الشيخ محمود الكبير الذي هو صاحب الحكاية كلها كان مالكيًا، فنظر له هكذا وكلّمه.
يجوز للإمام أن يكلم الأفراد، ويجوز للأفراد أن يكلموا الإمام، لا تكلّم زميلك.
قال رسول الله ﷺ: «من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا»
وابن حبشل في تاريخ واسط قال: ومن لغا - كمالة يعني - فلا جمعة له، يعني ثوابها ضاع عليك. لكن يجوز أن تُكلّم الإمام أو أن يُكلمك الإمام، كما قال النبي ﷺ لسُليك الغطفاني:
«هلا صليت ركعتين تحية المسجد»
قصة الشيخ محمود السبكي حين أسكت الشيخ عبد الله عفيفي لاقتراب وقت العصر
فبينما كان الشيخ محمود جالسًا وقد اقترب وقت صلاة العصر من الانتهاء، قال له: يا شيخ عبد الله، على فكرة، لدينا صلاة العصر وأنت قد أطلت.
فقال له الشيخ عبد الله: اسكت! وهو يتحدث إلى شيخه الذي هو الإمام الكبير، الذي هو أستاذ المالكية، شيخ المالكية في الأزهر الشريف، يقول له: اسكت! فسكت، استعمل حقه [كإمام خاطب].
أجل، على فكرة، ولكن لكي تعرفوا نفسية هؤلاء الناس ماذا كانت: كان الشيخ عبد الله عفيفي رحمه الله إمامًا للحضرة الخديوية، يعني كان إمام مسجد الفتح الذي موجود في عابدين، قصر عابدين من الخلف تجد مسجدًا اسمه مسجد الفتح، كان هو إمام هذا المسجد.
الشيخ عبد الله يكتشف ضيق الوقت ويختم الخطبة بقوله وقليل الكلام يكفي
سكت الشيخ [محمود] ثم أخرج الساعة - كأنهم كانوا لا يرتدون ساعة في أيديهم، بل كانت بسلسلة هكذا - وجد فعلًا أن الوقت هكذا [ضيق].
فقال [الشيخ عبد الله]: وقليل الكلام يكفي! فقد اكتشف أنه خلاص ستضيع صلاة الجمعة إذا استمر في الكلام. معنا، ما تقوم تصلي بالناس وتكون تُوصي بعد الدرس أو شيء من هذا القبيل.
الكلام الذي أقوله لكم هذا حدث منذ أكثر من مائة سنة. هل انتبهتم؟ هذه الجامعة تأسست عام ألف وتسعمائة واثني عشر، وهذه الحادثة وقعت سنة اثنين وثلاثين، أي منذ تسعين سنة.
حق الإمام في إسكات المأمومين وقصة ختام الخطبة الطويلة
أعطنا تسعين سنة، هل انتبهت؟ فقط نتعلم منها حق الإمام أن يُسكت المأمومين: اسكت يا رجل، إنما الإمام ليُؤتم به. هكذا نظام، فأسكته قائلًا: اسكت، وأكمل قليلًا.
ثم قال: الله! لعله كان الشيخ صحّ ينظر [في الساعة]، فوجد فعلًا أنه بقي له عشر دقائق. فقال: وقليل الكلام. قال كل الذي مضى هذا قليل الكلام! ماذا كان سيفعل بنا؟ هذا وقليل الكلام يكفي، أقم الصلاة.
فرائض صلاة الجمعة: الخطبتان والقيام فيهما والجلوس بينهما
هذا يا سيدي الذي عرفناه. وفرائضها ثلاثة: خطبتان يقوم فيهما، فيتحدث إليهم وهو واقف إن كان قادرًا، فإذا لم يكن قادرًا جلس.
ويفصل بينهما، ويجلس بينهما. والثاني [الفرض الثاني] الذي هو جالس يفصل بينهما، فيكون القيام مع القدرة مثل الصلاة.
وأن تصلي ركعتين، فلو صلاها ثلاثة بَطَلَت، ولو صلاها أربعة بَطَلَت.
حكم من زاد في ركعات الجمعة وبطلان الصلاة وصلاة الظهر بدلًا عنها
طيب، ولو بَطَلَت يصليها ماذا؟ يصليها ظهرًا. يبقى هو لو قام للثالثة والرابعة وهكذا بَطَلَت، لكن أنت هكذا لم تُصَلِّ الجمعة.
طيب، ما صليتَ ماذا؟ لا شيء، أنت صليتَ صلاةً باطلة. طيب، أقوم أصلي الجمعة إذن؟ قال: هي فاتت، الجمعة فاتت، أنت فوَّتها علينا، ربنا يسامحك.
حسنًا، ماذا نفعل؟ قم لتصلي الظهر. إذن إذا فاتت الجمعة، صلِّ الظهر في جماعة.
اشتراط الجماعة أربعين في صلاة الجمعة وهيئاتها في الدرس القادم
إذن يجب أن تكون الجماعة عددها أربعين. نعم يا سيدي، عند الاتفاق حينما يتفقون، وهم اتفقوا على ذلك، والله أعلم.
هيئاتها في المرة القادمة إن شاء الله.
حكم صلاة الجمعة في بلاد غير المسلمين وجوازها بإذن الحاكم
نعم، لا، أنا لست أسمعك [جيدًا].
يجوز أن تصلي فيها [في بلاد غير المسلمين] الجمعة، ولكن ليس واجبًا. يجوز وليس واجبًا. وإذا كنا في بلاد غير المسلمين، نقوم بأخذ إذن، وبعد أن نأخذ إذنًا منهم يجوز إقامة الجمعة، كما هو حاصل في أمريكا ولندن وغيرهما إلى آخره.
طيب، هل تجب؟ لا، لا تجب في غير بلاد المسلمين. تجب الجمعة إنما تجوز بعد الاتفاق.
حكم من ترك الجمعة في بلاد غير المسلمين بعد أخذ الإذن
يعني افترض أن الحاكم هناك قال: لا، أنا لا أريد أن تُجَمِّع ولن أعطيك إذنًا، فخلاص نصليها ظهرًا.
أخذت الإذن ولم تذهب، تركت المسلمين يصلون جمعة وركعتين وكل شيء، لكنك لم تذهب. يجوز لي أن أتركها. لماذا؟ لأنني أخذت الإذن فجازت ولم تجب.
النبي ﷺ لم يصلِّ الجمعة في مكة لأنها كانت دار كفر وهاجر إلى المدينة
لأن النبي ﷺ ظل ردحًا من الزمان بعد إرسال مصعب بن عمير [إلى المدينة] لا يصلي في مكة الجمعة. كانت مكة مشتعلة ويريدون قتل المسلمين، بل يريدون قتل النبي ﷺ نفسه عليه الصلاة والسلام.
ولذلك تركهم وما يعتقدون، وهاجر إلى المدينة فنوّرها الله به ﷺ.
