المجلس الخامس والسبعون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة

المجلس الخامس والسبعون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين: فصل: والمساقاة جائزة على النخل والكرم ولها شرطان
المساقاة نوع من أنواع الشراكة و لذلك أتى بها بعد القراض هو نوع من أنواع الشراكة يأتى بها بعد الشركة لأنها نوع من أنواع الشراكة يعني هناك أكثر من طرف يتعاونون للحصول على نتيجة النشاط المكون من. المال ومن العمل ومن الخبرة والأرض والسعي وهكذا فالقراض شراكة بين العامل وبين صاحب المال. صاحب المال معه مال ولكن ليس لديه وقت للتجارة أو ينشط في ماله ويقليبه في الأسواق، فيأتي العامل الذي عنده
خبرة ووقت وكفاءة فيأخذ منه المال رأس مال ويعمل بهذا المال ويكسب والربح بينهما، فهذا مضاربة, قراض, شراكة، اشترك الاثنان معاً عندما فتح الله خيبر على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. وخيبر عدو متحرش، أي فتحها عنوة وليس صلحاً. فأصبحت، وهي شهيرة بالتمر والنخل والبلح الذي
يخرج منها من الدرجة الأولى، شغل يهود. فقال لهم: "حسناً، ماذا سنفعل في هذا النخل؟" مَن منا المسلمين المجاهدين في سبيل الله الذين يُعرّضون أنفسهم للموت وللشهادة وللدفاع عن الله ورسوله لديه وقت ليزرع نخلاً لو تركناه هلك، فماذا نفعل؟ فشاركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشطر، وقال لهم: نعقد عقداً اسمه المساقاة أي نجعل بيننا اتفاقاً، فهذا النخل
ملكنا. ملكناه بعد الفتح لأنكم أناس لم تؤثروا السلامة والسلام، وكان هناك اتفاق بين يهود خيبر ومشركي مكة أن يطبقوا هذا من الشمال وهذا من الجنوب على مدينة رسول الله فيقضون عليها وعلى المسلمين، ونخلص عدوان, نتيجة الحرب اختلفت الملكيات، فبدلاً من أن كانت ملكاً لليهود المشاغبين أصبحت ملكاً للمسلمين. هذه هي القصة والقانون الدولي حينها يأذن بهذا، هذا ليس احتلالاً،
هذا تصفية مواقف ما بعد الحرب، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، روسيا أخذت كذا وأمريكا أخذت كذا وهكذا. فقال لهم الشجر هذا ملكنا، لكن أنتم أعلم به لأنكم بجواره، ولأنكم الذين نبت وزُرع على أيديكم، ترعونه فيُنتج تمراً. لي النصف يا مالك ولك النصف يا عامل. فهذه هي نوع المشاركة التي نسميها المساقاة؟ لماذا سميت مساقاة؟ لأننا نسقي النبت والزرع والنخل والكرمة التي هي العنب،
ومن السقايا هذه والرعاية سميت المساقاة. فقال لهم: نخبركم أن نمضي في هذه المسألة في النخل وفي كل ما يخرج من زرع، فيكون لي النصف ولكم النصف، والمساقاة جائزة على النخل والكرم، ولها شرطان: أحدهما أن يقدرها بمدة معلومة، فيبقى عقد المساقاة مطلقًا ام مقيد؟ لا مقيداً بمدة معلومة، والثاني أن يعين للعامل جزءاً
معلوماً من الثمر، أي يقول له: لك خمسة وعشرون، لك خمسون في المائة من الثمر الذي سيخرج. تأخذ هكذا ثم العمل فيها على ضربين: عمل يعود نفعه إلى الثمرة. العامل سيعمل ماذا؟ يأتي إلى النخلة ويلقحها، يسمونه تأبير النخل، حتى تخرج الثمرة كبيرة هكذا وحلوة مثل المجدول هذا النوع الكبير حلو يا بني هل تعرفون المجدول؟ يا بني لا أعرف. يبدو
أنك لا تعرفه حسناً، حتى لا تعتاد عليه، لأنه أصبح غاليا في الأسواق حالياً فابقَ على هذا الحال في البلح الحياني والبلح الأمهات وهذه الأشياء وزغلول وما شابه ذلك، عملٌ يعود نفعه إلى الثمر. هذه التكاليف التي سنكلف بها العامل. انتبه جيداً، نحتاج سماداً فأعطِ سماداً، نحتاج تقليماً فأعطِ تقليماً، نحتاج تأبيراً فاعمل تأبيراً، وهكذا. نحتاج رشاً فاعمل الرش، رعاية يعود هذا العمل. لنفع الثمرة، تكثر الثمرة بدلاً من أن تحمل النخلة ستمائة كيلو، تحمل
ألفاً وأيضاً تحلو لأنها مصنوعة على أصلها. دخلنا هنا هذا المجدول وعملنا له مزارع ولم نجد العامل الجيد الذي يرعاه، فخرج صغيراً هكذا والناس تريد الجامبو كبيراً، فنشأت شركات تعمل في هذا المجال، لديها خبرة وتعرف كيف تقلم ومتى تقلم. ومتى ترش ومتى لا ترش ومتى تجمع ومتى لا تجمع، فاتجهنا إلى الشركة قائلين: تعال أيها الشركة خذ هذا الأمر. فقال لي أحدهم: "هذا سيسرقك"، فقلت له: "لا، سيأخذ نصف المحصول وهو حلال
عليه". حسناً، كم كان سعر الكيلو من المحصول قبل مجيء الشركة؟ بثمانين جنيهاً. وبعد مجيء الشركة، كم أصبح سعر الكيلو؟ بخمسمائة جنيه. فإذا أخذ هو مائتان وخمسين، فكم يتبقى؟ مائتان وخمسون من ثمانين، فيكون ضرب ثلاثة. الله وهو ضرب ستة هكذا ست مرات. نعم، لأنه عامل، ولأنه خبير، ولأن لديه إدارة لهذه الزراعة. عمل يعود نفعه إلى الثمرة فهو على العامل، فتكون هذه الشركة هي المسؤولة عنه. وعمل يعود نفعه إلى
الأرض فهو على رب المال، يقول لي: أنا قيمة الأرض التي لك، ما مدى خصوبتها؟ كانت عشرة وأصبحت عشرين، أنا لا أدفع ثمن هذا الفرق، هذا مالك ينمو في أرضك وحاجتك، فيبقى كل ما يعود إلى الثمرة على العامل، وكل ما يعود إلى الأرض التي هي ملكي. يعود على المالك ودخل في فصل آخر، تكون المساقاة، وأحياناً يسمونها المزارعة وهي اسم آخر للمساقاة، وهي أنني أحضر عاملاً، عندي أرض في البلد وأنا هنا أصبحت شيخاً
كبيراً جداً، والأرض التي في البلد ستبور، فنحضر عاملاً ونعمل معه مزارعة ازرع يا سيد والنصف لك والنصف لي، أفضل من أن تبور الأرض. وأفضل ما يُضيع الزرع وأفضل ما تفسد الدنيا قوم هذا يكون اسمه العامل وأكون أنا رب المال الذي هي قطعة الأرض التي تركها لي جدى الله يرحمه أورثها لي فالمزارعة والمساقاة واحد. المساقاة أحياناً يطلقونها على النخل والكرم الثمرة، والمزارعة تكون على الزرع. والله تعالى أعلى وأعلم.