المجلس الخامس والستون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه

المجلس الخامس والستون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة

31 دقيقة
  • ضمان الديون المستقرة في الذمة يصح إذا علم قدرها، وتُعرف الكفالة بأنها ضم ذمة إلى ذمة لأداء دين مستحق عند تعذر السداد.
  • لصاحب الحق مطالبة من شاء من الضامن أو المضمون عنه بالدين، ويحق له استيفاء حقه من أيهما.
  • يشترط في الدين المضمون أن يكون محدداً ومعلوم القدر ومستقراً في الذمة.
  • إذا غرم الضامن ودفع المال عن المدين، يحق له الرجوع على المضمون عنه بشرط أن يكون الضمان والقضاء بإذنه.
  • لا يصح ضمان المجهول لعدم استقراره، إلا في صورة واحدة استثناها الفقهاء للحاجة وهي ضمان الدرك.
  • ضمان الدرك هو ضمان رد الثمن للمشتري إذا ظهر عيب في المبيع وأراد رده، حيث يضمن شخص ثالث رد الثمن إذا تعذر على البائع.
  • الشرع يحث على التعاون والشهامة والمروءة في المعاملات المالية.
محتويات الفيديو(34 أقسام)

مقدمة الدرس وتعريف ضمان الديون المستقرة في الذمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه في الدارين، آمين:

فصل: ويصح ضمان الديون المستقرة في الذمة إذا عُلم قدرها، ولصاحب الحق مطالبة من شاء من الضامن أو المضمون عنه.

ضمان الديون يُسمى عند الفقهاء بالكفالة، وهو ضم ذمة إلى ذمة لأداء دين مستحق مستقر في الذمة عند تعذر السداد.

شرح معنى الكفالة بمثال عملي عن ضم ذمة إلى ذمة

الكفالة هي ضم ذمة إلى ذمة أخرى على دين قدره مائة ألف. وبعد ذلك قال لي الرجل: يا مولانا، أنت رجل محدود الدخل، ويبدو أنك لن تسدد المائة ألف ولن تسدد الخمسين ألفًا، فهو لا يعرف ولا يملك فكرة، غبي.

قلت له: ماذا تريد يعني؟ لم أرغب في الرد عليه، دعه على جهله، المهم السمعة وليس المال.

فقال لي: يا سيدي، يبدو أنك لن تسدد ولن تفعل شيئًا، أحتاج إلى شخص يضمنك ويكفلك. فتذكرت على الفور كلام الدرس والكفالة: ضم ذمة إلى ذمة.

توضيح مفهوم ضم الذمة وطلب كفيل مليء يستطيع السداد

فقلت: هذا الرجل يريد أن يضم ذمتي - لأنه يعتقد أنها لن تُسدد - إلى ذمة شخص آخر مليء. ومليء يعني معه مال يستطيع السداد عند تعذر السداد.

من الذي في ذمته السداد؟ أنا. فالشرع رأى في هذا ما يُسمى عندهم بالإرفاق، يعني آتية من الرفق، فيها رفق، والرفيق نعم الصديق. يكون فيها رفق، يعني شخص سيقف معي ويسندني عندما يتعذر عليّ السداد.

حب الشرع للتعاون والمروءة ومشروعية الكفالة والضمان

الشرع يحب كثيرًا التعاون:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

ويحب المروءة، ويحب الشهامة، ويحب هذه الأمور. فيحب مسألة أن صديقي هذا أو قريبي أو أي شخص يقف للدائن ويقول له: أنا ضامنه، أنا كفيله، أنا كفيله.

كفيل ماذا هنا؟ كفيل ديون.

شرط تحديد مقدار الدين في الكفالة وعدم جواز الضمان المجهول

يلزم أن يكون هذا الدين محددًا. جاء الكفيل يسأل الدائن: هل الشيخ علي هذا في ذمته قدر كم؟ قال له: لا، في ذمته كثير. لا يصلح "كثير"!

هذا ماذا يعني؟ هل هو مئة أم مليون أم عشرة آلاف؟ لا نعرف. ما هذا؟ ماذا يعني "ذمته كثير"؟ لا يصلح.

إذن لا بد من التحديد: مئة ألف، خلاص. فهم أنه يحسب حسابه أن المدين إذا تعثر في السداد وتأخر، هو الذي سيقوم بسد مئة ألف. فعندما يأتي إليه الدائن في الوقت المحدد ويقول له: أعطني مئة ألف، يكون قد جهّزها ويكون مستعدًا، فلا يُفاجأ.

شروط تيسير عملية الكفالة وضبط الشهامة والضمان

كل هذه شروط لتيسير العملية؛ حتى تكون الشهامة مضبوطة، والضمان يكون مضبوطًا، والدائن يأخذ حقه، والنزاع والخصام يقل، وهكذا.

وثانيًا، أن يكون [الدين] مستقرًا في الذمة. فعندما ذهب هذا الكفيل أو الكافل إلى الرجل الدائن، ذهب الضامن إلى الدائن وسأله: كم في ذمة الشيخ علي؟ فقال له: والله ما زالت إدارة الحسابات تحسب وعليه ديون، لكننا لا نعرف كم؛ لأنه سدد أشياء وأخذ أشياء أخرى وأخذ بضاعة والتفت أمور في أمور والقضية تداخلت، فانتظر حتى نحسب ما لنا وما علينا.

اشتراط استقرار الدين في الذمة وتحديده قبل صحة الكفالة

إذن الدين غير مستقر في الذمة؛ لأنه أيضًا سيكون كأنه مجهول. بعد أن تم ضبط الحسابات وأُتقنت أمورها وعُرفت رأسها من قدميها وما لها وما عليها، قال: والله هذا عليه مائة ألف.

اههاه، معترف يا مولانا الشيخ علي؟ قال: نعم، أنا معترف، وحساباتي أيضًا تقول هكذا، أن في ذمتي حتى الآن مائة ألف ولم تُسدد.

يجب في الدين أن يكون محددًا ومستقرًا، ليس "بعد في المستقبل إن شاء الله نعرف"، لا، هذا لا يصح. لا بد أن يكون مستقرًا في الذمة.

عدم صحة الكفالة في الدين المستقبلي غير المستقر

يقول له: والله إنه سيشتري مني شيئًا الأسبوع القادم، ويقول إنه ينقصه مائة ألف. الأسبوع القادم؟ نعم.

إذن لا يصح؛ فربما يأتي الأسبوع القادم ولا نبيع ولا نشتري ولا نعطي ولا يستقر الدين ولا أي شيء. إذن لا بد أن يكون مستقرًا في الذمة، محددًا، معلومًا، مستقرًا في الذمة على فعلًا.

فالضامن هذا عرف الحكاية هذه من الدائن والمدين. ويصح ضمان الديون المستقرة في الذمة إذا عُلم قدرها - أول شرط ها هو.

حق الدائن في مطالبة الضامن أو المضمون عنه عند حلول الأجل

ولصاحب الحق [مطالبة من شاء]. جاءنا الآن في ماذا؟ الكلام هذا: موعدنا يناير وجاء يناير.

صاحب الحق وهو معه الكفالة، يكون معه إيصال المديونية ومعه الكفالة أن واحدٌ ضمّ ذمته إلى ذمة المدين حتى يوفي بالسداد عند تعذر الدين.

يتصل بالشيخ علي في الهاتف، الشيخ علي غير راضٍ أن يرد، الله يكون في عونه، مشغول الرجل. ساوره الشك والريبة، قال: أنا تصورت هكذا أيضًا، سيتهرب مني ولن يرد على الهاتف. أرسلت له أيضًا على الواتساب، لا يرد.

مطالبة الدائن للكفيل بالسداد عند تعذر الوصول للمدين

فأمسك الهاتف ليتحدث مع الكفيل الضامن الذي سيسدد مكانه. فقال له أحدهم: حسنًا، ألا يمكنك الانتظار حتى آخر النهار أم لا بد أن يكون الآن؟

فأجابه: لا، فقد تعلمنا في درس الأزهر أنه ولصاحب الحق - أنا كدائن - أن أستوفي من الضامن أو المضمون [عنه]. أنني أريد المائة ألف، أريد المائة ألف، لا شأن لي.

فوجدت الضامن أمامي، أأخذهم [المائة ألف] من دون أن يقول لي شيئًا. حسنًا، ألا تراجعه أولًا، اتصل به؟ حسنًا، أنت لم تبذل مجهود الرجل المعتاد في استيفاء الحقوق.

حق الدائن في مطالبة أي من الضامن أو المدين بالسداد

لا، يقول لي هكذا: أقول له اليوم واحد وهات المائة ألف، فيقول: تفضل مائة ألف. نعم.

أو وأنا أمشي في الشارع وجدت الشيخ علي، أمسكت بخناقه - وهي هذه المنطقة [منطقة العنق]، تمسك بها هكذا - ثم طلبت منه المائة ألف، فقال لي: تفضل مائة ألف. ظهروا أنهم أناسًا طيبين.

ولصاحب الحق مطالبة مَن شاء من الضامن والمضمون عنه تمامًا. إذا كان الضمان على ما بيّنا، هو بين ماذا؟ أن يكون الدين محددًا وأن يكون واضحًا وأن يكون مستقرًا، والضامن موافق، والمضمون عنه كله موافق.

رجوع الضامن على المضمون عنه بعد سداد الدين نيابة عنه

وإذا غرم الضامن - [أي] الكفيل هو الذي سدد وليس المدين - رجع على المضمون عنه.

بعد أن سدد، كان يوم سبت ولا توجد بنوك مفتوحة، فجاء يوم الأحد واتصل به. قال لي: على فكرة، أنا دفعتُ نقدًا بالأمس؛ لأنه كان موعد الدفع للدائن، فأرسل لي - حفظك الله - المائة ألف.

قلتُ له: حسنًا، سأرسلها لك في شيك، هل البنوك مفتوحة؟ نعم، يصلح هكذا.

قصة الضامن الذي سدد عن المدين أثناء غيابه في نهاية الأسبوع

بالأمس كنتُ في الويك إند - والويك إند تعني نهاية الأسبوع، أي الجمعة والسبت - مسافر إلى البلد لآكل فطير مشلتت، لست متفرغًا له، لا أفكر في الديون أو ما شابه، أنا كنت بالبلد لست متفرغًا.

فمن دفع عني؟ الأستاذ الضامن. يأتي يوم الأحد ويقول لي: أعطني النقود. وللضامن أن يرجع على المضمون عنه إذا كان الضمان والقضاء بإذنه - بإذن المضمون عنه.

صورة الضامن الذي تبرع بالكفالة دون إذن المضمون عنه

هذه الصورة أن الضامن كان مع الدائن. الدائن قال له: منذ شهرين أو ثلاثة أقرضت الشيخ علي مائة ألف، وهذه المائة ألف الله أعلم إن كانت سترجع أم لا - كلمة هكذا - هو لم يقل شيئًا، هو قال: الله أعلم إن كانت سترجع أم لا.

فالرجل من المريدين وتحرج من الكلمة، كيف يتكلم على شيخنا هكذا؟ انظر يا رجل، أنت هذا الدين عندي وأنا ضامنه! لم أقل له اضمني ولم أقل له يسدد عني، ولست حاضرًا أصلًا ولا أي شيء. هو الذي تصرّف كالأسد وقال: أنا الضامن.

هل قلت لك؟ نعم، شيخنا لا يُذكر بهذا الكلام إطلاقًا.

اشتراط إذن المضمون عنه لرجوع الضامن عليه بالدين

حسنًا، جزاك الله خيرًا. عندما نأتي إلى موضوع السداد، فأنا قد رتبت ترتيبات معينة. فجاء وقال لي: أنا يوم السبت أمس دفعت، فأرسلهم لي الله يحفظك.

فقلت له: الله! دفعت ماذا؟ ولماذا دفعت؟ إن بيننا حسابات مفتوحة ومستمرة ولم نُسوِّها بعد. قال: لا، أنني تورَّطت ولم أَقبل فيك كلمة وأنا ضمنت.

قلت له: على نفسك، أنت حر. فمتى يجب عليَّ أن أدفع فورًا؟ لو كان بإذني أنا الذي التجأت إليه، أو كان هذا الموقف حدث أمامي وقلت ووافقت، قلت له: خلاص، ضمنّا ذمته والشرح الذي شرحناه هذا.

وجوب إذن المضمون عنه لانتقال الدين من الدائن إلى الضامن

لكن أنا لا أعرف شيئًا أو لم آذن في هذا. يجب أن يأذن المضمون عنه حتى ينتقل الدين من الدائن إلى الضامن؛ لأنه سدد عني.

ولذلك ذُكرت هذه الكفالة بعد الحوالة التي شرحناها الأسبوع الماضي. تلك حوالة واضحة أحال فيها الدين وخرج هو، وهذا [في الكفالة] لم يُحِل الدين ولا شيء، لكنه سنده فيه ضم ذمته إلى ذمة المدين.

فقلت له: يا بني، أنا لم أقل لك تصدر، أو قلت لك ادفع، أو قلت لك تعال اكفلني، أو فعلت شيئًا؟ قال: لا، أنا لا أقدر أن أتحمل كلمة على شيخي.

انتظار المضمون عنه لتسوية الأمور إذا لم يأذن بالكفالة

قلت له: حسنًا، اصبر يا حبيبي. أنت وشيخك ما دمت غير راضٍ، تنتظر حتى أسوي الأمور ونصلحها. أنت لا قلت لك كفالة وكذا.

ولذلك يقول ماذا؟ وإذا غرم الضامن - وإذا غرم الضامن - رجع على المضمون عنه، إذا كان الضمان والقضاء بإذنه. إذا كان الضمان والقضاء [بإذنه]، يعني كنت قبل أن تدفع، تتصل بي وتقول لي: فلان يطالبني بما أنشأناه من كفالة من ورائك. أقول له: نعم، ادفع، خلاص. فيكون أنني قبلت.

رأي الإمام الشافعي في اعتبار الكفالة بدون إذن تبرعًا

لكن إذا دفع قبلها من تلقاء نفسه هكذا، فيجوز لي أن أقول له: لا، انتظر. ولا يصح ذلك؛ لأنه في بعض الأحيان يقول لك ماذا: الإمام الشافعي يقول إنه أعطاه على سبيل التبرع.

الإمام الشافعي متشدد جدًا في هذه المسألة. يقول لك: أنت فعلت مثل الأسد، فتحمل العواقب! هذا تبرع منك؛ لأنك لا تعلم، أنك لا تريد أن يأتي اسم الشيخ في ماذا؟ في هذه الأمور المادية.

قال: ما بالك وما شأنك أن يأتي اسم الشيخ وكل شيء في ماذا؟ قالوا: لا، إذن أنت ستتحمل هذه الديون الثلاثة؛ لأنها تبرع، هبة، كأنك وهبتها له.

منهج الإمام الشافعي في العقود والاتفاق الواضح بين الطرفين

الإمام الشافعي عمل شيئًا مثل ذلك في الاستصناع أيضًا. الناس تتعجب منها، وفي الإجارة أيضًا يتعجبون منها. لكن كلها مبنية على فكرة العقد أنه اتفاق بين طرفين، والكفالة اتفاق، والاستصناع اتفاق.

عندي قطعة قماش وذهبت إلى الخياط وقلت له: اصنع لي من قطعة القماش هذه جلبابًا جميلًا هكذا، أنيقة يعني جميلة يعني. ويقولونها في الخليج "كشخة" بالكاف، وفي دمياط هنا يقولونها بالهمزة "أشخة". فشيء أنيق جميل هكذا.

هو قال لي: من عيناني يا مولانا، إنني سأصنعها لك صنعًا شيء آخر، إن يدي تُلف في الحرير. قلت له: إنني آتٍ إليك لذلك. أخذنا بعضنا ومشينا.

مسألة عدم الاتفاق على الأجر عند الإمام الشافعي في الاستصناع

حسنًا، كم أجره؟ لم نتفق، لم نقل. فالإمام الشافعي قال: يكون على الصانع. انظر إلى الأمر الغريب الذي اعتدنا عليه في العرف، أنني سأذهب وأقول له: حسنًا، كم تكلفتك؟

فأنا عندما ذهبت - لأنني شافعي - أخذت الشيء وقلت: الله! أنت يدك يا ولد تلف في حرير. قال لي: صح يا مولانا. قلت له: طيب، السلام عليكم.

قال لي: السلام عليكم؟ كيف يعني؟ يعني حضرتك لن تدفع أجر الصناعة التي صنعتها وحضرتك تقول يدي تتلف في حرير أيضًا؟ يعني أعطِني بعض المال.

حكم الإمام الشافعي فيمن لم يتفق على أجر الصناعة

قلت له: أي صناعة؟ الله، هل اتفقنا على أجر؟ قال: لا. قلت له: الإمام الشافعي يقول إذا لم نتفق على أجر فيجوز أن لا أدفع.

قال لي: والتعب الذي تعبته هذا والسهر الذي سهرته والنموذج الذي صنعته والعمل هذا كله يذهب هباءً؟ قلت له: أنت لم تقل.

فهذه مسألة يعني طبعًا هي ليست متفقًا عليها بين الأئمة، يعني فيها خلاف. لكن الإمام الشافعي يريد أن تكون كل المعاملات واضحة ليس فيها نزاع.

حكمة الإمام الشافعي في اشتراط تحديد الأجر مسبقًا لمنع النزاع

لأنه لو قال لي: الجلباب هذا سيكلف مائة جنيه، عما لو قال: الجلباب هذا سيكلف ألف جنيه. فربما أقول له: نعم، أنا موافق على المائة، أما الألف فلا أوافق.

فهو لماذا لم يقل لي شيئًا وسيأتي اليوم بعد ما وجدني هكذا مسرورًا وما إلى ذلك، يقول لي الآن ألفين؟ فليقل ما يريد قوله الآن ونختلف.

الأئمة الآخرون قالوا: لا، لا تظلموا ولا تُظلَموا. هذا رجل فتح محل خياطة ومعروف أن الخياط يأخذ أجرًا على صناعته. لماذا هو فاتح إذن؟ هو يسترزق.

مفهوم أجر المثل عند عدم الاتفاق على الأجر بين الطرفين

فإذا لم يُحدَّد الأجر أخذ أجر المثل. الصانع الذي مثله يأخذ كم؟ الصانع الذي مثله يُنهي هذا الثوب في يومين، واليوم يأخذ فيه خمسمائة جنيه، فيستحق ألفًا. الصانع الذي مثله يأخذ ثلاثمائة في اليوم، فيستحق ستمائة.

علينا أن نرى الصانع الذي مثل هذا في السوق، الناس يعملون عنده بكم وعند الذي بجانبه والذي بجانبه والذي بجانبه، فيسمون هذا أجر ماذا؟ المثل.

تطبيق مبدأ تحديد الأجر على وسائل النقل الحديثة كأوبر

كذلك سيدنا [الإمام الشافعي] يقول: لو ركبت أوبر - سيدنا لا يقول أوبر، يعني ها، لأن أوبر هذه حديثة. نعم، فالمبتدع يقول لك أشياء لا أفهمها. هل كان في أيام سيدنا الشافعي أوبر؟ حسنًا، ماذا أفعل؟ أنا ماذا في هذه المصائب؟

الله إنك استنجلينه حقًا! هؤلاء النابتة استنجلينه. ما معنى استنجلينه يا مولانا؟ يعني في ربع لاسع في عقله.

يقول: عندما أستأجر شيئًا، أيًّا كان - إبل أو حصان أو غيره - لكن الآن أوبر سينقلني من مكان إلى مكان.

وجوب معرفة الأجرة مسبقًا في الإجارة وعدم المفاجأة بها

فلا بد من أوبر هذا. وأول مرة يقول يا مولانا: هذه الرحلة بمائتي جنيه، أكمل أو أنزل؟ أنا حر.

لكن لا أُفاجأ وأنا معي مائة وثمانون فقط أنني ذاهب ولن أعود، وأيضًا سيترك لي عشرين ولا نتخاصم عليها. ولا قال: لا، الشافعي يقول لا أوصلك دون أن يخبرك، يكون عليه.

هذا الكلام ليس هو العرف الذي نعيش فيه. العُرف الذي نعيش فيه أنه لا يوجد أجر [محدد مسبقًا]. هذا الأجر ماذا إذن؟ لكن لماذا سنلجأ إليه إذن؟ أجر المثل.

وجوب تحديد الأجور في المعاملات والفرق بين مذهب الشافعي وغيره

فيجب على المرء أن يحدد أجر الصناعة، وأجر التوصيل، وأجر المسكن، وإلا سيصبح عند الشافعي كأنه تبرع، وعند الأئمة الآخرين سنلجأ إلى أجر المثل.

هذا أنتم علماء كلكم هكذا. وإذا غرم الضامن رجع على المضمون عنه إذا كان الضمان والقضاء بإذنه.

عدم صحة ضمان المجهول واشتراط تحديد الدين وقيمته وزمانه

ولا يصح ضمان المجهول. يبقى إذا قلنا أن يكون [الدين] محددًا ومقدرًا ومعروفًا، وهذا الكلام طيب.

إذا لم يكن كذلك - لا زمانه مقدر ولا قيمته مقدرة ولا معروف هو استقر أم لم يستقر، حاجة مجهولة هكذا - لا ينفع، لا ينفع مطلقًا. كل الصور لا تصلح.

قالوا: لا، توجد صورة انتشرت في الأسواق وعُرضت على الأئمة، وهذه الصورة أجازوها للحاجة إليها، نحتاجها. اسمها ضمان الدرك.

تعريف ضمان الدرك وقصة شراء الكتاب المعيب

ما هو ضمان الدرك؟ قال: والله لقد ذهبت لأشتري كتابًا، أنا أحب الكتب كثيرًا، فاشتريت كتبًا كثيرة. وقد خُدعنا كثيرًا في الكتب.

لدينا خبرة أن الكتاب افتحه أجد الصفحة بيضاء، والكتاب الآن لكي يحفظوه من التراب ومن المياه ومن الهواء ومن أشياء أخرى يغلفونه هكذا.

ذهبت لأشتري الكتاب وبعدها قلت للرجل: احذر أن تكون فيه صفحات بيضاء؛ لأنكم تصنعون مشاكل بعد ذلك عندما أرجع الكتاب فلا ترضى به، وهذا خطأ.

خيار العيب الفوري ومحاولة رد الكتاب المعيب للبائع

قال لي: لا، لقد درسنا أن خيار العيب فوري على الفورية. عرفت [بالعيب] يوم السبت، تعود يوم السبت - مغلق - أنا يوم السبت يصبح يوم الأحد على الفور.

قلت له: حسنًا، افترض أنني على الفور أنجزت كل شيء وفعلنا ما درسناه في الدرس، وأنت لم توافق على رد الثمن ولا إعطائي نسخة مكانه، ماذا أفعل؟

فأجاب أحد الجالسين من الناس الوجهاء، قال لي: يبقى الثمن عندي أنا. هذا رجل صالح، أنت أول مرة تتعامل معه، لكنني أعرفه جيدًا جدًا، والثمن يكون عندنا.

تطبيق ضمان الدرك على كفالة البائع عند ظهور عيب في المبيع

يبقى هذا الرجل فعل ماذا؟ ضم ذمته إلى ذمة البائع وكفالة؛ لأننا أخذنا في الدرس أن الكفالة هي ضم ذمة لذمة. وهذا الرجل ضم ذمته لذمة البائع.

لأجل ماذا يفعل؟ لأجل أن يتدارك خيار العيب، لأجل أن يسدد لي الثمن إذا رجعت إلى البيت وفتحته ورأيته ووجدت أنه ليس فيه عيب فلن أرجع إليه، أو وجدت أن فيه عيبًا فسأرجع إليه.

الله! حسنًا، إنه غير مستقر. فالدين لم يستقر بعد في ذمة البائع.

استثناء ضمان الدرك من شرط استقرار الدين للحاجة إليه

إذن لا ينفع معه الضمان الذي قد استذكرناه حالًا؟ هذه الصورة هكذا، فهذا ليس ضمانًا ولا كفالة ولا شيئًا من هذا القبيل.

فما الأمر؟ قالوا: لا، هذه الصورة نُنزلها هكذا بمفردها ونستثنيها ونعطيها حكمًا. لماذا؟ قال: للحاجة إليها. أنا أريد ألا تضيع عليّ النقود التي اشتريت بها الكتاب وحدث عيب في الكتاب، وأخشى لأنها المرة الأولى التي أتعامل مع هذا الرجل.

فالآخر مشكورًا ضمّ ذمته إلى ذمته حتى يسدد لي ما سوف تنشغل ذمة البائع به. عند ماذا؟ عند اكتشافي للعيب الذي لم نكتشفه بعد، وربما لا يوجد فيه عيب.

احتمالية وجود العيب في المبيع ومعنى ضمان الدرك وإدراك الثمن

حيث تكون تسعمائة نسخة سليمة وعشر نسخ فقط هي التي ليست سليمة. كما تقول لي: ولا مائة. أقول لك: لا، ما هم لم يطبعوا إلا تسعمائة وعشرة. ما هو ستتجادل معي، لن تنتهي.

نعم، تسعمائة نسخة سليمة وعشرة غير سليمة، لكنني خائف لأنني وقعت في هذه العشرة مرات عدة.

إذن، هذا الذي يسمونه ضمان الدرك. ما الذي تدركه؟ ما هذا الدرك يعني؟ واحد أمسكهم يعني قبض عليه. تُدرك ماذا؟ تُدرك الثمن. يُدرك المشتري ثمن الكتاب أو ثمن المبيع الذي اشتراه، السلعة التي اشتراها.

خلاصة ضمان الدرك وانشغال ذمة البائع برد الثمن عند ظهور العيب

إذا ظهر فيها [السلعة] عيب فترتب على ذلك إرجاعها للبائع، فترتب على ذلك انشغال ذمته برد الثمن.

أفاهمون يا أبناء أم غير فاهمين؟ فاهمون. هذا لو كانت حائطًا لكانت فهمت، والله! قد تجد هذه الأسطوانات فهمت. الله، ليس كذلك يا أبناء؟ فأنا أريد هكذا.

نعم، مولانا فاهم، ليس الذي ينام والذي يشرد والذي... فهمت يا أبناء؟ هكذا، حسن.

خاتمة الدرس والتوقف عند الكفالة بالبدن للدرس القادم

وهكذا توقفنا عند الكفالة بالبدن، هذا سنقوله في درس قادم إن شاء الله.