المجلس الرابع والخمسون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه

المجلس الرابع والخمسون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة

27 دقيقة
  • الربا يقع في الذهب والفضة والمطعومات، وقد حرمه الله للحفاظ على نظام الاقتصاد النقدي ومنع التضخم الذي يضر بالفقراء.
  • ارتبط تحريم الربا بإيجاب الزكاة لحماية إنسانية الفقير، فتحريم الربا يحمي من ارتفاع الأسعار، والزكاة تمكن الفقير من الحصول على حاجاته.
  • اختلف الفقهاء في علة الربا، واختار الشافعي أن الربا يجري في الذهب والفضة من الأثمان، وفي المطعومات.
  • المطعومات تشمل القوت المدخر والفاكهة والأدوية والماء والمحسنات، ويتحدد المطعوم بحسب استعماله للإنسان أو الحيوان.
  • لا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا متماثلاً نقداً، أي يدًا بيد وبنفس الوزن والعيار.
  • تغير الوضع بعد خروج الذهب من التعامل النقدي واستبداله بالأوراق النقدية، مما أحدث تضخمًا وتدهورًا في قيمة العملات.
  • تحول الذهب من وسيط للتبادل إلى مجرد سلعة، مما أثر على القواعد الفقهية المتعلقة بالربا.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

افتتاح الدرس والدخول في فصل الربا في الذهب والفضة والمطعومات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى (أحمد بن الحسين الأصفهاني المشهور بأبي شجاع)، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

فصل: والربا في الذهب والفضة والمطعومات.

الربا شكل من أشكال البيوع، فيه تبادل مثل الثمن والمثمن؛ فهنا فيه مال بإزاء مال.

شبهة المشركين في التسوية بين البيع والربا والرد عليها

ولذلك اختلط الأمر على المشركين في مكة:

﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]

أي أن هذا [البيع] فيه مبادلة، وهذا [الربا] فيه مبادلة، وفي المبادلة زيادة بين الثمن والمثمن، وهنا زيادة بين الثمن والمثمن، فما الفرق؟ نحن نبيع ونشتري.

والفرق هو أن الله سبحانه وتعالى أمر بحرمة الربا، من أجل الحفاظ على نظام الاقتصاد النقدي من داخله.

حكمة تحريم الربا حماية الفقير من التضخم الاقتصادي

لو أباح الله الربا، لكان هناك زيادة في وسيط التبادل دون زيادة الإنتاج، ويحدث بذلك التضخم من داخل النظام. فإذا حدث التضخم من ذات النظام، فالذي يتضرر بذلك محدود الدخل، الذي يتضرر بذلك الفقير.

فحرَّم الله الربا من أجل ألا يقع ظلم على الفقير، وأوجب الزكاة، حتى يتعادل دخل الفقير لأداء مقتضيات الحياة. فتحريم الربا مرتبط في النظر الإلهي مع إيجاب الزكاة؛ حرَّم الله الربا، وأوجب الزكاة، من أجل حماية إنسانية الفقير محدود الدخل، فلا يجد الأسعار فوق الطاقة، ويستطيع أن يحصل باستهلاكه لما أخذه من الزكاة ما يريد من مقتضيات الحياة.

النظام الرباني الحر وارتباط الصلاة بالمساواة بين الناس

فإذا كان الأمر كذلك وهذا نظام رباني إلهي، كان حرًّا، لا يستطيع أحد أن يتحكم فيه، لا في اجتماع، ولا في سياسة، ولا في اقتصاد.

يُكمل المنظومة الصلاة؛ فإذا ذهب إليها الناس وقفوا متجاورين، الغني بجواره الفقير، والفقير بجواره المسكين، والمسكين بجواره الغني، لا فرق بينهم. والصف الأول متاح لمن سبق؛ سبق إلى الصف الأول الغني أو سبق إلى الصف الثاني، أو سبق إلى الصف الأول الفقير، لا يستطيع أحد أن يجذبه من أوليته حتى يتأخر بسبب غناه أو جاهه أو سلطان؛ لأن من جاء فوجد الصلاة فليلحق بها حيث ما انتهى به الصف. وكذلك في طلب العلم، حيث ما انتهى به المجلس.

الزكاة وتحريم الربا يمنحان الفقير عزة النفس دون منة

من أين تتأتى هذه النفسية الأبية، من دون كبر، إنما بعزة ورقي وإنسانية؟ بوجوب الزكاة؛ فالزكاة ليست مِنَّة، ولا عطية، ولا هي يد عليا. وبحرمة الربا، حتى يحافظ على النظام الاقتصادي من داخله من التضخم.

إخراج الذهب والفضة من التعامل واستبدالهما بالورق النقدي

ذهبت الأيام، وجاءت الأيام، وتسلط علينا أبالسة الجن والإنس، وأخرجوا الذهب والفضة من التعامل، واستبدلوا بها حيلة سخيفة، وهي حيلة الورق النقدي.

جعلوا له أولًا غطاءً، ثم بعد ذلك تناسوا الغطاء، فأصبح ورقًا لا قيمة له في إنتاجه مع قيمته. دينار الذهب أربعة جرام وربع، لو سبكناه يخرج أربعة جرام وربع ذهب، ولو قمنا بصكه يخرج أربعة جرام وربع ذهب، ولو بعناه يخرج أربعة جرام وربع ذهب؛ قيمته فيه.

الفرق بين القيمة الحقيقية للورقة النقدية وقيمتها الاسمية

الورقة ذات المائتي جنيه التي في جيبك، تتكلف ستة عشر قرشًا؛ ثمن هذه الورقة وقليل من الأحبار التي عليها، ستة عشر قرشًا.

حسنًا، أين الفرق بين ستة عشر قرشًا ومائتي جنيه؟ إنها سلطة الدولة، سلطة الإصدار.

وكيف تُحسب سلطة الدولة؟ في نفسها، بها؛ أي داخل مصر هكذا تكون بها، يعني المائتا جنيه تساوي مائتي جنيه. وفي خارجها، تكون بقوة إنتاجها.

انهيار قيمة الجنيه المصري أمام الدولار عبر العقود

فالدولار يصبح بخمسين جنيهًا، الذي كان بتسعة وثلاثين قرشًا ونصف؛ أي أن الجنيه كان يساوي خمسة دولارات. وبعد ذلك عندما انهار أصبح اثنين ونصف.

في البداية، في الأربعينات، كان الجنيه المصري يساوي خمسة دولارات. خمسة دولارات في خمسين جنيهًا تساوي كم؟ تساوي مائتين وخمسين مرة؛ أي أن الجنيه في الأربعينيات من القرن الماضي كان يساوي مائتين وخمسين جنيهًا من الجنيهات التي معنا هذه.

أثر التضخم على القوة الشرائية ومعاناة محدودي الدخل

تخيل أن تضرب دخلك في مائتين وخمسين! فلو سألنا الشيخ فلانًا أو علانًا: كم تأخذ؟ يقول لك: عبارة عن ستة آلاف جنيه في الشهر.

حسنًا، ستة آلاف جنيه في الشهر، اضربها في مائتين وخمسين، يصبح مائة وخمسين ألفًا وأمامها صفرًا، يصبح مليونًا ونصفًا. ها، تخيَّل نفسك أنك تمتلك مليونًا ونصف كل شهر، ستتمكن من السكن، وستتمكن من شراء سيارة لك بحوالي مليونين، وهذا أقل شيء، حتى السيارة بأربعة عشر مليونًا يمكنك الحصول عليها بالتقسيط.

بالله، ما الذي حدث؟ تضخم. وهذا التضخم ماذا يعني؟ يعني أن هذا الوسيط للتبادل لم يعد سببًا لإغناء الفقير.

فهم الإمام الشافعي والغزالي لعلة الربا التعبدية في الذهب والفضة

هذا الكلام كله يا أخي وجدنا الشافعي (أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضًا إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضيًا فعُرف بالعدل والذكاء) يفهمه، والكلام الذي قلناه هذا والإمام الغزالي، ركن الشافعية، يفهمونه ويكتبونه بشكل عادي.

هكذا فيقول رضي الله تعالى عنه (الإمام الشافعي) في الأم: وعلة الربا تعبدية؛ فالذهب والفضة هذا جزء علة، أي أنه إذا خرج عن الذهبية والفضية فلا ربا.

رأي ابن الحاجب في علة تحريم الربا هل هي لجوهر الذهب أم لكونه وسيط تبادل

ويقول ابن الحاجب (جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر، المعروف بابن الحاجب، فقيه مالكي كردي، ولد في إسنا التابعة لمحافظة الأقصر في صعيد مصر، درس العلوم الإسلامية في القاهرة وكان مقرئًا وأصوليًّا ونحويًّا):

وهل حُرِّم الربا لجوهرهما أو لجوهريتهما؟ يقصد الذهب والفضة؛ لجوهرهما أي لأنهما ذهب وفضة، أم لأنهما وسيط للتبادل؟

قال: بل لجوهرهما؛ لجوهرهما يعني لأنهما ذهب وفضة، وليس لجوهريتهما أي لكونهما وسيطًا للتبادل بين الناس.

الورق النقدي ليس ذهبًا ولا فضة فلا يجري فيه الربا الشرعي

لو كان وسيط التبادل [هو العلة] لكان الورق المتداول الذي معنا هذا يكون فيه الربا، وتصبح البنوك حرامًا، والشركات حرامًا، وكل شيء حرامًا في حرام.

لكنه لما كان ورقًا بنك نوت، فإنه خرج عن نطاق الربا الشرعي.

فعندما نأتي ونقول لإخواننا النابتة: يا جماعة، إن هذا البنك لا يفعل شيئًا، لا يُسلف ولا يَستلف، ولا يعمل وكذا إلى آخره، هذا ورق وليس فيه ذهب وفضة، فلا يستطيع أن يفهم؛ لأنه غير مستوعب للكلمتين اللتين قلتهما لكم الآن. وأخشى أنه بعد أن يسمع هذا الكلام أيضًا لن يفهم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

إجماع الأئمة الأربعة على أن علة الربا تعبدية في جوهر الذهب والفضة

أجمع الأئمة الأربعة على أن علة الربا تعبدية، وأن الذهب والفضة مقصودان لذاتهما، وأن جوهرهما هو العلة.

كيفية التعامل بالدنانير الذهبية قديمًا والتحقق من وزنها بالميزان

ولذلك تجد أنه كان في الماضي، عندما أقول لك هذه بعشرة دنانير، كان الدينار ذهبًا أربعة جرام وربع. فتقول لي: أنا سأشتري منك عشر حبات، كل واحدة بعشرة دنانير، فيكون المجموع مائة دينار.

هيا نعدّ. قلت له: ماذا تَعِدّ؟ قال لي: عدّ الدنانير، واحد، اثنان، ثلاثة. قلت له: لا، ربما تكون أخذت الدينار من هؤلاء واستخدمت ورق الصنفرة عليه وأنقصت منه نحو ربع جرام أو شيئًا ما، أليس الجنيه أربعة وربع؟ فمن الممكن أن يكون الجنيه الذي أعطيتني إياه هو أربعة جرام فقط.

قال: حسنًا، وبعد ذلك ماذا نفعل في هذه الورطة؟ قلت له: نزنه، نُحضر ميزانًا.

حساب وزن الذهب والتحقق من التماثل في المبادلة بالميزان

أربعة وربع في عشرة يساوي اثنين وأربعين جرامًا وربع. حسنًا، اثنين وأربعين جرامًا في عشرة يساوي أربعمائة وخمسة وعشرين.

أعطِني الكيس الذي معك، عندما نزنه يبلغ أربعمائة وخمسة وعشرين. حسنًا، لو بلغ أربعمائة وعشرين إذن فهناك خمسة جرامات ناقصة، أي ما يعادل دينارًا. وإذا بلغ أربعمائة وعشرة فهذا يعني أن هناك ما يعادل خمسة عشر دينارًا ناقصة.

لقد كانوا يزنون الذهب والفضة.

مذهب أبي حنيفة في علة الربا وإشكالية تطبيقه على الأوراق النقدية

فأبو حنيفة (هو فقيه وعالم مسلم، وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي، يُلقب في التراث العربي الإسلامي بـ «الإمام الأعظم») يأتي ليقول لك: في كل مكيل وموزون [يجري الربا].

حسنًا، ماذا عن الأوراق النقدية التي نحملها، تُوزن أم لا تُوزن؟ فاختلط هذا الفكر على كثير من العلماء.

وجوب الزكاة وحرمة الربا يهبان الفقير إنسانيته دون منة أو تكبر

أن وجوب الزكاة، وحرمة الربا، من عند الله، وأنهما معًا يهبان إنسانية الإنسان للفقير من غير مِنَّة، ومن غير تكبر من الغني، ولا صاحب السلطان على الفقير.

الذهب والفضة من الموزون.

اختلاف الفقهاء في علة الربا واختيار الإمام الشافعي الذهب والفضة والمطعوم

فاختلف فقهاء الإسلام على عشرة أقوال في علة الربا. اختيار الإمام الشافعي بعد أبحاثه وأدلته، أن الربا يجري في أمرين:

  1. في الذهب والفضة من الأثمان.
  2. وفي المطعوم من الأشياء.

وما هو المطعوم؟ مطعوم يعني شيء من أربعة [أصناف].

تعريف القوت المدخر وأمثلته من الحبوب التي تُطحن دقيقًا

القوت المدخر: ما هو القوت المدخر؟ هو ما يتحول إلى دقيق. فإذن:

  • القمح من القوت المدخر.
  • الشعير من القوت المدخر.
  • الماش من القوت المدخر.
  • الحمص من القوت المدخر.
  • الفول من القوت المدخر.

لأن كل هذه يمكن أن نطحنها ونصنع منها ماذا؟ نصنع منها دقيقًا. كل هذا يكون قوتًا مدخرًا.

وسُمي القوت قوتًا لماذا؟ لأن به قوت الإنسان، يعني يقوم الإنسان بهذا القوت.

أنواع المطعومات الخمسة التي يجري فيها الربا عند الشافعية

والنوع الثاني من المطعومات هو الفاكهة. والنوع الثالث من المطعومات الأدوية. والنوع الرابع من المطعومات الماء. والنوع الخامس من المطعومات المحسنات؛ قليل من العسل، قليل من الزيتون هكذا، أشياء مقرمشة حلوة جيدة هكذا.

فتصبح هذه الخمسة هي المطعومات. المطعومات المحرمة [أي التي يجري فيها الربا] هذه ما اختصت بالبشر.

التفريق بين مطعومات البشر ومطعومات الحيوان في حكم الربا

قلنا ولكن يوجد برسيم، ويوجد تبن، ويوجد أشياء كثيرة، فهل نعتبرها من المطعوم أم ليست مطعومًا؟ قال: حسب الاستعمال الشائع.

هذا التبن يأكله البشر؟ قالوا: لا. قال: إذن هذا خالص للحيوان البهيمة.

الكعكة والجاتوه والآيس كريم، هل تأكلها الحيوانات؟ قال: لا، إلا إذا أدخلناها بقوة أو شيء ما فتبتلعها، لكن هذا لأجل ماذا؟ للبشر، فيجري فيها الربا.

حكم ما يصلح للبشر والحيوان معًا كالبرسيم في باب الربا

حسنًا، قالوا إن هناك شيئًا يكون بين بين، يصلح لهذا وذاك، ماذا تفعل فيه؟ قلنا: لنرَ هل هو أقرب في الاستعمال إلى الحيوان، أم أقرب في الاستعمال إلى الإنسان.

مثل ماذا؟ مثل البرسيم. جاء أناس من جماعة صناع العصير الكوكتيل وأصحاب العصائر، وقالوا: والله لقد جربنا عصير البرسيم ووجدناه حلوًا. فذهبوا وفتحوا، وماذا فعلوا؟ صنعوا عصير الجزر فوجدناه جيدًا وحلوًا، وعصير البرسيم وجدناه أحلى، أحلى من ماذا؟ من الجزر. فذهبوا وفتحوا محلات لعصير البرسيم.

قصة إغلاق الملك فاروق لمحلات عصير البرسيم والحكم الشرعي فيه

كان ذلك في عهد الملك فاروق (فاروق الأول، كان حاكم مصر العاشر من أسرة محمد علي) رحمه الله، فقال الملك فاروق: لا يا إخواننا، هذا لا يصلح، وأغلق هذه المحلات. لكن ذلك من الناحية السياسية.

أما نحن في الشرع نعالجه من طريقة أخرى؛ فهو يُستعمل أو صالح للإنسان. وحينها كتبوا كلامًا كثيرًا عن عصير البرسيم وأنه مفيد ومليء بالفيتامينات وأشياء أخرى ويعالج أمراضًا، ثم أُغلق ومُنع. لماذا؟ لمسألة سياسية.

لكن هذا النبات أخرجه الله من الأرض، يصلح لهذا ويصلح لهذا. فإن كانت [المطعومات] أقرب إلى الحيوان في انتشارها فهي منه، وإن كانت أقرب إلى استعمال الإنسان فهي مما يجري فيه الربا.

براعة الشيخ أبي شجاع في صياغة المتن واختصار علم الربا في كلمات

يبقى والربا في الذهب والفضة والمطعومات. انظر إلى الدقة، وانظر وراء كل شيء قصة.

لكن أمثال الشيخ أبي شجاع، من مهارته أنه يذاكر ويعرف، ثم يحول هذا إلى متن. هذا المتن الآن يسمونه في اللغة الإنجليزية "تكست بوك" أي الكتاب الأصلي، الذي بعده تأتي لتشرح؛ فتتوقف عند الذهب في محاضرة، وعند الفضة في محاضرة، وعند المطعومات في محاضرة وهكذا.

وهي كلمة واحدة، لكن هذا إتقان في الصياغة ونقل العلم بين المسلمين.

شرط التماثل والنقدية في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة

ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك [أي بيع الفضة بالفضة]، إلا متماثلًا نقدًا.

انظر، انظر، انظر، ما هذا؟ ما هؤلاء الناس؟ ما هذا؟ إنها عميقة جدًّا. ألا يسكت ويقول إلا متماثلًا؟ لا، لماذا نقدًا؟ ماذا يعني نقدًا؟

الإخوة الذين هم من كلية الطب الذين يتظاهرون بأنهم مشايخ وما إلى ذلك، لا يعرفون هذه الأشياء. أول شيء قالوا لهم أنتم متفوقون، أنتم حاصلون على أكثر من مائة، ظل يمدحهم حتى تكبروا. فلماذا لا تعمل في مجال الطب الذي يخصك؟ ما الذي أتى بك في المضايق وأنت أصلًا الماحي [أي الضعيف] في جميع النواحي؟

شرط التماثل في بيع الذهب بالذهب مع اختلاف بلد الإنتاج والعيار

حسنًا، لا عليك. فيأتي هنا ويقول لك: الذهب لا نبيعه إلا بالذهب متماثلًا نقدًا.

يبقى إذا لابد من التماثل. إذا كان معي بعض الذهب من إنتاج مصر، وبعض الذهب من إنتاج البحرين، ثم أردنا أن نتبادل، فلابد أن نزن ويكون متماثلًا.

ما معنى متماثل؟ يعني عيار واحد وعشرين وعيار واحد وعشرين، وهذا وزنه خمسة وهذا وزنه خمسة، وهاءً بهاء، يدًا بيد.

اشتراط النقد في بيع الذهب لحماية النظام الاقتصادي من التضخم

وأيضًا هذا يكون في النقد؛ لأن النقد هو المعتبر الذي أريد أن يستقر سعره، من أجل عدم دخول التضخم من خلال النظام الاقتصادي النقدي.

تحول الذهب إلى سلعة بعد قرار نيكسون بتعويم الدولار عام 1970

حسنًا، وماذا بعد في المأزق الذي وقعنا فيه منذ القرن التاسع عشر، ومنذ عام ألف وتسعمائة وسبعين الخاص بـنيكسون حيث عوَّم الدولار، وأخرج قاعدة الذهب تمامًا من التعامل؟

أصبح الذهب سلعة كسائر السلع، لم يعد كما كان. فهو [المصنف أبو شجاع] يتحدث عن أنه نقدًا، وليس أنه ذهب مقابل ذهب في محل الصاغة. لقد أصبح سلعة وانتهى الأمر، لم يعد هو الثمن، ولم يعد هو المرجع إليه، ولا المقبول قبولًا عامًّا، ولا مخزون القيمة، وإنما أصبح سلعة كبقية السلع؛ مثلما تنزل لتشتري قطعة أرض، أو تشتري أقلامًا رصاص، أو تشتري ذهبًا، هي بالمثل.

أهمية كلمة نقدًا في متن أبي شجاع ولزوم التلقي عن المشايخ

إذن تنتبه وأنت تقرأ هكذا، من كلمة نقدًا، لا ينتبه إليها من لم يذهب إلى المشايخ.

ماذا سنفعل؟ حسنًا، نقدًا، أي افهم أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك، إلا متماثلًا نقدًا، يدًا بيد، كما ورد في الحديث: يتقابض البدلين في المجلس، متماثلًا دون زيادة أو نقصان.

ونقف عند هذا، رضي الله تعالى عنهم أجمعين وعن مصنفنا.