المجلس السابع والأربعون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين آمين في كتاب الحج: وأركان العمرة أربعة الإحرام، والإحرام يختلف بين المرأة والرجل، فالرجل يتجرد من ملابسه إلا الإزار والرداء، ويحرم عليه غطاء الرأس. ويحرم عليه غطاء عقب رجليه فيلبس شيئاً
كالنعال في رجله، ويحرم عليه القفاز في يده، ولو فعل شيئاً من هذا وجب عليه الدم. يتخلى عن هذا ويتخلى عن الطيب، وبعض الأئمة الأربعة قال حتى يتخلى عن أكل ما فيه طيب، والشوكاني حقق ذلك وبحثه وجعل أن ذلك ليس من نواقض الإحرام أما المرأة فإحرامها في وجهها وكفيها فيظهر
منها وجهها وكفاها وهي على حالها كما في غير الإحرام. إذاً فالرجل هو الذي عنده هذه المشقة لأنه مكلف بتلك التغيرات الكثيرة بين الإحرام والحِل، لكن أيضاً المرأة يحرم عليها كما يحرم على الرجل قص الشعر ويحرم عليها الطيب أيضاً، فهذا هو. الإحرام ويبدأ بالتلبية وكل نية محلها القلب ويسن في تلبية الإحرام عمرة أو حجًا أن نرفع صوتنا
بالتلبية مع النية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك لبيك اللهم بعمرة أو بحج وهنا إحرام العمرة فيقول لبيك اللهم بعمرة الركن الثاني الطواف بالبيت العتيق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول خذوا عني مناسككم، فكل ما كان في شأن الحج أتينا به على صفة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله جعل البيت الحرام عن يساره، فلا بد أن نجعله عن يسارنا، فإذا
طاف بالعكس وجعل البيت الحرام عن يمينه بطل. يسير ويطوف سبعاً، فلا بد من الطواف. أن يكون سبعاً وطاف على طهارة كاملة بوضوء
تجوز معه الصلاة، وقال: "الطواف بالبيت صلاة"، أي أن الطواف بالبيت يستلزم ما تستلزمه الصلاة. فإذا طاف أحدهم من غير وضوء ذاكراً لذلك قاصداً عامداً مختاراً فإنه يبطل طوافه. لابد أن يكون متوضئاً كما هو الحال في الصلاة، وطاف بالكعبة كلها فلم يدخل حجر. إسماعيل من أجل أن يختصر المسافة أو أن يسرع في طوافه، ولذلك من دخل حجر إسماعيل أو سار على الشاذروان فإنه
تبطل طوفته. والشاذروان هذا السند الذي تستند إليه حجارة الكعبة، فلو أنه اعتلاه بقدمه وسار عليه فإن طوافه باطل. لماذا؟ لأنه يكون قد طاف ببعض الكعبة وليس بها كلها. بكاملها ويطوف سبعاً، كلما وصل إلى الحجر الأسود يعد طوفة ويبني على الأقل، يعني هو طاف ستة أو خمسة فليجعلهم
خمسة كشأن الصلاة، فالطواف بالبيت صلاة، يعني يأخذ أيضاً حكم الصلاة، هذا هو الطواف. بقية الأشياء سنن، منها أنه يستلم الحجر اليماني (الركن اليماني) وهو متوجه إلى اليمن ومقابله متوجه إلى الشام، والحجر الأسود متوجه إلى الشرق، وعلى ذلك فمقابله متوجه إلى مصر إلى الغرب. طاف
بالبيت العتيق، يُشترط في طوافه أن يكون جزء من جسده بإزاء جزء من بناية الكعبة، فلو طاف عاليًا فلا بد أن يوافق جزء من الكعبة ولو كان قليلًا ولو عشرة سنتيمترات، وهذا لما بني الدور الثاني راعوا أنك وأنت في الدور الثاني لابد أن يكون جزء منك موافقاً لبناية الكعبة، ومن هنا يُستحسن أن تعرف ارتفاعها، وارتفاعها حوالي ثلاثة عشر متراً وشيء بسيط.
فكم يكون ارتفاع الدور الثاني؟ لنفترض أن ارتفاع الدور الثاني اثنا عشر متراً، يصبح هناك متر بينك وبينها. أما الدور الثالث فلا. يجوز الطواف فيه لأنه أربعة وعشرون متراً وهذه ثلاثة عشر، فيبقى مرتفع جداً، فيبقى ليس هناك جزء من جسدي مقابلاً لجزء من الكعبة. فيبطل الطواف، لماذا يبطل؟ لأن النبي فعل غير ذلك. "خذوا عني مناسككم" كما فعل النبي فعلنا. هل يجوز أن يطوف بالبيت راكباً؟ يجوز. أو محمولاً؟ يجوز. أو ماشياً يجوز، وقد فعل النبي كل ذلك
من أجل بيان الحل والسعي بين الصفا والمروة، وبعد ذلك في السنن أن يصلي ركعتين "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، فيصلي ركعتين وهو متوضئ في مقام إبراهيم، ويشرب من زمزم، ويدعو بما شاء، فإن زمزم لما شُرِبت له، عندما تذهب وتشرب زمزم. قم إذاً، فماء زمزم هذا تنوي أنني أشربه لأجل قضاء دعوة، قم تجدها. وعندما ذهب الإمام السيوطي في الحج دعا الله أن يكون كالسراج البلقيني في الفقه وهو يشرب زمزم، ونص
على ذلك. وانتبه إلى أن السراج البلقيني الشافعي وصل إلى مرتبة الاجتهاد، وأراد السيوطي أن يصل إلى ما. وصل إليها السراج رضي الله تعالى عن الجميع والحلق أو التقصير وفيها اختيار في أحد القولين والقول الآخر أنه ليس من أركان العمرة. فبعد أن ننتهي إلى المروة والسعي بين الصفا والمروة نبدأ بالصفا ثم نذهب إلى المروة وهذا طواف واحد ثم نعود الطواف الثاني ثم نذهب الطواف الثالث ومن
لم يحج ويتصور الأماكن أو اختلط عليه الأمر، قال ذهاباً وإياباً مرة، يعني أربعة عشر مرة. ستذهب لتطوف ما بين الصفا والمروة. قلنا كان متراً ثمانمائة في سبعة بخمسة كيلو وستة من عشرة. ويجوز أن تسير على قدميك، ويجوز أن تكون محمولاً، ويجوز أن تكون راكباً، وكل ذلك متاح. تنتهي في المروة فتنتهي العمرة وحينئذ يكون وقت إما التقصير من الشعر وإما الحلق، والحلق والتقصير خاص
بالرجال، أما النساء فيحرم عليها أن تحلق شعرها، إذاً ليس هناك إلا أن تأخذ أنملة من شعرها وتقصها، فالأمر سهل. وواجبات الحج غير الأركان، فهناك فرق بين الركن والواجب لأن الركن لا بد أن آتي به وبدونه يبطل الحج: الوقوف بعرفة، الطواف بالبيت، السعي بين الصفا والمروة، والحلق. لكن الواجبات يمكن أن تُدرأ بدم. ثلاثة
أشياء واجبة: أن تُحرم من الميقات، والميقات كما ذكرنا زماني ومكاني. الزماني شوال، يبقى بعد أذان آخر يوم من أيام رمضان، وقلت: لبيك اللهم بحج. انعقد إحرامك لأنك قد أحرمت في ميقاته الزمني وإن كان بينك وبين الحج سبعون يوماً لكن انعقد لأنه هذا وقته، دخل الوقت. لكن لو أنك أيضاً قبل
الميقات المكاني، يعني أنت قبل الميقات الزماني، لا بد من دخول شوال فتكون أنت في الميقات الزماني وأيضاً الميقات المكاني لا بد أن تحرم عنده أو قبله، فهل يجوز أن نحرم في مصر والمسافة بعيدة؟ نعم يجوز، المهم أنك عندما تصل إلى الميقات المكاني تكون محرماً. الإحرام عند الميقات، كلمة "عند" تُستعمل في لغة العرب للزمان والمكان والملك والمذهب، شائعة في هذا. احفظوها
يا طلبة العلم، احفظوها. "عند" تُستعمل للزمان، قابلني عند الفجر والمكان قابلني عند المسجد والمذهب وهذا عند الشافعي يعني في مذهب الشافعي والملك عندي مصحف يبقى الأربعة هذه تحفظونها لأنها هي المستعملة عندنا هنا فعند الميقات يكون هذا للمكان وللزمان ورمي الجمار الثلاث العقبة الكبرى في أول يوم ثم في أيام التشريق الاثنين فمن
تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ثلاثة، ولذلك نجمع الحصى سبعة وواحداً وعشرين وواحداً وعشرين ليصبح تسعة وأربعين، ولو أخذنا اليوم الثالث يصبح سبعين. فعندما أجمع الحصى إما أن أجمع تسعة وأربعين إذا كنت سأتعجل في يوم، أو إذا كنت سأبقى هذا اليوم أقوم لآخذ سبعين. معي لكي يكفي اليوم الثالث، وفي الرمي سنرى شأنه حينئذ. لكن عند رمي
الجمرات تجعل الكعبة عن يسارك وتجعل منى عن يمينك وترمي. فهل يجوز العكس؟ هل يجوز أن تلتف هكذا حول المرمى وترمي من الخلف؟ فعندنا في المذهب الشافعي لا يجوز ولا بد من الإعادة، ولا يكون قد قام بالواجب. حسناً في يوم العيد سيكون فيه رمي جمرة العقبة الكبرى، وفي اليوم الثاني ثلاثة وفي اليوم الثالث - الذي هو ثالث أيام العيد، أي ثاني أيام التشريق - ثلاث
لكني رميت جمرة العقبة فقط، يبقى إذا خرجت من الدم مادمت رميت بعضها، ولو واحدة من سبع حصيات، يعني أنني خرجت من الدم من وجوب الدم، أما لو تركت الرمي كله فيجب عليّ دم. طيب، إذًا ماذا يجب عليّ؟ يجب عليّ صدقة وليس عليّ دم لأنني عملت بعض الرمي، عملت العقبة وعملت ثلاثة، وجئت في اليوم الثاني ولم أعمل وسافرت. لا يجب عليّ دم لأن الدم على
السبعة، فإذا نقصت واحدة. فلا دم والحلق من الواجبات، أما سنن الحج فهي سبع الإفراد أنماط الحج ثلاثة: إما متمتع، وإما قارن وهو حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما مفرد يذهب للحج فقط بدون عمرة. الذي يحج فقط ليس عليه دم. أما الحاج المتمتع بين العمرة والحج فيكون عليه دم القارن. عليه دم فلما
رأى الشافعي ذلك قال إذا هذا دم جبران وعليه فالإفراد أفضل لأنه بذلك كأنه كامل كأنه لا يحتاج إلى دم فهو أعلى، والجماعة الشافعية يذهبون للحج حجا مفرد وبعد أن ينتهوا من الحج حتى لا يغتاظوا من بقية الحجاج يذهبون إلى التنعيم ويأتون بعمرة بعد الحج ويكون بذلك قد ضربنا. عصفوران بحجر واحد، نعم، وماذا أيضاً؟ يغارون من بعضهم، وهو تقديم الحج على العمرة. انظر، انظر إلى هذا الواعي، شيخنا هنا، الشيخ أبو شجاع واعٍ، يقول: "تقديم"،
يعني أيضاً ستؤدي عمرة، لكنك ستؤخرها قليلاً. وتقديم الحج على العمرة من سنن الحج، التلبية "لبيك اللهم لبيك" يكثر منها جداً. حتى كانت أصوات الصحابة تذهب. وطواف القدوم أول ما تنزل أنت ناوٍ ماذا؟ إفراد؟ قم اذهب طائفاً طواف القدوم تحية هكذا للمسجد، تسلم عليه وتحييه مثل تحية المسجد. وتحية الكعبة الطواف. بعد أن أديت الطواف قلت: الله، طيب ما أنا أنتهزها فرصة، وأطوف ما بين أو أسعَى. بين الصفا والمروة، لأن السعي بين الصفا
والمروة لا يكون إلا بعد طواف بالكعبة. حسناً، ما دمت قد طفت وذهبت للسعي، فإن هذا السعي يمكن أن يكون بديلاً عن سعي طواف الركن الذي سأؤديه في الحج. وعندها أطوف طواف الإفاضة ويمكن ألا أسعى، لماذا؟ لأنني سعيت مع القدوم فكأنني قدمت السعي. والمبيت بمزدلفة أيضاً من السنن، لكن الإمام مالك كان رفيقاً بأتباعه، يقول لهم: على قدر حط الرحال والصلاة، وتخرج مرة أخرى لتسعى على أي شيء؟ على الرمي، فيكون
لم يبت ولا شيء، يعني قال: لا، بات ولكن جزءاً من الليل، هنا تريد أن تبيت. إلى أن تصلي الفجر ثم تسفر جداً، هكذا فعل رسول الله، لكنه لم يفعله على سبيل الفريضة. ما الدليل على ذلك؟ أنه أذن للرعاة والسقاة وضعفاء الناس أن ينصرفوا. لو كان الأمر لازماً ما أسقطه عنهم، وكان قال لهم: "اجلسوا هنا إلى الفجر". فالحمد لله الذي يسر لنا ديننا. وركعتا الطواف بعد ما نطوف بالكعبة نذهب نصلي في أي مكان في المسجد، والمبيت بمنى،
والمبيت بمنى أيضاً من السنن. إذا بت بعض الأيام فإنه خلاص ليس على شيء، لكن إذا تركت المبيت كله يكون على دم. ذهبت جلست في التكييف في الفندق الذي في مكة ولم أبت في منى على ما هو الذي على على دم وترك رمي والمبيت بمنى وتركه الميقات والمزدلفة أو لم يودع أو كمشي أخلفه نذره يصوم إن دما فقد ثلاثة فيه وسبعا في البلد. ابن المقري يقول هكذا وطواف الوداع،
وطواف الوداع عند الجمهور واجب لكنه لا علاقة له بالحج لكن أيضاً فيه دم لكنه ليس جزءاً من الحج خلاص انتهى بالطواف والرمي وكذا الأشياء التي ذكرناها، ويأتي طواف الوداع، يعني تقول له: "السلام عليك أيها البيت، يا رب لا تحرمنا منه. ويتجرد الرجل عند الإحرام هذا معنى جديد نجعله في اللقاء القادم إن شاء الله.