المجلس السابع والستون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة
- •الدخل في الإسلام يأتي من ثلاثة مصادر: المال والعمل والضمان، كما ذكر الكساني من الأحناف.
- •المال قد يكون نقوداً أو عقارات أو أصولاً عينية، وعناصر الإنتاج أربعة: الأرض والعمل والمال والإدارة.
- •للشركات خمسة شروط لتحقيق العدالة ومنع النزاع، منها أن تكون على أساس نقدي (دراهم ودنانير) لمنع الخلاف في التقييم.
- •يجب اتفاق المال في الجنس والنوع بين الشركاء، وخلط المالين، وإذن كل شريك للآخر بالتصرف.
- •الربح والخسارة يكونان على قدر المالين، فمن دفع ثلثي رأس المال يحصل على ثلثي الربح.
- •الشركة عقد جائز يمكن فسخه متى شاء أحد الطرفين لتصفية الحسابات.
- •مقصد الشرع هو رفع الخصومة والتعاون على البر والتقوى، وتحقيق المصالح ودفع المفاسد، ومنع الظلم والغش والتدليس.
- •العقود التي تحقق مصلحة الطرفين دون إضرار بالغير هي عقود مشروعة.
مقدمة فصل الشركة وحاجة الناس إلى المشاركة في الأعمال التجارية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: فصل، والشركة خمس شرائط.
يحتاج الناس أن يشاركوا بعضهم بعضًا؛ لأنه لا يكفي رأس مال واحد، أو لا يكفي مجهود شخص واحد لإدارة هذا المشروع. ونتاج العمل والربح منه نريد أن يكون هناك دخل، فكيف يأتي الدخل؟
فالدخل أساسًا يأتي كما أشار إلى ذلك الكاساني صاحب [بدائع الصنائع] من الأحناف، يقول: إن الدخل يأتي من رأس المال؛ فإذا كان معك مال ستحصل على مال.
مسببات الدخل الثلاثة عند الكاساني: المال والعمل والضمان
ومن العمل أيضًا؛ فعندما يعمل الشخص سيحصل على مال، وهو ما نسميه الأجر وهو دخل أيضًا.
ومن الضمان؛ فهو يقول: إنك تضمن وتكون مسؤولًا فيُدفع لك أجر هذا الضمان وتلك المسؤولية.
وكلمة المال التي استعملها قد يكون ذلك نقودًا، مالًا سائلًا، قد يكون عقارًا، قد يكون شيئًا عينيًا كالأجهزة، قد يكون أرضًا وهكذا، كله مال وملكية.
يقول لك: هذا رجل مليء أي غني، وليس بالضرورة أن يكون لديه سائل أو سيولة نقدية، بل يمكن أن يكون غنيًا لديه أراضٍ وأطيان وعمارات وفيلات وأسهم وسيارات وأسطول نقل وليس معه مليم. إذن فالقضية هي المال معناها كل هذه الأنواع.
عناصر الإنتاج الأربعة: الأرض والعمل والمال والإدارة
تقول: الله لم يذكر الأرض، لماذا؟ لا، هو لا يتحدث عن عناصر الإنتاج. عناصر الإنتاج عندهم أربعة:
- الأرض؛ لأن الأرض يأتي منها الخشب ويأتي منها الصخر فنصنع المسكن، ويأتي منها القطن والحرير فنصنع الملابس، ويأتي منها الصوف من الغنم وهكذا، والجلد من الحيوان فنصنع هذه الأمور كلها. الأرض عنصر من عناصر الإنتاج.
- العمل عنصر من عناصر الإنتاج.
ولذلك الأرض نؤجرها فيكون فيها إيجار، والعمل فيه أجر، والمال فيه ربح.
دور الإدارة والتنظيم كعنصر رابع من عناصر الإنتاج
والإدارة سمّوها التنظيم والإدارة تنظيم. المدير يأخذ أموالًا لكي يدير هذه المسألة، ويعرف كيف يقلّب المال، ويُحدث الإنتاج، ويبيع الإنتاج ويكسب.
عندما نحضر شخصًا جاهلًا لا يعرف هذا التسلسل، هذا الترتيب، يخرب البيت ويسكب الزيت. لكن المدير لديه فن، فأعطيه مالًا وأقول له: أنت تستحق أيضًا، ما مقابل مجهودك أو علمك؟ تستحق أمامه كذا.
عناصر الإنتاج كم؟ أربعة: الأرض والعمل والمال والإدارة. لكن مسببات الدخل ماذا؟ ثلاثة: المال والعمل والضمان.
الشركة تسعى لتحقيق العدالة وشروطها الخمسة لمنع الظلم
فمن خلال هذه الفكرة سنرى الشركة عند أخينا هذا ماذا ستجلب، وما هي القضية، وما حكمها، وما إلى ذلك، لكي نكون عادلين. كل الشرع يسعى وراء العدالة.
وللشركة خمسة شروط حتى تكون هناك عدالة، وألّا يكون لا تَظلِمون ولا تُظلَمون، فتتحقق العدالة.
الشرط الأول للشركة: أن يكون رأس المال نقدًا من الدراهم والدنانير
الشرط الأول: أن تكون [الشركة] على ناضٍّ من الدراهم والدنانير.
ونحن نؤسس الشركة ينبغي لكي لا يكون هناك غرر، ولكي لا يكون هناك تدليس، ولكي لا يكون هناك سبب للنزاع فيما بعد، أن تكون على نقد من الدراهم والدنانير.
في الماضي كانوا يفعلون ماذا؟ النقد يعني ماذا؟ سيولة. والسيولة تعني ماذا؟ تعني نقودًا حاضرة، نقودًا حاضرة التي تسمونها عندكم "ليكويد ماني"، يعني سيولة، أي أننا نريد نقودًا حاضرة على الطاولة.
معنى كلمة مدد وطلب السيولة من البنك لتأسيس الشركة
نعم، هذا مدد؛ لأنك تطلب من البنك، فهذا مدد. الآن عرفت معنى مدد.
ما معنى مدد؟ أي مدد يا بنك يا أهلي. حسنًا، هكذا قد يعتبروننا مشركين! لا، مدد تعني أعطنا نقودًا يا بنك يا أهلي. البنك الأهلي ستة تريليون وثلاثة من عشرة، الحمد لله هو قادر، قادر.
سبب اشتراط النقد في الشركة ومشكلة الدخول بالعقارات والأعيان
فإذا أن يكون [رأس مال الشركة] على نقد من الدراهم والدنانير، يعني من النقود. لماذا؟ لكي لا يكون هناك مشاكل، ليس هناك مشاكل.
فإذا كنا ونحن ننشئ الشركة لا نريد مشاكل، يأتي ويقول لك: والله، ما رأيك أن أشترك بقطعة الأرض هذه؟ ستشترك بقطعة الأرض، فماذا أفعل بها؟ هذه الأرض قطعة هكذا.
هو يقول لي: لكي نجعلها مخزنًا، وهذا المحل الذي لي سأهديه لك أيضًا ونجعله دكانًا، وأنا سأتوكل على الله ونعمل شركة. انظر ماذا ستبيع وماذا ستشتري، لكن أنا من عندي الأرض ومن عندي المحل. فقلت له: حسنًا.
المشاكل الناتجة عن عدم تحديد قيمة الأصول العينية عند تأسيس الشركة
ها قد بدأت المشاكل! هذا سيجلب مشاكل فيما بعد.
يقول لي: على فكرة، الأرض كانت بخمسة ملايين. فأقول له: يا شيخ، لا، هذه لا تساوي إلا ثلاثة. فيقول لي: حسنًا، أقسم بالنعمة إنها بخمسة ملايين. فأقول له: لا، أنت أقسمت بالنعمة، والقسم بغير الله شرك!
وسندخل في جدالٍ لا نهاية له. هل جلبنا مشاكل أم لم نجلب؟ أنا لم أحدد. أريد ناضٍّ من المال؛ يجب أن نحدد ما الذي ندخل به.
خطورة عدم تحديد القيمة النقدية للأصول وما يترتب عليه من خلافات
أنا دخلت بقطعة الأرض وهو بمحل، وبعدين؟ قيمته كم؟ نعم، ستختلف. كيف ستختلف؟
عندما دخلنا كانت [الأرض] بثلاثة ملايين، فدفعت أنا مقابلها ثلاثة ملايين. عندما لم أحدد، قال: لا، كنا داخلين بخمسة قصاد ثلاثة.
يا أخانا، هذه كانت لا تساوي ثلاثة ملايين وأنت جالس تدلّل عليها سنتين أو ثلاث وتخادعني لكي تحتال عليّ بهذه الاحتيالة! ثم تقول لي: أثبت. حسنًا، كيف سأثبت؟ ونبقى في خلاف لا يحله القاضي ولا غيره؛ لأنها معمّاة.
الشريعة تدعو إلى الصراحة والاتفاق الواضح في تقويم الأصول
إذن الشريعة تدعوني إلى الصراحة والراحة، تدعوني لأنني أتفق بما يرضي الله، لا أفعلها هكذا وأقول: انتبه.
فلو قال: والله هذه تحتاج إلى توزيع الربح بعد نجاحنا، فأقول له: هذه بخمسة، فيقول لي: لا، ونتخاصم مع بعضنا، فنجعلها بأربعة وهي في الحقيقة بثلاثة، وهكذا.
إذن، هذا الشرط يجب أن يكون على أساس واضح من الدراهم والدنانير.
الدراهم والدنانير كوسيط تبادل وأوزانها التاريخية عند الفقهاء
كانت الدراهم والدنانير وسيط التبادل حينئذ. الدراهم كانت من الفضة ووزنها الشائع اثنين جرام وتسعة من عشرة، ووزنها عند الحنفية ثلاثة جرام ومائة وخمسة وعشرين من مائة.
والدينار لم يختلف في الجاهلية ولا في الإسلام، وكان الذين يصكّوه هم الرومان حتى عهد عبد الملك بن مروان الذي صكّه، وكانوا سيحاربونه. وكان وزنه أربعة جرام وربع من الذهب عيار واحد وعشرين.
وما زالت تلك الدنانير وهذه الدراهم موجودة إلى اليوم في متاحف الدنيا وعند الذين يجمعون العملات وأشياء مثل ذلك، فوزناها فوجدناها أربعة جرام وربع فعلًا.
فائدة تحديد رأس المال بالنقد لمعرفة القوة الشرائية بدقة
طيب، يبقى شيء محدد. أعرف أنني دفعت ألف دينار، والألف دينار هذه تشتري كم بيت، كم قطعة أرض، كم بضاعة، كذا وكذا. هل تفهم؟ هل يفهم؟ وكل شيء [يكون واضحًا ومحددًا].
الشرط الثاني: إذا الشرط الأول أن يكون على ناضٍّ من الدراهم والدنانير.
حل مشكلة الدخول بالأعيان عبر التقويم العادل والموافقة المشتركة
قال لي أحدهم: حسنًا، هو فعلًا لديه قطعة أرض ومحل، ماذا نفعل؟ قلت له: يجب الموافقة.
يجب أن يوافق الجميع على التقويم، ويجب أن تكون صريحًا في التقويم، وليس رغبتك أن هذه الأرض بثلاثة ملايين. ما هو الواقع بالضبط؟ وأنا أوافق.
فأصبحنا نعلم كأننا بعناها فعلًا، عرضناها في السوق فجلبت مليونين ونصف. أنا أريد أن تجلب خمسة، أنا أريد ما أريده، لكنها جلبت مليونين ونصف. فيجب أن نكتب هذين المليونين والنصف ونوافق عليها ونُثبتها.
التقويم يوفر عملية البيع والشراء ويحقق العدالة بين الشركاء
وتُصبح كأننا وفّرنا مسألة أننا نبيعها ونحضر الناضّ من الدراهم والدنانير، وعلينا أن نعود ونشتريها مرة أخرى كي نستغلها فيما نريد استغلاله. لكن لا بد من العدالة ولا بد من الاتفاق.
الشرط الثاني للشركة: اتفاق مال الشريكين في الجنس والنوع
حسنًا، الأمر الثاني الآن، وا معناها إيه؟ وا معناها الشرط الثاني.
وأن يتفقا في الجنس والنوع، وأن يتفق [مال الشريكين] في الجنس والنوع. فكلمة "يتفقا" تعني مال كل واحد منهم أيضًا، حتى لا نصل إلى النزاع.
فهي شركة، ماذا تعني؟ تعني واحد وواحد. هل لا يصلح ثلاثة؟ يصلح ثلاثة وأربعة وخمسة، لكننا قلنا كلمة شركة فتكون أنا وشريكي فقط. هذه مبدئيًا أصغر شركة: أنا وشخص آخر.
الفرق بين الشركة والمشروع الفردي واشتراط وجود شريكين على الأقل
حسنًا، شركة عم محمد حسن وأولاده، لا أعرف أهو... نعم، لابد من أولاده. حسنًا، وإذا لم يكن هناك أولاد فلا تكون شركة. لا تكون شركة، هذا يكون مشروعًا فرديًا.
عم حسن فتح بقالة، يفتح ويبيع ويشتري، وذهب وسمّى نفسه "شركة الأمل"، سيغني عنا، ليست شركة؛ لأنه لا يوجد شخص آخر. فالشركة لابد أن يكون فيها اثنان.
معنى اتفاق الجنس والنوع في مال الشريكين وتوضيح المصطلحات المنطقية
فهو وأنا يتفقان. ما الذي يتفقا؟ هما لم يذكرا. قال: لا، يمكن أن يقصد الدراهم والدنانير، يعني إما دراهم وإما دنانير. لا، ما يقصد هكذا. يقصد المال: مال الشريك الأول ومال الشريك الثاني. دفعنا هنا ذهبًا وفضة، ندفع هنا ذهبًا وفضة.
في الجنس والنوع: الجنس الذي هو ماذا؟ كلّي ذاتي، مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة. ماذا تعني؟ مثل كلمة حيوان. الحيوان يندرج تحته مثل الإنسان والبهيمة والأسد والجمل، فجميعهم يتحركون بالإرادة، فيكون هذا اسمه جنس.
الفرق بين الجنس والنوع والفصل في المنطق وتطبيقه على مال الشركة
أما النوع فهو الإنسان. وما الذي يميز الإنسان عن البهيمة؟ هذا يتحرك وذاك يتحرك، لكنه يختلف كثيرًا في أنه مفكر. فالإنسان حيوان مفكر، لكن البهيمة لا تفكر؛ تضع لها الطعام فتأكل، تحلبها فتُحلب، تذبحها فتُذبح، هكذا.
لكن ما الذي يفصل الإنسان عن ذلك؟ يسمونه الفصل. فيكون النوع مكونًا من الجنس والفصل. الإنسان هو النوع، حيوان ناطق. فكلمة "حيوان" هذه واسعة وهي الجنس، و"ناطق" هذه خصّصتها. خصّصتها في ماذا؟ النوع؛ لأن الحيوان تندرج تحته أنواع كثيرة.
الشرط الثالث للشركة: خلط المالين لتصبح الشركة نافذة
إذا فينبغي أن يتفق [مال الشريكين] في الجنس والنوع حتى يرفع النزاع بينهما والخصام فيما هو قادم من الأيام.
الشرط الثالث: وأن يخلط المالين. الشركة بدأت، فلا يوجد شيء اسمه سنعلّم على هؤلاء، أو سنضعهم في كيس هكذا ونكتب عليه "علي"، والكيس الثاني نكتب عليه "حسن". لا، نضعهم في كيس واحد [ليصبح المال مشتركًا بينهما].
الشرط الرابع: إذن كل شريك لصاحبه بالتصرف في المال المشترك
الشرط الرابع: وأن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف.
كل واحد يقول: خلاص، المال هذا لنا نحن الاثنين، أنت تتصرف فيه كله وأنت تتصرف فيه كله.
الشرط الخامس: توزيع الربح والخسارة على قدر المالين بالعدل
الشرط الخامس: وأن يكون الربح والخسارة على قدر المالين.
أنا أعطيت مائتي جنيه وهو وضع مائة، فيكون ثلثان لثلث. مائتان لمائتين، أي خمسون في المائة وخمسون في المائة، خمسون خمسون.
طيب، أعطى خمسين جنيهًا مقابل ثلاثمائة وخمسين، تحسبها وتقول: حسنًا، وبعد ذلك هذه أربعمائة وخمسون على أربعمائة، فيها كم؟ فيها الثُّمْن. فيكون إذا كان له الثُّمْن من الربح وأنا لي سبعة أثمان، سبعة أثمان، وهكذا بنسبة كل منهم.
حق كل شريك في فسخ الشركة متى شاء وطبيعة العقد الجائز
ولكل واحد منهما فسخها متى شاء. إذا هذا ما يسمونه عقدًا جائزًا من الطرفين.
عقد الزواج عقد جائز الفسخ من طرف واحد وهو الزوج الذي أعطيناه، أي الذي أعطيناه حق التطليق.
موقف الحنفية من فسخ عقد الزواج ومخالفة الجمهور لهم في ذلك
ولذلك الحنفية عندهم شيء غريب جدًا، يقولون لك: لا يجوز الفسخ في عقد الزواج.
قلنا له: والله كيف ذلك؟ فنحن عندنا الجمهور كله يقول من شافعية ومالكية وحنابلة أنه يجوز فسخ عقد الزواج للعيوب، خاصة إذا كان هناك تدليس.
قال: لا؛ لأن الرجل قادر على أن يطلق. وهذا نحن لسنا معه في الرأي. رأي سيدنا أبي حنيفة يسبب مشاكل كثيرة. نحن مع أن الرد بالعيب في الزوجين من الطرفين كما يقول الجمهور. قال أسيادنا الشافعي ومالك وأحمد والأوزاعي وآخرون، كلهم قالوا هكذا.
المطالبة بتغيير تشريعي في مصر بشأن فسخ عقد الزواج للعيوب
مصر تسير على مذهب أبي حنيفة حتى الآن، وسنغيره، سنغيره والله؛ لأن هذا ظلم للرجل قبل المرأة.
ماذا يعني أن يُدلَّس على الرجل ثم يأتي ويقول: إن لك حق التطليق وليس لك [حق الفسخ]؟ وماذا بعد ذلك؟ لقد دفع المهر؛ لأن الفسخ يقتضي رد المهر.
أو واحدة أقول: لا، لا، ليس هناك حق الفسخ. كيف؟ حسنًا، وأنا لا أطلق، كيف يعني لا تعطيني حق الفسخ؟ فقد حدث ظلم كثير من وراء هذه النقطة.
مطالبة القضاة بالتصحيح التشريعي لتحقيق العدالة في فسخ الزواج
فطالبنا بتغيير تشريعي. من الذي طلب؟ القضاء. القضاة عندما وجدوا الحالات قالوا: يا جماعة، هذا لا يُرضي الله! نحن نحكم لأن علينا قانونًا، لكن القانون يجب أن يتغير. لماذا؟ لكي نُقِرَّ العدالة بين الناس.
هذا ما يقول لك إنها دولة غير إسلامية. حسنًا، لو كانت غير إسلامية، فالقضاة يطالبون بالتصحيح التشريعي؟ هذا أمر غريب جدًا!
ثم مَن الذي قال [بعدم جواز الفسخ]؟ سيدنا أبو حنيفة، نعم الرجل الكبير، لكن سنقوم بتغيير التشريع إن شاء الله.
حق فسخ الشركة متى شاء أي من الشريكين وإجراءات التصفية
ولكل واحد منهما فسخها متى شاء. قال له: والله لقد كفى هكذا، ونريد أن نخرج. فليخرجوا ويصفّوا ويعملوا بقواعدها، أليس كذلك؟
أنا أريد أن أصفّي اليوم، فليكن. النهار لا، حتى لا يخسروا هما الاثنان. فمتى شاء يقول له: انتهى، نوقف العمل ونبدأ بالتصفية.
خلاصة أحكام الشركة: الشرع يسعى لرفع الخصومة وتحقيق التعاون على البر
وبهذا الشكل، ماذا نستخلص من كل هذا الكلام؟ نستخلص من كل هذا الكلام أن الشرع يتطلع إلى رفع الخصومة بين الناس، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، وأن يتفقوا فيما يحقق المصالح ويدفع المفاسد.
وأن الشركة رفق من الرفق الذي شرعه الله لنا لكي نتعاون ونعمر الأرض، خالية من التدليس، خالية من الغش، خالية من الظلم، خالية من الغبن، خالية من [كل ما يفسد المعاملة].
ضابط الحلال والحرام في العقود المستحدثة ومراعاة مصلحة الطرفين
تكون حلال المقصد. اللعب واللف والدوران وأكل أموال الناس بالباطل يكون حرامًا.
وأنت عندما تفكر دائمًا تقول: أين مصلحة الطرفين؟ وعندما تدرس أي عقد من العقود المستحدثة تقول ماذا؟ أين مصلحة الطرفين؟ هل يضر أحدهما أو يكون في شرط إجحاف أو إذعان؟ يعني يُرغم أحد الطرفين بما لا يستحق ويضيع حقوق الطرف الآخر؟ ليس كذلك.
هل يضر هذا العقد بالغير؟ لا يضر. هل هذا العقد نافع للطرفين؟ نعم، يحقق المصلحة. نعم، هو حلال مباشرة.
مراد الله من التشريع: التعاون والعمل وإعمار الأرض ورفع الخصومة
لأنك لو قلت حرام فسيكون ذلك مخالفًا لمراد الله.
مراد الله ماذا؟
﴿وَتَعَاوَنُوا﴾ [المائدة: 2]
مراد الله ماذا؟
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا﴾ [التوبة: 105]
مراد الله ماذا؟
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
مراد الله ماذا؟ رفع الخصومة والصدام والخصام.
حسنًا، أنا محقق كل هذا؟ حلال. وإن لم أحقق فهو حرام. تكون لست في ظل كلام ربنا. ربنا قال هذا الكلام، هو وضع لنا القواعد.
