المجلس السادس عشر من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة
- •أقل مدة الحمل ستة أشهر والغالب تسعة أشهر، وأكثره أربع سنين كما ذكره العلماء سابقاً.
- •يرى الأطباء اليوم أن أقصى مدة للحمل لا تتجاوز ثلاثة عشر شهراً، وأن الحالات التي كانت في الماضي ربما لم تعد موجودة.
- •مبدأ تفريق الأحكام مهم في الفقه الإسلامي، حيث يمكن اعتبار الشخص صادقاً في جانب وكاذباً في جانب آخر لتحقيق مصلحة شرعية.
- •طبق النبي ﷺ هذا المبدأ في قصة الولد المتنازع عليه بين ابن زمعة والجار، فقال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، لكنه أمر سودة بالاحتجاب منه.
- •استخدم الفقهاء هذا المبدأ في قضايا النسب والميراث، مثل حالة المرأة التي تدعي الحمل من زوج متوفى منذ سنتين.
- •قدم الشافعية مثالاً آخر للرجل الذي تزوج باسم مستعار ثم عاد فوجد ابنته متزوجة من ابنه.
- •هذه المبادئ الفقهية تحقق مصالح العباد وتوازن بين المصالح المتعارضة.
أقل مدة الحمل ستة أشهر مستنبطة من المقارنة بين آيات القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: وأقل الحمل ستة أشهر. وهذا مأخوذ من المقارنة بين أن مدة الرضاع ثلاثين شهرًا، وأنها أن الحمل والفصال ثلاثين شهرًا، وأن مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرًا -سنتان-، فأربعة وعشرون ناقص ثلاثين يُخرج ستة.
وأقل الحمل ستة أشهر، يعني لا يقل عن ستة أشهر.
أكثر مدة الحمل أربع سنين عند الفقهاء وإنكار الأطباء لذلك
وأكثره [أي أكثر الحمل] أربع سنين باعتبار رصد أيامهم؛ لأنهم رصدوا، وكانت زوجة السيد عبد الله بن عجلان حملت في أربعة أبناء ستة عشر سنة، كل ولد تحمله أربعة [سنوات]. وعبد الله بن عجلان من كبار علماء المدينة.
وهذه الحالة -أكثرها أربع سنوات- ينكرها الأطباء ويقولون هذا محال باعتبار علمهم، يعني لم تُرصد في الأرض منذ أكثر من مائتين أو ثلاثمائة سنة حالة مثل هذه. المرصود قد يصل إلى ثلاثة عشر شهرًا أو اثني عشر شهرًا وعدة أيام، شيء من هذا.
وجوب سير الطبيب على ما هو مرصود لا على ما هو مكتوب في الكتب القديمة
فلا بد على الطبيب أن يسير على ما هو مرصود وليس على ما هو مكتوب في الكتب. بمعنى: إذا كانت المرأة حاملًا ومرّ عليها تسعة أشهر ولم تلد، ثم مرّ عليها اثنا عشر شهرًا ولم تلد، فالكتب الطبية تقول إنه يجب التدخل وإخراج الجنين عن طريق ما يسمى بالعملية القيصرية أو ما شابهها.
لأن الجنين -حسب كلام الأطباء- يتم متابعته من مستمر مع خلق الله، لا يزيد عن ثلاثة عشر شهرًا ثم يموت الطفل الجنين في بطنها. فمراعاةً لحياته، ماذا نفعل؟ نُخرجه حفاظًا على حياته.
التحذير من الاعتماد على أقوال قديمة في مدة الحمل دون مراعاة الواقع الطبي
لا يأتيني أحد ليقول: لا، لقد سمعت شيخنا في المسجد وهو يقول أربع سنوات فننتظر، ربما هذا الولد من السبعة مليار الذي سيجلس أربع سنوات! دون فلسفة زائدة وقلة ديانة.
تغيّر المطعم والمشرب ونفس الهواء والملابس وطريقة التعامل مع الطبيعة؛ في الماضي كنا نركب الخيل، وكنا نركب الإبل، وكنا كذا وكذا. الأمور تغيرت، ولذلك من الممكن جدًا أن في تلك الحالات النادرة أنها انتهت وخلصت.
عدم جواز التكبر على السلف الصالح والمثبت مقدم على النافي
لكن هذا لا يجعلنا نتكبر ولا نشتم في السلف الصالح الذي يقول وأكثره أربع سنين. هذه أيضًا قلة عقل.
حسنًا، أنت تنكر على ماذا؟ إنك تقول لم أرَ، حسنًا، وذاك يقول أنا رأيت، فيكون المثبت مقدمًا على النافي. ولكن نقول للقاضي: احكم بما هو شائع؛ لأن النادر لا حكم له. العملية واضحة وسهلة.
رد على أستاذ طب كبير ينكر مدة الحمل أربع سنوات وبيان الموقف الصحيح
واحد كان من أساتذة الطب الكبار يقولون لي: لا، إياكم أن تقولوا أنها أربع سنوات، الناس تضحك علينا! اضحكوا على أنفسكم، لماذا تضحكون علينا؟ فأنتم لا تملكون دليلًا على الأربع سنوات، وإذا أصبح الشاب [الجنين] يموت بعد ثلاثة عشر شهرًا فهذا هو الواقع.
وتكون الغلبة للسنة [أي للعادة الغالبة] كما هو مكتوب عندك في الكتاب، والأساتذة الذين علّموك أخبروك بالتدخل حالما يتأخر الولد لمدة معينة، تدخّل كما يقول الكتاب.
ما حدث في الماضي من حالات نادرة لا ينفي وقوعه لكنه لم يعد يحدث الآن
حسنًا، وما حدث هنا [من حالات حمل طويلة] وقع في يوم ما ثم لم يعد يحدث. أمعقول المعنى والكلام الذي نقوله هذا؟ أم أن قلة الأدب هي المعقولة؟ لا بالطبع، هذا كلام معقول.
حسنًا، هذا عند حضرة الطبيب؛ يكون حضرة الطبيب منفذًا لما في الكتاب الذي تعلمه، أمانة في عنقه. والكتاب يقول له: تتدخل حين كذا، وتتدخل حين كذا، ببساطة.
قصة المرأة التي ادعت الحمل من زوجها المتوفى منذ سنتين أمام القاضي
طب وحضرة القاضي، جاءته امرأة زوجها مات منذ سنتين، وقالت له: يا حضرة القاضي، سألد بعد ستة أشهر.
قال لها: ستلدين بعد ستة أشهر، أنتِ تزوجتِ؟ قالت له: لا، هذا من الرجل الذي مات، أنا حامل منذ سنتين ونصف، والكتاب موجود حضرة القاضي يقول: وأكثره أربع سنين. نعم، وأكثره أربع سنين.
ستقول الكتاب كاذب؟ سأحضر لك فيديو للشيخ علي يقول: أبدًا ليس كاذبًا، وأنهم يبحثون عن الحالة هذه التي تخصني لكي يجروا عليها أبحاثًا.
كشف غرض المرأة في ادعاء الحمل وهو ميراث ابنها من المتوفى
قال [القاضي]: أنتِ تريدين يا سيدة النتيجة، الرجل توفي. قالت له: الأمر أن عندما أجريت السونار وجدت أنه ولد، وسأنجب ولدًا فيرث؛ لأنه توفي ولم يكن لديه ابن ذكر، فورث إخوته ملايين كثيرة.
وأنا أريد أن يرث ابني من صلب الرجل رحمه الله تلك الملايين الكثيرة.
قال لها: آه، قولي هكذا، قولي هكذا! أنتِ صاحبة مصلحة وغرض.
مفهوم تفريق الأحكام في الفقه الإسلامي وأهميته في حل المشكلات
وهنا يتكلم الفقهاء عن شيء لا بد أن نفهمه بعمق؛ لأنه سيحل مشكلات كثيرة. ما هذا الشيء؟ تفريق الأحكام.
يعني ماذا تفريق الأحكام؟ يعني سأصل إلى حكم يُبنى على حقيقتين مختلفتين: ما هي الحقيقة الأولى؟ أن المرأة هذه صادقة. والحقيقة الثانية أن هذه المرأة كاذبة.
هل هي صادقة أم كاذبة؟ سنعتبرها صادقة في أمور ونعتبرها كاذبة في أمور أخرى، تحقيقًا لمصلحة الشرع الشريف في استقرار المجتمع. وهذا ما يسمونه تفريق الأحكام.
الرد على من يعترض على وصف المرأة بالصدق والكذب معًا في تفريق الأحكام
لا أدري، أنت اعتبرتها صادقة فلماذا لا تكمل في صدقها؟ ولو اعتبرتها كاذبة فأكمل في كذبها.
قال: لا، أنا حضرة القاضي سأفعل مثلما فعل السادة الشافعية، ونفرّق الأحكام، فنجعل هذه المرأة في نسبة الطفل تابعة للصدق، إنقاذًا لذلك [الطفل] الذي سيأتي. هذا الطفل وهو قادم، الشريعة تريد أن يعيش وعيشة هانئة وعيشة جيدة.
ثمرة اعتبار المرأة صادقة في النسب وإثبات نسب الطفل للمتوفى
والذي حدث ماذا؟ عندما أقول إنها صادقة [في] النسب، يكون هذا الطفل -سنسميه عبد الله- عبد الله هذا هو ابن الرجل الذي مات، وهو ماشٍ يكون له نسب، وهو منسوب إلى تلك العائلة ليُكنربى [ليُربّى]. لك الحمد.
حسنًا، إذا اعتبرنا أنها كاذبة فسيكون هذا الشخص ابن زنا فقط، وليس له أب ولا أي شيء، وسيُصبح مقطوع النسب. فإذا اعتبرت أنها صادقة سأُحيي نفسًا، وإذا اعتبرت أنها كاذبة سأميت نفسًا. أأضيع نفسًا؟ أمشي في طريق إحياء النفس.
إثبات النسب للطفل مع منع الميراث تطبيقًا لتفريق الأحكام
يسير، الولد أصبح ابنه. يرث إذن؟ لا، الله الله الله! ألست قلت الآن أنه ابنه؟ نعم، ونتحدث هكذا مثل الذئب. نعم، نعم، أنا قلت أنه ابنه.
قال: حسنًا، إذا كنت قلت أنه ابنه، فلماذا لا يرث؟ قلنا له: لأنني لست مسرورًا من هذه القضية أصلًا، ولأن الإرث قد وُزّع بالفعل، وإخوة المتوفى أخذوا نصيبهم وأنفقوه، وهذا يأتي ليغير في توزيع التركة مرة أخرى.
فسأنشئ نزاعًا وخصامًا بين السيدة وبين إخوة زوجها، وسينتظرونها خارجًا ليقتلوها هي والطفل، أو هي ستنتظرهم خارجًا لتقول لهم يا رب يا رب خذهم.
الاعتراف بالنسب وترك الميراث كما هو احتياطًا لمصلحة الشرع
لكنني في الفقه سأفرّق الأحكام، وسأعترف بالنسب لما فيه من مصالح إحياء النفس وإبقائها محترمة ولها حقوق وعليها واجبات، ودع الميراث كما هو احتياطًا.
افترض أن هذه المرأة ظهرت يوم القيامة كاذبة، ويؤيد كذبها إجماع الأطباء في الكرة الأرضية أن هذه الحالة لم تحدث من قبل. عليهم أن يكون من المعقول أن أُفتي بما هو صالح وإن كانت هذه الفتوى غريبة.
جواز وصف المرأة بالصدق والكذب معًا في تفريق الأحكام دون تناقض
لماذا [تكون الفتوى غريبة]؟ لأنني وصفت المرأة بصفتين متناقضتين في نفس الوقت: صادقة وكاذبة. ألا يفترض أن تكون إما صادقة أو كاذبة؟
قلت له: لا بأس، فتفريق الأحكام يسمح بهذا.
فقال لي: أنت تعلمت هذا الأمر من أين؟ هذه المعلومة ما المقصود بها؟ أهو جنّ وصغير في السن، جنّ وصغير في السن! من أين تعلمتها؟
أصل تفريق الأحكام من حديث النبي ﷺ في قصة ابن زمعة وسودة
قلنا له: والله ما ترك رسول الله ﷺ شيئًا إلا قد دلنا عليه وأرشدنا إليه. العظيم الجليل هو الذي دلنا على هذا الأمر وفهّمنا إياه.
كان هو [النبي ﷺ] قد تزوج بعد خديجة مباشرة السيدة سودة بنت زمعة، السيدة سودة بنت زمعة، وبعد ذلك تزوج عائشة. فسودة بنت زمعة من أمهات المؤمنين عليها السلام.
قصة ولادة طفل شبيه بالجار في بيت ابن زمعة أخي سودة
ذهب أخوها [أخو سودة بنت زمعة] وتزوج، ثم زوجته أنجبت في زواج صحيح قائم بين ابن زمعة هذا وبين السيدة التي هي زوجته.
عندما أنجبت، أنجبت ولدًا شبيه الوجه بجارهم، شبيه الوجه بمن؟ بجارهم الذي أمامهم هكذا. وكان في كلامٍ يبدو أن هناك علاقة سيئة بين هذه المرأة وبين هذا الجار.
ادعاء الجار أن الطفل ابنه ومشاجرته مع ابن زمعة
وهذا الجار من جرأته أنه أتى وتشاجر مع ابن زمعة -الذي هو أخو سودة- وقال له: هذا الولد ابني على فكرة! فقط لكي لا يتمادى في تصرفاته هكذا.
قال له: يعني ماذا؟ ابنك؟ قال له: يعني أنا أريد ما يخصني. قال له: ما يخصك به، يخرب بيتك الله! هل كل شخص سيطرق باب جاره ويقول له: أحضر ولدك لأنه سيخصني؟ هذا لا يجوز!
اشتبكا مع بعضهما وتخاصما، فذهبا إلى سيدنا [رسول الله ﷺ] ليحكم بينهما.
حكم النبي ﷺ بأن الولد للفراش الصحيح ونسبته لابن زمعة
قال سيدنا [رسول الله ﷺ]: أنا أحكم بالشرع الظاهر: ابن زمعة متزوج هذه السيدة زواجًا صحيحًا، نعم حملت، نعم ولدت، نعم، فيكون هذا الولد ابن زمعة، يكون هذا الولد ابن ابن زمعة.
حسنًا، الرجل [الجار] ودعواه، هذا يقول: لا، إنني مرةً اجتمعت مع هذه السيدة وظننتها زوجتي في وطء شبهة، فهذا الولد يخصني، هذا الولد ابني! وسأدلكم على ذلك.
ماذا سنفعل؟ دي إن إيه! أنه لم يكن هناك دي إن إيه حينها، وإنما كأنه يقول هكذا: أعمل لك دي إن إيه. ماذا تفعل الآن؟ ولو ظهر الدي إن إيه أنني أنا أبوه.
حديث الولد للفراش وللعاهر الحجر ورفض النبي ﷺ لادعاء الجار
قال له [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»
هذا الولد للفراش الصحيح. هذا منك أم ليس منك؟ اعرف هذا، لن أسمع! سأُحضر لك دي إن إيه؟ قال له: الزم نفسك، هذا الولد ابن هذه الأسرة.
كي لا نتحرك مع بعضنا كثيرًا، الولد للفراش، الولد يُنسب إلى -يا ابن زمعة- أتريد هذا الولد؟ قال له: نعم بالطبع، هذا ابني. قال له: حسنًا، خذه؛ لأن الولد للفراش الصحيح. إلى هذا الحد وجيد.
اعتبار الجار كاذبًا في دعوى النسب وأمر النبي ﷺ سودة بالاحتجاب
اعتبر [النبي ﷺ] أن الرجل الجار كاذب تمامًا وأن ابن زَمعة صادق، وابن زَمعة صادق سواء كان هذا أو ذاك؛ لأنه متزوج والمرأة حامل، والمرأة أنجبت، فالولد الذي جاء هو ابنهما بلا شك.
قام ومشى وقال لها: احتجبي منه يا سَودة. وهذا يعني أن سيدنا [رسول الله ﷺ] فعل دي إن إيه ربانيًّا وعرف أن الولد هذا ابن الجار.
تنفيذ القانون الظاهر مع العلم بالحقيقة الباطنة في حكم النبي ﷺ
ماذا يفعل [النبي ﷺ]؟ لا بد أن ينفذ القانون الظاهر والشرع الظاهر، وإلا يختل الاجتماع البشري. فخذ هذا الطفل.
ماذا قال له؟ ماذا تريد؟ فقال له: خذه معك. الحجة القوية أنك صاحب الأسرة الرسمية، الأسرة الصحيحة. أما فعل هذا الإنسان [الجار] فغير معتمد وهراء؛ فليس من المعقول أن يرتكب الخطيئة ثم بعد ذلك أجازيه على الخطيئة بطفل أعطيه له جاهز! لا، لا بد أن يُحرم منه. الولد، فالولد للفراش.
أمر النبي ﷺ سودة بالاحتجاب من الطفل لأنه يرى بنور الله أنه ابن الجار
واحتجبي منه يا سودة. هذه [سودة] عمته، هذه سودة أم أبيه، أخت أبوه وأخت أبوه، فماذا تكون؟ عمته.
يعني لماذا تحتجب منه؟ لأنه [النبي ﷺ] يرى بنور الله أن هذا الطفل يتبع الجار المجرم، يتبع هذا الشخص الذي يأتي بكل صفاقة يدَّعي ابنَ جاره.
وانظر إلى فرق الأحكام كيف هو: قال إنَّ هذا الجار صادق، وإنَّ هذا الجار كاذب. وبناءً على كذبه: الولد للفراش، وبناءً على صدقه: احتجبي منه يا سودة.
استنباط قاعدة تفريق الأحكام من حديث النبي ﷺ في قصة ابن زمعة
إذن سادتنا العلماء كانوا يدققون تدقيقًا عميقًا في النصوص ويعيشون معها ويرسمونها لكي يعرفوا في النهاية ما وراء الحكم.
ما وراء الحكم هنا هو تفريق الأحكام. فيكون قد أخذنا من هذا الحديث قاعدة نستطيع استعمالها عدة مرات ونقول: تفريق الأحكام.
تطبيق تفريق الأحكام على مشكلة المرأة التي ادعت الحمل من المتوفى
حسنًا، واجهتنا مشكلة الأربع سنوات، وجاءت امرأة قالت: إن الذي في بطني هذا من ثلاث سنوات من المرحوم رحمه الله. فقلنا لها: صادقة، حفاظًا على النسب الخاص بالولد، إحياءً للطفل الذي ليس له علاقة بهذه الحوادث كلها.
صادقة يا كاذبة؟ صادقة يا كاذبة؟ كاذبة. يترتب عليها ماذا؟ أنا أقول لكم ما في الكتب، نعم، فالكتب كانت تحدث فعلًا ولكنها لم تعد تحدث الآن.
إثبات النسب للطفل مع منع الميراث وبيان أن هذا ليس تناقضًا بل تفريق أحكام
حسنًا، ألن تمشي إذن على الأربع سنوات وأنا صادقة؟ صادقة. لا، لقد اختلطت الأمور. أنتِ تأتين لتقولي إن هذا الولد له نسب، له نسب، فليأخذ من الأموال.
لماذا لا يأخذ من الأموال؟ حسنًا، إذا كان له نسب فليأخذ، وإذا أخذ فهذا يعني أن له نسبًا، وإذا لم يأخذ فهذا يعني أنه ليس له نسب. هذا هو التناقض!
تفريق الأحكام ها، إنها تسير هكذا للعدالة. الأولاد الإخوة الذين أُخذوا [أي أخذوا نصيبهم] يخرجون يدعون للقاضي: ربنا يكرمه.
نتيجة تفريق الأحكام: استقرار المجتمع وعدم الصدام بين الورثة
ثم نقول لهم: أنتم مصدقون أن هذا ابنهم؟ قال: ابنه أو ليس ابنه، نحن ما شأننا؟ نحن أخذنا الأموال ولم يستردها أحد منا، نحن مسرورون هكذا.
وتصبح مسألة إنكار النسب أو عدمه مسألة أدبية اجتماعية لا يترتب عليها مصالح الناس والصدام والخصام.
فهذا مثال لتفريق الأحكام، وهو موجود في الشريعة وموجود في الفقه، موجود في الفقه.
أمثلة على تفريق الأحكام في الفقه وتوجيه طلاب الدراسات العليا لبحثه
قالوا: يعني توجد أمثلة عليه؟ نعم، توجد أمثلة عليه. والجماعة الذين يأتون من إندونيسيا وما شابه، عندما يعملون في الدراسات العليا، يعملون في تفريق الأحكام. تتبعوها لكي ترجعوا علماء إلى بلادكم.
إلا إذا كان تم عمله، أُنجز يا شيخ سيد أو لم يُنجز؟ لم يُنجز. حسنًا، يُنجز. وهكذا إنني أقول لكم موضوعات للدكتوراة والماجستير: تفريق الأحكام.
مثال الشافعية على تفريق الأحكام: قصة تاجر القماش الذي غيّر اسمه
السادة الشافعية هم الذين نصّوا في كتبهم على هذا، ضربوا المثال. المثال يقول أن هناك رجلًا يسافر في الأرض كثيرًا، تاجر وما شابه.
جاء هنا وكان تاجر مانيفاتورة. ما هي المانيفاتورة هذه؟ يعني ما هي؟ منسوجات القماش. كانوا يسمون القماش ماذا؟ مانيفاتورة. احفظوا يا أدباء هذه الأشياء؛ لأنكم لن تجدوا أحدًا ينطق هذا الكلام بعد ذلك. ورقة معكم، اكتبوا: مانيفاتورة القماش، تجارة القماش اسمها ماذا؟ مانيفاتورة.
زواج التاجر من فتاة في منطقة الأزهر وتغيير اسمه من سيد إلى حسين
فجاء ونزل منطقة الأزهر وما شابه، وكانت هناك فتاة جميلة تزوجها، أحبوا بعضهم. ما اسمك؟ اسمي حسين. كان يتبرك بسيدنا الحسين، هو ليس اسمه حسين ولا شيء، اسمه سيد، وسمى نفسه حسين. هل ستقول له لا يا حسين؟
وتزوج الفتاة. وأنجب، البنت هذه كان اسمها زينب التي تزوجها. عندما أنجبوا بنتًا سموها فاطمة.
اختفاء الزوج سيد الشهير بحسين وعودته إلى الصعيد
وبعد ذلك قال لهم: أنا ذاهب إلى البلد. وجاء البلد، من أين؟ من المنوفية هنا وهو من الصعيد.
واختفى الزوج بين سيد وبين قصير حسين وزينب. صحيح أم غير صحيح؟ صحيح مائة في المائة. حتى لو غيّر اسمه، حتى لو غيّر اسمه؛ لأن الزواج على الشخص الذي أمامي هذا وليس على الأسماء.
زواج أحمد ابن سيد من فاطمة بنت سيد دون علمهما بالقرابة
طيب، يبقى إذا فاطمة بنت سيد الشهير بحسين. ابن حسين اسمه أحمد، نزل ودخل كلية الطب وذهب ليعمل في مستشفى الحسين الجامعي.
ورأى زينب ورأى فاطمة الفتاة الصغيرة، فوقع حبها في قلبه. أحبا بعضهما وتزوجا. من تزوج أحمد؟ فاطمة. تزوج أحمد فاطمة.
كان أحمد في الصعيد وبعد ذلك هناك تزوج، فقال له أبوه: لا، يجب أن تطلق هذه الفتاة! لا تعرف كيف تصنع الملوخية، وشهقتها ليست هيئة.
ضغط الأب على أحمد لتطليق فاطمة وهروبه من البلد
ما هذه الشهقة؟ أنا أقول لك الآن: سأكون غاضبًا عليك إذا لم تطلقها. هذه المرأة لا تصلح للبيت.
فطلقها وذهب آخذًا البلد وتاركًا إياها كي يهرب من ضغط أبيه في قضية الطلاق.
أرسل له قائلًا: يا أبي، لقد تزوجت والحمد لله وما إلى ذلك واستقررنا والحمد لله. فاطمة حامل. فقال له: طيب.
مجيء سيد الشهير بحسين واكتشافه أن فاطمة ابنته
وجاء من البلد سيد الشهير بحسين، ما هو ده اسمه أحمد سيد، وهو لا يعرف حكاية حسين هذه. طرق الباب، ففتحت له فاطمة، فرأى فيها زينب وهي صغيرة.
ما هذا؟ من أنت؟ جنّ أم إنس؟ قالت له: لا، أنا إنس. قال لها: الله، ماذا تكون؟ اسمك فاطمة؟ قالت له: نعم، اسمي فاطمة فعلًا.
قال لها: ألا تكون أمك اسمها زينب؟ قالت له: نعم، أمي اسمها زينب فعلًا. قال لها: ألا تكون قد وُلدت في اليوم الفلاني في المكان الفلاني في شارع كلوت بيك؟
اكتشاف سيد أن فاطمة ابنته وأنها تزوجت أخاها أحمد
قالت له: هذا حدث فعلًا، أنت الذي عرفت كل هذه المعلومات! قال لها: الله يخرب بيت الكفر والمشركين يا بنت، إنكِ ابنتي يا بنت، إنكِ ابنتي!
قلت له: لكن اسمي فاطمة حسين، فكيف ستكون أنت؟ قال: لقد كنت غيّرت اسمي لأنه كانت هناك ديانة وكانت هناك أشياء وما إلى ذلك، وغبت الحقيقة كل هذه الفترة.
فكيف تتزوجين أحمد؟ أحمد ده أخوكِ!
رفض أحمد تصديق أبيه وإنكاره أن فاطمة أخته
جاء أحمد من المستشفى فوجد أباه جالسًا يروي هذه الرواية. فقال له: يعني أنت يا رجل مرتين في البلد تجعلني أطلق زوجتي! مرة بسبب الملوخية، ومرة لأنها كما تدعي لا تنظف البيت، وأترك لك البلد وأذهب.
ثم تأتي ورائي وتختلق الأكاذيب، هذه القصة العجيبة الغريبة لكي تجعلني أطلق الثالثة!
حسنًا، دكهت [أي الزوجة السابقة] لم تحمل، هذه حامل! ماذا أفعل الآن؟ قال له: يا بني، أنا لم أقل إلا الحقيقة وهذه أختك.
إنكار أحمد لكلام أبيه والذهاب إلى الشيخ للحكم بتفريق الأحكام
قال له: سأخبرك بشيء، لقد مللت، لن أطلقها وهذه ليست أختي. فأنكر كلامه.
وذهب إلى فضيلة الشيخ، حكوا له القصة، فحكم بينهما بتفريق الأحكام.
سيد الشهير بحسين: صادق [أم] كاذب؟ صادق: فترث تلك البنت منه، ما هو استلحقها، ما هو اعترف أنها ابنته، ستأخذ الميراث.
كاذب: فلا يُفرَّق بينهما [بين أحمد وفاطمة]؛ لأنه أنكر الزوج [أي أنكر أحمد أن الكلام صحيح]. أنكر أن الكلام [صحيح]. طيب، سنعطيها تركتها وسنبقيها معها.
قول الباجوري: ليس في الإسلام أخ يتزوج أخته إلا بصورة تفريق الأحكام
يقول الشيخ الباجوري: وليس في الإسلام أخ يتزوج أختِه إلا هذه الصورة، صورة تفريق الأحكام.
يعني ماذا تفريق الأحكام؟ يعني سنصف الحالة بنقيضين: سيد الشهير بحسين صادق، وتارة كذّاب. فلا يُفرَّق بينهم، فيكون هذا تفريق الأحكام.
وقِس عليه أشياء كثيرة تفيدنا في العصر الذي نحن فيه، الغريب العجيب الذي نعيش فيه، تفيدنا جدًا.
بيان أن فاطمة أخت أحمد لأنها ترث وليست أخته لأنها زوجته
لكن ترى عندما تدرس الفقه الإسلامي ونورانيته، وما قام به الفقهاء لتحقيق مصالح الناس ومقاصد الشرع في العباد والبلاد، سترى عمقًا في الفهم وعمقًا في التطبيق، وستدرك أهمية هذا العلم.
أما هؤلاء الشباب الذين يُطلق عليهم النابتة، فهم لم يذهبوا إلى شيخ أو عالم ليتعلموا، ويقولك: وكيف يمكن أن يتزوج أحدهم أخته بهذه الطريقة؟ لا يستقيم معهم أي شيء.
ليست قضية الزواج هذه، ليست أخته فقط. هي أخته لكنها ليست أخته؛ لأنها زوجته. لكنها أخته لأنها ترث. هذا هو السبب.
خلاصة قصة سيد الشهير بحسين وتطبيق تفريق الأحكام عليه
سيد الشهير بحُسين، نعم هو، هذا هو سيد الشهير بحُسين. هو السبب؛ لأنه استلحقها فورثت، وطلب منه طلاقها للإخوة [أي لأنها أخت أحمد] فرفض لإنكاره.
فوصفناه بالصدق والكذب معًا: من جهة [صادق فترث]، ومن جهة [كاذب فلا يُفرَّق بينهما]. أرجو أن أكون واضحًا.
غالب مدة الحمل تسعة أشهر وتفاوت النساء في ذلك
وغايته تسعة أشهر، غاية الحمل تسعة أشهر. لا تكن غاية، لاكن لأنني لا أرتدي النظارة. هذه غالبه، غالبه.
ماذا لديكم؟ نعم، لديكم حديثة، هذه العيون مضى عليها زمن. لا والله، هذه ليست البصيرة، إنه الحفظ. وغالبه تسعة أشهر، يعني غالب النساء على تسعة أشهر.
لكن أحيانًا تتأخر المرأة أو تتقدم، يعني حسب الحال.
تفاوت مدة الحمل بين البكر وغيرها وتدرب الجهاز على الولادة
يقول لك: هذه بِكر، والبكر يمكن أن تتقدم قليلًا أو يمكن أن تتأخر قليلًا؛ لأن جهازها لا يزال يتدرب على هذه المسألة. فتجدها ليست تسعة أشهر تمامًا، وتجد الطبيب يقول لها: أنتِ ستلدين من كذا إلى كذا؛ لأنكِ لا زلتِ بكرًا.
وبعد ذلك في المرة القادمة في الواد الثاني -والعياذ بالله- نعم، الواد الثاني والعياذ بالله، تكون أقرب للأول. الثالثة والعياذ والعياذ والعياذ بالله، يكون أقرب.
التكاثر ووصية الإمام الشافعي بعدم الإنجاب في وقت الفتن
الناس كثيرون ونحن لا نعلم كيف نتعلم ولا كيف نتخلق ولا كيف نعمل شيئًا. يقول: تكاثروا، لقد تكاثرنا بالفعل، انتهى الأمر، لقد حصل. هل نحن قصّرنا؟ لقد أصبحنا اثنين مليار، لم نقصر. اهدأوا الآن، كل أسرة تأخذ بعيل وانتهى الأمر حتى ننهي هذا الدور.
لا، الحقيقة أن الأولاد عزوة. حسنًا، بعد ذلك هذا الإنترنت.
والإمام الشافعي في وقت الفتن يوصي بعدم الزواج وبعدم الإنجاب، وقد علل ذلك بخوفه من الفتنة على الولد. فنسأل الله السلامة.
الانتقال إلى موضوع ما يحرم بالحيض والنفاس في الدرس القادم
وبعد ذلك دخل [المصنف] في معنى آخر، ونحن من الجيد أننا قلنا ذلك: تفريق الأحكام.
هذه في المرة القادمة نقول: ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء.
