المجلس السبعون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة - الغاية والتقريب, فقه

المجلس السبعون من شرح متن الغاية والتقريب | أ.د علي جمعة

29 دقيقة
  • الإقرار هو الاعتراف بانشغال الذمة بحق للغير، وهو على نوعين: حق الله تعالى وحق الآدمي.
  • حق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار، مثل الاعتراف بالحج والصلاة والزكاة والنذور والكفارات، لأن الله غفور رحيم لا يناله ضرر.
  • حق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار، كالاعتراف بدين أو قرض، تعظيماً لحقوق الناس.
  • تفتقر صحة الإقرار إلى ثلاثة شروط: البلوغ والعقل والاختيار.
  • إذا كان الإقرار بمال اعتُبر شرط رابع وهو الرشد، فلا يصح إقرار السفيه بالمال.
  • إذا أقر بمجهول يرجع إليه في بيانه وتفصيله.
  • يصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به، أما إذا فصله فلا يصح.
  • الإقرار في حال الصحة والمرض سواء.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

مقدمة فصل الإقرار وتعريفه بأنه اعتراف بانشغال الذمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين -: فصل: والمُقَرُّ به - هناك الإقرار ومعناه أن شخصًا يعترف أن ذمته مشغولة، فيكون الاعتراف بانشغال الذمة هو الإقرار. أقررتُ يعني قلتُ: نعم، هذا في ذمتي.

هذا يدل على ماذا؟ إنه يدل على شيء، على حقٍّ أنا مكلف به، عليَّ وليس لي. لي أكون دائنًا؟ عليَّ أن أكون مدينًا.

تقسيم المُقَرّ به إلى نوعين: حق الله تعالى وحق الآدمي

والمُقَرُّ به - يعني الحق المُقَرُّ به - يكون صفة لموصوف محذوف وهو الحق، ضربان (نوعان): هذا الحق على نوعين:

  1. حق الله تعالى - هذا أول واحد.
  2. وحق الآدمي.

إذن إما أن يكون هذا الحق لله، كأنني أقررت واعترفت أن الحج في ذمتي، يعني أنني لم أحج بعد.

﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]

فيصبح الحج حقًّا تنشغل به الذمة، فاعترفت أنني ما زال في ذمتي هذا الحق. هل صليت الظهر أم لا بعد؟ قال: لا، لم أصلِّ بعد. أقرَّ بحقٍّ في ذمته [وهو حق الله تعالى].

أمثلة على الإقرار بحق الله تعالى من الزكاة والكفارات والحدود

حق الله منها الزكاة، ومنها النذور، ومنها الكفارات، وهي مسائل مالية. فاعترف أن لله عليّ زكاة هذا العام، أعترف بأن في ذمتي كفارات يستحقها المسكين أو الرقيق لما كان عندنا رق.

أو يعترف بذنب، يقول: والله أنا وقعت في هذه الفاحشة أو في هذه الخطيئة، في هذه الخطيئة حق الله أن نقيم عليه الحد، يكون هذا حق الله.

الحق الذي اعترف به أو اعترف بعقد أو اعترف بملكية أو بميراث إلى آخره.

حكم الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى وجوازه

حق الله تعالى وحق الآدمي: فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.

قلتُ فعلًا: أنا في ذمتي هذه الخطيئة التي تستوجب الحد، فوجدت إخوانًا من المباحث قبضوا عليّ. الله! هذه الحكاية بأنها جِدّ! أين تأخذونني؟ قال: والله نأخذك إلى حضرة القاضي حتى يحكم عليك بالحد.

لماذا؟ قالوا: ألست معترفًا للتو وهم مسجلون لك، والنيابة هي التي أرسلتنا لنسجل لك. انتبه! قلت لهم: النيابة ذاتها؟ قال: نعم، هي جهة رسمية وغير مزورة، وعليك شهود، وقد وقعتُ في المصيبة.

قصة الرجوع عن الإقرار بالذنب والتراجع أمام القاضي

نعم، لقد قلت لهم: خلاص، وأنا أتراجع عن إقراري، أنا لم أرتكب الذنب، كنت أمزح معك. قالوا له: وماذا عن هذا التلاعب؟ قلنا له: والله، أأنت قادر على أخذي من الدار إلى النار؟ كنت أمزح معك.

وذهبنا إلى حضرة القاضي، وكان القاضي في حيص بيص. يا بني، أنت قلت هذا الكلام؟ قلت له: نعم، قلته الساعة العاشرة. يا ابني يا حبيبي، وقلت الكلام الثاني أنك لم تفعل؟ قلت له: نعم، قلته الساعة الثانية عشرة.

رجعت في كلامي، أنا كنت أمزح معهم وظنوا أنني جاد في هذا الأمر، لكنني ظننت هكذا، لا أبدًا لم أفعل شيئًا، وأنا عملت شيئًا، ما عملت شيئًا.

تطبيق القاضي لحكم جواز الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى

فقام القاضي يقول: حسنًا، ماذا أفعل؟ درسنا عند الشيخ علي في متن أبي شجاع، وبحق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.

كان معكم هنا الذي هو حضرة القاضي هذا، كان يدرس ماذا معنا هنا؟ فلما عُرضت المسألة عليه، تذكر درس من؟ فضيلة مولانا الشيخ علي الذي كان يقرأه أين؟ في كتاب أبي شجاع الذي كان يقول ماذا؟

يقول: وحق الله يجوز - يصح ليس يجوز - يصح، صحيح، شيء صحيح مائة في المائة، الرجوع فيه عن الإقرار به.

حكاية القاضي الذي حفظ درس الإقرار وطبّقه في حكمه بالبراءة

قال: الله سبحان الله، هذا الشيخ - رحمه الله وأحسن إليه وفتّت الطوبة التي تحت رأسه - الذي هو الشيخ هذا، لا أن وضع كتابًا ما، خلاص رحمه الله، لا تخف.

هذه هي الحكاية لله، كان لها معنى، لقد عرفت الآن المعنى أنه هو حافظ، حفظ، مات. فحق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.

قال للنيابة: حكمت المحكمة ببراءة المتهم. الرجل الذي في النيابة - الله سبحانه - لا يكذب. قالوا إنه يكذب، ولكنه لا يكذب. يجوز الرجوع فيه ويصح الرجوع فيه.

تعليل جواز الرجوع في حق الله لأن الله غفور رحيم لا يتضرر بأحد

لماذا [يصح الرجوع في حق الله]؟ لأنه حق الله. لماذا؟ لأن الله غفور رحيم، الله واسع، الله صبور، الله لا يناله منا ضر ولا نقص. إنما هو كله لعبة نحن قاعدون نلعب فيها على أنفسنا.

هل أنا عندما ارتكبت المعصية - حاشاه - فهذا رب العالمين. فلما اعترفت بالمعصية التي توجب المؤاخذة ثم رجعت عنها تبت، يأخذ الله توبتك، ومن تاب تاب الله عليه.

حق الله لأن الله لا يُضارّ بأحد؛ لأنه جل جلاله عظيم الشأن لا يتضرر بأحد، ولذلك يصح الرجوع في الإقرار به. خلاصًا فهمنا هذه المسألة.

حق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به مع قصة توضيحية

وحق الآدمي لا يصح فيه [الرجوع] عن الإقرار به، مختلفة [عن حق الله].

أصبحت الساعة العاشرة عندما كانوا يسجلون لي في النيابة، قلت: أنا كنت قد استلفت من الشيخ عبد الله بكير الذي هو صاحب - لا أعرف - فرقة سماها نور النبي حوالي مليون جنيه.

وبعد ذلك الساعة الثانية عشرة قلت: أأنا سأستلف من هذا الضعيف؟ لا، تُدخل هذا المحتال هو وفرقته كلها، يعني لم يجلبوا عشرين ألفًا، استلف منه له مليونًا؟ لا، لم أقترض.

حكم القاضي بإلزام المُقِرّ بدفع المبلغ لعدم جواز الرجوع في حق الآدمي

ذهبوا مُقدِّمين للقاضي التسجيل الخاص بالساعة العاشرة والتسجيل الخاص بالساعة الثانية عشرة. فقال القاضي: ادفع يا عزيزي للشيخ عبد الله بكير المحترم صاحب فرقة نور النبي للمدح، مديح سيدنا، مليون جنيه.

دائمًا كنت أضحك، مليون جنيه! فهو معروف، هذا عريان باشا الملط - هذا مثال يعني - أنا لا أقصد يا مولانا، عريان باشا الملط يعني لا يوجد شيء يمكن أن تأخذه الريح، لا يوجد شيء على الإطلاق. قال لي إنه يوجد، لا يوجد، عريان باشا الملط، ليس عريان السيد.

الإقرار بحق الآدمي لا رجوع فيه وتعظيم حقوق الناس في الشريعة

لقد أقررت بما يخص الآدمي، وافترض أن إقرارك هذا إن شاء الله صحيح، والحمد لله قد نصبنا لك كمينًا وأخذنا منك التسجيل بإذن النيابة، وأخذ الكلام منك الساعة العاشرة تمامًا، كله سليم، فلا تستطيع أن تتراجع عن إقرارك الذي أقررت به.

الشيخ محمد وسام قال: يا مولانا، أليس هذا الذي استلف منك خمسة جنيهات لأجل أن يحضر شطيرة فلافل من عند جاد؟ هل هو هذا أم غيره؟ قلت له: نعم هو والله. قال لي: حسنًا، وهذا كان يملك مليون جنيه من أين يا مولانا؟ أنت في ذمتك فعلًا يا مولانا مليون جنيه؟ قلت له: لا والله، كنت أمزح.

عدم قبول التراجع عن الإقرار في حق الآدمي والخطأ في الإقرار على النفس

إنما التهريج هنا ظهر ماذا؟ لا، ادفع يا حلو. اتوا بعبد الله، ما زال مصممًا على دعواك أن الشيخ أخذ منك مليون جنيه؟ قال: نعم، أمواله كثيرة، أمواله كثيرة، نعم مليون من الملايين هذا أخذه وذهب.

وماذا أخذ مني؟ المليون جنيه سيُحاسب بها عند ربنا، لكنني أنا الذي أخطأت. ما هذا الخطأ؟ الخطأ في أنني أقررت على نفسي في حق الآدمي فلا رجوع.

وهذا يرضي الله، نعم يرضي الله. أي أن هناك أمورًا تصح وأمورًا لا تصح. هذه حقوق الناس، وما معنى ذلك؟ معناه تعظيم حقوق الناس. نعم، إذن ربنا يريد منا أن نعظم حقوق الناس.

قصة سداد الدين بدون إيصال والوقوع في مشكلة الإقرار بحق الآدمي

افترض أنه كان عليّ فعلًا مليون جنيه، وأيضًا للشيخ عبد الله بكير باعتباره مدير بنك أو شيء ما، وهو طيب، وسددتهم له السنة الماضية. أخذت منه المليون بدون إيصال ورجعت له المليون بدون إيصال، حيث إن الرجل لم يأخذ مني إيصالًا، أخذتهم كما هم وأرجعتهم كما هم.

ما هم أيضًا بعد أن أحضرتهم؟ فلما سألوني الساعة العاشرة قلت: نعم، أنا في ذمتي مليون جنيه. نسيت أن في ذمتي مليون جنيه وأنا ماذا؟ نسيت! والحقيقة فعلًا كان منذ سنتين تقريبًا كان في ذمتي مليون جنيه، والحمد لله سددتهم.

الحالات الثلاث للإقرار بحق الآدمي والرجوع فيه وحكم كل حالة

جاء الساعة الثانية عشرة وقالوا لي: تعال لكي نذهب إلى... قلت لهم: ما هذا القاضي؟ أنا ظننت أنني سددت له المبلغ في يوم كذا وكذا، ويوجد شهود. قالوا لي: هل لديك أوراق؟ قلت لهم: لا. قالوا: إذن عليك دفع مليون جنيه.

حسنًا، ثانيًا، يعني في ثلاث حالات:

  1. أنه فعلًا إذا كان السيد - حفظه الله - أخذ المليون جنيه هكذا، وأنا الذي سأُحاسَب لأنني رجعت في إقراري، والرجوع في الإقرار للإنسانية حرام، لا يصح أن أرتكب الباطل.
  2. والحالة الثانية أنني كنت أكذب، سأُغرَّم المليون جنيه، من قَبِلَ ذلك على نفسه سيُحاسَب يوم القيامة.
  3. الحالة الثالثة سدَّدتها له وهو يتذكر، وبعدين سدَّتها له ثانيةً، سيُحاسَب يوم القيامة.

حالة نسيان السداد والتعامل بالملايين وعدم تذكر التفاصيل

طيب، هو ليس متذكرًا؟ أنه فعلًا أعطاني مليون جنيه، لكنه نسي مسألة السداد لأنه يتعامل في الملايين وأكثر. نعم، دعنا نفصّل: مليون الخاص بعلي جمعة، ملايين وأكثر ومليارات.

مديونيته وصلت إلى ثلاثة تريليونات! تحبون الدولي كثيرًا هكذا؟ هذه الثلاثة تريليونات تعني أن البنك وجد له ستة وستة من عشرة حاليًا تريليون. نعم، يا من! فماذا يعني تريليون؟

وتقولون في بعض الأحيان أنه لو مال الدنيا كلها، لا، هذا بنك واحد فقط بستة تريليونات.

هل يكون الجهل بالحساب عذرًا عند الله يوم القيامة

إذن، ألن يُحاسَب أو سيكون هذا عذرًا عند الله فيجعله يغفر لنا نحن الاثنين ويدخلنا الجنة لأننا حضرنا مولد النبي؟ وماذا فعل هو؟ أحيا الليلة. هذا حسن وجيد.

ملخص حكم الإقرار في حق الله وحق الآدمي من متن أبي شجاع

والمُقَرُّ به ضربان: حق الله تعالى وحق الآدمي. فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.

شروط صحة الإقرار الثلاثة: البلوغ والعقل والاختيار

وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاث شرائط: متى يكون الإقرار معتبرًا أمام حضرة القاضي؟

  1. البلوغ: الشيخ علي عنده خمسة وسبعون سنة، إذن بالغ، تجاوز الخمسة عشر عامًا، يُعتبر بالغًا أم لا.
  2. والعقل: سليم ويُجاري الزمن، وبالله هو معدود من أذكياء العالم، فهو يمشي، والعقل موجود.
  3. والاختيار: موجود، هل يوجد أحد يقدر [على إكراهه] أم لا أحد؟ بصراحة يعني.

إذن هذه الشروط الثلاثة تجعل الإقرار صحيحًا. ثلاثة شروط لصحة الإقرار: البلوغ والكبر.

عدم اعتبار إقرار الصبي والمجنون والمُكرَه في الشريعة

أما إذا كان عنده تسع سنوات ويقول: أنا رأيت أبي أخذ أو أعطى، لا يُعتبر [إقراره]. شخصًا مجنونًا ويتخيل خيالات، ولا يُعتبر. شخصًا تحت الإكراه، ولا يُعتبر.

شرط الرشد الرابع إذا كان الإقرار بمال وأنواع المال المشمولة

وإن كان بمال - ولو كان المُعترف به مالًا - فسيدخل فيه النقود، وسيدخل فيه العقار، وسيدخل فيه الأرض، ويدخل في عالم الأشياء: السيارات، الطائرات، الأمتعة، الشركات، إلى آخره.

وإن كان بمال اعتُبر شرط رابع وهو الرشد: أن يكون رشيدًا وليس سفيهًا.

فقالوا: كيف نعرف الرشيد من السفيه؟ قال: بحكم القاضي. فيكون إذا صدر عليه حكم مسبق من القاضي أنه سفيه، وُضِعَ عليه وصي للتصرف في ماله، وهو ما نسميه الحجر.

أنواع السفه وحالات الحجر على الصبي والمجنون والهرم والمسرف

والسفيه هذا قد يكون لأنه نفد صبره ويريد أن يبذر المال، لأنه كبر في السن وأصبح لديه مرض الزهايمر أو تصلب بشرايين، فوجدوا أنه لا يعرف ولا يفرق بين المئة جنيه والجنيه الواحد، لا يميز بينهما، لا يفرق، يظن هذه مثل هذه. إنه سفيه.

ماذا نفعل به؟

﴿وَلَا تُؤْتُوا ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ﴾ [النساء: 5]

فهذا يعني ممكن. السفيه ليس هذا هو القصد [فقط]، ربما تكون حالة الصبي نحجر عليه، المجنون والمعتوه والذي على شاكلته نحجر عليه، وكذلك الكبير في السن والهَرِم نحجر عليه، أما السفيه فهو الذي بمعنى أنه مسرف، أيضًا نحجر عليه.

قصة السفيه الذي ادّعى على نفسه وإبطال إقراره بحكم القاضي بالسفه

فجاء هذا السفيه وقال: حسنًا، والله أنتم ترفعون عليّ قضية وتحصلون على حكم وتعينون الشيخ واصي عليّ. حسنًا، والله لأريكم مجتمعين غير متفرقين. ماذا تفعل يعني؟

ادّعى الفقر على نفسه بمليون جنيه، فقام الشيخ حماد وأخرج لهم من جيبه حكم القاضي بسفه هذا [الشخص]. يقول له: يا حضرة القاضي، هذا سفيه.

يقولون له: لا، خلاص، السفيه لا رأي له ولا إقرار، لا يصلح أن يكون له رأي وليس [له] إقرار.

حكم الإقرار بالمجهول ووجوب البيان والتفصيل من المُقِرّ

وإذا أقر بمجهول: إذا كنت أنا قد أقررت بشيء مجهول، وقالوا لي: الشيخ عبد الله باكير له في ذمتك أموال، فقلت له: أظن هذا صحيح، لكن ما هي وكم مقدارها؟

أظن ربما مائتين. مائتين ماذا؟ يعني مائتين جنيه أم مائتين ريال أم مائتين دولار أم مائتين ماليزي؟ يعني مائتين ماذا بالضبط؟ شيء مجهول! مائتين ماذا؟ أهي مائتا بقرة أم مائتا شجرة؟

لماذا يكون مائتين شيئًا ما زال مجهولًا؟ أو أقول لماذا يكون مبلغًا في ذمتي، كم؟ لا نعرف! هذا ما سجلته النيابة عليّ هكذا، ذاهبون إلى القضية الآن.

رجوع القاضي إلى المُقِرّ في بيان المجهول والفرق بين الإجمال والتفصيل

فيرجع إليه في بيانه: فيقول له القاضي: ماذا؟ أو أنت كنت قرأت أنه يقول: نعم، في ذمتي كذا. قُل حتى يكون إقرارًا في البيان.

فيكون هو أقرّ إجمالًا، والإجمال لا يغني عن التفصيل.

حكم الاستثناء في الإقرار وشرط اتصاله بالإقرار الأصلي

ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به: وأنا أقول عليّ مليون جنيه، فتذكرت هكذا أنني سددت منهم مائتين في مائتين، وهما صحيح.

إلا لما أخذتهم منه كانوا مليونًا، لكن بعد شهرين رجعت له ومائتين، بعد شهرين رجعت له ومائتين. فانتظرت قليلًا هكذا، يعني شيئًا أتذكر وأحسب، مرة اثنتين.

طيب وفي الثالثة دفعتموها رجعتم؟ قال: لا، كانوا مائة. فقلت: إلا خمسمائة، إلا خمسمائة. أهذا في نفس المجلس الذي قلت فيه مليونًا أم لا؟ فيسمونه المتصل والمنفصل، فنحن نريد أن يكون الاستثناء متصلًا.

الفرق بين الاستثناء المتصل والمنفصل وأثره على صحة الإقرار

أي بينها شربت بعض الماء هكذا، وضعتهم، نُفِّذت، فعلت هكذا، أي على هيئة المتذكر والمتدبر، فيكون هذا متصلًا.

لا، أنا قلت مليون، متأكد أنه مليون. قلت ماذا إذن؟ مليون، تمام. فعندما ذهبنا إلى حضرة القاضي، قلت: تراجع قليلًا عن المليون، فقلت له: كانوا مليونًا ما عدا أربعمائة ألف.

يقول لي: لا ينفعني هذا الكلام، أنت أقررت بأنهم مليون وكان لك أن تستثني متصلًا فلم تفعل، ولا يجوز الاستثناء منفصلًا.

ضابط الاتصال والانفصال في الاستثناء يرجع لتقدير القاضي

حسنًا، الاتصال والانفصال قال: بما يقتضيه الحال، يعني هذا أصبح ماذا؟ فن القضاء.

عندما يرى أنني أخذت نفسي، رنّ الهاتف فردّت عليه، يُعتبر هذا اتصالًا [أي لا يقطع الاستثناء]. لا، هذا يكون في وقت وذهاب وإياب وما شابه، فيُعتبر هذا انفصالًا.

ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به، يعني إذا وصله به، ماذا يعني؟ فإذا فصله فلا يصح.

الإقرار صحيح في حال الصحة والمرض سواء وخلاصة شروط الإقرار

وهو في حال الصحة والمرض سواء: كان الشخص في مرض - سواء كان مرض الموت أو مرض العارض - أو سواء كان في صحة، هو الإقرار هو الإقرار وله شروطه كما ذكرنا.

الشروط الثلاثة [البلوغ والعقل والاختيار] وزدنا عليهم واحدًا [وهو شرط الرشد في حالة] المال، وأيضًا أجزنا الاستثناء لكن بشرط أن يكون متصلًا لا منفصلًا.

خاتمة باب الإقرار من متن أبي شجاع والدعاء بالعلم النافع

هذا هو باب الإقرار كما وضحه مولانا الشيخ أبو شجاع.

فاللهم يا ربنا علمنا العلم النافع وثبت في قلوبنا علمك كما ترضى وكما أوصلته إلينا غضبًا طريًّا.