المجيب | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •المجيب من أسماء الله الحسنى، وهو الذي يستجيب دعاء الداعين.
- •الدعاء هو العبادة، كما في قوله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم".
- •ليس هناك واسطة بين الإنسان وربه في الدعاء، وهذا يعني عدم وجود كهنوت في الإسلام.
- •الإسلام يعرف عالم الدين الذي يعلّم الناس، لكنه لا يعرف رجل دين يكون واسطة بين الناس وربهم.
- •ينزل الله أمره في الثلث الأخير من الليل قائلاً: "هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له".
- •الأنبياء هم وسطاء بين الحق والخلق في التبليغ، لأنهم الذين تلقوا الوحي من الله.
- •في آية "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب" لم يقل "قل" كسائر الآيات، مما يدل على رفع الوساطة.
- •لا توجد واسطة بين الخلق والحق في العبادة والدعاء وما في القلوب.
- •الله ينظر إلى القلوب لا إلى الأجساد والصور.
- •الله يستجيب لمن يستجيب له: "فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون".
مقدمة في اسم الله المجيب وأنه يستجيب دعاء الداعين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه المجيب، فهو الذي يستجيب دعاء الداعين له سبحانه وتعالى.
الدعاء هو العبادة والاستدلال بالقرآن والحديث على ذلك
والدعاء هو العبادة،
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]
فإذا كان أبو هريرة رضي الله عنه يروي الحديث ويقول:
«الدعاء هو العبادة»
وفي حديث آخر يقول:
«الدعاء مخ العبادة»
إنما الأصح الذي رواه الأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه:
«الدعاء هو العبادة»
وإن لم تصدقوني فاقرأوا، ويستدل بالآية:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
اسم المجيب يدل على عدم وجود واسطة بين العبد وربه في الإسلام
المجيب اسم من أسماء الله تفضّل علينا به حتى نعلم أنه ليس هناك واسطة بين الإنسان وبين ربه. وهذا الذي يقولون إنه ليس هناك كهنوت في الإسلام.
ليس هناك رجل دين في الإسلام، هناك عالم دين يعلم الدين ويعلّمه الناس، لكن ليس هناك رجل دين يشرّع أو يكون واسطة بين الناس وبين ربهم.
نزول الرب إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وإجابة الدعاء
أنت بينك وبين الله بالليل والنهار، تقوم في الثلث الأخير من الليل وتدعوه: يا رب، يا رب.
قال رسول الله ﷺ: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل» أي ينزل أمره، «فيقول: هل من سائل فأُعطيَه»
رواية البخاري هكذا: «فأُعطيَهُ» لأنه يجوز «فأُعطيَهُ»؛ لأن الفاء تنصب، لكن رواية البخاري «فأُعطيهِ» يعني «وأُعطيهِ»، كأنها الفاء للعطف. هكذا:
«هل من سائل فأُعطيهِ، هل من مستغفر فأغفرَ له»
بالضم هكذا.
الأنبياء واسطة في التبليغ بين الحق والخلق لا في العبادة
إذا الإنسان مع ربه، ولذلك هناك كثير من الأسئلة وردت في القرآن فوسّط الله النبي ﷺ بين البشر وبين الإجابة، يعني بين الحق وبين الخلق؛ لأن الذي سمع الله أو أوحى إليه الله سبحانه وتعالى هو النبي، سيدنا النبي والأنبياء.
﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: 51]
فإذا كان الرسول النبي هذا هو الذي يوحي الله إليه، فكان واسطة بين الحق والخلق؛ لأننا لم نكلّم ربنا، وإنما النبي هذا هو الذي كلّمنا.
آيات يسألونك في القرآن ودور النبي في تبليغ الأحكام
وقال لنا:
﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 219]
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ﴾ [البقرة: 219]
وهكذا يسألونك أيضًا:
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 217]
يسألونك هكذا كثير [في القرآن الكريم].
رفع الواسطة بين العبد وربه في آية الدعاء وعدم ذكر قل فيها
وبعد ذلك:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى﴾ [البقرة: 186]
هل يوجد «قل»؟ لا يوجد «قل»!
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]
الله [سبحانه وتعالى] فلماذا لم يقل له «قل فإني قريب» حتى يبلّغ؟ قال له: رفع الواسطة بين الخلق والحق.
انظروا كيف إذن كان هناك في التبليغ واسطة ولا بد؛ لأن النبي يسمع كلام ربنا ويقوله لنا، وليس هناك واسطة بين الخلق وبين الحق [في الدعاء والعبادة].
تعليم النبي أمته التواضع في الدعاء وأنه بشر يوحى إليه
يعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فيلاقي عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] في الطريق فيقول له وهما ينصرفان — سيدنا رسول الله ذاهب إلى مكان وسيدنا عمر ذاهب إلى مكان آخر — لا تنسانا من صالح دعائك يا أخي.
سيد المرسلين، حبيب الرحمن، الذي عصمه الله سبحانه وتعالى ورفع ذكره، يعلّمنا نحن، فهو يقول كل شيء للتعليم:
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]
الأنبياء واسطة في التبليغ فقط وليس في العبادة والدعاء وما في القلوب
إذا فهناك واسطة بين الحق والخلق وهم الأنبياء [في التبليغ فقط]، وليس هناك واسطة بين الخلق والحق لا في العبادة ولا في الدعاء ولا فيما في القلوب.
قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، وإنما ينظر إلى قلوبكم»
معنى اسم الله المجيب وشرط الاستجابة للعبد
فهو المجيب الذي يستجيب الدعاء، وحتى يستجيب الدعاء ينبغي أن تستجيب له [سبحانه وتعالى]، فهو مُجابٌ أيضًا؛ هو مُجيب ومُجاب.
هذا يعني أن الله مُجاب، فيجب أن تستجيب له.
﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى﴾ [البقرة: 186]
أنا سأستجيب لهم وكل شيء، ولكن ليبقوا معي، هنا فلتبقَ قلوبهم معي.
﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]
