المجيد | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •المجيد من أسماء الله الحسنى التي وردت في حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- •اختلفت القراءات القرآنية في آية "ذو العرش المجيد"، فقرأها حفص عن عاصم بالرفع (المجيدُ) صفة لله تعالى، بينما قرأها حمزة بالجر (المجيدِ) صفة للعرش.
- •المجيد معناه صاحب المجد المطلق والعلو والكبرياء، وهي صيغة تصلح للفاعل والمفعول معاً، فهو الماجد والممجد.
- •بعض أسماء الله تعالى يمكن أن يوصف بها المخلوق مثل الرحيم والرؤوف والعظيم والمجيد.
- •القراءات القرآنية يفسر بعضها بعضاً، وتأتي عن طريق السماع والتلقي من أفواه المشايخ.
- •من إعجاز القرآن أنه محفوظ حتى عند من لا يعرف العربية في شتى بقاع الأرض.
- •تعدد القراءات يوسع معاني النص القرآني ويجعله صالحاً للتشريع والأخلاق مع تغير الزمان.
- •يشتق من اسم المجيد اسم عبد المجيد لأنه عبد لهذا الإله العظيم المتعالي.
مقدمة في اسم الله المجيد وحديث أبي هريرة في الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى نعيش هذه اللحظات، مع اسمه سبحانه وتعالى المجيد، وهو اسم من الأسماء التي أوردها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور الذي أخرجه الترمذي في سننه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
منها المجيد، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.
قراءة عاصم وحمزة في اسم المجيد وعلاقته بالعرش العظيم
وربنا سبحانه وتعالى في هذا الاسم وفي القراءات المتواترة للقرآن، قرأ عاصم وعنه حفص عن عاصم:
﴿ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15]
فـالمجيد اسم من أسماء الله تعالى وصفة لاسم آخر وهو مركب، وهو ذو العرش؛ يعني صاحب العرش. ذو العرش [وهو] أكبر المخلوقات، والله سبحانه وتعالى قد قهره واستولى عليه؛ ولأنه أكبر المخلوقات فقد تجلى عليه سبحانه بصفة القهر:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
ولأنه أكبر المخلوقات فإن الله سبحانه وتعالى يذكرنا بأنه إذا كان هو الذي خلق العرش، فإن ما دون ذلك من الخلق يكون أهون عليه.
تذكير من لم يقدر الله حق قدره بعظمة خلق العرش والسماوات
فمن لم يقدر الله حق قدره، وما قدر الله حق قدره، فيجب عليه أن يتذكر هذه الحقيقة: أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، وأن خلق العرش أكبر من خلق السماوات والأرض، وأن صاحب ذلك كله هو الله سبحانه وتعالى جل جلاله.
الفرق بين قراءة الجمهور وقراءة حمزة في وصف المجيد
في قراءة حمزة: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ﴾ كأنه صفة لذلك العرش. فـالمجيد في قراءة [الجمهور] وهي قراءة الجمهور مرفوعة على أساس أنه اسم من أسماء الله تعالى كما ورد في حديث أبي هريرة.
وأيضًا يمكن أن نصف بها شيئًا من خلقه، على ما مرّ علينا في لقاءاتنا هذه، أن بعض الأسماء التي وصف الله بها نفسه يمكن أن نصف بها خلقه، مثل المؤمن ومثل الرحيم ومثل الرؤوف ومثل العظيم — كلُّ فرقٍ كالطود العظيم — ومثل المجيد: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ﴾ كقراءة حمزة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
القراءات القرآنية المتواترة وميزة حفظ القرآن بالتلقي والسماع
القراءات القرآنية يفسر بعضها بعضًا، وهي أجزاء القرآن، وميزتها أنها جاءت إلينا عن طريق السمع لا عن طريق الكتابة فقط، بل عن طريق التلقي من أفواه المشايخ.
مزية القرآن أنه محفوظ، ولا يُحفظ كتاب سواه، ومحفوظ عند من لم يتعلم العربية. ترى أهل تركيا وأهل ماليزيا وأهل الهند يقرؤون القرآن ويحفظونه حتى في صغرهم.
وهناك كثيرون في قرى المسلمين في شتى أركان الأرض يقوم بتعليم الناس في رمضان طفل صغير. لماذا؟ لأنهم يقرؤون القرآن ويحفظونه، وهذا الطفل يحفظ القرآن ويحفظه في سنتين أو ثلاث أو أربع وهو لا يعرف العربية؛ فهذا من إعجاز هذا الكتاب الذي تلقيناه عن المشايخ بقراءات مختلفة يفسر بعضها بعضًا.
القراءات القرآنية توسع النص القرآني ليبقى مصدرًا للتشريع في كل زمان
ويعطي [القرآن بقراءاته المتعددة] أحكامًا واسعة لكي يصلح ويخاطب العالمين في كل العصور وفي كل الأحوال، ويخاطب جميع الأشخاص إلى يوم الدين.
ما معنى هذه القراءات؟ يسأل كثير من الناس [عن ذلك]؛ إنها قراءات يفسر بعضها بعضًا، ويوسع شأن النص القرآني الواحد، ويجعل له قراءات كثيرة يمكن معها أن يبقى هذا النص مصدرًا للتشريع وللأخلاق وللحكم ولبناء الإنسان مع تغير الزمان وتقلبه، هذا التقلب الذي نراه سريعًا.
معنى اسم الله المجيد بين الماجد والممجد وتكبيرة الصلاة
الله سبحانه وتعالى هو المجيد، نعم صاحب المجد، فهو الماجد وهو المجيد. وهذا المجد أيضًا هو الممجَّد؛ فهي [صيغة] فعيل تصلح للاسم الفاعل والاسم المفعول معًا.
فهو الماجد بمعنى أنه متعالٍ، بمعنى أنه صاحب المجد المطلق، بمعنى أنه سبحانه وتعالى هو الكبير. وأيضًا الممجَّد؛ لأنه يجب علينا أن نصفه بالمجد وبالفخار، ويجب علينا أن نصفه بالعلو، ويجب علينا أن نصفه بالكبرياء.
ومن أجل ذلك يقول المسلم في بداية صلاته: الله أكبر؛ من كل شيء، وأكبر من كل أحد، وأكبر من كل همّ، وأكبر من كل مشكلة.
اسم المجيد من أسماء الله الحسنى والتسمي بعبد المجيد
المجيد اسم من أسماء الله تعالى، ولذلك نرى من يُسمّى بـعبد المجيد؛ لأنه عبد لهذا الإله العظيم المتعالي.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
