المحكم والمتشابه في القرأن الكريم | أ.د علي جمعة
- •القرآن كله محكم ينقسم إلى صنفين: محكم يمثل أم الكتاب، ومحكم متشابه مع الكتب السابقة.
- •المتشابهات هي ما ذُكر في القرآن وذُكر أيضاً في الكتب السماوية السابقة كقصص آدم وموسى والغرق.
- •أم الكتاب هي الأحكام والتشريعات التي لم تُذكر في الكتب السابقة مثل صيام رمضان تحديداً.
- •الذين في قلوبهم مرض يتركون أم الكتاب ويتبعون المتشابهات ابتغاء الفتنة بإنكار نبوة محمد.
- •يسعى المعترضون لإيجاد تفاصيل لم يذكرها القرآن، ثم يدّعون أنهم يملكون التأويل الصحيح.
- •القرآن ليس كتاب تاريخ بل كتاب هداية، فهو يذكر القصص للعبرة دون الخوض في تفاصيل قد تكون محل خلاف.
- •الراسخون في العلم لا يدخلون في إنكار الأنبياء، بل يقولون: آمنا به كل من عند ربنا.
- •القرآن لا يمكن إيقاعه في ورطة لأنه لم يذكر تفاصيل دقيقة قد تُناقض الحقائق العلمية المكتشفة لاحقاً.
تعريف المتشابهات في القرآن وعلاقتها بالكتب السماوية السابقة
ما هي المتشابهات في القرآن؟
القرآن كله محكم، ولكنه على صنفين: محكم هو أم الكتاب، ومحكم متشابه مع الكتب السابقة. فتكلم كتابنا [القرآن الكريم] عن آدم، نذهب فنجد التوراة تتكلم عن آدم؛ لأنها من عند الله. تكلم [القرآن] عن موسى، نذهب إلى التوراة فنجدها تتكلم عن موسى. تكلم عن نوح وعن قضية الغرق، نذهب إلى التوراة فنجدها حقًا قد حدثت هكذا.
فتكون هذه آيات متشابهة؛ لأنها ذُكرت هنا [في القرآن] وهناك [في الكتب السابقة]. لكن توجد أمور في القرآن لم تُذكر [في تلك الكتب].
أمثلة على الآيات المتشابهة بين القرآن والصحف الأولى
عندما نأتي إلى قوله [تعالى]:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183]
وعندما يقول لك [الله تعالى]:
﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ [الأعلى: 18-19]
هذا متشابه، نعم متشابه في ماذا؟ في أنه ذُكِر في الكتب الأولى:
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: 38-41]
وبعد ذلك سيقول لك [الله تعالى] إن هذا الكلام موجود في الصحف الأولى. حسنًا، إذن هو متشابه [مع ما جاء في الكتب السابقة].
الفرق بين أم الكتاب المحكم والآيات المتشابهة مع الكتب السابقة
لكن أصبح هناك أم الكتاب [وهو ما انفرد به القرآن]:
﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ﴾ [آل عمران: 7]
[أي متشابهات] مع الكتب السابقة.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 7]
الذين هم من هؤلاء المعترضون عليه [على النبي ﷺ]، فيتبعون ما تشابه منه، يتركون أم الكتاب ويقول لك [أحدهم]: يا محمد، هذا الكلام عندنا وجهٌ عندنا، أتعجب منك أنت! لماذا تأتي وأنت تحضر كلامًا هو كلامنا؟ فأنت لا فائدة منك يا محمد!
ابتغاء الفتنة بإنكار النبوة وابتغاء التأويل بالتفاصيل
تبتغي الفتنة التي هي إنكار نبوة النبي ﷺ، وتبتغي تأويله. حسنًا يا محمد، أنت تذكر أن آدم وموسى وهكذا، وتذكر لي أن موسى كان يملك عصا، ونحن نعرف من أين جاءت هذه العصا، من شجر الآس. يا محمد، قلتَ أنت في القرآن أنها من شجر الآس؟ قلنا لهم: لا.
قال: طيب، إذن نحن معنا تأويله. طيب، آدم كان ستين ذراعًا، يعني أربعة وعشرين مترًا، قلتَ أنت في القرآن أنه أربعة وعشرين مترًا؟ قلنا لهم: لا، لم يقل [القرآن] ذلك.
قال: طيب، إذن نحن معنا تأويل. ابتغاء الفتنة التي هي إنكار النبوة، وابتغاء تأويل الذي هو التفاصيل.
القرآن كتاب هداية وعبرة لا كتاب تاريخ وتفاصيل
قلنا لهم: القرآن ليس كتاب تاريخ ولا كتاب دليل سياحي، القرآن كتاب هداية:
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
القرآن ذكر آدم وذكر موسى وذكر نوحًا من أجل العبرة التي وراء هذه القصص. لكن عندما تأتي وتقول لي ستين ذراعًا، ثم يُكتشف أنه خمسون فقط، فيصبح إذن ستكون ورطة.
ولذلك القرآن لا يستطيعون أن يوقعوه في ورطة أبدًا؛ لأنه لم يذكر تفاصيل. عندما تأتي لتحسب الأشياء الموجودة، يتبين أن البشرية مضى عليها خمسة آلاف وثمانمائة سنة، والأهرامات مضى عليها سبعة آلاف، فلا يصح أن نقع في ورطة.
فهم آية آل عمران في التفريق بين أم الكتاب والمتشابه
فافهموا الآية كما هي يا إخواننا:
﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [آل عمران: 7]
إذن "منه" هذه تعود على أم الكتاب؛ لأنه [القرآن] كله محكم. المحكم هذا جزء منه اسمه أم الكتاب، وهو ما لم يرد في الشرع من سابق.
مثل ماذا؟ مثل صيام رمضان. حسنًا، إن الصيام كان موجودًا عند السابقين، لكن رمضان لا، رمضان بالتحديد هو هذا [مما انفرد به القرآن]. كنا ندخر هذه [المسألة لهذه] الجمعة، كنا ندخرها، أو قلنا أن نكون كذلك.
موقف الراسخين في العلم من المتشابه وإيمانهم بالكتب كلها
فإذن:
﴿مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُٓ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [آل عمران: 7]
وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: كلٌّ من عند الله، القرآن من عند الله والتوراة من عند الله.
الراسخون في العلم لا يدخلون في إنكار نبوة أحد من الأنبياء
يعني [الراسخون في العلم] لا يدخلون في قضايا الإنكار؛ ليس لأن محمدًا ﷺ نبي فيصبح عيسى [عليه السلام] ليس نبيًا، وليس لأن محمدًا ﷺ نبي فيصبح موسى [عليه السلام] ليس نبيًا. لا يدخلوا في هذا الإنكار.
وأما الراسخون في العلم فيقولون:
﴿ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [آل عمران: 7]
