المصور | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •المُصَوِّر اسم من أسماء الله الحسنى، وهو فاعل من التصوير، فالله هو الخالق للمادة الأولى والبارئ الذي يُخرج الوجود من العدم بأمره.
- •الله سبحانه يصور المخلوقات كيف يشاء، فخلق الإنسان والأكوان والجماد والنبات والحيوان بأصناف متنوعة.
- •اكتشف العلماء في مستنقعات الأمازون عشرات الآلاف من خلايا الأميبا بأشكال مختلفة تزول عند الغروب وتظهر بأشكال جديدة في الصباح.
- •هذه الظاهرة تفسر قوله تعالى "كل يوم هو في شأن" وتؤكد استمرار تصوير الله لخلقه.
- •يرى الملحد في هذه الظاهرة غياب الخالق، بينما يراها المؤمن دليلاً على وجود الله.
- •خلق الله الإنسان في أحسن تقويم وأحسن صورة مستقيم القامة.
- •الإنسان قد ينحرف عن المنهج المستقيم فلا يؤمن ولا يشكر ولا يطيع ولا يرضى بقضاء الله.
- •من لم يستقم على طاعة الله يُرد أسفل سافلين إلا المؤمنين العاملين للصالحات.
مقدمة في اسم الله المصور ومعنى الخلق والتصوير
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه سبحانه وتعالى المصور، وهو اسم فاعل من التصوير. فالله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي يخلق من المادة الأولى، وهو البارئ الذي يقول لهذه المادة الأولى كن فيكون، فيخرج الوجود من العدم بإذنه، بقدرته، بإرادته. وهو سبحانه وتعالى الذي يصوّر هذه المادة كيف يشاء.
تنوع خلق الله في الإنسان والأكوان والجماد والنبات والحيوان
فنرى الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان، وقد خلق الأكوان، وقد خلق الجماد، وقد خلق النبات، وقد خلق الحيوان على أصناف شتى يدرسها علماء الطبيعة، فإذا بهم أمام صور شتى لخلق الله سبحانه وتعالى.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]
ما زال ربنا سبحانه وتعالى خالقًا، وما زال ربنا سبحانه وتعالى بارئًا، وما زال ربنا سبحانه وتعالى مصوّرًا.
اكتشاف العلماء لعشرات الآلاف من الخلايا الأولى في حوض الأمازون
اكتشف العلماء في مستنقعات حوض الأمازون في البرازيل عشرات الآلاف من الخلايا الأولى التي تسمى بـالأميبا بأشكال مختلفة. هذه الأشكال عند غروب الشمس تزول وتختفي، ويجدون عشرات الآلاف مرة أخرى في صباح اليوم التالي.
ويرصدونها ويسجلونها ويصورونها ويرسمونها، ثم بعد ذلك يُفاجؤون بأنها قد انتهت وتشكلت أشكال أخرى بهذه الأعداد الكبيرة من هذه المخلوقات وحيدة الخلية بسيطة التركيب.
الرد على شبهة العبثية في خلق الله في أماكن لا يراها أحد
سألني بعضهم عن الحكمة في هذا [خلق هذه الكائنات وإفنائها]، في مستنقعات لا تطؤها قدم إنسان، وفي أماكن لا يعرفها جميع البشر أو يكاد جميع البشر لا يعرفونها.
ما الحكمة في أن يخلق ربكم كل هذا ثم يُفنيه من دون علم أحد؟
كان [السائل] يريد أن يستدل على أن هذا عبث ولا حكمة فيه، ولكنني رأيت فيه تفسيرًا لقوله تعالى:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]
وتفسيرًا لاسمه تعالى المصور؛ فهو ما زال يصوّر.
الحقيقة الكونية الواحدة بين فهم الملحد وفهم المؤمن
وهذه الحقيقة الكونية فهمها الملحد وكأنها تشير إلى عدم وجود الله، وفهمها المؤمن هي نفسها بأنها هي دليل من أدلة وجود الله.
هذه الأدلة التي لا تتناهى، والتي يصرخ بها الكون ويسبّح ربه بها.
خلق الإنسان في أحسن تقويم وصورة مستقيمة القامة
الله سبحانه وتعالى صوّر فأحسن التصوير.
﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 1-4]
الظاهر أن الإنسان يسير على قدميه، وأن رأسه في الأعلى، وأن قدميه في الأساس في الأرض في الأسفل، وأنه يسير مستقيم القامة في أحسن تقويم وأحسن صورة.
فصوّرنا ربنا سبحانه وتعالى فأحسن صورتنا.
واجب الإنسان تجاه نعمة التصوير والخلق في أحسن صورة
ولكن لما أحسن [الله] إلينا كان يجب علينا أن نؤمن به، وأن نشكره، وأن نطيعه، وأن نتوكل عليه، وأن نرضى بقضائه وقدره.
ولكن الإنسان في كثير من الأحيان يخرج عن المنهج المستقيم وعن الصراط القويم؛ فلا يؤمن بالله، وإذا آمن به لا يشكره، وإذا شكره لا يطيعه، وإذا أطاعه لا يرضى ويسلّم بقضائه وقدره.
ردّ الإنسان العاصي أسفل سافلين واستثناء المؤمنين الصالحين
إذن هذا الإنسان [الذي لا يؤمن ولا يشكر ولا يطيع] ردّه ربنا سبحانه وتعالى في باطنه أسفل سافلين.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ * إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 5-6]
المصور اسم من أسمائه تعالى، فاذكره به.
