المنجي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

المنجي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • يتحدث النص عن اسم الله "المنجي" كأحد أسماء الله الحسنى المستنبطة من الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى في القرآن والسنة.
  • استنباط أسماء الله تعالى من أفعاله يخضع لضوابط منها عدم إيهام النقص وعدم إطلاق الاسم استقلالاً إذا ورد في سياق المقابلة فقط.
  • المسلمون حريصون على إطلاق الأسماء المناسبة لله تعالى التي لا توهم نقصاً.
  • المعرفة تختلف عن العلم، فالمعرفة تستلزم سبق الجهل، بينما العلم لا يستلزم ذلك، والله عالم بذاته.
  • اسم "المنجي" مستنبط من فعل النجاة المنسوب لله تعالى، كقوله: "ننجي رسلنا والذين آمنوا".
  • من أمثلة إنجاء الله لعباده عصمته للنبي ﷺ من الناس رغم تعرضه للسم الذي أدى لاستشهاده لاحقاً.
  • أسماء الله الحسنى تعرفنا بمن نعبد، وهو الإله الذي خلقنا ورزقنا وإليه المرجع.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله المنجي من أسمائه الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسمه المنجي.

استنباط أسماء الله من أفعاله الواردة في الكتاب والسنة

والله سبحانه وتعالى قد وصف نفسه في كتابه وفي سنة رسوله بأسماء ضمنية، ووصف نفسه بأفعال يُستخلص منها هذا الاسم.

فقال [سبحانه]:

﴿فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]

يحبهم أي أنه محبٌّ، ويحبونه أي أنه محبوب.

﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]

أي أنه ناصر. وهكذا إذا تتبعنا الأفعال التي نُسبت لله يمكن أن نستنبط منها أسماءً لله، بشرط ألا توهم نقصًا؛ لأن الله هو الكمال المطلق.

هل يجوز إطلاق اسم عارف على الله من حديث التعرف في الرخاء

فنجد مثلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«من تعرَّف إلى الله في الرخاء تعرَّف الله إليه في الشدة»

فهل نقول عليه [سبحانه] عارف أم لا؟ قال [العلماء]: لا، دعنا لا نقول عليه عارف. "تعرَّف إليه" ما هو [إلا أنه] قال "تعرَّف إليه" في سبيل المقابلة [اللفظية]؛ "من تعرَّف إلى الله في الرخاء تعرَّف الله إليه في الشدة"، في سبيل المقابلة استُعمل الفعل، لكن استقلالًا لا [يجوز إطلاقه].

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ﴾ [الأنفال: 30]

﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]

كل هذا في المقابلات، لا يجوز أن نستقل بإطلاق الاسم عليه سبحانه وتعالى لما يُؤذن من نقص.

الفرق بين عرف وعلم ولماذا نقول عالم ولا نقول عارف على الله

قال [قائل]: فما بأس في ذلك؟ إن الله عارف بما في قلبي وعارف بكذا. سنقول [له]: بل نقول عالم.

هل يوجد فرق بين عرف وعلم؟ قال [العلماء]: نعم، يوجد فرق؛ فإن "عرف" تستلزم سبق الجهل، يعني أن أكون لا أعرف ثم أعرف فأصبح بذلك عارفًا، أي أن أحدًا عرَّفني. و"العلم" لا يستلزم سبق الجهل؛ فهو [سبحانه] عالم من البداية، عالم بكل شيء.

وكما هو أيضًا لم يُعلِّمه أحد؛ فهو عالم بذاته. ولذلك قالوا: دعنا من "عارف" هذه. فالمسلمون كانوا حريصين في إطلاق الاسم على ربنا أن يرد [في النصوص]، وأن لا يكون في المقابلة، وأن لا يوهم نقصًا.

اسم الله المنجي مشتق من أفعاله في إنجاء الرسل والمؤمنين

ومنها [أي من الأسماء المشتقة من الأفعال] المنجي:

﴿نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [يونس: 103]

﴿فَسَيُنَجِّينَا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [العنكبوت: 24]

إذن فهو منجٍّ، سواء أكان ذلك مقبولًا أم غير [مقبول عند بعضهم]، هذا هو المنجي تمامًا. هذا هو المنجي على الحقيقة.

هذا إذا كان نجَّانا من حوادث، أو نجَّانا من سلاح ندافع به عن أنفسنا، أو نجَّانا من أمر ما؛ فهو المنجي في كل هذا.

عصمة الله لنبيه من الناس وقصة خروجه إلى أحد بدرعين

﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]

النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى أُحُد وهو يخرج إلى أُحُد خالف بين درعيه؛ لأنه يمكن أن يُضرب، سُنَّة البشر.

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]

مرتبة [البشرية] إنما جسمه فيه دم، ولو ضُرب بالسيف يسيل الدم، ولو قُتل يُقتل.

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]

ولكن الله حماه وأماته شهيدًا.

قصة تسميم اليهودية للنبي في خيبر وكتابة الشهادة له

شيء غريب، شيء كذلك فريد. سيدنا محمد فريد لا مثيل له في الكون، صلى عليه وسلم، صخرة الكونين؛ لأنه [سبحانه] حماه من الناس وسلَّط عليه اليهودية [في خيبر] فسمَّمته، وأخذ في هذا السم عدة سنوات ثم مات بسببه، فكُتبت له الشهادة.

مع أنه [سبحانه] قد منعها من أن تصل إليه [بالقتل الفوري]، وقتلت بعض أصحابه. هذه اليهودية في خيبر من ذراع شاة مسمومة كان سمُّها ثقيلًا، فمضغ النبي [صلى الله عليه وسلم] مضغة منها فإذا به سمٌّ، ولكنه لم يُقتل.

﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]

صدق الله ووفَّى له أجره، ثم بعد ذلك جعل له بالإضافة إلى لقائه بالرفيق الأعلى وهو كان يشتاق إليه، له أجر الشهادة عند ربه عليه الصلاة والسلام.

قاعدة الاشتقاق في تسمية الله بأسمائه من أفعاله الواردة في النصوص

فـالمنجي اسم لا بأس به أن نسمي به ربنا على قاعدة الاشتقاق. والاشتقاق [معناه أن] نشتق هذا الاسم من فعل قد ورد [في الكتاب والسنة].

ومنه الناصر والمحبوب والحبيب والمحب. لماذا؟ لأنه سبحانه وتعالى وصف نفسه بتلك الأفعال وأسندها إلى ذاته العلية.

أسماء الله الحسنى تُظهر لنا من نعبد؛ نعبد إله الكون سبحانه وتعالى الذي خلقنا ورزقنا وإليه المرجع والمآب.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.