الميقات الزماني والمكاني للحج وأنواع الحج | أ.د علي جمعة - فتاوي

الميقات الزماني والمكاني للحج وأنواع الحج | أ.د علي جمعة

14 دقيقة
  • الميقات الزماني للحج يبدأ بمغرب آخر يوم من رمضان ويستمر خلال أشهر شوال وذي القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة مع أيام التشريق الثلاثة.
  • تنعقد نية الإحرام بالحج في هذه الأشهر المعلومات فقط، ولا تصح قبلها كما لا تصح الصلاة قبل دخول وقتها.
  • للحج ميقات مكاني يشكل نصف دائرة حول مكة، وهي: ذو الحليفة للمدينة، والجحفة للشام، وقرن الثعالب لنجد، ويلملم لليمن، وذات عرق للعراق.
  • لا يجوز تجاوز الميقات المكاني دون إحرام، ومن فعل فعليه دم (ذبيحة).
  • الأفضل الإحرام من الميقات المكاني لتجنب طول فترة الإحرام ومحظوراته.
  • اختلف العلماء فيمن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع خارج الميقات ثم أحرم بالحج، فالشافعي يرى أنه حج إفراد لا يلزمه دم، بينما يراه آخرون تمتعاً يلزمه دم.
  • الخلاف مبني على اعتبار الزمان أو المكان، فمن نظر للزمان اعتبره تمتعاً، ومن نظر للمكان اعتبره إفراداً.
محتويات الفيديو(15 أقسام)

الميقات الزماني للحج وبداية أشهر الحج المعلومات

يسأل سائل:

﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]

فما هي تلك الشهور؟

الحج له ميقات زماني، والميقات الزماني يبدأ بمغرب آخر يوم من رمضان؛ لأن الليل هو الذي يبدأ به اليوم. فالليل الذي هو لآخر يوم من الصيام، سواء كان يوم التاسع والعشرين أو الثلاثين، وبعدما أُذِّن للمغرب أصبحنا في ليلة العيد.

ماذا تعني ليلة العيد؟ تعني [أننا دخلنا في شهر] شوال، فصباحًا سنصلي صلاة العيد.

التكبير في عيد الفطر واغتسال العيد وجواز الإحرام من ليلة العيد

ويبدأ التكبير في عيد الفطر من المغرب، فور أدائنا لصلاة المغرب ونحن ذاهبون للصلاة نقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وتضج الشوارع والميادين والأسواق وما شابهها بالتكبير احتفالًا بيوم العيد. نفعل هذا إلى صلاة العيد.

وأول ما يؤذن المغرب، يجوز لك أن تغتسل اغتسال العيد، حتى لو لم يؤذن للفجر بعد. يجوز لك أن تغتسل اغتسال العيد بعد منتصف الليل؛ إذا تأتّى في الساعة الحادية عشرة والنصف أو الثانية عشرة، فتذهب وتغتسل اغتسال العيد.

حسنًا، وأيضًا يجوز لك أن تُحرِم بالحج [من تلك الليلة].

أشهر الحج المعلومات وصيغ التلبية بالحج والعمرة والقران

هذا الجزء المتعلق بالميقات الزماني:

﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ﴾ [البقرة: 197]

ما هي هذه الأشهر المعلومة؟ هي:

  1. شوال أولًا.
  2. ذو القعدة.
  3. ذو الحجة.

فتصبح ثلاثة أشهر. إذا أُذِّنت المغرب [ليلة العيد] فقلت: لبيك اللهم بحج، أو بعمرة متمتعًا بها إلى الحج، أو لبيك اللهم بعمرة مع الحج مقترنة -يعني قارن- تنعقد التلبية.

النية التي أنت وضعتها هذه تنعقد، ولا بد أن تكون وأنت تقولها مُحرِمًا. لماذا تنعقد؟ تنعقد لأنها في الزمن المناسب [وهو أشهر الحج].

حكم الإحرام بالحج قبل دخول وقته وعدم انعقاد التلبية

حسنًا، أنا فعلت قبل ذلك؛ ارتديت الإحرام قبل الإفطار في آخر يوم من رمضان وقلت: لبيك اللهم بحج، هل تنعقد؟ لا تنعقد.

إنها مثل قولك "الله أكبر" الساعة الحادية عشرة لكي تصلي الظهر، هل تنعقد الصلاة؟ والله لا تنعقد؛ فلم يدخل وقت الظهر بعد ولم يُؤذَّن له. يمكنك أن تتوضأ، لكن تقول "الله أكبر" وتدخل في الصلاة ولم يأتِ أذان الظهر بعد، كيف يصح ذلك؟

يمكن جمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، لكنني الآن في الساعة الحادية عشرة، لا يصح ذلك ولا تنعقد الصلاة.

انعقاد التلبية بالحج في أشهره المعلومة ومعنى الميقات الزماني

إذن الحج له مواقيت، وهذه المواقيت معلومة، تبدأ مع بداية أول يوم في شوال، فتنعقد التلبية بالحج. وهذا معنى الميقات الزماني.

حسنًا، إذا جئت في شوال أو ذي القعدة أو أي وقت آخر [من أشهر الحج] وقلت: لبيك اللهم بحج وأنا مُحرِم، فقد انتهى الأمر وتحركت [نحو أداء المناسك].

جواز الإحرام من البلد والأفضل الإحرام عند الميقات المكاني

أنا أحرمت بهذا الشكل في بلدي في القاهرة، هل يجوز؟ قال: يجوز. يجوز أنك أنت تُحرِم في القاهرة وتُحرِم في بيتكم.

الأفضل ماذا؟ الأفضل أنك تُحرِم عندما تصل إلى الميقات [المكاني]؛ حتى لا تظل مُحرِمًا ويَحرُم عليك محظورات الإحرام هذه المدة كلها، فيكون ذلك مشقة عليك. وما خُيِّر [رسول الله ﷺ] بين أمرين إلا اختار أيسرهما عليه الصلاة والسلام، فالأفضل أنك تنتظر حتى تقترب من الميقات.

المواقيت المكانية للحج وتشكيلها نصف دائرة حول الكعبة المشرفة

هذا الميقات [المكاني] يشكل نصف دائرة حول الكعبة المشرفة؛ الكعبة هنا وهذا نصف دائرة، وتكملتها هي البحر، بحر القلزم.

ما هو بحر القلزم هذا؟ إنه البحر الأحمر الذي بيننا، هذا هو.

حسنًا، فإذا أتيت هنا من بغداد فلي ميقات، وإذا أتيت من نجد فلي ميقات. الآتي من اليمن له ميقات، والمواقيت هذه معلومة:

  • من اليمن اسمه يَلَمْلَم.
  • ومن العراق ذات عِرق.
  • ومن نجد قَرْن الثعالب.

معروفة هكذا، وهو من هنا، وهو المدينة الجُحفة، وهكذا ذو الحُليفة.

وجوب الإحرام قبل تجاوز الميقات المكاني وحكم من تعداه بلا إحرام

كل شيء له ماذا؟ له موقع على الخريطة، ولكن هذه المواقيت تشكل نصف دائرة حول مكة المكرمة. هذا هو ميقات المكان.

لا يجوز لك أن تدخل الميقات المكاني (هذا المكان) إلا وأنت مُحرِم.

حسنًا، إذا ذهبت ولأي سبب كان ليس معي إحرام، كنت نائمًا في السيارة ودخلت الميقات المكاني وأنا غير مُحرِم، فماذا يجب؟ فيجب عليك دم (ذبيحة)؛ يجب عليك أن تذبح ذبيحة لأنك تعديت الإحرام، أو تعديت الميقات من غير إحرام.

أنواع الدماء الواجبة في الحج ومنها ترك الميقات بلا إحرام

أربعة دماء حج تُحصَر أولها: المرتب المقدر؛ تمتع، فوت، وحج قِران، وترك رمي، والمبيت بمنى وتركه، الميقات والمزدلفة، أو لم يُودِّع، أو كمشي اخلفه نذره.

إن دمًا فقد يصوم ثلاثة فيه وسبعًا في البلد. يبقى هذه هي الأشياء التي سيكون فيها ذبيحة، منها ماذا؟ أنك تعبر الميقات، تترك الميقات وأنت بملابسك هكذا.

حكم من ترك لبس الإحرام لعذر كالمرض أو الكبر وأدى المناسك بملابسه

حسنًا، أنا رجل عجوز ولن أُحرِم أصلًا، هل يجوز ذلك؟ يجوز، وعليك دم [فدية]. فأدخل وأنا بالجلباب هكذا في أمان الله، وأذهب لأطوف وأسعى وأذهب إلى عرفة بجلبابي هذا.

لماذا تفعل هكذا؟ قال الرجل: أنا عجوز عمري تسعون سنة وأخشى أن أُصاب بالبرد فأموت. تموت؟ حسنًا، ربنا يعطيك طول العمر.

يجوز، يجوز، لم يُحرَّم [عليه ذلك]، يجوز، لكن يدفع دم (فدية).

مدة الميقات الزماني للحج من شوال إلى أيام التشريق سبعون إلى ثلاثة وسبعون يومًا

فإذا عرفنا الميقات الزماني وماهيته، وهو يبدأ من شهر شوال لمدة سبعين يومًا:

  • شوال بأكمله (قُل ثلاثين يومًا).
  • ذو القعدة بأكمله (قُل ثلاثين يومًا)؛ لأنه قد يكون تسعة وعشرين يومًا.
  • وعشرة أيام من ذي الحجة وانتهينا.

خلاص، من يوم عرفة ورمينا الجمرة الكبرى، فيكون كم هذا؟ إنه سبعون، وثلاثة أيام التشريق فيصبح ثلاثة وسبعين. ولو كانت [الأشهر] تسعة وعشرين وتسعة وعشرين، فيصبح واحدًا وسبعين.

إذن، من واحد وسبعين إلى ثلاثة وسبعين يومًا، هذا هو زمن الحج الذي يمكن للإنسان أن يُنشئ فيه الحج.

حكم من أدى العمرة في أشهر الحج ثم سافر وعاد للحج هل يكون تمتعًا

ماذا أيضًا متعلق بزمن الحج هذا؟ قال لك: أنا ذهبت في موسم الحج، ذهبت لأداء العمرة ثم عدت إلى دويرة أهلي، ثم أخذت أغراضي وانطلقت من الميقات وعدت إلى مصر، أو أخذت أغراضي وذهبت إلى المدينة المنورة.

فأديت العمرة في أمان الله ولم أكن ناويًا الحج في ذلك الوقت. أديت العمرة وذهبت إلى المدينة ولم أكن ناويًا الحج، أي أنني لم أقل لبيك اللهم بحج، بل قلت لبيك اللهم بعمرة فقط وانتهى الأمر.

وأنا خارج من مصر وقلت لبيك اللهم بعمرة، وذهبت لأداء العمرة وسافرت لزيارة سيدنا [رسول الله ﷺ] في المدينة، وبعد ذلك رجعت من عند سيدنا [رسول الله ﷺ] مُحرِمًا بالحج.

فهل هذا تمتع؟

اختلاف المذاهب في حكم من اعتمر في أشهر الحج ثم خرج وعاد للحج

هم على مذهبين:

قالوا: نعم، عمرة في زمن الحج وحج يكون تمتعًا من الناحية الظاهرية.

الشافعي قال: لا، هذا يجوز الإفراد فيه بالحج. اعتمرت في زمن الحج، وبعد ذلك تريد أن تنوي الحج بعد أن رجعت إلى دويرة أهلك. ليس بالضرورة أن ترجع إلى مصر؛ فلو خرجت خارج الميقات وسافرت إلى الرياض في مشوار، أو ذهبت إلى الشام، أو نزلت إلى اليمن، أو ذهبت إلى المدينة، فأنت بذلك خارج الميقات.

وإذا أردت أن تحج فتقول: لبيك اللهم بحج، وعليك دم؟ أبدًا؛ لأن الحج المفرد لا يجب عليه دم. هذا كلام الإمام الشافعي ومعه أبو حنيفة ومالك وأحمد، قالوا: لا يجب عليه دم.

أساس الخلاف بين المذاهب هل العبرة بالزمان أم بالمكان في التمتع

أتدرك كيف؟ وهذا مبني على ماذا؟ على هل يلزم المتمتع أن يبقى في مكانه دون فصل أو خروج أم لا في زمن الحج؟

أول ما تقرأ "في زمن الحج" تعرف أنهم يقصدون السبعين يومًا. هل لا بد أن أبقى أم يمكن أن أخرج ثم أعود؟ قال له: تخرج وتأتي، أنت فعلته في الزمن، فيكون هذا نظر إلى ماذا؟ إلى الزمان.

الثاني قال: لا، هذا خارج وآتٍ، فيكون قد نظر إلى المكان. فيكون الإمامان هؤلاء [الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد] نظروا إلى المكان، والإمامان هؤلاء [أصحاب القول الآخر] نظروا إلى الزمان. أخذت بالك؟

جواز الإفراد بالحج عند الشافعي لمن اعتمر ثم خرج وعاد وخلاف التمتع

فيجوز لك عند الشافعي أن ترجع وأنت راجع تقول: لبيك اللهم بحج، حتى لو كنت قد أديت عمرة في زمن الحج، لا يحدث شيء [أي لا يجب عليك دم].

الثاني قال: لا، يحدث هذا، بل يكون تمتعًا ويكون عليك دم؛ لأن التمتع عليه دم.