الناصر | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم "الناصر" من أسماء الله المشتقة من أفعاله وليس من الأسماء التسعة والتسعين المشهورة.
- •يجوز اشتقاق أسماء لله من الأفعال التي نسبها لنفسه مثل "ينصر" منها "الناصر".
- •كل اسم مشتق يشترط فيه ألا يوهم نقصاً، فيصح "الناصر" و"الحبيب" لأنهما يليقان بالله.
- •لا يصح إطلاق بعض الصفات على الله مثل "ماكر" أو "مخادع" لأنها وردت على سبيل المشاكلة ويجب ذكرها كاملة كما وردت.
- •هناك فرق بين الاسم والصفة: الاسم علم على الذات، والصفة معنى قائم بالذات.
- •"الناصر" صفة لله وليس اسماً لأنه يخلق النصرة ويؤيد المؤمنين ويدافع عنهم.
- •يجوز تسمية "عبد الناصر" لأن النصرة من صفات الله الثابتة.
- •وعد الله بنصر المؤمنين: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" و"إن ينصركم الله فلا غالب لكم".
مقدمة الدرس واسم الله الناصر من الأسماء المشتقة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه الناصر. والناصر لم ترد في حديث أبي هريرة، لم ترد في الأسماء التسعة والتسعين التي نحفظها، بل وردت من قبيل المشتق؛ فإن لله أسماء مشتقة من أفعال موجودة نسبها الله لنفسه.
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]
فالله سبحانه وتعالى هو الناصر.
﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160]
فالله هو الناصر إذن.
كيفية اشتقاق اسم الناصر والحبيب من أفعال الله تعالى
كلمة ناصر كلمة جاءت من الاشتقاق؛ ورد فعلها فاشتُقّ اسم الفاعل منها.
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
الله يُحِبّ فيكون هو الحبيب، والله يُحِبّ فيكون هو الحبيب.
فأين إذن أن الله هو الحبيب؟ لا، ليس هناك [في الأسماء التسعة والتسعين المحفوظة]، ولكنها جاءت "الله حبيب" من المشتق في فعل ربنا نسبَ لنفسه. فلما نسبه لنفسه جاز لنا أن نشتق منه اسمًا به وندعو الله به، ونسمّي عبد الناصر كما نسمّي عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم وعبد الرزاق وهكذا.
شروط اشتقاق الأسماء من الأفعال ورود المادة وعدم الإيهام
نعم نسمّي عبد الناصر.
لماذا؟ فإن الناصر هو الله. أين [الدليل على أن] الناصر هو الله؟
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]
﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160]
هذا ورد الفعل، هذا ومادام ورد الفعل فيكفي. قال [العلماء]: لا، يجب أيضًا أن تكون معنا صفة أخرى وهي أن يكون هذا الاسم ليس فيه إيهام، ليس فيه إيهام.
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 54]
لا يصح أن أقول "الله ماكر"؛ لأن هذا جاء على سبيل المشاكلة، يجب أن تقولها مع بعضها: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، يعني في الواقع أن الله لن يتركك إذا ظلمت.
﴿احْذَرُوا اللَّهَ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 28]
﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ [البقرة: 194]
في واحد يراقب عليك هو الله.
﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]
لا يصح، يجب أن نقولها مع بعضها هكذا: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، لكن لا يصح أن أقول "يا خادع"، أم لا يصح؟ لماذا؟ لأنها موهمة [توهم نقصًا في حق الله تعالى].
شروط الاسم المشتق أن يكون حسنًا غير موهم للنقص
طيب، حبيب جميلة أم لا؟ جميلة. ناصر جميلة أم [لا]؟ قال: لا، حسنة. قال: يبقى ماشيًا معنا؛ لأنه هو [الله سبحانه وتعالى] يستحق منا كل صفة عالية غالية؛ لأنه الله.
إذن لا بد أن المادة [الفعل] ترد [في القرآن أو السنة]، رقم اثنين: يكون هذا [الاسم المشتق] لا يوهم نقصًا، رقم ثلاثة: ألّا نعتقد أنها من أسمائه تعالى بل من صفاته.
الفرق بين الاسم والصفة في حق الله تعالى مع الأمثلة
فما الفرق بين الاسم وبين الصفة؟ قالوا: الاسم عَلَمٌ على الذات؛ واحد اسمه عليّ، حسن، حسين، فاطمة، زينب، عَلَمٌ على الذات، بحيث أنه عندما أقول لك "رأيت فاطمة اليوم" تقول لي نعم أو لا؛ لأن عقلك قد تكوّنت فيه الصورة الخاصة بذات فاطمة أو المقصودة بها.
حسنًا، والصفة قالوا: معنى قائم بالذات؛ واحد أبيض والآخر أسمر والثالث أسود، واحد طويل والثاني... انظر: كلمة الطويل، أسمر، أسود، أبيض، مريض، صحيح، كلها هذه صفات وليست أسماء، ليست عَلَمًا على الذات، هذه صفة بمعنى معنى قائم بالذات.
فأقول لك: "ما رأيت الولد الأسود؟" من الولد الأسود؟ هذا ليس عَلَمًا، هذا ليس اسمًا، هذا [صفة]. أما الاسم فعَلَمٌ؛ عندما أقول: "هل رأيت أحمد؟" نعم أم لا، أعرف أنك [تعرف] أحمد. ولكن عندما أقول لك: "هل رأيت الفتى الأسود؟" يمكن أن تقول لي: "من هو الفتى الأسود؟" عندما لا يكون الأمر كذلك [معروفًا]، أو إذا علمنا نحن أن الكمال والتمام هو أنه ليس لدينا إلا فتى أسود واحد في المؤسسة فتقول لي: "نعم ما رأيتموه."
فما الفرق إذن بين الاسم والصفة؟ كلمتان: الاسم عَلَمٌ على الذات، عَلَمٌ يعني دالٌّ على الذات، والصفة معنى قائم بالذات.
الناصر صفة من صفات الله لا اسم من أسمائه والدعاء بالنصر
فناصر اسم من أسماء الله أم صفة من صفاته؟ صفة من صفاته.
لماذا؟ لأنه [سبحانه وتعالى] يفعل النصرة، يخلق النصرة، يؤيد المؤمنين ويدافع عنهم.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا﴾ [الحج: 38]
فانصروا الله في أنفسكم ينصركم واستغفروه يغفر لكم.
فاللهم يا ربنا انصرنا بنصرك، وامددنا بمددك، وارفع أيدي الأمم عنا، واهدنا إلى أقوم طريق. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
