النور | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

النور | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الله سبحانه وتعالى نور السماوات والأرض، وهو نور ليس كأي نور، فهو خالق النور ومنزله.
  • يطلق النور على ضياء الشمس وعلى كل ما يبدد الظلام، كما يطلق على الكهرباء وعلى الهداية.
  • أطلق النور على الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والقرآن لأنها من عند الله.
  • وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالنور لأنه نور في هدايته وقلبه ودعوته.
  • يبدد الله ظلمات الفسق والمعصية والكفر في القلوب، ومن خالطت بشاشة الإيمان قلبه لا يخرج منه أبداً.
  • فسر بعض العلماء "الله نور السماوات والأرض" بأنه منورهما وسبب هدايتهما.
  • الهداية تأتي على ثلاثة أنواع: هداية التوفيق وهي بيد الله وحده، وهداية الدلالة والإرشاد، وهداية التوفيق والانجذاب.
  • يقع بعض الناس في الخطأ بسبب الجهل بالمشترك اللغوي، فالكلمة الواحدة قد تحمل أكثر من معنى.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله النور من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسم ورد في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو النور.

معنى اسم الله النور وأنه خالق النور ومنزله سبحانه وتعالى

فالله سبحانه وتعالى نور السماوات والأرض،

﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [النور: 35]

ولكنه نور ليس ككل نور؛ في ذاته هو سبب النور، هو سبحانه وتعالى خالق النور، هو سبحانه وتعالى الذي يخلق أثر النور، هو سبحانه وتعالى الذي أنزل النور.

إطلاقات لفظ النور على المخلوقات والهداية والكتب السماوية

فالنور يُطلق على ضياء الشمس، ويُطلق على كل ما يبدد الظلام، ولذلك عندما اخترعنا واكتشفنا الكهرباء أطلقنا عليها نورًا.

والنور يُطلق على الهداية، ولذلك أُطلق على التوراة والإنجيل والقرآن [لفظ النور]؛ لأنها من عند الله سبحانه وتعالى.

إطلاق لفظ النور على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأوصافه

والنور يُطلق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومما كان شائعًا في ألفاظنا وقلّ الآن -وياليته يرجع-: اللهم صلِّ على نور النبي، فاللهم صلِّ على نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فهو نور في نفسه، ونور في هدايته، ونور في قلبه، ونور في دعوته، ونور على نور.

إطلاق النور على المخلوقات والصفات ورب العباد وأثره في القلوب

فالنور يُطلق إذن على المخلوقات، ويُطلق على الصفات كالقرآن الذي ليس بمخلوق لكنه نور، ويُطلق على رب العباد [سبحانه وتعالى].

يبين لنا ربنا بذلك -وهو يخاطبنا بلغة بشرية تصل إلى عقولنا وتحرك قلوبنا وأنفسنا وأرواحنا- يبين لنا أنه يبدد ظلمات الفسق والمعصية والكفر في قلوبنا.

فإذا حبّب إلينا الإيمان أدخل النور في قلوبنا، ومن خالطت بشاشة الإيمان قلبه فإنه لا يخرج أبدًا؛ إذا شعر القلب بحلاوة وبشاشة الإيمان لا يخرج أبدًا. فسبحانه وتعالى نور.

تفسير معنى الله نور السماوات والأرض ومعاني الهدى الثلاثة

بعض الناس في التفسير يقولون:

﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [النور: 35]

يعني منوّر السماوات والأرض، يعني هو سبب هذا الضياء وهذا النور، هو سبب هذه الهداية وهذه الدلالة.

لأن الهدى على ثلاثة أنحاء:

  1. هدى بمعنى التوفيق: وهذا بيد الله سبحانه وتعالى،

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

هذه الهداية معناها التي نسبها الله لنفسه واستقلّ بها، وجعل سيد الخلق [صلى الله عليه وسلم] ليس لك من الأمر شيء. هي هداية التوفيق؛ فليس لأحد سوى الله أن يوفق الناس وأن يدخل في قلوبهم النور، نور الإيمان، إلا الله سبحانه وتعالى.

هدى الدلالة والإرشاد وهدى التوفيق والانجذاب في القرآن الكريم

  1. والهدى بمعنى الدلالة والإرشاد:

﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]

يعني ترشد إلى الصراط المستقيم.

  1. والهدى بمعنى التوفيق والانجذاب: كما جعل الله البيت الحرام هدى وقيامًا للناس، فجعله هدى للعالمين،

﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ﴾ [آل عمران: 97]

المشترك اللغوي والرد على من يجهل تعدد معاني الألفاظ العربية

إذن هناك ما يُسمى بالمشترك في اللغة؛ الألفاظ يكون لها معنيان أو ثلاثة. فبعض الجهلة الذين لا يعرفون هذه الحقيقة من كلام العرب يقولون لك:

كيف إذن ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ و﴿إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؟ كيف لا تهدي وتهدي؟

مسكينًا! الجهل أساس البلاء؛ عدم إدراك الشيء سواء كان في الكون أو كان في اللغة أو كان في الشريعة مصيبة. ولذلك قال تعالى:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

وسمّى العصر الذي فيه الشرك بالله وخلط الأوراق بعصر الجاهلية، مشتق من الجهل مباشرة.

أمثلة على المشترك اللغوي في العربية وغيرها والتحذير من الجهل

تعلم أن هناك جهلًا هنا [في هذا الاعتراض]؛ لأنه جهل المشترك اللغوي. فالعين قد تكون بمعنى الجارحة التي نبصر بها، وقد تكون بمعنى البئر؛ هكذا لغة العرب.

ولا يختص هذا الاشتراك بلغة العرب، بل هو موجود في كل لغة.

فلماذا يتحدث الجاهل بمثل هذه الأشياء؟ الحقد بعضه، والضلال بعضه، والأموال التي تُصرف بعضها، ولكن كل ذلك مبني على الجهل.

دعاء ختامي بتنوير القلوب والعقول بنور العلم والإيمان

فاللهم نوّر قلوبنا وعقولنا بنور العلم والإيمان، واقضِ على الجهالة يا أرحم الراحمين.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد [لله].