الوكيل | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الوكيل | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الوكيل من أسماء الله الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي.
  • كلمة وكيل على وزن فعيل وهي من صيغ المبالغة، تدل على اسم الفاعل والمفعول معاً.
  • الإنسان يجعل الله وكيلاً عنه بنفي حوله وقوته، فيفوض أمره إلى الله لأنه أحكم الحاكمين وأعلم بكل شيء.
  • عند مواجهة المشكلات والأزمات، المسلم ينسحب من النزاع ويوكل أمره إلى الله ليدافع عنه ويأخذ حقه.
  • الله تعالى هو الموكِل أيضاً، فقد وكل الإنسان بعبادته وعمارة الأرض وتزكية النفس كما جاء في قوله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة".
  • استخلف الله الإنسان في الأرض وأمره بالعلم والعمارة، وكلمة العمارة خاصة باللغة العربية وتحمل معاني الحياة والبناء والقيم.
  • الوكيل هو الله عند الإطلاق، فينبغي التحقق بهذا الاسم وأن يكون المسلم من المعمرين العابدين.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الوكيل من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع اسم من أسماء الله الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه الوكيل. والوكيل صفة من صفات الله تعالى التي ذكرها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور الذي أخرجه الإمام الترمذي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

من أحصاها بأن يتخلق بأخلاقها، ويتعلق بما لا يجوز له أن يتخلق به، وآمن بكمالها؛ فيكون بذلك قد تحقق بالجمال والجلال والكمال: بالجمال تخلقًا، وبالجلال تعلقًا، وبالكمال إيمانًا وتصديقًا. من أحصاها دخل الجنة، ومن ضمن هذه الصفات البيّنات الوكيل.

معنى اسم الوكيل لغويًا ودلالته على اسم الفاعل واسم المفعول

وكلمة وكيل كما مرّ معنا مرات على وزن فعيل، وهو وزن كثير ما نراه في أسماء الله الحسنى، وهو من صيغ المبالغة، وهو يدل على اسم الفاعل واسم المفعول.

فالله سبحانه وتعالى هو الوكيل بمعنى أن الإنسان يوكله؛ حسبنا الله ونعم الوكيل. هناك أصيل وهناك وكيل؛ فإذا نفيت حولي وقوتي وجعلت الله سبحانه وتعالى وكيلي؛ لأنه أحكم الحاكمين، ولأنه ملك الملوك، ولأنه رب العالمين، ولأنه أعلم وأعلى من كل أحد؛ فهو الذي يعرف الحقيقة.

التوكل على الله عند مواجهة الأزمات والانسحاب من النزاعات

ولذلك عندما أواجه أزمة من الأزمات أو مشكلة من المشكلات، وقد أكون قد قيّمتها تقييمًا خاطئًا، قد أكون قد أسأت الفهم، قد أكون قد ظلمت أحدًا من الناس ظننت فيه السوء، وكل ذلك الله منزّه عنه؛ لأنه هو الحكيم والعليم والعظيم.

فإنني أنسحب من هذه الأزمة وأوكل أمرها إلى ربنا؛ هو وكيلي يدافع عني ويأخذ حقي. أتوكل عليه حق التوكل، ومن حق التوكل أن أجعله وكيلًا عني.

عدل الله في مجازاة الظالم والمظلوم حين يُوكَّل سبحانه في الأمر

وهنا فإن الله سبحانه وتعالى إذا كان هذا الطرف الآخر قد ظلمته أو أسأت الظن به؛ فإنه [سبحانه] سيجازيه خيرًا ويرفق بي. وإذا كان غير ذلك فله أن يعفو عنه وأن يعطيني أجرًا وثوابًا وفتحًا من عنده سبحانه وتعالى، وهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض.

أو أنه سبحانه وتعالى يغفر هذه الظنون التي ظننتها ويسامحني؛ لأنني قد انسحبت بحولي وقوتي من هذا النزاع والخصام، وجعلت الله سبحانه وتعالى وكيلًا عني؛ فهو نعم الوكيل.

الله الموكِّل للإنسان بعبادته وعمارة الأرض وتزكية النفس

والله سبحانه وتعالى وكّلنا؛ فهو موكِّل كما أنه الموكَّل لمن في "حسبنا الله ونعم الوكيل"، إلا أنه أيضًا هو موكِّل قد وكّلنا هنا بعبادته وبعمارة الأرض وبتزكية النفس.

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوٓا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ۝ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 31-33]

توكيل الله للإنسان بالعلم وعمارة الأرض والعبادة وتزكية النفس

فالله سبحانه وتعالى وكّل الإنسان في الأرض وأمره بالعلم:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

وأمره بعمارة الأرض:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

استعمركم أي طلب منكم عمارتها. وأمرهم أيضًا بتزكية النفس:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

وأمرهم بعبادته:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

فنحن وكلاء عن الله سبحانه وتعالى بإذنه وأمره وتوجيهه وتكليفه لعمارة هذا الكون.

معنى العمارة في اللغة العربية وخاتمة الحلقة عن اسم الله الوكيل

وكلمة العمارة لا وجود لها في غير لغة العرب، ولذلك يصعب ترجمتها إلى أي لغة أخرى من اللغات؛ لأن فيها معنى الحياة والإحياء والبناء، وفيها معنى القيم والأخلاق والالتزام.

الوكيل هو ربنا سبحانه وتعالى عند الإطلاق؛ فتحقق بهذا الاسم وكن من المعمّرين العابدين له سبحانه وتعالى.

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.