برنامج إحياء علوم الدين | حـ 18 | التفكر | قناة اقرأ | 2011 - 08 - 18 | أ.د علي جمعة

المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حلقة جديدة من حلقات برنامجكم "إحياء علوم الدين" مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلاً ومرحباً بكم يا مولانا.
الشيخ: أهلا وسهلا. المذيع: تحدثنا يا مولانا مع فضيلتك في الحلقات الماضية، بدأنا مفاتيح المنجيات، تحدثنا عن التوبة ثم المحاسبة، واليوم إن شاء الله موعدنا مع الحديث عن التفكر، كيف نتفكر لنصلح من أنفسنا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أخذ العلماء واستمد أهل الله
هذا الخلق الكريم من القرآن الكريم عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يرسم الطريق إليه، " ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ" [آل عمران: ١٩١] وهكذا اتضح لنا أن طريق الله إنما هو مقيد بالذكر والفكر، بالذكر. الذكر والفكر هما الأساسان اللذان نسير بهما إلى الله سبحانه وتعالى، يذكرون الله على كل حال قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، من ناحية، ومن ناحية ثانية يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ومن
هنا تأتي العبادة؛ "رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ" [آل عمران: ١٩١] أمرنا أيضاً أن نسلك وأن نفهم هذا المعنى. يقول سبحانه وتعالى " بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" [النحل: ٤٤] أي أنه يريدنا أن نتفكر، لابد أن نتفكر. ولذلك ورد في السنة كما عند "ابن حبان" أن تفكر ساعة خير من عبادة سنة. حتى لو قال بعضهم إنه ضعيف أو غير ذلك إلى آخره، لكن ليس القضية هكذا بل القضية على القرآن يأمرنا بهذا. مسألة الحث هذه أن التفكر ساعة وأنه يساوي عبادة سنة تلك مسألة ثانوية. إن التفكر المطلوب
الذي هو جزء من الدين، هو البحث عن البصيرة. نحن لدينا بصر نرى به المرئيات الحسية، ولدينا بصيرة قلبية. قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الآخرون. إذا قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون. الناظر بعينه. أما هو فإنه يرى بعين البصيرة، المذيع: يرى بعين قلبه إذا جاز التعبير.
الشيخ: بعين قلبه، إذن هناك رؤية بالتاء المربوطة وهناك رؤيا بالألف المقصورة. فإذًا الرؤية بالتاء المربوطة هي التي تمثل الرؤية البصرية. والرؤيا البصيرية، ولذلك يسمون المنام لأنه ليس ناتجاً
من عين يسمونه رؤيا. المذيع: بالألف لأن عيني مغلقة، نائم.
الشيخ: أما الثاني فرؤية بالتاء المربوطة هكذا، التي هي شاهدتها بالعين. ولأن "الإمام الشافعي" ممارس للأمور هذه، فيقول "استعينوا على الكلام بالصمت". كان هو يحب الصمت كثيراً، يقول" الكلمة تملكها حتى إذا ما نطقت بها ملكتك"، فاستعينوا على الكلام بالصمت. إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وعلى الاستنباط بالفكر، كيف ستستطيع أن تأتي بالفكرة الجديدة وتصنع التصور المبدع بالفكر؟ حيث أن الفكر يحتاج إلى هدوء نفس يحتاج إلى صمت، ولذلك
ورد عن سيدنا رسول الله أنه "إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتاً فاعلموا أنه يُلقَّن الحكمة". إذن يوجد علاقة ما بين التفكر وبين الاستنباط للمعاني واكتشاف المعاني الدقيقة. المذيع: قال الإمام "أبو حامد الغزالي" في كتاب [إحياء علوم الدين] يا مولانا، أن هناك شيء اسمه أنواع مجاري التفكر. وقال أنهم حوالي أربعة، ما هي الأنواع الأربعة هذه يا سيدنا؟
الشيخ: الإمام الغزالي بالفعل قد قال أن أنواع مجاري الفكر أربعة: تفكر الطاعات والمعاصي والصفات المهلكات والصفات المنجيات. فالطاعات وكأنه يأتمر بالأوامر، والمعاصي يجب عليه أن ينتهي عن النواهي، أما المهلكات النهي عن النواهي. والصفات
المنجيات هي التي عبارة عن، المذيع: عبارة عن الأشياء المطلوب أن أعملها وأتحلى بها، الشيخ: نعم، ولكن لماذا جعلها أربعة ولم يجعلها اثنتين، سلبي وإيجابي؟
الشيخ: قال لأن هناك ظاهر وباطن، هناك عمل بالجوارح وهناك عمل بالقلب، فالطاعات والمعاصي هذه ستتعلق. بالجوارح الخارجية، أما المهلكات والمنجيات ستتعلق بما هو قائم في القلوب، فأنا أريد أن أعالج الاثنين: الظاهر والباطن. الظاهر هو ما يظهر أمام الناس، لكن الباطن هو ما بينه وبين الله. وتلك لها طريقة وهذه لها طريقة، وهذه لها صفات، وهذه لها صفات أخرى، فجعل أن الفكر ينبغي أن يكون على هذه الأنحاء الأربعة. الطاعات والمعاصي، المهلكات والمنجيات. المذيع: إذن
هذا رابط يا سيدنا أيضاً بموضوع الرؤية بالتاء المربوطة التي هي رؤية العين، والرؤيا بالألف التي هي رؤية القلب. هو عنده ظواهر وبواطن، الشيخ: سنجد المذيع: مواءمة في التقسيم، المذيع: مواءمة في التقسيم. حسنا يا مولانا، لقد أمرنا الله أن نتفكر، كما كنت فضيلتك دائماً تقول لنا أن نقرأ في كتاب الله المسطور وأن نقرأ في كتاب الله المنظور. كيف يكون التفكر في مخلوقات الله سبيلاً لزيادة اليقين؟
الشيخ: إن لدي جزئية ثالثة، وبالطبع إن الكتاب الكبير والكتاب الصغير أو كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور، كلام جرى على أداءات الإمام "الفخر الرازي" كان يقول هكذا. وجرى أيضاً عند "محيي الدين ابن العربي" وأشياء من هذا القبيل، أريد أن أضيف لها كتاباً ثالثاً، وهو كتاب الله المقدور، المذيع:
أي القدر يا شيخنا أليس كذلك؟
الشيخ: لا، إنه الإنسان، أي أريد أن يتميز الإنسان عن الأكوان، فيكون عندي قرآن وإنسان بالإضافة إلى أكوان. ذلك ما أريد أن أقوله فكتاب الله المسطور الذي هو القرآن. و كتاب الله المنظور هو الكون. أنا حقيقةً جزء من الكون، لكنني أريد أن أتميز قليلاً. فأنا لا أريد أن أكون جزءاً من الكون، مثل النظرة الغربية التى تجعلني أنا والشجرة سواء ويُجري عليّ تجارب بالمجهر. لا، أنا إنسان، أنا مقدور لله سبحانه وتعالى، أنا شيء آخر، لقد أسجد لى ملائكته. و أنا لست جزءاً من الكون، بل أنا سيد في الكون ولست
سيداً للكون. إن سيد الكون هو الله، لكنني سيد في الكون، ولذلك سخر لي ما بين السماء والأرض واسجد لي ملائكته وكذا إلى آخره. ولقد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. إذن هذا الإنسان عبارة عما أسميه كتاب الله المقدور. فيكون عندنا ثلاثة كتب وليس كتابين. يؤيد هذا ويرشحه قوله تعالى "وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" [الذاريات: ٢١] أي وحين يقول: " وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ﴿٢٠﴾ وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [الذاريات: ٢١] إذاً ميّز حتى بين آيتين في الذاريات، تجد هذه آية وهذه آية "وفي الأرض آيات للموقنين"، الكون أي
في الأرض وفي السماء وفي الشجر وفي البقر وفي كذا إلى آخره، "وفي أنفسكم" بمعنى كتاب الله المقدور إذن؛ إذا كان عندي ثلاثة كتب، وعندي هذه الكتب موزونة هكذا، قرآن، إنسان، أكوان. أو تستطيع أن تقول مسطور، مقدور، منظور. المذيع: نستكمل الحوار عن الكتاب المسطور والمنظور والمقدور، لكن بعد الفاصل يا سيدي.
الشيخ: إن شاء الله. المذيع: فاصل ونعود إليكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عدنا إليكم من الفاصل الجزء الثاني من حلقة اليوم من حلقات برنامجكم "إحياء
علوم الدين" مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، وحلقة اليوم عن التفكر. سيدي، قبل أن نخرج إلى الفاصل، أوضحت لنا فضيلتك أن هناك كتاب الله المسطور وكتاب الله المقدور وكتاب الله المنظور.
الشيخ: نعم، لاحظ أنه في البداية. لابد أن تبدأ بالإنسان لأنه هو المكلف وهو الذي نريد أن يعبد الله، كذلك هو الذي نريد أن يعمر الكون ونريده أن يزكي النفس، فلا بد أن نبدأ بالإنسان. قال لنا تدبروا الإنسان، إنسان نبهنا الله في القرآن عادةً، إن هذه الكلمة "إنسان" غالباً وليس دائماً ما تأتي فيها نوع من أنواع المذمة والنقص قتل الإنسان. ما أكفره الإنسان من أي شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره.
ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم. يعني إن الإنسان لازم تأخذ بالك أيها الإنسان. ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا نطفة إلى آخره، إذ ينبهني ألا أتكبر وينبهني إلى أنك محتاج إلى الله وينبهني إلى أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. فأول شيء نفعله هو النظر والتدبر والتأمل واستخلاص العبر في مجال الإنسان، ننتقل بعد ذلك إلى الأكوان، "ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً وأمواتاً، وجعلنا فيها رواسي شامخات، وأسقيناكم ماءً فراتاً"، و يقول ربنا سبحانه وتعالى "وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ "، [الحجر: ٢٢]
الله سبحانه وتعالى هو الذي يخزنه. مرة يقول لك إن هناك نهر جوفي في الصحراء الغربية وسببه أن الله جعل المسام صخرية ولو كانت غير ذلك لتبددت وانتهت تماماً. الله تعالى هو الذي يخزن وهو الذي يوصلها سبحانه وتعالى. "فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم". وفعلاً علمنا الآن السنين الضوئية والمساحات الشاسعة التي تفوق تصور الإنسان، وكلها من خلقة الله عز وجل. لعلها تكون كلها في السماء الدنيا التي هي حلقة في فلاة بالنسبة للسماء الثانية، وهكذا إلى سبع سماوات، وهكذا إلى العرش. المذيع: السماء الدنيا هي التي قال عنها ربنا "وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ" [فصلت: ١٢] مع كل ما نراه من نجوم، ولكننا ما زلنا في السماء الدنيا الأولى فقط،
الشيخ: الأولى
فقط، والله أعلم. نحن لا نعلم ما وراء ذلك ولا كذا إلى آخره، إنما الخبر أتانا من السماء من خالق السماوات والأرض، عن طريق الوحي، ككون مذهل. إن هذا هو "ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" أيضا من اللطائف التي نحب أن نذكرها أنه "ألم نجعل الأرض كفاتاً"، والسؤال؛ ما معنى كفاتاً؟ نحن في مصر نقول الكفتة، ولماذا سُميت كفتة؟ لأنها تُضم، المذيع: أي أنها لحم مفروم ونقوم بعملها هكذا (ضم المذيع كف يده لتقليد خطوة تشكيل الكفتة)
الشيخ: ونضمها، إذا، فكفاتاً هنا معناها أن الأرض جمعتنا أحياءً وأمواتاً. ولذلك كان الذي يعرف معنى الكلمة هذه يعبر ويقول إنه يعرف
الكفت. يقولها بعض الناس هكذا في الأمثلة العامية. ما معناها؟ لأنها حيّرت بعض المفسرين. ما معنى كفاتا؟ كِفات، كفت أي ضمّ، ومنها كلمة الكفتة ولقد سُميت بذلك بسبب هذا الضم (ضم الشيخ كف يده ليحاكي حركة الضم). إذا لقد ضمتنا ضمتنا سواء كنا أحياء على ظهورها أو كنا أمواتاً في بطونها. المذيع: سبحان الله! الشيخ: كان من دعاء الصالحين: "اللهم استرها معنا فوق الأرض وتحت الأرض"، وهذا هو الكفات، فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. فالله سبحانه وتعالى نسأله أن يسترها معنا في الدنيا والآخرة المذيع: آمين يا رب العالمين. بارك فيك يا مولانا. يقول دائماً بعض السادة العلماء أننا نفكر في أسماء الله ولكن لا نفكر في ذاته، عندما نفكر في أسمائه وصفاته نقترب، وإذا تفكرنا في ذاته قد نهلك.
الشيخ: هناك حديث أخرجه
"الطبراني" في كتابه [الأوسط]، وكذلك أخرجه "البيهقي" في كتابه [شعب الإيمان]. هذا الحديث ورد عن طريق عن "بن عباس" رضي الله تعالى عنهما، أن قوماً تفكروا في الله، جلسوا هكذا وقالوا: ما هو شكل الله؟ أين يوجد الله؟ كيف هو الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله"، لأن الله ولأنك حينما تفكر في شيء، لابد أن تكون قد رأيته، والله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، والله سبحانه وتعالى وصف نفسه فقال "لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ" [الشورى: ١١] فنفى عن ذاته العلية المثلية، "وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " [الشورى: ١١] فأثبت لنفسه الاطلاع على كل حال. إذن، مادام الله سبحانه وتعالى ليس تحت الحس،
فكيف تتكلم فيه وهو لم يخبر عن نفسه؟ ولم يذكر الله ماهيته أو كيفيته ولا سببيته وما غير ذلك إلى آخره، فهو منزه عن كل هذا. فالرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق. والله سبحانه وجل جلاله هو متفرد في ذاته، وصف نفسه بالصفات العلى، مائة واثنان وخمسون اسماً وصفة لله في القرآن الكريم، المذيع: مائة واثنين وخمسين، غير التسعة والتسعين التي في الحديث يا سيدي.
الشيخ: لقد ورد في الحديث ورد فيه كم؟ مجموع الحديث مائة وأربعة وستين اسماً، مائة وأربعة وستين بتبادل وتوافيق يعني نعم. وعندما تضعهم مع المائة واثنين وخمسين وتحذف المكرر يصبح مائتين وعشرين اسماً، مائتين وعشرين اسماً. الرواية التي رواها "أبو هريرة" "إن لله تسعة وتسعين إسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة"، وردت في كتاب [الترمذي] بثلاث روايات، تختلف كل رواية عن الأخرى، تجد فيها
زيادة ونقصاً، أربعة وثلاثين اسماً كذلك، عندما تجمع كل هذه الأمور بالإضافة إلى الأمور التي وردت خارج هذا الحديث مما وصف به النبي صلى الله عليه وسلم ربه تجد هذه الأعداد. المذيع: مائتين وعشرين اسماً. الشيخ: مائتين وعشرين اسماً في الكتاب والسنة. النبي يقول: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" أي أنه هناك أسماء علمها ربنا للناس، لكن هناك أسماء ربنا استأثر بها في علم الغيب عنده، فلم يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك مكرم. وكان العرب إذا أحبوا شيئاً أكثروا من أسمائه، ولذلك تجد أسماء النبي كثيرة، وصلت عند المسلمين إلى أكثر من مائتين، وبعضهم يقول إنها ألف. كذلك فإن أسماء الله كثيرة، وصلت الآن إلى مائتين وعشرين في الكتاب والسنة غير المشتقات. إن هناك فعل على سبيل المثال،
"يحبهم ويحبونه"، إذا هو الحبيب، فكلمة "حبيب" لم ترد، المذيع: لكن وردت مشتقة من الآية، الشيخ: مشتقة من الآية، و"إن تنصروا الله ينصركم". فهو الناصر والنصير، ولكن لم ترد كلمة "نصير" هذه صراحة. فالمهم أننا أمام هذا التفكر، وهو أن نتفكر في خلق الله لكن لا نتفكر في ذات الله.المذيع: إذن يا سيدي نتفكر في خلق الله والمخلوقات أيضا نتفكر في أسماء الله سبحانه وتعالى، ولكن لا نحاول أن نفكر في ذات الله.
الشيخ: أبداً، لأننا لا نملك الأدوات العلمية المنهجية التي نصل بها إلى تفكر صحيح في الله سبحانه وتعالى، لكن نذكره بأسمائه الحسنى. قال تعالى: "وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا" [الأعراف: ١٨٠] المذيع: فتح الله عليك يا مولانا ونفعنا بعلم
فضيلتك وزادك علماً ينفع المسلمين بعلم فضيلتك. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن أشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعد باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من هذا البرنامج، برنامجكم "إحياء علوم الدين". فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، ونترككم في حفظ الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.