برنامج إحياء علوم الدين | حـ 25 | الصبر | قناة اقرأ | 2011 - 08 - 25 | أ.د علي جمعة

برنامج إحياء علوم الدين | حـ 25 | الصبر | قناة اقرأ | 2011 - 08 - 25 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين, تصوف
المذيع (الأستاذ محمد مصطفي كامل): بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حلقة جديدة من حلقات برنامجكم "إحياء علوم الدين" مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلاً ومرحباً بك يا مولانا. الشيخ : أهلاً وسهلاً بكم، (المذيع): احنا لا زلنا يا مولانا مع مفاتيح المنجيات، ووصلنا في حلقة اليوم إلى الصبر. الصبر يا مولانا ربما يرتبط في ذهن الناس بكلمة الصبار أو المر، طعم المر الذي في الصبار. فنحن نريد أن نعرف ما هو معنى الصبر، وما هي حالات الإنسان مع هذا الخلق. (الشيخ): بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الصبر في الحقيقة من الأخلاق
الاستثنائية أو من الأخلاق المشروطة لأننا نطالب به عند نزول البلاء، ولا نطالب أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن ينزله علينا، لأننا إذا طالبنا نزول الصبر علينا فمعناها إننا ندعو على أنفسنا بنزول البلاء حتى نصبر. فإذن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم وهو يدعو ويقول: "اللهم أنزل علي الصبر"، فقال: "سألت الله البلاء، سألت الله البلاء! (المذيع ): تريد أن تصبر يعني ستُبتلى. الشيخ : نعم صحيح، انتظر حتى ينزل البلاء ثم اسأل الله الصبر". اللهمَّ قد ابتليتَني فأنزِل عليَّ الصبر. إذن
الصبر هو خُلُقٌ استثنائي، أي خُلُقٌ مشروطٌ فيما بعد نزول البلاء بالعبد. البلاء قدرٌ قدَّره الله سبحانه وتعالى، فعلينا أن نصبر ونُصابر ونُثابر ونُجاهد وما إلى ذلك. "لا تتمنَّوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا". نعم، لأنني لا أقول يا رب أنا أريد أن أدخل حربًا لأريك ماذا سأفعل فيها. لا، (المذيع) : أكون صابر في داخل هذه الحرب. (الشيخ): لا, إنما هي الحرب لصد العدوان، لرفع الطغيان، للدفاع عن نفسي، عن ذاتي، عن أهلي، عن وطني، عن مالي، عن عرضي، عن قضيتي. فهي نوع من أنواع مقاومة العدوان. وقاتلوا في سبيل الله.
الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وانظر أن الله لا يحب المعتدين، إذن هذه قاعدة عامة ومبدأ عام. أنا عندما أُبتلى بشيء نزل بأمر الله وقدره وقضائه، فإنه يجب عليَّ حينها أن أصبر وأحبس النفس. الصبر هو عبارة عن ثبات في مواجهة المصيبة. ثبات في مقابلة النوازل أو المصائب فهو باعث الدين ضد باعث الهوى.(المذيع): باعث الدين ضد باعث الهوى.(الشيخ): باعث الدين يعني هو الدين الذي قال لي اصبر، "وما صبرك إلا بالله"، وقال "إن الله مع الصابرين". وباعث الهوى أني أجري، أني أهرب،
أني أفر، أن أولي الأدبار. فيقول لي: لا، اثبت فالصبر هو باعث الدين ضد باعث الهوى، فالإنسان في حالات من الصبر إذا غلب باعث الدين ترى أن الصبر أصبح يسيراً، وإذا غلب باعث الهوى أصبح الصبر عسيراً، لأني أظل في مقاومة أمرين المصيبة والهوى، أو أنه يكون - أي ماذا - لا يوجد غلبة ما بين الاثنين. فأنا لدي ثلاث حالات في الصبر، ولذلك عندما ألّف ابن القيم رحمه الله تعالى كتاباً اسمه "عُدّة الصابرين وذخيرة الشاكرين"، "عُدّة
الصابرين" يعني الوعد الذي أعدّه الله سبحانه وتعالى للصابرين، هي العدة الخاصة بهم، "ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، انظر كيف أن الله تعالى أعطاهم يعني سيعطيهم للذين صبروا، (المذيع): سيعطيهم الله جزاءً اوفي، يعني؟ (الشيخ): نعم اوفي. أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا، (المذيع): ما شاء الله.(الشيخ): بما صبروا، ويكون الصبر هو سبب أن ربنا سيعطيهم الأجر مرتين، ما شاء الله. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، وقد قام ابن القيم وجمع هذه الأشياء: استعينوا بالصبر والصلاة، أن الله مع, مع دي تدخل علي العظيم .الصابرين، يعني عظّم شأن الصبر وعظّم شأن الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، وأولئك عليهم صلوات
من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون. يعني في صبر هكذا، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الصبر نصف الإيمان، (المذيع): الصبر نصف الإيمان. ما شاء الله، (الشيخ): فأنت قد صبرت على ما ابتلاك الله به، وهذا يعني أنك هيأت الأمن والطمأنينة لنفسك، فتستطيع أن تمارس وتستمر في الإيمان. وعندما سُئِل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: "الصبر والسماحة"،(المذيع): "الصبر والسماحة".(الشيخ): كان هذا الحديث يفسر الحديث الصبر نصف الإيمان، أي يقول: الصبر نصف الإيمان، حسناً. إذن ما النصف الثاني؟ السماحة. أورد الحديث هذا عن الصبر والسماحة الطبراني في كتاب "مكارم الأخلاق"، فله كتاب اسمه "مكارم الأخلاق".
عندما تبحث في السنة ستجد ماذا؟ "الصبر نصف الإيمان". حسناً، وما نصفه الثاني إذن؟ نصفه الثاني السماحة. في الحديث الثاني سُئل عن الإيمان فقال: "الصبر والسماحة".(المذيع): السماحة يا سيدنا" آتية من المسامحة أم آتية من كون الإنسان متسامحاً هكذا بحسن الخُلق؟ (الشيخ): الاثنان معاً، نعم. التسامح والسماحة في البيع وفي القضاء وفي الزواج وفي غير ذلك إلى آخره. هذه السماحة هي عبارة عن الكرم، والكرم عطاء، والحب عطاء، وبالتالي سيُلامس لي معنى السماحة مع الحب وهكذا (المذيع): يعني ليس ضرورياً كما يقولون إذا كنتم إخوه فنتحاسبوا، وليس ضرورياً أن نشدد على بعضنا، فلنتسامح ونحن نتعامل مع بعضنا. (الشيخ): هذا التسامح خُلُق راقٍ يشعر الإنسان بأنه إنسان.(المذيع): الله يشعر الإنسان بأنه إنسان، ما شاء
الله.(الشيخ): وكان سيدنا عمر عندما أرسل إلى أبي موسى الأشعري في خطاب له قال له: عليك بالصبر، واعلم أن الصبر صبران، نوع - يعني جنس الصبر هذا منقسم إلى قسمين، أحدهما أفضل من الآخر. الصبر في المصيبات حسن، وأفضل منه الصبر عما حرم الله. واعلم أن الصبر ملاك الإيمان، وذلك بأن التقوى أفضل من البر، والتقوى تكون بالصبر،(المذيع): التقوى تكون بالصبر (الشيخ): نعم. وكان سيدنا علي أيضاً مما ورد عنه يقول: "بُني الإيمان على أربعة دعائم هكذا: اليقين والصبر والجهاد والعدل.(المذيع): اليقين والصبر والجهاد والعدل"ما شاء الله. (الشيخ):اليقين والصبر والجهاد والعدل يعني سيدنا علي كان رجل دولة، كان عارف
أن الدولة مبنية على ماذا: اليقين، لا يوجد بلبلة في الرضا، والرضا آتٍ من الوضوح في الفكر والوضوح في التعليم والوضوح في الدعوة والوضوح في الخطاب، اليقين والصبر، تصبر على العمل والجهاد، تصد عنك البلاء، والعدل لأن العدل أساس الملك. وكان سيدنا علي أيضاً يقول: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد"، (المذيع): بمنزلة الرأس من الجسد. (الشيخ): ألم نقل إن الإيمان صبر وسماحة، طيب ما هي الرأس؟ ما هو الصبر؟ إنه نصف الإيمان هو الصبر. وماذا عن النصف الثاني؟ إنها السماحة. ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن
لا صبر له، (المذيع): ولا إيمان لمن لا صبر له. ما شاء الله، سنذهب إلى الفاصل يا سيدنا ثم نعود لنستكمل الحوار عن الصبر كخُلق من أخلاق المسلمين. فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا. (المذيع): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم بعد الفاصل في الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم "إحياء علوم الدين" مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، وحلقة اليوم عن خلق الصبر. سيدنا، نريد أن نعرف يا مولانا أنواع الصبر، فنحن لدينا دائماً في الخلق كان سيدنا أبو حامد الإمام الغزالي يقسم الصبر إلى أنواع وأقسام. فما هي أنواع الصبر يا مولانا؟ (الشيخ): أنواع الصبر تستطيع أن تعرفها بحرف الجر الذي يأتي
بعد كلمة "اصبر". ينقسم الصبر إلى أنواع طبقاً لحرف الجر الذي يأتي بعده. فعندما تقول مثلاً: "اصبر عن المعصية"، "اصبر على الطاعة"، "اصبر عن الله" والعياذ بالله تعالى، تكون مصيبة هذه الصبر عن الله. ، أي كأنه ليست همّه، كأن الله سبحانه وتعالى يعطيه مصيبة، فبدلاً من أن يتوجه إلى الله، يقول: "لا، خلاص، أنا ليس لي علاقة بك".(المذيع): أعوذ بالله! (الشيخ): هناك أناس هكذا ملحدون يؤلفون روايات وإلحادات وما إلى ذلك، لأنه صبر عن الله، غاضب من ربنا والعياذ بالله تعالى (المذيع): تخاصم مع الله سبحانه وتعالى!، (الشيخ): تخاصم مع الله . فطبقا لحرف الجر الذي بعده سيتضح ماهية هذا
الصبر، أي إذا كان ممدوحاً أو مذموماً. أنا لا أستطيع أن أصبر عن الله طرفة عين، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، لا، نحن صابرون لله وبالله، فاصبر وما صبرك إلا بالله. نعم، الصبر بالله هكذا. ربنا سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يأمرنا بالطاعات ويأمرنا بالانتهاء عن المعاصي. "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون". لا، يجب أن نصبر على الطاعة ونقاوم. التلهي بمثل هذه الأشياء يا أيها الذين آمنوا، إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا
فإن الله غفور رحيم. وعندما يقول مثلاً: إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم، فهذه الفتنة تعني أنه يجب علينا أن نصبر عن هذه الفتنة ونصبر على الطاعات ونتوكل على الله سبحانه وتعالى. وقال تعالى: "واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً". مصيبة "هجراً جميلاً" يعني من غير تبرم، من غير عدوان، من غير قطيعة رحم، هذا هو الهجر الجميل. قال تعالى: "لتُبلَوُنَّ في أموالكم وأنفسكم ولتسمعُنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً"، ماذا نفعل؟ "وإن تصبروا وتتقوا". فإن ذلك من عزم الأمور
(المذيع): فإن ذلك من عزم الأمور ما شاء الله. (الشيخ): ها هو الصبر جاء، نعم حتى لو نالني أي نوع من العدوان وأردت أن أعاقب، فقال: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"، حسناً، فهذا ليس له فضل، "ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما". صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون.(المذيع): يعني هنا يا سيدنا، بدون قطع كلام فضيلتك، الناس المندفعة في الانتقام أو المندفعة في الثأر ويقولون: "لا، إننا نطبق الدين: العين بالعين". هنا ربنا سبحانه وتعالى يقول "ولئن صبرتم، ولئن صبرتم لهو خيرُ للصابرين جميلٌ، معنى جميلٌ (الشيخ): طبعاً. نعم، لأن أصل الانتقام ما الذي سيترتب عليه؟ مزيد من الفساد في الكون. يعني هو
قتل مني واحداً وأنا قتلت منه واحداً، فالرد هكذا يعني أنه مات اثنان بالضبط. (المذيع) خسرنا واحداً مثله،(الشيخ): الكون خسر واحداً زيادة. نعم، ولنفترض أنه قتل فأنا صبرت وعفوت، فيكون هناك شخص واحد فقط قُتل. هذه هي النظرة الكونية الشاملة التي قد يتعلق فيها القلب بالله. ولذلك فالصبر هنا لله، ولهذا انظر كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "صِلْ مَن قطعك، وأعطِ مَن حرمك، واعفُ عمن ظلمك"، أخرجه الإمام أحمد. (المذيع) وهذه هي الأنواع الثلاثة. هؤلاء يحتاجون إلى صبر (الشيخ): طبعًا ولن يتأتى ذلك إلا بالصبر الشديد.(الشيخ): صحيح، جميل. حسناً، هنا يا سيدنا بقي حوالي أربع أو خمس دقائق على انتهاء الحلقة. نريد أن نعرف كيف يستعين المؤمن على الصبر، يعني كيف أستطيع أن أصبر، رغم أننا نعلم كما ذكرنا في بداية
الحلقة تماماً أن كلمة الصبر مشتقة من كلمة الصبار. الصبر مرٌّ والصبر مؤلم وصعب، ولكن ماذا نفعل كي نستعين أو نكتسب قدرة على هذا الصبر؟ وهو خُلُق عظيم. (الشيخ): تذكّر الأجر، تذكّر أجر الصبر هذا. فربنا يقول: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب". وضع لي خطاً فوق وتحت وحول "بغير حساب" هذه. صحيح هذا. من دعاء الصالحين: "اللهم أدخلنا الجنة بغير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب ". هل هناك أجمل من أن تدخل الجنة مباشرة؟ (المذيع): يسمونه يدخل الجنة حتفاً كما يقولون،(الشيخ): أي مباشرة هكذا. والمقصود أنك لن تقف للحساب. هل تعرف معني أنك لن تقف للحساب؟ معناها أن ربنا سترها معك. هل تعرف ما معنى "من غير حساب"؟ يعني لا توجد تحقيقات. هل تعرف ما معنى ذلك؟
يعني أنت في ظل الرحمن، في ظل عرش الرحمن. هل تعرف معنى هذا الكلام؟ يعني يوم القيامة سيمر وهو خمسمائة سنة، هو ألف سنة، ويشفع سيدنا. لكي يجعله خمسمائة سيمر عليك لحظة، نعم لحظة هكذا. لقد انتهى دون معاناة؟ هذا يوم القيامة، إنه معاناة ، وتحقيق وفضائح وصحف تنشر، وميزان منصوب، وهناك صراط - والعياذ بالله تعالى - منصوب على جهنم. يعني ممكن أيضاً وأنت ماشٍ، المرء خائف، خائف ماذا سيرى، لكن منّا من يمر كالبرق، نعم، فإذا كان الزمن نسبياً سيكون هكذا، ولذلك سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول: "سلوا الله العافية، فما أُعطي أحدٌ أفضل من العافية إلا اليقين" أخرجه
البخاري، إلا اليقين. فإذن نحن نسأل الله سبحانه وتعالى العافية في الدنيا والآخرة، والصبر هذا يعني خُلُقٌ استثنائي صحيح، لكنه منه صبر على الطاعات، ومنه صبر عن المعاصي، ومنه صبر مستعينًا بالله، ومنه صبر موجه ذلك بنيتنا لله. وهكذا فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. هذه كلمة "بغير حساب" هي كلمة تعني، كما أقول أنا وعقيدتي، أن هذه الكلمات تدل على أن هذا القرآن من عند الله حيث إن ما أحد من البشر يخطر في باله أنه يكتب هكذا بغير حساب. هذه لا يعرف محمد صلى الله عليه وسلم كتابتها، ولو كان هو الذي كتب القرآن
من عند نفسه ما كان كتب هذه الكلمة، وأيضاً ما كان كتب أن الله مع الصابرين. لا يستطيع نفسياً، لا يستطيع لأن مع تدخل على العظيم. (المذيع): مع تدخل على العظيم؟ (الشيخ): نعم، فكان سيقول إن الصابرين مع الله، مع الله. نعم، لو كان من محمد الذي كتب، نعم، لكنه يقول أن الله مع الصابرين وأقسم بالله في سمائه لا أحد يقول هكذا إلا الله. فإذًن هذا الكلام هو يُثبت أن القرآن الذي طلب منا تدبره "أفلا يتدبرون القرآن" أن هذا القرآن من عند الله، ولا يمكن أن النبي العربي الفصيح يكتب هكذا، فهو لا يعرف نفسياً من الداخل، لا يعرف أن يكتب هذا، بل تلقاه هكذا، وهذا من عند الله، (المذيع) : ونعم بالله، ربنا يفتح عليك يا سيدنا. وفضيلتكم أوضحتم لنا أننا نسأل الله العافية، فلا ينبغي لأحد أن يقول صبّرني يا رب أو يطلب البلاء لكي يصبر. نسأل الله العافية، لكن عندما يأتي الابتلاء، فهنا (الشيخ): يصبر الإنسان ويسأل الله الصبر
حينئذٍ بعد نزول البلاء. فأنزل علينا السكينة والصبر، (المذيع): آمين يا ربنا آمين. حفظكم الله. يا سيدنا، اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعده باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم "إحياء علوم الدين". فإلى ذلك الحين، نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.