برنامج إحياء علوم الدين | حـ1 | المقدمة | قناة اقرأ | 2011 - 08 - 01 | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نحمد الله أن أرسل لنا الأنبياء والمرسلين ثم أنعم علينا بورثة الأنبياء من العلماء العاملين لنتعلم معهم ونقتدي بهم لكي نحيي علوم الدين يسعدنا أن نكون مع حضراتكم في ضيافة فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلاً ومرحباً بك مولانا. أهلاً وسهلاً بكم وكل عام وأنتم بخير، وربنا سبحانه وتعالى يشرح قلوبكم وقلوب المشاهدين في هذه الأيام المباركة. آمين يا ربنا آمين. مولانا نحن الآن في الأمة الإسلامية في ناس كثيرون لا يعرفون أو حدث لهم نوع من أنواع التيه، لا يعرفون أين طريق الحق وأين طريق الباطل. حدث نوع من أنواع الالتباس. ماذا نفعل يا مولانا لكي نعرف كيف نصل إلى الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما منَّ الله علينا سبحانه وتعالى بإرسال نبيه بالهدى ودين الحق ليخرجنا من الظلمات إلى النور، من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، هدى الله سبحانه وتعالى به العباد، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وبشرنا فقال صلى الله عليه وسلم: "يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها، وهذه منة ونعمة من الله سبحانه وتعالى لا علاقة للأمة بها. الأمة فعلاً الله سبحانه وتعالى يرعاها ويمن عليها، طلب منها أن تكون خير أمة أخرجت للناس، فكان ذلك تكليفاً وتشريفاً
في نفس الوقت، كلفها بأن تؤمن بالله وأن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر وأن تعبد الله سبحانه وتعالى وأن تعمر الأرض وأن تزكي من نفسها، فإن فعلت ذلك وقف معها، وإذا لم تفعل ذلك شعرت بهذه المتاهة التي تشير إليها. ولذلك فالأمر على لسان السلف والأئمة والمتدبرين والمتأملين والمفكرين عبر العصور كان هو أن نعود إلى الله، نعود إليه. أن نفر إلى الله هو أنه لا يُصلِح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أولها، وما الذي أصلح أولها؟ ما الذي أخرج مجموعة من العرب الشتات بجاهلية جهلاء، يقتلون البنات ويئدونهن،
ويأكلون الربا، ويشربون الدم وغير ذلك، إلى أن يكونوا خير جيل وخير قرن؟ الذي جعلهم هكذا هو كتاب الله الكلمة الأخيرة للبشرية وفي نفس الوقت سنة سيدنا رسول الله المعصوم المصطفى المختار المجتبى الذي علمنا كيف نطبق هذا القرآن في الواقع فكان -صلى الله عليه وسلم- قرآناً يمشي على الأرض، إذاً فالخروج من المتاهة يكون بالرجوع إلى الكتاب والسنة. هذا الكلام يقوله كل أحد عبر العصور بعد التدبر والتأمل في كتاب الله "أفلا يتدبرون القرآن" وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "اللهم اهدنا فيمن هديت". قالوا إن هذا نظام أخلاقي، نظام تربوي، برنامج يومي يستطيع الإنسان فيه
أن يخرج من الحيرة، من الضيق، من الاضطراب، من المتاهة إلى الهداية، إلى السكينة، إلى الرحمة إلى الحلاوة إلى الجمال إلى العلاقة الجيدة بين الإنسان وبين ربه، بين الإنسان وبين نفسه، بين الإنسان وبين كونه. ولذلك رأينا في هذه المتاهة العلماء يقومون عبر العصور من أجل أن يُنَبِّهوا إلى هذه الحقائق، ومن أجل أن يؤلفوا لتلك العودة وللنهضة مرة أخرى، لأن كل مائة سنة نحتاج. إلى تجديد وإلى إعادة صياغة وإلى مُعَاناة مع الواقع المتغير، وهذا دين أرسله الله ليكون خاتم الأديان، وليكون سيدنا -صلى الله
عليه وسلم- خاتم المرسلين، فينفع الناس جميعاً إلى يوم الدين. ولذلك نحن نرى في العالم كله أنه أمة دعوة، الستة مليارات الموجودون أو السبعة مليارات الذين على وجه الأرض. هؤلاء الناس أمتي، إنهم أمة النبي، إنهم أمة النبي. لا يوجد نبي بعده. السبعة أو الستة مليارات، كلهم أمة النبي. بعضهم استجاب فسُمي بأمة الإجابة، وبعضهم لم يستجب فسُمي بأمة الدعوة. أنت تعرف ماذا سيفعل هذا المفهوم؟ سيجعلني أعامل البشر جميعاً على أنهم إخوة. لماذا؟ صحيح كأنهم زبائني أحبائي، لا أحاربهم، أريد أن أضمهم لي. أنا أريد أن أبلغهم كلام الله، أريد أن أخرجهم من الحيرة، من جهنم في الدنيا وفي الآخرة، إلى رقة القلوب، وإلى أن يجد نفسه، ويفهم
مراد الله سبحانه وتعالى من كونه أمة الإجابة، وأمة الدعوة، هذه مسألة مهمة في الإجابة على هذا السؤال المدخل الذي الإنسان يشعر بأنه تائه فماذا يفعل؟ إذاً هيّا بنا مرة أخرى للمنظومة التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاغها من بعده الموفقون من الله عبر القرون بإذن الله. هيّا بنا نرى كيف عرضوها وكيف أقاموها في أنفسهم وطبقوها فسعدوا وارتاحوا. ونزلت عليهم السكينة ونزلت عليهم الأنوار ونزلت عليهم الرحمات ووجدناهم خير أمة فعلاً أُخرجت للناس. طيب سيدنا، لقد أوضحت لنا فضيلتك في بداية الحلقة تماماً أن هناك ثلاثة أشياء: تزكية النفس، وعبادة الله، وتعمير الأرض.
النفس يا مولانا، لقد تحدث علماء النفس مثل فرويد وغيره كثيراً عن النفس البشرية، نريد أن نعرف في تراثنا الإسلامي الحديث عن النفس البشرية في الإسلام يا مولانا، نريد أن نتحدث عنه. الحقيقة أن هذا المثلث "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، "إني جاعل في الأرض خليفة"، أو قوله تعالى مثلاً "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"، ثم بعد ذلك "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"، بيمثل الإطار الذي يحيا فيه الإنسان عبادة الله عمارة الأرض تزكية النفس. ما شاء الله، اهتم المسلمون جداً بتزكية النفس. لماذا؟ أولاً لأن تزكية النفس أخذت المساحة الأكبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أخذت المساحة الأكبر ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية في القرآن منهم ثلاثمائة آية في كل شيء
من أحكام وغيرها في كل الأحكام، نعم من أولها إلى آخرها، والبقية في الأخلاق ما شاء الله المرتبطة بالعقيدة وتزكية النفس. ثلاثمائة على ستة آلاف تساوي واحداً على عشرين، أي خمسة في المائة، نعم، وخمسة وتسعون في المائة أخلاق وتزكية وأخلاق جميلة. ما شاء الله ستون ألف حديث لدي تحت تصرفي، نعم، الصحيح والضعيف والحسن وكل شيء، منها ألفان في كل الأحكام. هذا ما جمعه الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب لطيف اسمه "بلوغ المرام من أدلة الأحكام"، لم يجد إلا ألفين ألف وثمانمائة وبِضع، نعم، في البيع والشراء والربا والزواج والقضاء والشهادة والعلاقات الدولية وكل شيء ألفين حديث من ستين ألفاً، ثمان وخمسون ألفاً أخلاقيات. آه جميل، واحد على ثلاثين يعني ثلاثة أو ثلاثة وثلث في المائة،
والسبعة والتسعون في المائة أخلاق مرتبطة بالعقيدة. ما شاء الله، إذن لما فوجئ العلماء بهذه القصة اهتموا جداً بتزكية النفس، وكان يجب علينا أن نهتم، للأسف نحن اهتممنا وهذا مهم جداً أن نعيش التشريع الإسلامي، لكن على فكرة كل هذا خمسة في المائة فقط. نعم، المصيبة أنني أغفل الخمسة والتسعين في المائة، هذه هي المصيبة الحقيقية، وليست المصيبة أنني أهتم بالخمسة في المائة، فأنا يجب أن أهتم بهم بالطبع وأتمسك بهم، وهذا هو الدين، ولكن هذا الدين يكون جسداً بلا روح، يكون شيئاً فارغاً من مضمونه ومن هدفه، بل ومن أغلبه. ولذلك "إنما بُعِثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق" عليه الصلاة والسلام. فاهتموا جداً بدراسة النفس، لما درسوا النفس قالوا: والله النفس
هذه على ثلاث مراتب، ثلاث مراتب، نعم. طيب، هل من الممكن يا سيدنا أن نصعد بعد؟ بإذنك فاصل، نخرج لفاصل، ونقول النفس لأنها مهمة. الله يفتح عليك يا سيدنا. نعم فاصل، نعود إليكم فابقوا معنا. بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم، الحلقة الأولى من برنامجكم إحياء علوم الدين. قبل أن نخرج للفاصل مع مولانا. فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة، وصلنا إلى أن النفس تنقسم إلى ثلاثة أقسام. تفضل يا سيدنا. يتكلمون عن ثلاثة أقسام كبيرة عن النفس. العلماء المسلمون النفس الأمارة بالسوء النفس اللوامة ثم النفس الملهمة، قسموها هكذا. وأين النفس المطمئنة يا سيدنا؟ سيدي الفاضل وقد جاءوا بعد الثلاثة هؤلاء وجعلوهم
سبعة، نعم، أدخلوا أقساماً أخرى، يعني، نعم، يعني قاموا بتفصّيلهم، وجعلوا هذه الملهمة على خمسة أنحاء. الملهمة قُسّمت خمسة أجزاء، قُسّمت خمساً، فأصبح عندي أنا النفس الأمارة بالسوء "إن النفس لأمارة بالسوء"، يأتون بها من القرآن، نعم، يأتون بها. النفس اللوامة "ولا أقسم بالنفس اللوامة"، نعم، ثم النفس الملهمة، قال تعالى "ونفس وما سواها فألهمها"، ما شاء الله، فذهبوا آخذين من آية "فألهمها فجورها وتقواها". كل كلامهم مقيد بالكتاب والسنة، لا بد أن نعرف ذلك - ما شاء الله. لكنهم باحثون أيضاً، يعني هم يبحثون ويقولون: "بعض الناس قالوا لا، هذه النفس الملهمة سنقسمها خمسة أقسام". أي نفس الملهمة؟ نعم، "فألهمها فجورها وتقواها"، لكن في نفس ثانية اسمها النفس المطمئنة، جزء
آخر أعلى سنجعلها درجات. الدرجة الثانية في النقطة الثالثة هذه النفس المطمئنة: "يا أيتها النفس المطمئنة". الله أيضاً موجودة هنا. ثم النفس الراضية، الراضية نعم، "رضي الله عنه ورضوا عنه". النفس المَرضية، ما شاء الله "ارجعي إلى ربك راضية مرضية"، ما شاء الله، راضية الأول ثم مرضية ثم قالوا حسناً والخامسة التي هي السابعة، قال: النفس الكاملة. ما هي النفس الكاملة هذه؟ قال: يعني التي وصلت نهائياً إلى معرفة الحقائق الكونية. ما هي الحقائق الكونية هذه؟ أن هناك إلهاً. حسناً، نحن جميعاً نعرف أن هناك إلهاً. فهو يحيا به، هذه عائشة لست لست أعرف. بل يحيا به. ولذلك يجب علينا هنا أن نرى هؤلاء السبعة. سيجموند فرويد
صادق في كل ما قال، نعم. وبعض الناس الآن يقولون: كيف؟ نعم، هو صادق في كل ما قال، لكنه تكلم عن نفس واحدة فقط، أنه وصف النفس الأمارة بالسوء فقط. صحيح أنه تكلم عن واحدة من السبعة، نعم، لكنني أقول له... يا سيجموند يا أخي يا سيجموند، أنت الآن قد وصلت إلى النهاية ووصفت لنا بالتفصيل في كتبك الثلاثة وغيرها النفس الأمارة بالسوء، لكنك أخطأت خطأً كبيراً لأنك لم تر الهداية ولم تر الأنوار والحلاوة التي لدى المسلمين. إنك قلت لنا: ابقوا في النفس الأمارة بالسوء هذه واحذروا أن تخرجوا منها. كأن لم يكن هناك سوى نفس واحدة أمارة بالسوء، بل كلها شر وفحشاء، وللأسف استقررت فيها وللمعذرة تورطت فيها. نعم، لكن أخبرونا، لا بل أهل الله قالوا: إنك ستخرج منها حقاً، وستجد لذة في الخروج منها، وستنتقل
إلى النفس اللوامة، واخرج من اللوامة بسرعة لأجل لتذهب إلى الملهمة وانتقل من الملهمة إلى الراضية فالمرضية، انتقل من الملهمة إلى المطمئنة فالراضية فالمرضية فالكاملة. وقد رسموا لنا طريقاً عجيباً غريباً في كيفية تخلية النفس من القبيح وتحليتها بالصحيح، والتخلي والتحلي يؤدي إلى التجلي. وكلام جميل جداً، تخلي والتحلي يؤدي إلى التجلي. التخلي أن أخليها من الصفات الذميمة القبيحة والتحلي. التحلي بكل صحيح يعني التخلي عن كل قبيح، والتحلي بكل صحيح والتخلي و التحلي يؤديان إلى التجلي. ما شاء الله، سيجموند لا يعرف هذه الأمور، لا يعرف هذه الأمور حقاً. نعم، لكن الذين يعرفون هذه الأمور هم المسلمون، وتجد هذا الكلام
عند إمامنا الإمام الغزالي مثلاً في كتاب "إحياء علوم الدين"، أبي حامد الغزالي في إحياء علوم الدين، نعم، حسناً يا سيدنا، نحن نريد أن نتعرف أكثر لأن حلقة اليوم هي المقدمة عن الإمام أبو حامد الغزالي وعن كتابه إحياء علوم الدين. سيدنا الإمام محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي، خمسة محمد، نعم، الطوسي أبو حامد، كان يُسمى أبا حامد، تزوج أبو حامد. ولما مات سنة خمس مائة وخمسة هجرية، عند خمسة وخمسين سنة ما شاء الله، لما كان عمره خمسة وخمسين سنة، معنى ذلك أنه ولد سنة أربع مائة وخمسين، فيكون قد ولد في القرن الخامس الهجري. نعم، أبو حامد الغزالي بارك الله له في أوقاته كثيراً. وحُبِّب
إليه الحوار العقلي وفضَّل أن يحاور نفسه ووصل إلى مرحلة الشك، لكنه أراد أن يزيل هذا الشك بأمرين: بالفكر والذكر. بالفكر والذكر، والذكر ما شاء الله. من ناحية الفكر، احتاج إلى خلوة يتأمل ويتدبر. هذا التأمل والتدبر في الكتاب المنظور (الكون) وفي الكتاب المسطور وهو القرآن، أي الذي هو القرآن ما شاء الله وبعدين يذكر ربنا لأنه وجد أن العبادة هي التي تخرجه من الحيرة إلى اليقين، من الالتباس إلى الوضوح، من الضبابية إلى الشفافية. ولذلك فعل هذا وذهب وحبس نفسه
في غرفة في مئذنة في مئذنة في مسجد لكي ينزل يصلي وما إلى ذلك، وبدأ يتأمل في السماء وفي الأرض وفي كل الشيء وفي الكتب وفي وكذا إلى آخره، لما كان كذلك وجدناه أنه خاض بحراً ليس ككل البحور. العلماء المسلمون يقولون هكذا: خاض بحراً ليس ككل البحور، وهو بحر الفلسفة، والفلسفة بحر ليس ككل البحور. ما الخلاف إذاً بينه وبين البحر؟ قال: فإن العائم فوق سطحه يهلك. العائم فوق سطحه يهلك والغائص في أعماقه ينجو، ما شاء الله، هذا صحيح، عكس البحر، عكس البحر الأبيض المتوسط. نعم صحيح، لو أنني كنت أمشي فوقه أنجو، نعم، أتنفس. لكن لو غرقت تحته وأغوص من غير
غطس أو أي شيء، أهلك وأغرق. قال: نعم، ولذلك نقول هكذا بحر ليس ككل البحور، مختلف عكس البحر الأحمر والبحر الأبيض والبحر الأطلسي، لا تجعلني أتدخل. هو بحر ليس ككل البحور، نعم. كيف سيأخذه سطحياً هكذا، فإن الذي يطفو فوقه وفوق سطحه يهلك. الذي يقرأ له كتاباً أو كتابين أو ثلاثة كما يقولون، مثقف، نعم. أما الذي يغوص فيه سيعرف الحقيقة والحكمة وتتضح له الأشياء وينير قلبه وصدره، ولذلك وجد الإمام الغزالي أن كثيراً من الفلاسفة إنما هم يسيرون على بحر الفلسفة، فغاص هو فيها ورد عليهم وألف كتاباً ماتعاً اسمه "تهافت الفلاسفة"،
وتبين له أن الحقيقة قدس الأقداس، يعني الذي كنا نسمع عنه عند الفراعنة هو لا إله إلا الله محمد رسول الله، يعني عَرِفَ أن كلمة الإخلاص والتوحيد هي الأساس وهي السر الذي يخص هذا الكون كله. جميلٌ، طيب كيف أعبد ربنا؟ قام بتأليف "إحياء علوم الدين". انظر إلى النهضة، نعم، انظر إلى الخروج من المتاهة، انظر إلى دلالة الاسم "إحياء علوم الدين"، إحياء يعني كأن علوم الدين أصابها شيء من الخلل في القرن الخامس الهجري نعم وهو يعطيها قبلة الحياة، قبلة الحياة هذه نحن نعطيها للغريق، نعطيه نفسًا فيخرج قليلًا من الماء الذي في رئتيه لننقذه. لماذا؟
لأن العبادة تحولت بعد خمسة قرون عند الناس إلى عادة ففقدت قضيتها، وعند فقد القضية يتوه الإنسان. تقول لي أنا تائه فليس لديك قضية، صحيح، لا، إنني أملك قضية فلست تائهاً. فأنت تعلم ماذا ستفعل. حسناً، أنا أعرف طريقي وأعرف قضيتي، هكذا يكون الأمر جيداً. يجب أن يكون للإنسان قضية، فذهب الإمام أبو حامد واتخذ له قضية وهي: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وعَرَفَ أن الوصول إليها لا بد أن يكون في إحياء علوم الدين. حسناً سيدنا، الوقت مع فضيلتك يمضي، ووقت الحلقة اليوم قد انتهى. على وعد إن شاء الله أن نلتقي في حلقات أخرى لنستكمل المنجيات والمهلكات التي ذكرها الإمام أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين. إحياء علوم الدين أربعة أجزاء. العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات. سنركز يا سيدنا بعد إذن فضيلتك على المهلكات
والمنجيات إن شاء الله. اسمحوا لي باسم حضراتكم أولاً أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على هذا الجهد وعلى هذا الوقت، على وعد باللقاء مع فضيلته إن شاء الله في حلقات قادمة من برنامجكم إحياء. علوم الدين. وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكراً للمشاهدة.